|
درجت العادة أن تكون
النساء أكثر من يترددن
على بيوت السحرة
والمشعوذين , مع وجود فئة
من الرجال , ولكن اللافت
إن معظم ممن يمتهنون
السحر ويحترفون الشعوذة
والدجل هم الرجال بمشاركة
النساء , ولهذه التعاويذ
تاريخ قديم وبارز في
مختلف مجتمعات العالم
الثالث , و
التفسير الاجتماعي
لدلالات هذه الظاهرة
القديمة الجديدة وهو
طموح الإنسان اللا محدود
لمعرفة الغيب والمستقبل ,
أو لجني إرباح طائلة من
الأموال بطرق غير مشروعة
،و بالرغم من التطور
العلمي الحاصل في معظم
المجالات , تحول السحر
في وقتنا الحاضر ل ظاهرة
اجتماعية ملموسة يتعاطاها
شرائح متنوعة ومستويات
مختلفة , لا تستثني
أثرياء المجتمع تتفاعل و
تتعاطى مع السحر بطرق
مختلفة وبنتائج تتعدد
ألوانها وأشكالها ,
ومؤخرا دخلت التكنولوجية
شريكا جديدا ولاعبا قويا
في ساحة الدجالين,
فتخصصت القنوات الكثيرة
بذلك وبات الساحر يعرف
بنفسه علنية دون أن يعي
المتلقي كم يجني هؤلاء من
الأرباح الطائلة نتيجة
المتابعة والاتصال مع هذه
القنوات الشيطانية كما
أسماها مفتي الديار
السعودية
,
والساحرفي مختلف أماكن
تواجده رجل ذو شهرة
توازي شهرة كبار النجوم
والساسة لا بل هي شخصية
لها وزنها وتأثيرها عند
الكثير من ضعاف النفوس ,
وحين المتابعة لأفعال
المشعوذين بدت أساليبهم
مخيفة وغريبة
، فمن السحرة من يزعم
الاستعانة بالكواكب،
ومنهم من يستعين بالجن،
ومنهم من يستعين بالنفخ
في العقد، وبعضهم
يدعي
محاولة تحضير الأرواح ,
وآخرون يوهمون البعض
بالزواج والمال والشهرة
والنجاح , ويتفننون في
طرقهم مع شياطينهم ,
فيكتبون للبعض ( الحجاب
) وهي طلاسم غريبة
مخيطة في قطعة قماش
قديمة , وبعضها يخبأ في
علبة رصاص وآخرون يعملون
على إذابة كتابة معينة
في كأس ماء للشرب أو مزج
الدماء الآدمية الخبيثة
كدماء حيض النساء ببعض
السوائل وإعطائها لمن يود
أن يسري فيه مفعول السحر,
وآخرون يشوهون صورة الناس
أمام بعضهم فيظهرون
لبعضهم وكأنهم حيوانات
مقززة وخبيثة , طرائقهم
تتعدد وإن كانت كل
النوايا سيئة ومقاصدها
مؤذية , وأما حينما يرى
المتعامل بالسحر الضرر
ويبحث عن التداوي فكثيرون
ونتيجة الجهل لا يعرفون
طرق العلاج الصحيحة
فيعالجون الخطأ بآخر
فيذهبن لمنجّم وسيم أو
رجل منمق الكلام أو دجال
يدعي التدين وعلم الغيب
و الأبراج, ويوهم إن عنده
الخلاص
.
