Kampanya  100

عربي
صور من روزافا
حقوق الأنسان
الكتابة بالعربية
الأرشيف
 

شروط النشر في موقع روزافانت
نرحب بجميع الأدباء، والشعراء، والمفكرين، والباحثين، والكتاب الراغبين بالنشر في
 
www.rojava.net
موقع اتحاد مثقفي غرب كردستان
وعليه سيكون من دواعي سرورنا التعاون بيننا 

 
 
 

 

 

 

 


Pêjna
Baranê


Hevgirtin

 &Pirtûk  Xwendin.


Urkêş


Şevçira


Kurmancî


Kurdart



Êzîdxane



بعض نافذة

كردستان
 عربياً

القوس
الثالث

Dibistan
A-Z

Qehwa sibehê
 
 
 Kurdi
 Deutsch
 English
Redaktion  

 

H.R.R.K   West Kurdistan Intellectuals Union

18 February 2008 15:00

 

 

 

 

 

عامود كي مار آخر الأعمدة الباقية

ظاهرة الرهبنة و التنسك في العقائد الدينية

جيان الحصري


 

z-jiyan@hotmail.com

إن التنسك و الرهبنة ظاهرة و جدت في جميع العقائد الدينية و الروحية ، فقد وجدت في العالم القديم  قبل ظهور الأديان السماوية الثلاث اليهودية و المسيحية و الإسلامية .

والرهبنة هي فكرة دينية قديمة أسلوبها الزهد في الحياة و الانصراف الى عبادة الآلة ، و قد أطلق على الرهبان أسم ( شهداء عصر السلم ) . و أما الأديرة : فهي مؤسسات دينية اجتماعية ، اقتصادية يعيش فيها الطلبة بهدف إعدادهم ليصبحوا رهبانا و رجال دين في المستقبل .

فقد دلت الدراسات الدينية على وجود رهبان بوذيون  اعتزلوا العالم و حياة الدنيا ، و عاشوا حياة التقشف و التأمل على خطى معلمهم ( بوذا ) المستنير و هو أمير أسمه ( غوماسيدا هارتا ) أعتزل و تنسك ليكتشف الحقيقة بنفسه و ليصل الى مرحلة ( النير فانا ) و هو انحلال في الذات الإلهية البراهمية  .  

و الرهبنة أو الديرية شكل من أشكال التقشف و الزهد الديني يتضمن تنظيما و تقيدا و إنكار الذات في الجوانب المادية و الجسدية في حياة البشر بهدف الخلاص الروحي ، وهو هدف يمكن أن يتحقق أما بانسحاب الزاهد من المجتمع بمغرياته و لهوه المفسد أو التحكم الصارم القاسي في الحياة الاجتماعية حتى تصبح البيئة مناسبة للزاهد و طبيعة حياته .

كما أن حياة الزهد و التقشف و ترك متاع الدنيا و اللجوء الى الجبال و الطبيعة بكل ما فيها من قسوة ظهرت بشكل واضح عند ( الزاردشتية ) ، حيث عاش زاردشت في أحدى الكهوف الجبلية و عزل نفسه عن الناس ، و جاورته الحيوانات من الأفعى السوداء الى الطير  كما تروى القصص و توجه الى الشمس و النور و التفرغ للعبادة و الزهد عن الحياة الفانية ، متفرغا للتأمل في الكون و الخلق .

و ظهرت هذه المبادئ أيضا في تعاليم  ( كونفوشيوس ) حوالي عام \ 551 \ ق-م و الذي تميز بتربية الجسد اعتمادا على الشدة و القسوة و الانعزال لتأديب الجسد و الروح في أحضان الجبال .

و قد ظهرت أيضا في الديانة اليهودية ، حيث ظهرت جماعة في فلسطين و هبت نفسها لحياة التقشف قبل العصر المسيحي .

و في الإسلام نجد الأمثلة كثيرة وواضحة  في حياة التصوف و الزهد في الدنيا الى عبادة الله ، و تاريخ الإسلامي زاخرا بقصص المتصوفين و طرق التصوف ، حتى أنه دخل  الى الشعر و لاسيما الغزل التصوفي و هناك العديد من حركات التي ظهرت في الإسلام من النقش بندية الى الرفاعية و الكيلاني الى الزوايا والربط و غيرها .

