Kampanya  100

عربي
صور من روزافا
حقوق الأنسان
الكتابة بالعربية
الأرشيف
 

شروط النشر في موقع روزافانت
نرحب بجميع الأدباء، والشعراء، والمفكرين، والباحثين، والكتاب الراغبين بالنشر في
 
www.rojava.net
موقع اتحاد مثقفي غرب كردستان
وعليه سيكون من دواعي سرورنا التعاون بيننا 

 
 
 

 

 

 

 


Pêjna
Baranê


Hevgirtin

 &Pirtûk  Xwendin.


Urkêş


Şevçira


Kurmancî


Kurdart



Êzîdxane



بعض نافذة

كردستان
 عربياً

القوس
الثالث

Dibistan
A-Z

Qehwa sibehê
 
 
 Kurdi
 Deutsch
 English
Redaktion  

 

H.R.R.K   West Kurdistan Intellectuals Union

19 April 2008 02:22

 

 

 

 

الأيزيدية بين التحريم والتضليل

( أربعاء الدم )


جيان الحصري

z-jiyan@hotmail.com

 rojava.net/19.04.2008   


 كنا ونحن أطفالاً صغار في المدرسة ، نلعب لعبة غريبة ، لم نكن نفهم معناها أو فلسفتها . حيث يبادر أحدنا الى رسم دائرة حول الأخر ونتمتم ببعض الكلمات الغير المفهومة ، ونعلن بأننا حجزنا من بداخلها ولن يستطيع الخروج ، ويجلس المحتجز ويبكي داخل الدائرة فنستغرب كيف لا يحاول الخروج ، حتى يحن قلب أحدنا فيقوم بمسح الدائرة فيخرج المحبوس وكأنه خرج الى الحرية لأول مرة .

مرت الأيام والسنين قبل أن نعرف بأن تلك اللعبة ما كانت إلا حقيقة وجزء من فلسفة وميثولوجيا قديمة للديانة الأيزيدية ، أصحابها موجودون بيننا ، لنا منهم أصدقاء ، وتربطنا بهم علاقات وثيقة كالزواج والكريفاتي وهم أكراد أصلاء ، ليسوا من عبدة الشيطان كما يقول عنهم البعض  ، وليسوا أتباع يزيد بن معاوية ، وإنما أناس مسالمون ويؤمنون بإله واحد ، ولهم صومهم وصلاتهم وحجهم وأعيادهم وطقوسهم الموغلة في التاريخ وفلسفة الدين .

  الديانة الأيزيدية هي من أقدم الديانات ، وتعود الى ألاف السنين قبل الميلاد ، بل هي أول ديانة توحيدية عند البشر رفضت ثنائية الإله ، ودعت الى عبادة آله واحد لا شريك له ،  رغم أنها حافظت على مكانة بعض القوى الأخرى مقدسة الى جانب الله ( خو دا ) ،  ولكن هذه القوى لم تترقي الى عظمة الله خالق نفسه وخالق كل شيء ، وهي وثيقة الصلة بالديانات الكردية القديمة ( ميزوبوتامية ) ، وهناك تطابق مذهل ومثير للاهتمام بين الكثير من المعتقدات الأيزيدية ، ومقدساتها مع مقدسات وآلهة ميزوبوتامية القديمة مثل ( الشيخ شمس ) عند الأيزيدية وأله الشمس في ميزوبوتامية ، و( الشيخ سن ) مع اله القمر وتسمى ( نانا) بالسومرية و( سين ) بالبابلية ، بالإضافة الى تطابق في الاحتفال بأول أربعاء من شهر نيسان الشرقي الكردي ( نيشان – نو جان ) باعتباره عيد الرأس السنة عند الأيزيدية والبابلية ، وكما أن يوم الأربعاء من الأسبوع مقدس عند الأيزيدية والبابلية .

و الأيزيدية هي الديانة الوحيدة ربما التي تتميز بأن معتنقيها من شعب واحد ، وقومية واحدة وهي الكردية ، أي أنها ديانة كردية صرفة ، وأتباعها من الكورد الذين يتحدثون اللهجة الشمالية الكردية ( الكورمانجية ) ، فهي أذا كردية بامتياز في أهلها ، وعاداتها ومعتقداتها ولغتها وأرضها التي هي كردستان .

ولقد نالوا نصيباً ليس أقل من نصيب الشعب الكردي من الاضطهاد ، والظلم ومحاولات الإبادة ، بل كان نصيبهم مضعفاً ، فلقد تعرضوا للاضطهاد مرة لأنهم أكراداً على يد العرب والفرس والترك وغيرهم ، ومرة أخرى لأنهم أيزيديياً على يد المسلمين والمسيحيين واليهود والطوائف الأخرى .