التالي هي قصة مختصرة
لتجربة فتاة عاشت في بيت
الدجل زرع والدها بذور
الخطيئة فحصدت الفتاة
صنيعة والدها ودمرت أسرة
عاشت الحب والأمان :
خطيئة أبي: زوج مثل
الحمار
هيفاء فتاة جميلة المظهر
, تزوجت برجل متزوج ولديه
من الأطفال خمسة , و
يكبرها ثلاثة عشر عاما ,
روت تجربتها مع
المشعوذين وأولهم
والدها تقول :
عشت في بيت كثير الغموض
ومتعدد المشاكل, عندي من
الإخوة سبعة شباب, وأنا
البنت الوحيدة في الأسرة,
كنت أرى أناس كثيرون
يترددون لبيتنا نساء
ورجال يدخلون لغرفة والدي
ويبقون فيها الساعات
الطويلة , وحينما كنت
أسأل والدتي عما يفعل
هؤلاء الناس عند أبي كان
جوابها متكررا ولا يتغير
هو إن والدي طبيب يداوي
الناس , كبرت مع الأيام
عرفت إن والدي كان عرافا
يعمل للناس السحر ,لا
طبيبا يداويهم
تتابع : لم انجح في
دراستي وصلت إلى مرحلة
الكفاءة وبحكم إنني كنت
أبدوا أكبر حجما من
صديقاتي كان تفكير الزواج
حاضرا في ذهني , ومبكرا
تمت خطبتي لشاب من
أهالي المنطقة , كانت
ظروفه عادية ومستواه
التعليمي وسطا , ارتضيت
به استمرت خطبتنا لفترة
ستة أشهر , في تلك الفترة
كنت أتردد لبيت أخته التي
كانت تحترمني, وترى إنني
زهرة في بستان من الأشواك
بسبب ما يفعله والدي , في
أحد الأيام قالت لي أخت
خطيبي "سهام " إنها
ستسافر للشام لتأخذ ابنها
الصغير للطبيب , وطلبت
مني أن ابقي في بيتها
لأعتني بأطفالها لحين
عودتها , في بيتها كنت
أرى في زوجها رجلا وسيما
غنيا جميل الكلام , هنا
بدأت الأفكار تأخذني
بعيدا , فكرت في قرارة
نفسي أن اترك أخ سهام
الذي لم يكن بمستوى
طموحي وأتزوج بزوجها
الذي أرى فيه أشياء كثيرة
تحلم بها أي فتاة ,ولكن
كيف ؟ خططت في مخيلتي
لهذا الموضوع, وكنت
متيقنة إن الكل سيعارض
هذا الزواج , سيما وإنني
مخطوبة لأخو زوجة هجار
زوج سهام , تقربت إليه
واستخدمت حيل الأنوثة
ولكنه لم يكترث بي , لم
يكن يعنيني أي شيء سوا أن
ارتبط به , كنت أتذكر إن
الكثيرات كنّ يترددن
لبيتنا عند أبي ليعمل
لهن السحر ويرتبطن
بالتالي بمن يحببن,
وقلت لما لا يفعل لي أبي
عملا ويكون ذاك الرجل من
نصيبي ؟ خفت أن أصارح
والدي بذلك فذهبت دون
علم أهلي إلى شخص آخر
يعمل في نفس شغل والدي (
السحر ) أعطيته حلقا
ذهبيا ومقابل ذلك أرشدني
للتالي قال : هذا الرجل
سيكون من نصيبك ,وسيترك
زوجته وأطفاله ويصبح مثل
الحمار لا يستغني عنك
مهما تفعلين به فيما لو
اتبعت الخطوات التالية :
عليك ببعضا من دماء الحيض
عندك وتخلطيها مع كأس من
الشاي الثقيل مع بعض
الأمور الأخرى التي هي من
اختصاصي وحينها دماءك
ستدخل جسده ولن يستطيع
التخلي عنك مهما حصل من
الظروف , فعلا اتبعت ما
قاله لي الشيخ ابو توفيق
وبعد أن جربت عليه السحر
دون علمه , و فيما لا
يزيد عن الشهر بدأ يميل
اتجاهي بشكل جنوني,
ويقول علينا أن نتزوج ,
وحتى نتجنب المشاكل
تزوجنا خطيفة , مضى على
موضوعنا تسع سنوات وزوجي
هجر زوجته وعائلته ,
سألتها ألست نادمة على ما
قمت به ؟ قالت حينما فعلت
ذلك كنت صغيرة السن
والسبب في ما فعلته هو
خطيئة أهلي ووالدي
بالدرجة الأولى, الآن
اشعر إن بيننا فارقا في
السن مع إنه يحبني ولكني
لا أشعر بالسعادة التي
أبحث عنها , أشعر أننا
بنينا زواجنا على خطيئة
كبيرة وعلى حساب أطفال لم
يكن لهم أي ذنب أن يحرموا
من آبائهم أحيانا أفكر
ماذا لو عاقبني الله بنفس
الطريقة أو انتقم مني عن
طريق بناتي الثلاث .
