Kurd@rt Gallery  

Editor
Rashid Hesso

 

 

 

 

 


Kampaniya
100.000 imze


2006 Sala

zimanê kurdî



Urkêş


Şevçira



Êzîdxane

 

Kurdart

 
  Kurdi
عربي
 Deutsch
 English
 Swedish
 Urkesh
 Hevgirtin
 Contakt  

 

H.R.K.R.D     The Kurdish Intellectuals Union- West Kurdistan- Abroad

28 January 2008 16:05

 

سلام صادق

إلتفاتةُ إمرأةٍ في حَجَر التمثال




هكذا، وبكل بساطة، وبدون مفاقمة الذرائع والتبريرات لتأصيل الدراما في جانبها المتعلق بغيابك المبكر، كنت لااعرف من انت، ولا من تكن قبل الرحيل . تماما كصديق آخر لي غابت ملامحه عني سنوات، قبل ساعة الذهاب عميقا في نور الظلام، وكان كل ما اورثني اياه امرأة شائخة في الحداد لها قسمات أمي، وزهرة عباد شمس في حديقة دارٍ غير قائمةٍ الآن، كانت عين النحات وكفه المهدودة.

ومثله انت، فقد كنت تسكنني منذ سنين وانت تعيش، فكيف بك اذا رحلت؟، فتمثالك الذي معي، والذي لاامتلكه سوى بممارسات المصادفة الرعناء، لكني امتلك النظر اليه بموعد يومي الآن، هو اصابعك وكفك التي صافحتني ومسحت دمعتين طويلتين لكي اراك مغسولا وناصعا كالبلور الهاطل من عينيّ وكفيّ ذلك النحات.

***

تمثالك الذي ليس لي، جعلك صديقا لي، ليصدق القول بان الصداقة ليست امتلاك، وان للحرية ثمن مخبوء في جسد كقربان.

حدثني عنك باشياء كثيرة في حوارنا الاخرس المشبوب ذات ليل عقب مهاتفة متاخرة ومحشرجة من صديق، اسرت لي بان قلبك صرعك، ليس في حلبة الحب كما هو دأب العاشقين، وانما في حلبة الكراهية - المرض، ولهذا فلا يتعين عليك الخجل لانك غير ملزم بالانتصار، وانت الاعزل كأطلسٍ لايتعب على حمل كرة الارض البرونزية حدّ الاعياء، على كتفيه.

رايتك تتماهى خلسة في تمثالك الذي معي وليس لي، من طيش تلك المباغتة العمياء، وحتى ادلهام الحضور المر، خشية ان تعم رائحة الغياب، فأنساك.

فكنت معي في دورة النزيف..

وفي اصطخاب الذاكرة الرعناء حين تجيش..

لتتعمد هناك، بعيدا في غبار المجابهات، بعد ان نفخت فيها من روحك، فراح يغمرها عري الجهات، ليشع فيها ما اسبغت عليها من قميص تجاربك الموشاة بذهب الكواكب وأنوار المجرات.

***

تمثالك الذي بدون اسم، حدثني عن امرأة بصدر ناهد (هات نشيجك فهذا الصدر ميراثك الابدي الآن) قبل ان يخونه القلب الواجف داخل شرنقة النسيان.

بنصف استدارة نحو جبين الضوء.

او باستدارة حادة تكتمل حينما يكون باعثها خوف دفين، تلفه الفجاءة بشغاف غير شفاف، وعلى قاعدته الغرانيت كنت كتبت شتيمة صادقة وغير مهذبة، صببتها على راس الحياة، فهل يحق لي ان انعتك بصانع تماثيل اللعنة حين يفاقمها عقوق الحياة امام تشكيل الحب والجمال؟

ولا اريد ان افاقم الذرائع الآن خشية ان تقوم باقصائي عنها كما انت، سأهادنها الان من اجل ان تمنحني فسحة لأرثيك، وان كنت معها في حوار غير متكافيء منذ عدة اعوام، لكن لي معها مثلك الف حساب وحساب، فغموض ارادتها سيزيد من وضوح مقاصدنا لنبتعد عن الجحيم، وندخر موتنا لعزلة مناسبة لم يحن وقتها الآن.

***

كل هذا وتمثالك مازال معي، وليس لي، فالصداقة وفق شروط الصدفة البعيدة ليست امتلاك، او هي امتلاك للاسماء الوامضة الهاربة وضباب الاخطاء، حين تعبث الصدفة ببراثن النسيان.