هناك تفسيرات عديدة حول تسمية هذه الديانة العريقة ، فكلمة ( ( E – zi - di  تعني الشخص الذي يسير على الطريق المستقيم ( الذي يتبع الله ) أو الروح الخيرة والغير الملوثة ، والذي يمشي على الطريق الصحيح ، أو عبادة الله وحده ]  يقول جون كيست البريطاني مؤلف كتاب عن الأيزيدية بأن الأيزيدية لا يسمحون لأنفسهم أبداً بالاهتداء الى معتقد آخر ولا يقبلون لأحد بالاهتداء الى دينهم [ بمعنى أن الأيزيدية هي الدين الوحيد الذي لا يوجد فيه عمليات التبشير والدعوة والتوسع ، لذلك حافظوا على أقليتهم كما الطائفة الدرزية ( الموحدون الدروز ) . 

وهي ليست فرقة منشقة عن الدين الإسلامي كما تدعي بعض المؤلفات ، أو عن المسيحية ، وليست الزاردشتية كما يفضل بعض الأيزيديين تسمية أنفسهم ، وهي بالضرورة ليست ديانة وثنية كالديانات القديمة لوجود فكرة التوحيد فيها ولشمولها على العناصر السماوية التي تتلاقى مع الديانات السماوية الثلاث ، ولأن أتباع  الأيزيدية يؤمنون بالرسل والأنبياء جميعاً ، ولا سيما إبراهيم الخليل الذي يعتبرونه أول موحد ، وهم جاءوا من بعده ، ويوحدون الله ولا يعرفون له شريكاً .

هذه الديانة مرتبطة ارتباطا وثيقاً بالطبيعة ، ويظهر ذلك في معتقداتهم وطقوسهم ويقولون ( أن على الإنسان أن يصلح الطبيعة من خلال عمليات الزراعة والحراثة ) ، وينظرون بقداسة الى التراب ، والماء ، والهواء ، والنار ، ويجب عدم تجنيسها ، والحفاظ على طهارتها التي لا يمكن أن تدنس ، فالنار مقدسة ، ويحرصون على أن تبقى مشتعلة في معبد ( لالش ) ولا سيما يوم الأربعاء ، وهي عادة سابقة لظهور الديانة الزاردشتية في معتقدات الأكراد .

ولا يجوز  للمؤمن التبصق على النار والماء و التراب ، أو التبول في القنوات والترع ومصادر المياه ، كذلك قدسوا ( الطائر الطاووس ) كرمز للطاووس الملك ، وهو رئيس الملائكة خلقه الله من نور – وليس من النار كما إبليس ، وللثور مكانة عظيمة حيث يعتقد بأن لحمه يحافظ على الأرواح خالدة كما في الديانة الميثرائية ( أله الشمس ) ، التي كانت منتشرة في ميزوبوتامية ، ويمتنعون عن إيذاء الحية السوداء ، وهناك العديد من العناصر الطبيعة التي تشكل جانباً هاماً في الطقوس الأيزيدية ، وهذا ما يرسخ طبيعة ديانتهم التي ترتبط بوشائج قوية مع الطبيعة ، فالأشجار والحيوانات الأليفة مقدسة عند الأ يزيدي ، والدين الأ يزيدي لا يحبذ تناول بعض أنواع الخضروات ( يقول ملك طاووس : أي صفتي ..... سأختبئ بين الأعشاب ..... فلا تخبري أحد بمكمني ) ، وللزواج وحب الأطفال والأسرة قدسية خاصة  ، و الخيانة عمل محرم في الديانة ، وللناي قدسيته لأن الملك الطاووس عزف عليه ، ويحرمون لبس الثياب ذات اللون الأزرق أو استخدام الأواني والأوعية الزرقاء يقول ( بكى دوموزي حتى أزرق وجه ) . 

أن لغة الأيزيدية  كردية ويذكر اسم ( خو دا ) في أدعيتهم كثيراً ، وهي تعني باللغة الكردية ( الله ) ومعناه اللغوي هو < خو > أي ذاته – نفسه و < دا > أي الخالق – المكون – المعطي بمعنى الدلالة على أن الله خالق نفسه بنفسه ، وهي تجسيدً بأن الله هو خالق كل شيء ولا خالق سواه ، ويدعون إليه من خلال التوجه للشمس في صلواتهم عند الفجر والشروق والغروب ، كرمز للنور والخير الذي يبدد الظلام والشر ، فمن خلال نور الشمس يعبدون الله لأن الشمس في رأيهم هو صورة الخالق في الكون .