و في المسيحية عاش المسيح نفسه عيشة فقر و كفاف ، و للرهبنة جذور في كتاب الإنجيل و تعاليم المسيح و الحواريين ، و خاصة القديس بولص ، و قد أوصى المسيح تلاميذه ( ألا  يحملوا شيئا للطريق ، حتى و لا عصاّ و لا مزودا و لا خبزا و لا فضة و ألا يكون للواحد منهم ثوبان )  .

حيث فّّّّّّّّّّّّّّّّّر عدد منهم الى البراري و القفار وعاشوا فيها عيشة البؤس و الطهارة مقلدين بذلك المسيح ، و لما اشتدت وطأة الحكم و كثرت المظالم و الفساد و الانحلال الخلقي هجر المتقون قراهم و مدنهم الى الصحارى و الجبال طالبين حياة الزهد و التقشف مبتعدين عن الظلم و الفساد .

و هكذا ظهرت الرهبنة كاحتجاج على الأوضاع ، و للنجاة بأرواحهم الى الانطواء و الابتعاد عن العالم من خلال الصلاة و الصوم و النسك و التعزي باللجوء الى الله . وقد كانت لهذه الظاهرة مجموعة دوافع .

1-      دوافع دينية : ذلك أن للرهبنة جذور في الكتب الدينية و تعاليم الأنبياء ، التي شجعت الإنسان على ترك الدنيا والتخلص من شرورها  ،وتكريس المؤمن حياته للسمو الروحي و العالم الآخر ، و أن يعمل على ضمان علاقة روحية خالصة مع الله .

2-      الاضطهاد و الظلم : أن ما تعرض له الأوائل من المؤمنين خلال مراحل الأولى لظهور الديانات ، من الاستبداد ، دفعت عددا كبيرا الى الفرار الى البراري و الصحارى ، والاعتصام بالجبال و الكهوف ، رغبة في إنقاذ حياتهم والاحتفاظ بدينهم . حيث ظهرت ذلك بشكل واضح في القرون الثلاثة الأولى للميلاد المسيحية ، و في الفترات الأولى من ظهور الديانة الإسلامية . 

3-      الغارات و الحروب : التي نشرت الخراب و الدمار و البؤس في كل مكان ، و ساد الشعور باستحالة العيش في عالم مزقته الحروب و الغزوات ، وعمت الفوضى و الرعب و القلق و لاسيما في أوربة أيام الغارات البرابرة ، فوجد الناس في الرهبنة داخل الكهوف أو في الأديرة الطمأنينة و ألأمن و السلام  .

4-      دوافع الاجتماعية و الاقتصادية : كانت دافعا أساسيا للرهبنة ، ذلك أن الانحلال الخلقي  ، الذي ساد في المجتمعات ، دفع الأتقياء الى الهروب كمحاولة للابتعاد من الآثام  و الشرور ، التي كانت تحيط بهم ، كما أن الأوبئة و المجاعات و الكوارث و صعوبة الحياة الاقتصادية ، كلها دوافع على نمو و تطور فكرة الرهبنة .

بالإضافة الى أن الاعتقاد السائد بأن الرهبان و الأتقياء هم أجدر من يتولى الحكم ، مما جعلت الأديرة مصدرا لتخريج القديسين و الباباوات و الأساقفة في المسيحية .

5-      دوافع معرفية و فلسفية : و تكمن في الوصول الى المعرفة ، وحقيقة الحياة و الموت و اكتشاف الطبيعة و أسرار الخلق و الخالق و التأمل في طبيعة الله ، و حياة الآخرة ، ولا يمكن الوصول الى المعرفة الكاملة الأ بنقاء الروح و الصفاء الكامل ، بتطهير الروح من آثام الجسد .

ظهور الرهبنة : تؤكد أغلب الدراسات على أن الرهبنة كانت في البدء ظاهرة فردية تتمثل باللجوء النساك الى المغاور و الكهوف أو الى الصحارى أو قمم الجبال ابتعادا عن ملذات الحياة الدنيا و مفاسدها و بحثا عن سلامة الروح ونقائه .

و كان هؤلاء النساك يسيرون حفاة أشبه بالعراة أو يلبسون الثياب الرثة البالية و يفترشون الأرض و يكتفون بالقليل من الطعام البسيط أو الأعشاب ، و أثبتت الدراسات المعنية أن مصر كانت الأم الولود للرهبنة بشكلها المعروف الآن ، و ربما يعود السبب الى أن الإسكندرية كانت المركز الثاني للفكر المسيحي – بعد بيت المقدس – على مدى أجيال طويلة . 

