سـقط الحزب البعثي الفاشي وأخذت
بعـض الأحـزاب التي أصبحت بـديلاً
لنظام البعث قيادة السفينــة
العراقية الى عـراق جديد يحترم
فـيــه الأنسان العراقي وتصان
فـيه كرامته وحـرية
الفكـروالعـقيــدة ، وسيحمي
العراقيين وسيمنح حـقوق الأقليات
ومنهم الصابئة المنداءيين . إلا
إننا اليوم نسمع ونقرأ لا بل إننا
نشاهد إنتهاكات خطيرة من قوى
الظلام والعصابات المجرمة الذين
يمارسون جرائـمهم باسم الدين
لـتصفية وإبادة وتهجيرالـصابئة
المندائيين إحدى مكونات الشعب
العراقي الأصيلة وهم جزء أساسي من
الفسيفساء العراقي الجميل. لقد
تناسى بعضهم للأسف الشديد صداقة
وأخوة ومحبة هؤلاء ونضالهم
المشترك ، الذين قدموا الشهداء
والضحايا قرباناً لوطن وشعـب
وكانوا شركائنا في مصائبنا
ومعاناتنا ، وكانـوا أيضاً مـع
جميع أطياف الشعب العراقي في خندق
واحـد ضد الدكتاتورية العفـلقية ،
وما لاقوه مـن الإضطهادات
السياسية من النظام البائد ،
وللأسف يواجهـون الـيوم أبشع
أساليب القتل والأضطهـاد الطائفي
تنفـذها أيادي عراقـية قـذرة
مرتبطة بجهات خارجية وتعمل على
تنفيـذ أجنـدتها ومخططاتـها
الخبيثـة . وهناك فـتاوي من عمائم
جاهلـة ومجهـولة ومسيرة من خارج
الحـدود أخـذت تفتي بقتل
المنـدائيين على أساس أنهم كفار ،
وعـلى هـذا الأساس قام بعــض
الجاهـلـين والمشبـوهـين باسم
الـدين الأعـتداء عـلى شرف العديد
من البنات ونساء أبناء هـذه
الطائفة وبدون ذنب جنوه إلا
ممارسة حقهم في ما يعتنقون مـن
عقيـدة، وتعرض الكثير من أبناءها
الى القتل والأختطاف ومن دون ذنب
أقـترفوا أو جرم أرتكبوه سوى أنهم
مندائيون فقط ، ونجــد بأن مأساة
الصابئـة المنــدائيين في العـراق
تـفوق حجم جميع المأسي ، وهــذا
أمر لا تقره الديانات والشرائع
السماوية ولا أعراف الدولية
والأنسانية والعــدالة الأجتماعية
.
لابـد من القول أن الصابـئـة
المـنـدائـيين عاشوا في العـراق
قـروناً طويلة بسلام وأمان بين
أخـوتهم العراقيون من كل الطوائف
والمذاهب والقوميات بدون أن
يعتدوا على أحد وبدون أن يكفرهم
أحد ، فقد عاشت هذه الشريحة التي
تمتد جذورها عميقاً في أرض العراق
منذ ألاف السنين في مجتمع متنوع
من الأنسجام والود فيما بينهم ،
علماً أنهم لم يسيئوا لأحد وكانوا
أقرب الناس الى العراقيين وخصوصاً
الى شيعـة أهل البيت ، حيث إن
أسمائهم تشبه أسماء الموالين لأهل
البيت (عليهم السلام ) وكانوا
دائـماً يشتركون في مجالس العـزاء
سـيد الشهـداء سيدنا حسـين (عليه
السلام ) ، وكانوا شركائهم في
السـراء والضراء، وأمتزجوا مع
عشائرها حتى أصبحوا جزء منها ،
ومتمسكين بكل الأعراف والقيم
العراقيــة
المعروف عن الصابئة المندائيين
الذين يسكنون المدن الجنوبية قرب
الأنهار والأهوار ومتمسكين
بطقوسهم ، وهم في كل الظروف
يحاولون بقــدرالإمكان التعايـش
الأخـوي مع كافـة أطياف الشعب
العـراقي لأنهم أناس مسالمين.