أن المطلع على فلسفة الديانة الأيزيدية يجد بأنهم ليسوا من عبدة الشيطان ، وإنما يتجنبون الشر في الشيطان من خلال تجنب ذكر الكلمات التي تشير إليه أو تغضبه برأيهم ، وهناك فرق بين الشيطان والإبليس الطاووس ، فالأول بنظرهم هو الشر الكامل ، ولا يمكن أن يوجد غير الشر ، وهو في صراع مع الخير ( النور ) - الذي هو الخير كله ولا يمكن أن يوجد غير الخير -  من خلال النفس البشرية ، وكون الغلبة ستكون للخير على الشر في النهاية وبالتالي زوالها الى الأبد ، فأنهم يحاولون تجنب شره الى أن يأتي اليوم الموعود بالانتصار الكلي للخير .

أما الثاني ( الإبليس ) فهو يمثل رئيس الملائكة وهو الوحيد الذي لم يشرك بالخالق ولم يسجد لغير الله ، وحافظ على وحدانية الله ، لذلك يتمتع بمكانة عظيمة عندهم ، ويتجسد في أشكال مختلفة ينزل الى الأرض للإصلاح المجتمع ، ولنشر التوحيد ، وعندها سوف يرجع البشر كلهم الى الديانة  الأيزيدية .

لقد بقيت الأيزيدية أسيرة الغموض مع التزام معتنقيها الصمت والكتمان ، سواء بدافع الحفاظ على أنفسهم في ظل الغالبية السائدة ، والمعادية والرافضة لهم ولدينهم ، أو بقصد الحفاظ على معتقداتهم من التشويه والانحراف والتلاعب ، وقد جاءت بعض النصوص المقدسة في كتاب ( جلوة ) لترسخ هذا النمط من السرية والكتمان من خلال قول ( وهو الكتاب الذي لا يجوز أن يقرأه الخارجون عن الملة ) كما ورد في المقدمة .

أن المسألة البارزة في الديانة الأيزيدية هي الانتقال الشفهي للإيمان والعلوم ، والعقائد والطقوس والأفكار ، ويطلق عليها أسم ( علم الصدر ) فكل ما نعرفه عن هذه الديانة ، وقيمها ومبادئها نعرفه عن  طريق علم الصدر أو الانتقال الشفهي ، وليس علم الكتابة ، كما مختلف الآداب والعلوم الخاصة بالأكراد ، ويعود السبب الأبرز في ذلك الى عدم وجود كيان سياسي ، تتطلع بمهمة جمع وكتابة مظاهر هذه العلوم ، إضافة الى محاولات التذويب والمنع والتزوير التي مارست ضد الكرد وحضارتهم .

ولا شك إن الأيزيدية هي أحدى المجالات التي لحقتها تلك العقلية الرافضة لكل ما يتعلق بالأخر ، فتعرضت للكثير – بحكم الطبيعة البشرية المحدودة – من التشويه والتحريف أثناء الانتقال من جيل الى أخر ، فإضافة الى عدم الاعتراف بها في مناطقها عكس المسيحية واليهودية والإسلام ، فأنها لا يتم  دراستها وتعلمها في المدارس باستثناء مدارس كردستان الجنوبية ( العراق ) .  

هناك كتابان يقر بهما عامة الأيزيدية ، ويعتبران مقدسان ، والمصدر الأساسي لدينهم وهما :                  ( كتاب الجلوة ) و( مصحف رش ) ولا نملك الكثير من المعلومات عنهما أو عن تاريخ كتابتهما ( نزولهما ) أو واضعهما ، فالجلوة تتحدث عن الإيمان والابتعاد عن ارتكاب الخطايا والعقاب والثواب ، أما مصحف رش فيتحدث عن خلق الكون والإنسان والمحرمات .

أن بقاء الديانة الأيزيدية على مر القرون رغم كل التحديات ، ومعتقداتهم المثيرة للانتباه ، قد جذب اهتمام العديد من الرحالة والمستشرقين ، والباحثين في فلسفات وميثولوجيا التوحيد لدى البشر ، وتاريخ ظهور الفكر الروحي عند الإنسان ، وعلاقة الأيزيدية بذلك ، وقد كانت لطبيعة التضاريس الوعرة لجبال كردستان ، الدور الأساسي في بقائهم .

