أحلام الموتى
كاسي يوسف
في حلم طويل
ما رأيت غير الطرق تؤدي بنا
للأماكن.ما رأيت غير الأيادي تمتد
لأملاك الله تأخذ مما لم يسمح به لأحد
هو الله سبحانه الذي عاقب آدم وحواء
على تفاحة أكلاها بغير رخصة. فهلا
عاقب كل أمثالهما يهرول{ الميت لاريبة
فيه} عاجلا أم آجلا وراء المحنة
الكبرى وراء حتفه .الهيكل المهلهل
للنقمة المبيتة لا تمحي الرغبة التي
تفيض من عينيه في ابتلاع كل ما يملك
روحا .
السيد الذي تنحني له كل خزفيات الوطن
ودواب الوطن وكل مجترات الوطن عدا عن
كل ما يمشي على اثنين في الوطن .عيناه
تخيفانني ,رغم مرور الحياة وضمور
الحياة فإنني أود أن أقول لا زلت ذاك
الخائف من وبر الهررة,ومن ثغاء الغنم
,ومن قدوم الربيع, ومن التجمهر. فمن
عايش الموت في الحياة ,ومن شاهد ويلات
القبور وصخب يوم الساعة والنشور,ومن
هوى عن الصراط نحو الهاوية ومن شاهد
بأم عينيه الجنة على بعد أمتار, وشاهد
الخدمة فيها من وراء الستار, وهو لا
زال في دار الدنيا ؟!أيشبه آدم القديم
الأول من هذه السلالة.
سنقرع الأجراس خلسة, فسيد النميمة
يقلم رؤوس الرماح. سنعلن العفو عن كل
الهياكل الممزقة ,والشوارد
وعن نواة كل ذرة قد أحرقت لتدفئ
العراة
يتمتم المعلم أثقاله ترنيمة من جوفه
المقلم بالنار والجليد ,فتطرب الأسماع
من شدة التأثير ,ويرمز للمسألة,التي
ليس لها حل بجملة ٍ:الجبل مفتاح الصول
على نوطة الزمان.ويردف من بعدها :غداً
ستلتقي الأرواح في نوروز وآدم عليه
السلام سيمتطي البراق بصحبة حواء .
المعلم المتتلمذ على يدي البناء, يمد
مدماك الكلام حتى يبين منسوب الممنوع
للفراخ التي تبحث عن علوم الفقه
الوثني,ويجرد الحديث من الزوائد
,فيقرع برؤوس أنامله على الكرة
الأرضية المصغرة على الطاولة ويعلن
بداية فصل جديد من الرحلة الداخلية
بين الحروف الأبجدية.
النهايات المبشرة بالخلاص ,تضرب
بأذيالها الأوجه الملطخة بالدماء
,كالبدايات التي لا ترحم العصبونات
الفتية. والأرواح الذابلة لا تحييها
العطور,قد ثقلت موازين الفقراء
فأُدخلوا غرفة الإهمال المقصود,فثارت
الجدران عليهم نيرانا
والرؤى المتنافرة في إناء الرغبات
تزعزع البنية التحتية للأفلاك حولنا
,والأحرف سفن وبواخر تمخر عباب السماء
الموحلة,فتبدو شهية ,كمنسي فوق رماد,
والخلاص يفر من سيل القادم خلسة مثل
العناء,الماء سيدٌ رغم الجفاء ,والبحر
فارعَ فاهُ فوق الجبال يبحث عن قرينه
,رغم المياه.. الماء سلطان الجهات,
والماء ناب من أنياب حراس ممالك الإله
,والماء قيد في أعناق الزمان ..
والسوء يجر عربته صوب الخريف حتى ينم
ما سطرته أنامل الخفاء الماكر عن بطش
الفصول الراحلة . فيكنس الخريف ما
رشحت أفكاره ويلعب بخصيتيه تاركا
العنان للجناح المثقل بالتردد فيمتطي
السكون جارفا وراءه العيد الذي ما لت
قامته تحت المطالب التي لم تلبى أبدا
لأسباب أمنية, النهايات المبشرة
بالحرية, والاستقلال, تبدو مغلفة
بكلمات الأنبياء.
وراء جدران الذاكرة ,هناك حيث الهلع
المتتالي كمحيط دائرة من مخاط , لا
يبعث على الراحة ولا يعطي الدماغ حيزا
للاسترخاء والاطمئنان , يرقد كائن
يشبه الخرافة ,متحول من الحجم الثقيل
,يشخر في اليقظة ,ويتلو الآيات
نائما,الذاكرة التي نملكها ,الذاكرة
الممتلئة بالخوف والرعب المتراكم لا
تتعرف على شيء غير الولاء والمولى .
لا تنقل العين للدماغ إلا رغوة الدمار
, لا ترى العين إلا اللعنة تصيب
العباد. لم نشاهد سوى الحاجة والعوز
منذ أن كنا صغارا, والخوف, الخوف من
أهل الدماء, الخوف من قابضي الروح,
نواب الإله.
الدخان ينبعث من منخري الزمان , وهو
يتفرج على نفسه يغرق في بحر من
الكلمات,من الدعوات و الصرخات
أهذا هو الزمان الذي كنا نخشاه؟ أم
أننا كنا من الغافلين؟ أيبكي الزمان
على حاله؟ ماكنت ادري أن الزمان ضعيف
مثل الغريق.
يا سيدي يا حضرة الزمان هل غدوت
مسكينا ككل أكراد الزمان , يا سرمد يا
حصان الإله ,أين رأسك ,هل قطعت أوصالك
في كربلاء.
والنهر يجري و يجر معه كل البحار
والكواكب والنجوم والمجرات ,يجر معه
السجون والزنازين المحفورة,في الظلام
,والتعذيب و الظلم, النهر يمر ولا يقف
إلا على مشارف القيامة.