هناك في الإسكندرية أعتزل أقدم من عرف من النساك المسيحيين و هو ( أنطونيوس ) الكبير – المصري – عام \ 250- 356 م \ . حيث وزع أملاكه وهجر أسرته و الناس في عام \ 285م \ و أعتكف على نفسه أكثر من خمسة عشر عاما ثم انفرد في حصن صحراوي مهجور على الضفة الشرقية للنيل مقابل الفيوم أكثر من عشرين عاما في عزلة تامة ، وفي الصلاة و العبادة .   

و لما ذاع صيت أنطونيوس لطهارته و قدسيته ، توافد عليه عدد من النساك ، و اتخذوه معلمهم و مرشدهم ، فأسس أنطونيوس حولي عام \ 305م \ أول تعاونية رهبانية في جبل القلزم غرب بحر الأحمر ، و كان لكل راهب صومعته الخاصة التي يمارس فيها الطقوس التي يرغب فيها . و يلتقون فقط أثناء الصلاة و العبادات و الطقوس الدينية المقررة يومي السبت والأحد , و حتى الآن هناك دير قديم يحمل أسم القديس  أنطونيوس .

و بعد عشرة سنوات قام القديس ( باخوم ) و أسس الرهبنة الجماعية ، أي أن الرهبنة انتقلت و على يد باخوم من كونها حركة فردية الى حركة ديرية جماعية . ولد باخوم عام \ 290م \ و أسس أول دير له حوالي عام \ 315م \ حيث كانوا يعيشون في دير واحد ، إلا أنه كان لكل راهب حجرة خاصة ، و كانوا يجتمعون تحت سقف واحد و حول مائدة و كنيسة واحدة ، و توفي القديس باخوم حوالي عام \ 380 م \ كما أسست أخته ( مريم ) رهبانية للراهبات ، و أنتشر هذا النموذج الجماعي بعد باخوم و عند وفاته كانت قد تأسست تسعة أديره للرجال ووحدة للنساء ، وتجمع فيها حوالي ثلاثة آلاف راهب و راهبة .

القديس مار مارون

و انتقلت هذه الفكرة من مصر الى باقي أنحاء العالم و لاسيما الى فلسطين و سوريا ( كرداغ ) و أسيا الصغرى ، فأسس ( باسيليوس ) الكبير ديرا في البونت حوالي سنة \ 460م \  .

و في القرن الرابع ظهر في عفرين ( كرد داغ ) بجبال ليلون و تحديدا في قرية \ برا ده \ الناسك (مار مارون ) الذي تنسك في قمة جبل ليلون و قضى معظم وقته في الصوم و الصلاة و السجود و مناجاة الله ووعظ زائريه و إرشادهم . و أجتذب  مار مارون أليه الكثيرين من الرجال و النساء ، فا التفوا حوله في صوامع و مغاور قريبة منه ، و لما توفي في سنة \ 410م\ نشأت أخوية مارونية في المنطقة تعمل بما علم به هذا الناسك الشهير .  

و اليوم تحولت هذه القرية \ برا ده \ الى مزار ديني للطائفة المارونية المسيحية حيث أنتقل للعيش فيها بعض المؤمنين من الموارنة في لبنان التابعين لهذا الناسك و يأتون كل عام الى مكان الكنيسة للاحتفاء بذكراه  .

القديس مار سمعان العمودي  

ثم ظهر في نفس المنطقة القديس سمعان ألعامودي ( سان سيمون ) في عام \ 459م \ و يعتبر أكثر النساك شهرة ، حيث أعتزل الناس الى التنسك و الزهد في مغاور جبال كرد داغ و البدية كانت في كهف الدودارية ثم أنتقل الى موقع قلعة سمعان في جبل ليلون ، حيث اتخذ سمعان أقامته و لما توافد عليه الناس لشهرته أنتقل الى الإقامة على قمة عامود بناه لنفسه و بلغ ارتفاعه في المرحلة الأخيرة الى سبعين قدما ، و عاش حوالي ثلاثين عاما من حياته جالسا متعبدا على هذه القمة ، دون أن ينزل الى الأرض ، و يقال أنه كان يحصل على ما يحتاج أليه للبقاء حيا عن طريق سلة مربوطة الى نهاية حبل .