عندما تعرضوا الى الاضطهاد التجأ للجبال والكهوف المقفرة ، والمنيعة ليحموا أنفسهم من حملات الإبادة ، والتطهير التي مورست ضدهم ، تحت مسميات مختلفة  ، أبرزها اتهامهم بالكفر وعبادة الشيطان أو الخروج على الديانات السماوية والشرك بالله . ولا يخفى على أحد من المتابعين للأحداث وتطورات هذا الدين ، بأن ذلك كان المبرر والحجة ، أما الأسباب الحقيقية هي كونهم أكراداً ، فتلك الحملات هي جزء من عمليات إبادة العرق الكردي ومحوه من الوجود فصدق القول أن لا أصدقاء سوى الجبال .

وقد فرضت تلك التهديدات المستمرة منذ الألف الثالث قبل الميلاد على الأيزيدية ، طبيعة مسالمة في تعاملهم مع غيرهم من أتباع الديانات الأخرى ، وذلك من خلال احترام الأ يزيدي كل المعتقدات الأخرى ، حتى قاموا باقتباس بعض من طقوسهم والاحتفاء بها كجزء من طقوسهم ( احتفالهم بعيد خدر ألياس مع المسيحيين أو استخدام بعض الطقوس الإسلامية مثل مراسيم الختان \ الكريفاتي \  ، عندما يقومون بختان أبنائهم في أحضان أحد المسلمين الكرد ، وبذلك تنشأ علاقة روحية واجتماعية مقدسة بين العائلتين الأيزيدية والمسلمة تعرف ب( الكريفاتي)  .

ومن العوامل الأخرى التي ساعدت الأيزيدية في الحفاظ على وجودها في ظل مجتمع أسلامي طاغي ، سواء على المستوى الشعبي أو على المستوى الرسمي ، ومن خلال سيطرة الدولة الإسلامية ، وفي ظل سيادة الرغبة لنشر الدعوة الإسلامية على مناطق تواجد الأيزيدية  ، وبالتالي خضوعهم لقوانين ومبادئ وتشريعات الدين الإسلامي ، كان لا مناص للأيزيدي من الانعزال الاجتماعي ، وتجنب عمليات الاختلاط ، والتزاوج من أفراد الديانات الأخرى ، وبحصر عمليات الزواج ضمن ديانتهم  للحفاظ على وجودهم من الانحلال في وعاء الأغلبية المسلمة  ، رغم أن هذه الفكرة تراجعت في الآونة الأخيرة ، أمام تصاعد المشاعر القومية وظهور بوادر اليقظة الكردية ، والتي أصبحت هي المقياس الذي حل مكان الدين سواء عند الأكراد المسلمين أو الأكراد الأيزيديين أو عند غيرهم من الطوائف الدينية الأخرى الموجودة في المجتمع الكردي ، لقد حافظت الأيزيديين على وجودها من الضياع  والاندثار ، سواء بالتجائهم الى الطبيعة لحمايتهم من جور أخيه الإنسان ، أو من خلال انتهاجهم لوسائل السلم والتقرب من باقي مكونات المجتمع ، لدرء خطرهم وتجنب الدخول في الصراع مع الإمبراطوريات الإسلامية ، والمسيحية السائدة ، والتي فقدت قيم التسامح والسلام والعيش المشترك .  

أعياد الأيزيدية : هناك عدد من الأعياد ولكل منها مناسبة وطقوس خاصة ومعاني خاصة بها وأهمها

1-      عيد سرسال : تمتد جذور هذا العيد في أعماق التاريخ الكردي القديم ، عندما واجهوا القوى الطبيعة وقدسوا القوى التي عجزوا عن تطويعها ، فلاحظوا تعاقب الفصول والشهور والأيام والسنيين وما يرافقها من جفاف وبؤس ، أو الأمطار والخير والازدهار ، ففسروها على أنها صورة أخرى للصراع بين الخير و الشر فيما وراء الطبيعة ، حيث تتجسد مظاهر هذا الصراع في الطبيعة ، وتعاقب الخير والرفاه بانتصار آله الخير ، أو الخراب والجفاف بانتصار الشر ، فكان سرسال ورأس السنة الكردية ، أو ما يعرف بالأربعاء الأحمر ( جار شمه سور ) ويصادف الأربعاء الأول من شهر نيشان الكردي ( الشرقي ) ولأسمه دلالة على قيامة الإله الملك طاووس ، والدم الذي يراق فيه ولون الأحمر القادم من شقائق النعمان ( كان كليك ) ونيشان ( نو جان ) تعني اليوم الجديد ، وهو أقدس الشهور،  لأنه رمز للخصب والنماء والحياة ، وشهر تزاوج الإلهة ، لذلك يحرم زواج البشر فيه ، أو حراثة الأرض والزراعة ، لأنه يعتقد بأن الأرض حبلى لا يجوز حفرها لأن ذلك تدخل في شؤون ا&