|
سيدو رشو
أبحث عن الحرية، إنها هاجسي الأول
والأخير
* لمحة عن البدايات الفنية،
واختيارك للنحت؟
ـ منذ مرحلة الطفولة، كانت
تنثيرني مسائل التشكيل بالمعجون،
وكانت تجارب عبثية طفولية، وتحولت
فيما بعد، في المراحل الاعدادية
إلى المشاركة في "تصويج الباصات"،
في مدينة حلب، وهذا مامنحني
الاحساس بالكتلة على حساب الفراغ..
وعندما انتسبت إلى كلية الفنون
الجميلة في دمشق عام 1980، جذبني
كثيراً فن النحت، وتخصصت في مجاله.
ولذلك يراودني احساس دائم بأن كل
ماقمتُ به من عمل في الماضي يفرض
وجوده في مسار اختياراتي الفنية.
***
* كيف اخترتَ هذه القناة؟ كيف
اخترتَ النحت كوسيلة ولغة
لتعبيراتك؟ من أين تنبع الدوافع
الأولى لمسيرتك كفنان؟
ـ هذا السؤال، دائماً يمسك بيدي
ويعيدني إلى الطفولة، إلى فرح
الطفل الذي كنته، وهو يكتشف
انطباع أصابعه على المواد اللدنة..
في طفولتي كنت أعمل كصواج باصات..
وبطبيعة هذا العمل، كبر لدي
الاحساس بالتجسيم وتغيير شكل
الكتلة وتجسيدها على حساب الفراغ..
كانت هذه أولى مفاتيحي الفنية
التي أظنها دفعتني لاختيار النحت.
هذا الفن الذي رأيته دائماً، فناً
بعيداً عن خداع النظر بأبعاده
الثلاثة المحسوسة والملموسة، على
عكس التصوير. وأظن أنني لازلتُ
أمام منحوتتي ذاك الطفل الذي
يتحسس كل شيء، باحثاً عو روحه
وحقيقته.
* يلحظ المتابع لمعارضك المتتالية
في السنوات الأخيرة، أنك تقف عند
الأسطورة كموضوع أثير من مواضيعك.
واستخداماتها لديك متفاوتة مابين
الجمالي والموضوعي.. ماهي معابرك
في هذا الاتجاه؟.
ـ أنا أنحت بتفاعل مع المحيط الذي
حولي.. وبالتفاصيل التي تسكن روحي..
(يمكن أن أذهب إلى بقعة أخرى من
العالم، بعيدة آلاف الكيلومترات
عن هذه المنطقة، لكنني سأبقى أعمل
برؤية انسان قادم من الشرق).
الأسطورة هي أهم قاسم مشترك،
يلتقي عليه الناس في هذا الشرق.
في بدايات عملي النحتي، كنتُ
أتعامل مع الأسطورة من منطلق رؤية
جمالية ملهمة. لكنها اليوم
بالنسبة لي، صارت عبارة عن
اسقاطات لمفارقات تشبه حيواتنا،
بفارق بسيط، أن الأسطورة كانت
بالنسبة للانسان القديم تعني
البطل المخلص الذي يتم الخلاص على
يديه.. في حين نحن نعيش اليوم في
عصر من الأساطير دون أبطال؟!.
فمثلاً: طفل يهجر من حضن أمه
الكبرى، ويترك ليقتل جوعاً وبرداً
على مرآى من العالم في حضن أمه
الصغرى.. رغم أن أرضه ـ أمه
الكبرى ـ تملك من الثروات مايكفي
لتوزيعها على كل أطفال العالم.
* ماهي مصادر الوحي عندك، أو
مفاتيح المعاناة لديك؟
ـ نقطة المطر توصلني إلى سر
المحيط؟ قطرة الندى يمكنها أن تضع
أمامي الطبيعة والزهر والثمر
والخير والعطاء. قطة نائمة في
الشمس أو متربصة. بائعة الحليب
التي تمر كل يوم تضع خلجاتي
الانسانية على المحك. النبتة
المتسلقة حائط النافذة. الدالية
فوق السطح. كل المفاتيح في
الطبيعة موجودة أمامي، وماعلي،
سوى اختيار مفتاح الولوج لعالم
معين طبيعي، أما معنوي وجداني،
كلها تفعل بي فأتكلم عنها بلغتي
ومن خلال رؤيتي.
* هل لكل منحوتة قصة أوفكرة؟
وماالقاسم المشترك بين كل أعمالك؟
ـ أبحث عن الحرية، إنها هاجسي
الأول والأخير.
* مختارات من حوارات مختلفة مع
النحات.
www.tirej.net
|