|
ياسين حسين
سيدو رشو: من الحجر إلى الصلصال
إلى روح الفنان القدير "سيدو رشو"
ألم تكن تلك المنحوتة هي التي
أستهوتني في التعرف عليك؟
ألم يكن ذلك الخلق المديد لملحمة
غابرة هي مفتاح معرفتي بك؟
"خان الزيتون ـ حلب"، تلك الغرفة
المعزولة عن العالم والمفتوحة على
الصلصال و الحجر..
ومقولة (أبو الجير) ذلك العجوز
المترهل كجيب كبير: "إن هذا الشخص
"سيدو" مجنون، يجلب الحجارة من
عفرين، ويكسر بها للصباح الباكر،
ذلك المجنون لا يدعنا ننام".
أصبح صديقاً عزيزاً لي في اليوم
الثاني لنتقاسم الجنون مع بعضنا
البعض.
كنت أترقب استيقاظه من النوم، كي
أداهم غرفته بشغبي وفوضويتي، كان
محولاً كراسيه إلى منحوتاتٍ حجرية
تفوح منها رائحة الاصالة ورائحة
جبال عفرين الجميلة..
كان يتوحد مع الحجر، يعطي من روحه
للحجر، ويأخذ من الحجر صمته، وحين
يفيق من تلك الغيبوبة، يجلس وكأنه
قام بعملية قيصرية، فيخرج من لدن
الحجر سيامند وخجي.. أو شخصية من
شخصيات الملاحم التراجيدية
الكردية.
افتقدته لسنوات، ولكني كنت أسمع
بنشاطاته في رومانيا وبلجيكا
والدول الاوربية الاخرى.
رحل من بيننا "سيدو رشو" الإنسان،
بعد رحلة طويلة في الفن، متنقلاً
من حلب، إلى دمشق، بيروت، رومانيا،
بلجيكا، وتوارى جثمانه في مسقط
رأسه، المدينة التي أحبها بكل صدق
وترجمها بلغة الحجر "عفرين
الجميلة".
كوردستان
www.tirej.net
|