حسناً، سأدخل فضاءاً آخر، فبعد ان غادرت، ربما سامتلكك بكلماتي لأجلو غبار حكايتك القصيرة الوامضة بعض الوقت، واعيدها الى متحف الغموض المبرهن عليه كالاسطورة.

لأراك موجودا وغير موجود كإله.

فالموتى وحدهم من يفتح للحياة فضاءات شاسعة في رحاب جسد كمعطف لا يضيق بملكوت الخيال،

بعد ان يحذفوا اجسادهم من الكتلة، فتشعر مساحات اضافية للاحلام ، فلا علاقة تربط الموت باقانيم البداهة، دون ان يتجسد ذلك بما في الفن من مجاهل ونبوءات.

***

وتمثالك لازال معي، مثقلا ببرق رحلتك الشعثاء.

ساقوم الليلة بازاحة ماعلق باهدابه من غبار.

وادعوه لكأس صفراء بومض ساطع، تعيد اليه ترف لونه وعافيته وسحنة لونه الغزير.

وتعيد اليك يقظة حلمك الطويل القتيل المضمخ بعطر التوقعات.

حلمك الذي كنت فيه منهمكا بلفتة امرأة عجنتها برودة اصابعك، فهربتَ منها، من حرارة البوليستر السيال، فالتفتت اليك وما تزال.

هل كانت الالتفاتة من فرط الجموح، ام من نفاذ الامتثال؟ يصعب عليّ الفصل الآن.

رأسها يذهب بعيدا عنها، محلقا في هباء من البهاء.

وذراعاها اعارتهما لاحتضان بعيد يسبق الاحتضار.

لكنني أراها في تأوه ومضتها الاخيرة كل ليل، تسح دمعا من الفسفور حتى تضيء حول نفسها حيّز الفناء.

وأسمع نشيجها الاخير تسح دمعا لفراقك الطويل، والذي سيتطاول اكثر الآن، ففيه من القسوة مايكفي لاغواء اسطورة الغياب بالاقتراب.

فقد دخلت عالم الزوال من اوسع ابواب البقاء.

ولذا فامراة اناملك الرقيقة الآن نديمتي، تقاسمني الهواء القليل، وتلتفت بعيدا عني حين يدهمها فراقك، حتى حفافي كونك المتاخم لصقيع برونزك الجذاب.

التواء جسدها مازال يوحي بالكثير من الخوف.

او ربما يوحي بالفراق حين يكتمل.

وبالوجع حين تحتفي به المهازل، وراء ستارة من حشمة الالوان.

***

أحببتَ هذه المراة وكرهت ماعداها، فلصقت على خصرها قصاصة صغيرة شتمت فيها الحياة، كانك تعرف جيدا نفاذ صبرها وتحملها القصير، فكانت الحياة غريرة لاتفهم ماتقول.

فانتصرت عليها قبل ان تعلن انتصارها على بقايا رجل هيمان.

وبادرتها بالالغاء قبل ان تبادرك بقساوة الاقصاء.

***

ليس غريبا ان يموت الفنان (وان كانت كلمة الموت لاتصح للتعبيرعن الغياب) ففيه شوق دفين لبراءة الطين العائد اليه كانما بمحض ارادته، يحاول الانغراز فيه ثانية كجذور السنديان.

ليمسح على حدود الشك برهبة تلك الالوان، ويسبح في مجد الغياهب وراء فضاءات موبوءة بالوحشة والدخان.

حفرت بازميل الخيبة عالمك وبحيطة اللهاث، فخلفت خيوط انفاسك قوس قزح يتشظى تحت مطر المهرجان.

فهل تركت في رحم الارض اسمك، ام على حجر الصوان؟ حين قررت المغادرة لتتشكل بعدك بحرية عناصر تلك الاشياء.

ها اسمك محفور في ذاكرة الغرانيت المتصالبة (قاعدة التمثال) عميقا، وحتى زحف الحدائق على حفافي المقبرة والعودة للبدايات.

***

المرأة المتوجسة هذه، ساعيدها للحسيني ـ سادن ما انفرط من اساطير الاكراد ـ، يرعاها ويخبئها في عيون القصيدة، اعني تحت اهداب حبيبته وحبيبتك كردستان.

لكي لايرتجف فيها نبض البراعم المغدورة ذات ربيع للاكراد (البراعم تتدفأ بنفسها) فربيع عمرك الخريف سيمنحه الاكراد من خزاماهم ما يعينه على سقياه ليبذخ في عطر فحواه.

