|
|
تعالوا نهجر الوطن لنسكن فيه
الكاتب : lorka
مقولة أطلقها السوريالي بامتياز انسي
الحاج في سياق هربه من الضغط المتواصل
لتشابكات الحياة و ضياع الحقيقة بين أطراف
النزاع التي كانت مسيطرة على خيوط السياسة
,ورغبته في الهرب إلى الحلم لتحقيق مراده
,باعتباره الخلاص الوحيد و الطريق
المستقيم إلى الإبداع وانجاز المستحيل .
هذا هو حال الأكراد في ضياعهم بين مواقف
الأحزاب الكردية و تهميش الحكومة لهم دون
أي مبرر يذكر ,ألا يكفينا الأقلام الكردية
اللامبالية و أنتاجها الفريد من نوعه
سياسياً,التي تعبر عن مواقف غير واعية
لمجريات الأحداث المحيطة بهم ,كذلك هو حال
الحكومة الغارقة في ثقتها الواهية بأنها
تنسج خيوطها بإتقان يجعل الناس يصدقون
أكاذيبها المستمرة بالدعوة إلى
الديمقراطية ,غير واعية لتسارع الظروف
الدولية نحو أتمتة الدول بنهج الحرية حتى
تتخلص من المشاكل المعيقة لتطورها وتحقق
سيطرتها التامة لموارد العالم بصفتهم
الدول الأقوى و على وجه التحديد القطب
الأوحد .
إذ إن التشابه الدائم بين مواقف معظم
الأحزاب الكردية و الحكومة من حيث المبدأ
يثير الرغبة لمعرفة النسخة الأصل بينهما
أو ربما كلاهما وجهنا لقمع واحد تمارسه
الحكومة بقراراتها الديكتاتورية و الأحزاب
بمواقفها المخجلة بالنسبة لحركة سياسية
تعتبر نفسها من الحركات ذات الباع الطويل
في كفاحها ,حيث لم تحقق سوى المزيد من
التخاذل والكثير من التبعية للأجزاء
الأخرى من كردستان ولمزيدٍ من الدقة الجزء
التابع لتركيا و خصوصا كردستان المرتبطة
فيدرالياً بالعراق-لا أفضل قول كردستان
العراق أو تركيا لأن كردستان هي كردستان
ليست تركيا و لا عراقية- ,و الكم الوافر
من عدم الثقة بأن مواقفهم صحيحة والدليل
مقاطعتهم الشكلية للانتخابات التي اسميها
انسحاب-و عدم العمل لهذه المقاطع بالصورة
المناسبة التي تدل على إنهم واثقون من
قراراهم-ليس كلهم طبعا لكن أغلبهم و
زادت الحكومة الغربة بقائمة الظل التي
كانت محددة قبل أجراء الانتخابات و ظهر
هذا جلياً في الرسالة التي أرسلها السيد
ابراهيم اليوسف إلى الرئيس يذكر فيها
أسماء الناجحين قبل بدء العملية
الانتخابية بأيام , و هذه الأسماء تمثل في
مجملها تلك الشخصيات المتخذة من انتفاضة
القامشلي معبر إلى أثبات ولائها الأعمى
للسلطة الهمجية على حساب الشهداء الذين
سقطوا أثر القتل المتعمد الذي مارسه رجال
السلطة بحق شباب ارتكب ذنب الدفاع عن
النفس المحرم في أراضينا,كما حرمت من قبل
أن تغير القيادات الحزبية الكردية التي
تمثل نفسها وبعض الأتباع الذين لا يمثلون
سوى نسبة لا تزيد عن 10% من التواجد
الكردي في سورية بعد الصدمات التي تلقتها
الكوادر الحزبية من نرجسية قياداتها و سوء
إدارتها لصفوف الشعب في الأزمات التي تمر
بها ,تماما كما حدث في ديريكي قبل فترة و
البيان الذي صدر عن احد المناضلين القدامى
و هو سكرتير أحد الأحزاب المتزايدة ,يحمل
الأكراد مسؤولية ما حدث بالرغم أن المقتول
شب كردي و الجريمة حدثت في حي مسيحي من
قبل مجموعة من المسيحيين ,و حدث القتل
بشكل متعمد وليس بدون قصد , و يطالبهم
بالتنازل عن حقهم ,الذي تعودوا على
التنازل عنه ,وهذا الموقف يذكرني بالحكومة
السورية عندما حملت الأكراد مسؤولية القتل
الذي جرى بحق الأكراد في القامشلي ,أو أنه
يسعى إلى تقليد ممثلينا الجدد في مجلس
الشعب لكي يحجز كرسياً في الدورة القادمة
.
لذا و نظراً لندرة الأمل المتاح و فظاعة
الوضع الراهن الذي ينطبق عليه مقولة
الكاتب العراقي عبد القادر الجنابي مع بعض
التعديل (الواقع الكردي و العربي لا يستحق
حتى التمرد عليه) قد نسعى للهجرة فقط
لنعيش الحنين إلى الأرض بكرامة و أحساس
حقيقي بالشوق أفضل من الذل الذي نعيشه و
الخذلان الذي تجلبه الأحزاب الكردية
لنفسها و لنا .
|