وأشتهـرت هـذه الشريحة العـزيزة
علينا من أبناء شعبنا بالطيب
والكرم والعمل الصالح ومحبة الناس
، لقد أصيب أبناء هـذه الشريحة
بخيبـة أمل كبيرة من أبناء وطنهم
، عندما تتجمـع الـذئاب عليهم
وتنشـر الخوف في نفوسهم ونـفوس
أطفالهم وتروع نساؤهم ، ويتعرضون
لإعـتداءات إرهابيـة في مختلف
المدن الجنوبية بعـدالـفترة التي
تلت سـقوط النظام البعثي ،
وتطالبهم هذه الضمائر المنحرفـة
بالـترحيل عـن الـماء الأزلي فـلا
تـريدهم إن يرددو بأسـم الحي
العظيم ( لأنهم يؤمنون بالحي
العظيم البصير القدير العزيز
الحكيم) ، مما دفعهم للـنزوح
طلبــاً للأمن والأمان في أقـلـيم
كــوردستان والـى دول الجوار .
لـو نظرنا الى الصابئة المندائيين
برغم عددهم قليل الذي لا يتعدى
مئات الألاف ( يتراوح عـددهم في
العـراق ما بين 100 الى 200 ألف )
، لكن هـذه الطائفة غـذت مفاصل
الحياة الرئيسية في العـراق من
أبداعات رجالها ونساءها ، والذين
ساهمـوا ببناء حضارة العراق
العريقة ، وظهر من بينهم الصناع
الماهرين ، وكانوا الظهير القوي
للعمل الزراعي حيث شكلوا العــمود
الفقري لصناعة الألات الزراعية
التي يحتاجها الفلاح، هذه الطائفة
رفدت الأحزاب من خيرة مناضليها ،
وكذلك الجمعيات والأتحادات
والنقابات من خيرة ناشطيها ، كما
رفدت المعاهد والجامعات من خيرة
كوادرها ، ولمعت بينهم ًأسماء من
المبدعين كالعـلماء والأطبـاء
والمهنـدسين ، مثلما لمعت أسماء
مـن الشعـراء والكتاب والمثقفين
السياسين ، ومعروف عن المعلمين
المنـدائيين المخلصين لمهنتهم
والـذيـن تركوا الأثر الكبير في
نفوس طلابهم ، وغرسوا العلم
والطموح والأبداع في أرواحهم ، ،
غير إن هـذا العدد يتناقص بشكل
كبير بسبب غياب الأمن وعدم وجود
الأمان لهم .
للأسف الشديد حلت هذه الكارثة بحق
أبناء العراق الأصلاء من الصابئة
المندائيين ولم تبادر الحكومة
العراقية الجديدة ومنظمات حقوق
الأنسان الإسراع إلى حل مشاكلهم
ومظالمهم ومعالجة هـذه الكارثة
الأنسانية الـتي أقترفت بحـق
الصابئة المندائيين أبشــع
الجــرائم والتميزالطائفي
والتطهير العرقي ، وبحـق من
خدمــوا وضحوا بأرواحهم من أجل
الوطن وتحريرالعراق من أعتى طاغية
في التأريخ الحديث. إذن الحكومة
العراقـية تتحمل مسؤولياتها فـي
حماية هـذه الشريحة المناضلة من
أبناء شعـبنا فـي كافــة المدن
الجنوبيـة والتي أختلطت دمائها
بدمــاء أبنـاء شعبنا. وتقع على
عاتق الحكومة مسـؤوليات جسـام
لوضع الحلـول العلمية والصحيحة
وإنهاء هـذه المشكلة وبعـزيمة
وثبات ، ولا بـد مـن العمل الجاد
لتوفــير الظروف المناسبـة
للتعايـش السلمي بين مكونات الشعب
العراقي ، وعـدم إفساح المجال
لأعداء العراق المتربصين له ،
والذين يحاولون بشتى الوسائل
إيجاد الثغرات والشقاق في صفوف
الشعب العراقي .
ملاحظة :
عاتبني أحد الأصدقاء من
المندائيين لماذا لم أكتب عن
معاناتهم ومظالمهم في العراق و
التي أقترفت بحقهم من قبل
العصابات المجرمة والمأجورة بإسم
الدين لإبادتهم وتهجيرهم.
محمود
الوندي
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع