|
27. 02. 2008- rojava.net
لا نبحث جذور المسألة,
بقدر ما نحرص على التذكير
بحقيقة تاريخية, واعتراف
القوى العظمى بُعيد الحرب
العالمية الأولى, بوجود
الشعب الكردي كقومية
مستقلة بذاتها ,ولها الحق
في إقرار مصيرها بنفسها ,أسوة
بباقي الملل والنحل؛ فكان
( معاهدة سيفر) والفرح
الكردي العارم, الذي لم
يدم طويلاً , بفعل تآمر
القوى الاستعمارية على
إرادة الكرد. بعد فترة
وجيزة واستبدال( سيفر بـ
لوزان) إرضاءً لمناهضي
العدالة والديمقراطية,
وحق الشعوب في الحرية
والحياة وتحقيقاً لرغبات
المستعمر التوسعية, في
السيطرة على المنطقة
ومواردها , ومذ ذاك الوقت
وإلى اليوم والشعب الكرد
ي لم يألوا جهداً وبكل
السبل الممكنة, والنضال
من أجل إزالة الحيف
والظلم عن كاهله, لكن
وكما يبدو إن إرادة الشر
وحق القوة تفوق عدالة
القضية وقوة الحق أحياناً
.
إن العمليات العسكرية
للجيش التركي داخل
الإقليم, سابقة خطيرة في
العرف الدولي, وهو انتهاك
صارخ لكافة العهود
والمواثيق الدولية, وشرعة
حقوق الإنسان, بل هو
استيلاء على جزء من دولة
العراق الاتحاد
الديمقراطي الفيدرالي,
وما يدعو للقلق
والاستغراب الصمت الدولي
والإقليمي, حول وحشية
الجيش التركي وتدميره
للبنى التحتية للإقليم,
وضرب القرى الجبلية
الآمنة بالحديد والنار,
في الوقت الذي يتطلب من
الجميع موقفاً حازماً من
التدخل الذرائعي للجيش
التركي, حول إنهاء تواجد
( PKK ) في المثلث
الحدودي الجبلي( العراقي,
التركي, الإيراني ),
والأيام المقبلة قد تكشف
حقيقة تحرك القوات
التركية واحتلالها جزء من
العراق الفيدرالي ( إقليم
كردستان ) ,والبقاء فيه
لفترة طويلة تحقيقاً
لمطامعهم وأحلامهم
الطورانية التوسعية
القديمة .
يبدو إن نزهة التزلج
للجيش التركي على قمم
جبال الكرد وتوغلها في
العمق الكردستاني, ستطول
إلى ما بعد ذوبان الثلوج
,لتعزيز تواجدها العسكري
في العدد والعتاد عبر
قواعدها الأربعة
المتواجدة والسماح لهذه
القطعات بالتحرك في كل
الاتجاهات داخل أرض
الإقليم , وحينها لن ترضخ
القيادة الكردستانية,
ومعها الملايين من الكرد
في الأجزاء الأربعة للأمر
الواقع، وقد يتحول العراق
إلى كرة نار متدحرجة,
تطال المنطقة برمتها
وأولها الدولة التركية ,
وفي هذا الصدد لا بدّ من
التساؤل : ألا يستحق هذا
التهديد الجدي والخطير
للمنطقة, موقفاً وتحركاً
من الدول المجاورة للعراق
؟ وأين القومجيون
العربيون, الذين يتباكون
ليل نهار على وحدة وصيانة
دولة العراق؟ ولماذا
اختفت أصوات الجمعيات
الأهلية والمدنية
المدافعة عن حقوق الإنسان
والحريات العامة حول
جرائم الأتراك , وماذا
قالت جمعيات الصداقة
الكردية العربية في هذا
الشأن ؟ أسئلة أدعها برسم
الإجابة للمعنيين بالأمر
!!!
أعتقد أن الذي يجري الآن
في المنطقة بحق الكرد
وحركته التحررية, تعيد
إلى الأذهان التجارب
المريرة التي مرت عليهم
في العقود الماضية، عندما
تنصلت القوى الكبرى، من
الوعود التي قطعتها على
نفسها ،لحماية الشعب
الكردي والإقرار بكيانه
القومي , وما يزيد من
التخوف والقلق هو تكرار
المؤامرة مرة أخرى, خاصة
والتجربة الديمقراطية
الكردستانية الفتية في
العراق لم تصلب عودها بعد
, وحتى لا أبدو مغرقاً في
التشاؤم, ولا نذيراً للشر
المستطير, أزعم أن
فيدرالية الكرد واقع لا
محال, لا يمكن العبث بها
أو النيل منها, أيًّ كانت
الذرائع ومن أية جهة أتت,
فالمشهد السياسي الدولي
والإقليمي والمحلي
العراقي, لا يتحمل المزيد
من الفوضى والتدهور
واللااستقرار ,خاصة ونحن
نستظل النظام العالمي
الجديد المتمسك بمعايير
الديمقراطية, وحقوق
الإنسان, وإن غلبت نزعة
المصالح على عدالة
المبادئ هنا أوهناك .
أثبت الشعب الكردي الذي
يربو تعداده عن ستين
مليون شخص إصراره وتمسكه
بهويته القومية على
الدوام, وأنه لا ينطلق من
فكرة شوفينية أو عنصرية
للمطالبة بحقوقه ,بل يؤمن
بالإخوة الإنسانية والعيش
المشترك والحياة الكريمة
لجميع الشعوب , ويده
ممدودة دوماً للسلام وعلى
مرّ التاريخ ,رغم ممارسة
النظم المستبدة شتى صنوف
القمع والتنكيل بحقه, من(
قتل،تدمير،تهجير،تذويب ،تعريب،تتريك،تفريس
) وهذا ما يؤكد مجدداً
فشل أساليب الويل والثبور
لمحو شعب عريق يطالب
الحرية و يعشق الحياة.
إذاً على الحكومات
الغاصبة لكردستان, وفي
الأجزاء الأربعة أن تجنح
للسلم والحوار مع الكرد,
عوضاً عن الظلم والعنف
المفرط,, وتلتزم معايير
العدالة الإنسانية وحق
الشعوب في تقرير مصيرها
على قاعدة ( الاتحاد
الاختياري الحر) ,للخروج
من الأزمة الخانقة التي
تعصف بالجميع , ولتنعم
المنطقة بالحرية والسلام
,بعيداً عن جزمة العسكر
وهدير الطائرات .
23- 2- 2008
|