***

حقاً انها ممارسات الصدفة البعيدة، حين يقربها الموت ويجعلها واقعا مستبدا مُعاداً، والا فكيف تركت هواجسَ من الحجر على شكل امراة مقصوفة بالذهب، تنبض او تتنفس على رف في مكتبتي، وغادرت، قبل ان اتعرف اليك او التقيك! ألكي تستمر الاسئلة وتبقى الاجابات مرهونة بعنفوان الصمت الذي يرين على لانهائية الاشياء؟

ام انك اردت ان تطعم الغياب ضبابا اسود (بعد ان خجلت منك الالوان) اتلمس طريقي من خلاله اليك، واضطرب في مرايا انعكاسه امام لون الحداد؟

***

ها هو تمثالك النصفي لامرأة (اكاد اجزم بانها كردية كانت) كتلك التي احببتها فيما مضى وقاسمتني التوجس والخوف والانفعال، شاخص امامي الان، امعن النظر اليه، فيتوهج فيه ذهب الالوان في حوار مع شحوب المصباح:

ـ لم ارَ شمسا من دون مشنقة تنصب لليل.

ـ لم ارَ ليلا بلا شهوة تومض بشبق نهار مُغتال .

سيلتهم الوقت في لانهائيته ذخيرة الافق الضال.

فلا قمر لفضة الكلام دون جدوى اشتباك الظلام.

***

ها تمثالك معي الآن، امعن النظر اليه، تتدلى اللحظة الخزفية منه كدمعة تصالبت، ويتلوى الجسد كموسم للبكاء.

ساعيد اصابعك واحداقك للحسيني، لكي انساك.

وانسى اسطورة الموت المبكر فيك، وخرافة القلب الواجف حين يكون مبررا كافيا للاندحار او الانتحار.

سأعيدك للحسيني، وربما لعبدلكي، او عنايت عطار.

يقاسمونك مرآة القلق الناصع، ورتابة الافق القرمزي البعيد، فلا طاقة بي على احتمال هذا الاحتمال.

***

باصابعك اشعلت خريف العالم وعري الاغصان، فلن ترحل من دون النار.

وباحداقك ملأت الفراغ في عيون الليل المسمول.

وكنت تمثال وهمك الجميل، انت بنفسك،

مسافة الخوف المتدثرة بحبر المنافي،

وحكمة الحجر الذي يلين بين كفيك، ولن يلين في شاخصة غبراء

أو في عالم فقأت عينيه الحكمة وتعاويذ الشعراء

وكسرت اصابعه عبودية الوله الرعناء غادرت وعلى اهدابك عشبة الحريق لتضيء سديما آخرَ بعيداً،

باحثا هنالك عن زهور تشتعل، وعن امراة، لم تك تدري كيف اينعتْ بين كتبنا والرسائل والاوراق وصور الاصدقاء.

تشتعل قبل ان تقودها الحمى الى حقول النار.

***

ساعيده للحسيني، لتطمئن جنب آخين ولات.

تداري غروب الشمس الناضحة في حضورك، فتراك

امرأة من عجين اصابعك المنمنمة بالاسرار،

يفجعها الصوت مثل جرس متروك لريح الغياب،

فتذوب بصلابة البرونز ورائحة النعناع،

وتعصف التفاتتها في كل الانحاء.

***

ستتقاسمنا مقابر البرد كما الوان الشفق حين يوشك على الانحسار.

وسيأكل الوقت في محطات اعمارنا لائحة الانتظار

ويبقى تمثالك مع الحسيني وآخين ولات.

يضمد جرح حكايتك القصيرة، التي ستطول

ضاجة بالاصوات وبالصلوات

لكنك تبقى تصرخ فينا بصمتك لا بالكلام.

يااصدقائي البعيدين :أضعت خاتمي فالارض تدور

وأصابعي هربّت اسرارها

لزمان مهجور

مسورٌ بالهواجس

ومحروسٌ بشاهدات القبور.

* العمل الفني المرافق: برونز ـ سيدو رشو؛ من مقتنيات محمد عفيف الحسيني. معار للشاعر سلام صادق، منذ عدة سنوات.

السويد





www.tirej.net


 

 

من اعمال
 سيدو رشو

     

Sido Rasho GALLERY


 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

kurd_art@hotmail.com

 

 

 

 
Destpêkirina malperê: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
rojava@rojava.net

Design: www.hesso.de
rojava.net rojava.net_INDEX_KURDI Neue Seite 1 rojava.net rojava.net Neue Seite 1 Neue Seite 1 Neue Seite 1 Neue Seite 1