هذه صورة بسيطة من بين
الآلاف المؤلفة من النساء
اللواتي يتعاطين السحر ,
ولا يعلمن كم
مخاطرها مدمرة على عموم
المجتمع ففيها الفساد
الاجتماعي والانحلال
الأخلاقي فالساحر بحكم
الضرورة لا شيء يردعه ,
فلا أخلاق يقف عندها, ولا
ضمير حي يؤنبه , وكثيرة
هي الوقائع التي أكدت
اغتصاب الدجال لضحيته أو
نهب الأموال الطائلة منهم
يقول الباحث يوسف الملا :
حين البحث في أدبيات
السحرة علينا النظر على
تركيبة المجتمع , بالرغم
إننا نعيش في مجتمعات
لازالت محافظة على مفهوم
الأسرة , ولكن هذه
الأفعال السيئة أخذت
هامشا وحيزا كبيرا من
اهتمامات الناس
ماضيا وحاضرا , ورغم أن
الإحصائيات المتعلقة بعدد
ممن يمتهنون السحر
ويحترفون الشعوذة والدجل
غير دقيقة فإن المؤشرات
العامة و بعض المعطيات
تؤكد أن اللجوء إلى
السحرة والمشعوذين أصبح
ظاهرة اجتماعية ملموسة
وقفت على حدود خطورتها
جهات كثيرة عالجتها حتى
الدراما المحلية حاولت
بدورها أن تروج لقيمة
معرفية هامة هو أن السحر
باطل ولا يعلم الغيب غير
الله
واعلم أن ما أصابك لم يكن
ليخطئك، وما أخطأك لم يكن
ليصيبك
حينما
يكون الإنسان عونا
للشيطان :التفسير
الشرعي للسحر
يقول
الإمام محمد شريف : موقف
الإسلام من السحر واضح
وحاسم ,فحرّم تعلمه
وتعليمه وممارسته ,
والسحر كما أخبر الله عنه
طريق للفساد وسبب للضرر
بين العباد، وهو فوق ذلك
كله سبب للكفر بالله
سبحانه ,
يقول (ص) (من أتى كاهنا
فصدقه بما يقول فقد كفر
بما أنزل على محمد)والسحر
حقيقة وقال الإمام
القرطبي: "ذهب أهل
السنة إلى أن السحر ثابت
وله حقيقة ". وقال الإمام
ابن القيم : "وقد
دل قوله تعالى: {
ومن شر النفاثات في العقد
} وحديث
عائشة على تأثير
السحر وأن له حقيقة "
ومن أدلتهم على ذلك قوله
تعالى:{
واتبعوا ما تتلو الشياطين
على ملك سليمان وما كفر
سليمان ولكن الشياطين
كفروا يعلمون الناس السحر
وما أنزل على الملكين
ببابل هاروت وماروت وما
يعلمان من أحد حتى يقولا
إنما نحن فتنة فلا تكفر
فيتعلمون منهما ما يفرقون
به بين المرء وزوجه وما
هم بضارين به من أحد إلا
بإذن الله ويتعلمون ما
يضرهم ولا ينفعهم ولقد
علموا لمن اشتراه ما له
في الآخرة من خلاق ولبئس
ما شروا به أنفسهم لو
كانوا يعلمون{
آثار السحر واضراره وطرق
علاجه :
للسحر آثار مدمرة على
الفرد والمجتمع، في
مقدمتها هو كفر بالله ،
وفي آثاره تفريق بين
المرء وزوجه، كما أن فيها
ضررا على بسطاء الناس
والعامة , و لعلاج السحر
وإبطاله طرق متعددة ذكرها
ابن القيم في
"الطب النبوي" أحدها: وهو
أبلغها استخراجه وإبطاله
كما صح أن النبي (ص)
عندما دلّه ربه سبحانه
على موضع سحره استخرجه .
فلما استخرجه ذهب ما به
حتى كأنما نشط من عقال .
فهذا من أبلغ ما يعالج به
المسحور، وهذا بمنزلة
إزالة المادة الخبيثة
وقلعها من الجسد
بالاستفراغ , كذلك إبطاله
بالرقية الشرعية بقراءة
آيات من القرآن، أو
العلاج بالحجامة أو بطرق
مشروعة مختلفة يعرفها أهل
العلم والصلاح
ويبقى القول أن السحر
والشعوذة يعد
انقلابا على القيم،
وتغييراً في الحقائق
وتجاهلا لقانون الأسباب
والمسببات ، وانحرافاً في
السلوك، ينبغي الوقوف
أمامه والتصدي له بالعلم
والمعرفة، والبحث في حيل
السحرة وكشفها للعامة،
وبيان جهلهم ودجلهم،
وأكلهم أموال الناس
بالباطل، وضرورة التوضيح
أن
ممارسة السحر هي ظاهرة
اجتماعية موجود وليس
ظاهرة ثقافية معنية
بمجتمع دون آخر ،مع
الإشارة أيضا أن هذا
الاتجاه رغم انتشاره في
الوسط الاجتماعي لا يزال
متخفيا وراء الستار؛ لأن
تعاطي السحر وممارسة
الشعوذة والدجل يعد من
القيم السلبية في مختلف
المجتمعات
|