لماذا
القوس الثالث.؟
المحرر:
هوشنك أوسي
مرضاة
الناس غاية لا تُدرك. لكن، ما
ينفعهم، فسوف يمكث في الأرض.
أعتقد بأن هاتين المسلَّمين
كافيتان لكل إنسانٍ لديه هاجس أو
هم ثقافي، كي يبني عليهما مشاريعه
الإعلامية والثقافية الفكرية
والإبداعية، وصولاً لمرضاة النفس
القلقة المبدعة_على الأقل_ في
نهاية مطاف مسيرة معاناتها
وتجربتها بكل ما تحمله هذه
التجربة من نجاحات وإخفاقات، ومن
كبوات ونهوض في رحلة بحثها عن
الحقيقة والحكمة والمعرفة والمتعة
الروحية والفكرية. وبالمحصلة،
تبقى التجارب الثقافية، عبارة عن
محاولات في رفد الإرث الإنساني
بما تجود به قرائح الروح والفكر،
بكل ما من شأنه نشر وتنمية وترسيخ
قيم الخير والحب والجمال لدى
البشر، كلٌّ من دائرته القومية
وزاويته الفكرية أو المعتقدية
المتقاطعة مع دوائر وزوايا الآخر
القومي أو الفكري أو العقائدي
المتباين والشريك في صناعة الإرث
الإنساني.
ويأتي القوس الثالث كمحاولة في
تناول أو قراءة حدث أو إشكال أو
قضية أو ظاهرة أو مفهوم...الخ
تشهده الساحة السياسية أو
الثقافية_ سلباً أو إيجاباً، ضمن
الدائرة الكردية أو خارجها_
تحليلاً أو تعليقاً أو تعقيباً أو
نقداً. وذلك بوضع ذاك الحدث أو
الإشكال أو المفهوم ضمن قوسين،
وفتح قوس ثالث يقوم بتحديد مسار
القراءة لهم، دون أن تنهي هذه
القراءة نفسها بقوس رابع.
وبالتالي، ستطالعكم زاوية القوس
الثالث أسبوعياً بقراءة معينة،
ومن زاوية مختلفة لإرهاصات أو
تجليات أو تبعات ما ذكرنا أعلاه،
في إطار يتوخَّى المعايير المهنية
والحرفية الصحفية في التطرق
والطرح والمعالجة.
وقد اتخذ القوس الثالث النحلة
شعاراً له، لما لها من دلالات
جمالية ورمزية متنوعة. كون النحلة
تجوب البساتين متنقلة من زهر
لأخرى، مرتشفة رحيقها، لتقدم لنا
في نهاية المطاف خلاصة رحلتها
عسلاً رائقاً لذيذاً ودواءً .
علاوة على أنه حتى لدغات النحلة
أيضاً مفيدة للملدوغ، بالرغم من
الألم الذي تسببه له. فالقوس
المفتوح على تحليق النحلة هو
التعبير المكثَّف عمَّا ستحاول
هذه الزاوية تقديمها لقرَّائها
الأعزاء.
سيحاول القوس الثالث رمي سهامه
المضيئة صوب مكامن الجمال
والإبداع، أو الخلل والرداءة في
النشاط الثقافي أولاً والسياسي
ثانياً، كون الثقافة هي الأصل
والسياسة هي الفرع. كون الأولى هي
الكل والثانية هي الجزء. بغية
إضاءة الجوانب العاتمة أو
المُعتَّمة، والمساحات الغائبة أو
المغيَّبة فيها من جهة. وإعادة
التوازن إلى العلاقة الجدلية
الكائنة بين ثنائية الثقافة
والسياسية، حتى تستعيد الثقافة
دورها الريادي والقيادي للحراك
المجتمعي الكردي، من جهة أخرى.
هذا الدور الذي سطت السياسة عليه،
ولم تستطع إدارة دفته أو عجلته
حتى الآن.
لن يعطي القوس الثالث أجوبة
نهائية، بقدر ما سيثيره من أسئلة
حيال الموضع المتناول. كما أنه لن
يعطي وعوداً مجانية بأنه سيحدث
انقلابات نوعية في بنى العقل
الكردي، وصولاً لخلق تغييرات
جذرية في تكوينه وتركيبته
الميكانيكية_باعتقادي_ وجعله أكثر
مرونة وليونة ودينامية، حتى يجري
قفزات ضوئية تخوِّله الدخول ضمن
دائرة العصر. لا قطعاً. لأن هذا
الخط الصغير المنحني المفتوح "
(.. " على رأي محرره فقط، سيحاول
تقديم ما يراه الأفضل والأجود من
الرأي لقرائه ومتابعيه الأعزَّاء،
بصيغة هادئة سلسة رشيقة، بعيدة عن
المهاترة والمزايدة والابتذال
والإسفاف الذي انحدرت إليه بعض
الأقلام والجهات الإعلامية "الكردية"
التي بان زيف ادعاءها الثقافي
والإعلامي مؤخَّراً. ويبقى الحكم
الأول والأخير لكم. فما رأيكم،
دام فضلكم..؟.
دمشق