|
إن للشهادة قيمة كبرى ،
فقد أخذت مكانة مرموقة ،
ولائقة في جميع الشرائع
السماوية والوضعية ،
وكانت محط اهتمام البشر
عبر مختلف العصور ، وحضت
عليها كل الديانات
السماوية ، وأعطتها
الأولوية في الدنيا
والآخرة .
ومن أبرز وأقل مظاهر
إكرام الشهيد والشهادة ،
عدم نسيانه ، وتبيان
الأهداف التي أستشهد من
أجلها ، ومحاولة تحقيق
تلك الأهداف ، حتى لا
يذهب دمه هدرا ، فلا يمكن
لأي جهة أو حركة أو فئة
أن تتنازل عن أهداف
الشهيد ، لأنها تصبح
مقدسة ، أو أن تتنازل
عنها بحجة أنها تكرمه ،
أو أن تلغي المناسبة التي
أستشهد في سبيلها ، فمثلا
لا يمكن بأي حال من
الأحوال أن يلغى عيد
النيروز بمبررات إكرام
الشهيد الذي دفع دمه من
أجل أحيائه ، ومنع كل
الأيدي الشوفينية من
إطفاء ناره الخالدة ،
وانطلاقا من هذه المداخلة
نأتي على قرار إلغاء
مناسبة النيروز وحيثيات
قرار الحركة الكردية في
سوريا ، والتي أعلنت عنه
ليلة نيروز في \ 20 \ 3
\2008 \على أثر سقوط
ثلاثة شهداء في مدينة
قامشلو وهم - ( محمد زكي
رمضان محمد يحي خليل
محمد محمود حسين )
عندما دافعوا بأجسادهم عن
نيران نيروز ، و شعلة
نيروز التي لم تستطع كل
الإمبراطوريات والممالك ،
وكل المحاولات الشرسة
إطفائها .
لكن جاء قرار الحركة
الحزبية الكردية ، لتنهي
وبسطحية كاملة النيروز
المستمر دون انقطاع من
كاوا الى شهداء قامشلو ،
وحققت مطالب وأمنيات من
يعمل ليل نهار ويدفع
الأموال ، ويستخدم كل
الوسائل للقضاء عليها .
لا نقول بأن هذا القرار
كان لأهداف ومصالح جهات
غير كردية ، ولا تلبية
لهواجس أمنية ، ولكن يجب
أن نقول بأن الحركة
الكردية عندما قررت إلغاء
عيد النيروز بحجة الحداد
، كان يجب عليها أن توفر
بديلاً مناسباً لها ،
ولاسيما أن القرار جاء في
وقت متأخر من ليلة
النيروز ، والحركة تعلم
بأن الشعب الكردي لن يحيط
علما بذلك ، وسوف يخرج
الى أحضان الطبيعة
للاحتفال .
فماذا كان البديل ، هل
كان أعطاء الأوامر بإلغاء
النيروز والجلوس في
البيوت ، وترك الناس تسرح
في متاهات ( لماذا ، كيف
، أين ، ومت ) ، أم كان
البديل أن يمنعوا كل من
يحاول الخروج لأحياء
العيد من خلال وضع أشارات
بشرية حزبية بدل الأمنية
على مفترقات الطرق ليوجه
الناس الى ساحات أخرى غير
ساحاتهم .
أم كان يجب أن يكون هناك
بديل حضاري يليق بالشهادة
والشهداء ، من خلال تجمع
القيادات قبل الناس في
الأماكن المحددة وعلى أقل
أيمان ، وإلقاء كلمات
تعبر عن المناسبة من قبل
تلك القيادات الحزبية
ورفع لافتات حداد سوداء
وشعارات تمجد المناسبة
وتدين همجية السلطات كما
حدث في موقع عين داره و
بجهود فردية ، وعدم ترك
الناس بين القيل والقال .
يبدو أنه القدر المرسوم
هو أن تضحي قامشلو بنفسها
في كل مرة من أجل كردستان
سوريا ، فمرة أخرى كما في
السابق ضحت قامشلو بأغلى
شبابها من أجل أيقاد شعلة
نيروز الأزلية ، حينما
جعلوا من أجسادهم شموعاً
وقناديلاً تضيء دروب
النضال للتحرر والخلاص من
نير الاستعباد والاضطهاد
، فكما في عام \ 2004\
جاء عام \2008\ لترسم لنا
قامشلو وبدماء أبنائها
سبيل الانعتاق ، وكما في
عام \2004\ أصرت الحركة
الحزبية الكردية أن تطفئ
بأيديها نيران نيروز .
عندما سحبت السلطات
الأمنية البساط من تحت
أقدامها ، وأخرجت القضية
الكردية من كونها قضيه
سياسية قضية أرض وشعب
محروم من حقوقه القومية ،
الى مسألة أمنية بحته ،
عندما وافقت هذه الحركة
على أجراء مفاوضات مع
الأجهزة الأمنية ، وأقتنع
بعض الكرد ببعض الوعود
الكاذبة فأنهت الانتفاضة
و أذلت شهدائها ، فكانت
الحركة هي الماء البارد
التي انسكبت فوق نيران
نيروز الخالدة .