و قد تعرض عامود القديس سمعان الى الدمار نتيجة للكوارث و الهزات الأرضية التي ضربت المنطقة و بفعل الحروب و عدم الاهتمام و ما تبقى منه ما زال موجودا في نفس الموقع الذي تحول بفضل شهرة القديس سمعان الى دير كبير ، حيث تجمع الناس حوله لما ذاع من صيته في شفاء الأمراض و للتبرك و الرحمة و ما زالت قاعدة العامود الضخمة موجودة و حافظت على شكلها .

و قد تميزت الرهبنة في كرد داغ عنها في باقي الأماكن بقدر كبير من الصرامة و الشدة و التطرف و حمل الأحجار و الحديد و أكل الأعشاب ، و تعريض الجسم للعذاب و الحرارة و البرودة و القضاء على الشهوات و الصمت و العزلة و أماتت الجسد و تخليصه من الآثام و تنقية الروح و السمو به .

عامود كي مار تحفة أثرية نادرة 

والى الشمال من عامود مار سمعان و كنيسة مار مارون في قرية برا ده و بالانتقال الى قرية كي مار نجد تحفة لا تقدر بثمن فريدة من نوعها في العالم و هو عامود كي مار و أعتقد أنه آخر الأعمدة الباقية في العالم من أثار العموديين .

و قد أطلق عليه عامود كي مار نسبة الى اسم القرية الموجودة فيها ، و الى حين اكتشاف المزيد من الآثار التي تدل على هوية الناسك صاحب هذا العمود الفريد .  

قرية كي مار تقع في جبل ليلون من سلسلة جبال كرد داغ و تتبع أداريا مع باسوطة و برج عبد الو و عين داره ( كانيه داره ) الى مركز مدينة عفرين ، و تقع على بعد \ 15 \ كم الى جنوب الشرقي مدينة عفرين و الى شرقي باسوطة و برج عبد الو \ 3 \ كم خط نظر و على ارتفاع أكثر من \ 500 \ م عن سطح البحر و يصل أليها بعدة طرق منها ( حلب - عفرين  - باسوطة – كي مار ) أو ( حلب – صوغانه – كي مار ) أو ( حلب – باصوفان – برا ده – كي مار ) و هي منطقة جبلية يعيش سكانها على زراعة الزيتون و الحبوب البعلية و تربية الحيوانات و نسبة كبيرة من أبنائها هجرت القرية للعمل في المدن كحلب أو الى لبنان و أوربة.   

و كانت في العصور القديمة مركزا لعصر الزيتون و العنب و استخراج الزيت ( الذهب الأخضر ) و النبيذ و يظهر ذلك من آثار المعاصر القديمة المحفورة في الصخور ، و الأجران المنتشرة فيها و الأحجار الكبس المدورة التي كانت تستخدم للعصر و مجموعة من الأقنية و الآبار المحفورة في الصخور و التي كانت تستخدم للتخزين المؤن و المياه و الزيت و غيرها من المواد اللازمة لطقوس العبادة مثل النبيذ .

و يلاحظ الزائر الى قرية كي مار العديد من آثار الأبنية مثل الكنائس ، حيث نجد فيها آثار ثلاثة كنائس ربما تعود و اعتمادا على نقوشها الى القرن الخامس الميلادي ، بالإضافة الى أبنية أخرى كمجمعات سكنية  ، و لكن ما يلفت الانتباه أكثر من أي شيء أخر هو العمود الأثري الموجود فيها والذي حافظ على أجزائه كاملا و الممدد الى جانب قاعدته الضخمة بالإضافة الى رأس العمود  ، وكان ارتفاع العامود يزداد كلما أزداد عدد المجتمعين حوله للاستماع و الوعظ . 

فكان العمود و ما ينتهي به من كوخ صغير هو المكان المثالي للنساك حيث مكان بين الأرض و السماء و يوفر له مكان مناسب للعزلة و العبادة و التخلص من ضجيج الأرض و التسامي في السماء الطاهرة ، وقد أحتفظ عامود كي مار على أجزائه كاملا ، و يتألف من \ 11 \ أحد عشر جزء ملقاة الى جانب قاعدته الصخرية ، بحيث نستطيع أذا ما تم ترميمه أن نعيده الى شكله الأصلي بمقدار كبير من الدقة ، و قاعدة العمود عبارة عن كتلة حجرية ضخمة مرب