|
مزج بين القيم التشكيلية التعبيرية في معرضه الأخير
ألوان محمود حسو طازجة بمعالم هادئة
|
|
الأربعاء 20 صفر 1426 هـ ـ 30 مارس 2005 ـ السنة 34 ـ العدد 11424
|
|
|

كتب جمال محمود

افتتح معرض الفنان السوري محمود حسو في قاعة بوشهري بالسالمية.
ضم المعرض حوالي أربعين لوحة متفاوتة الأحجام، اتسمت بعمقها من حيث
الحس البصري واللوني، وجاءت في معظمها انعكاسا للبيئة المحلية
والطبيعية في بساطتها وخصبها وغناها.
اعتمد حسو في لوحاته الايقاع اللوني الهادئ والمتناسق، تاركا لذاكرته
ان تخرج بفطريتها كل ما قد تكون مرت به عيناه في طفولته أو بداية حياته
الريفية على ما يبدو، ففي هذه اللوحات نجد مثلا الأفق البعيد في مداه،
وفي كل ما يمكن ان يحويه، سحابة غابرة مثلا، قمة جبل، أرض ريفية سوداء
معدة للزراعة، أو اشراقة شمس أو مغيبها، وقد يأتي الينا هذا الأفق
بمعالم مشوشة أو غير واضحة لقرية ما، تبدو من خلال نوافذها، أو ظلالها
البعيدة، أو حالة الجو المحيطة بها.
ومن خلال غنى ذاكرته أغدق حسو على لوحاته، فبدت كأنها تمتلك روحا حية،
تمنحك انت المتلقي، احساسا بطزاجة الألوان، وحيويتها، وفرصة لقراءة
اللوحة بما قد يتراءى لك من تفاصيل، تفسرها انت حسب مزاجك النفسي
الخاص، فقد ترى نافذة، أو منزلا، أو خلاف ذلك، وأحيانا تبدو التفاصيل
عصية على البوح بخباياها، ومن ثم يكفيك حينئذ التأمل والاستمتاع بالزخم
اللوني في قوته وهدوئه في الآن نفسه.
ثمة شيء آخر حيث تبدو القدرة على استغلال المساحات والسعي بالأشكال
والعناصر نحو المطلق، في موائمة رائعة بين القيم التشكيلية والتعبيرية
التي استطاع من خلالها احاطة اللوحة بجو شاعري مفعم بالموسيقى الحالمة،
تتبدى منذ ذلك الانسجام والتناسق اللوني، وايقاعاته، خصوصا في اللوحات
التي خرجت باللون الرمادي ودرجاته وتكويناته، حيث تبدو كأن ثمة غلالة
من ضوء الفجر تريد ان تكشف ما تحتها، ولكنها توقفت عند ذلك الحد، لتبقى
اللوحة محتفظة بسرها وعمقها وهدوئها، وبكل ما تحمل من مشاعر.
كافة
حقوق النشر محفوظه لشركة دار القبس للصحافة والطباعة والنشر
|
|
|
|
المقالات
المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع |
|
|
|
HEVGIRTINA
REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE |
|