و يبدو أن الحركة الحزبية
الكردية لم تستفد من
تجربة انتفاضة -12- آذار
2004 - ، ويبدو أن كل
ما كتبه الباحثين
والمفكرين عن ميلاد جديد
بعد الانتفاضة ، ومن فكر
جديد بعد الانتفاضة ،
وتقسيم تاريخ الحركة
الكردية الى ما قبل 12
آذار وما بعد 12 آذار ،
وكل الآمال والأحلام التي
علقنها على انجازات
الانتفاضة ، وتغير في
أساليب القيادات الكردية
النضالية ، وأخذ الدروس
والتجربة منها ،
وأحاديثنا عن خلق إنسان
كردي جديد ، يبدو كل ذلك
وغيره كانت مجرد أحلام
يقظة لم تتعدى كونها
تهيئات لأناس طامحين
مغامرين نحو الأفضل .
و ككل مرة كان هناك من
بين شعبنا العظيم من قدر
قيمة الشهادة ، وأراد أن
يوفيها حقها أكثر من
قيادات الحزبية الكردية ،
من خلال أحياء نيروز في
عفرين ( موقع عين دارا
الأثري ) ، فتحية لكل
المناضلين ولاسيما منظمات
عفرين للأحزاب الكردية
وأخص بالشكر و التقدير
منظمة عفرين لحزب أزادي
الكردي في سوريا وقواعده
في باسوطة و برج ، والتي
أبت إلا أن توقد شعلة
نيروز المجيدة ، وتكرم
شهداء قامشلو أفضل تكريم
وتشارك أهالي قامشلو
مصابهم الجلل ، وإعطائهم
حقهم في إقامة مهرجان
نوروزي تأبيني كبير لهم
في موقع عين دارا الأثري
.
لقد زين المسرح والساحة
برايات سوداء ، ولافتات
كتب عليها شعارات تمجد
الشهادة ، و قامشلو
البطلة وكردستان ، وتندد
بإطلاق النار من قبل
أجهزة المخابرات على
المحتفلين ، وبدء
المهرجان بدقيقة صمت
أجلالا وإكراما لكل شهداء
الحركة الكردستانية
ولاسيما شهداء انتفاضة 12
آذار وشهداء نيروز 2008م
، ثم تلاه النشيد الوطني
الكردي << أي رقيب >>
وأعقبه أغاني ثورية مؤثرة
وحزينة تعبر عن عمق
المأساة ومدى الحزن الذي
أصاب الشعب الكردي في
عيده القومي ، من الأغاني
الثورية للفنان شفان برور
، ثم تلاه كلمة ارتجالية
لعضو اللجنة القيادية في
حزب أزادي عبد الرحمن أبو
، وأستكمل بقراءة بيان
الحركة الكردية ( جبهة -
تحالف تنسيق ) بمناسبة
المجزرة التي ارتكبتها
أيادي الغدر والاستبداد
في مدينة قامشلو ،
وأعقبها أناشيد وأشعار
وطنية تمجد الشهادة
والشهداء ألقتها إحدى
مناضلات فرقة ( رابرين
الكردية ) وبعد حوالي
ثلاث ساعات انتهى
المهرجان التأبيني
النوروزي في عين دارا
بالوقوف خمس دقائق صمت
أجلالا وتذكيرا بمجزرة
حلبجة 1988م .
كما الشكر للسيد عبد
الرحمن أبو الذي تحمل
ضغوطات كبيرة من قيادات
الحركة الكردية في عفرين
لمنع أقامة هذا المهرجان
، و لكنه أبى إلا أن
يشارك رفاقه في قواعد حزب
أزادي ويشارك الآلاف من
أبناء شعبه الذين تجمعوا
لأحياء نيروز وتكريم
شهداء قامشلو ، وتحمل
المسؤولية في كل ما جرى
من محاولات لتشويه
المهرجان أو أخراجه عن
طابعه .
وكان قد سبق يوم نيروز
احتفالات كبيرة في ليلة
نيروز في كل القرى
والبلدات من منطقة عفرين
، وزينت جبال ليلون وكرد
داغ بنيران نيروز الأزلية
، فرسمت لوحات فنية غاية
في الجمال ، أعقبها
مهرجانات فنية وشعبية
كثيرة ولاسيما في قرى برج
و باسوطة ، حيث أحيى
فنانو فرقتي أكري و
رابرين بملابسهم
الفلكلورية المزركشة
بألوان العلم الكردي هذه
المناسبة العظيمة .
تحية الى قامشلو مصنع
البطولة والمجد
تحية الى شهداء وجرحى
نيروز في قامشلو
تحية الى أمهات الشهداء
والجرحى والمعتقلين
تحية الى شعب كردستان
العظيم
|