|
|
غضبة
الخفافيش
دعوة إلى احترام دم الشيخ معشوق الخزنوي
جان
دوست
يبدو أن شيخ الشهداء محمد معشوق الخزنوي
قد هز بالفعل أركان المستنقع الحزبي الآسن
في كردستان الغربية, فبدت جلية و اضحة
الطحالب العفنة لفكر أشد عفونة ألا و هو
الفكر الحزبي الذي اعتدنا عليه في كردستان
الغربية منذ أن نشأنا و ترعرعنا هناك, أي
الفكر القائم على ثبات و سكونية الأشياء و
الأفكار و السياسات و التحالفات و ما إلى
ذلك من أمور أخرى كثيرة.
لقد ساء بعضَ الناس أي يقوم من بيننا رجل
دين يدعو إلى نصرة قومه و يستنهض هممهم و
ينخرط بقوة في صفوفهم مقدماً بذلك النموذج
المفقود المطلوب لرجل الدين الوطني الذي
لا يشغله شاغل عن آمال بني جلدته و لا
يخيفه شيء و بلغة الدين لا تأخذه في الله
لومة لائم.
إن ما قام به شيخ الشهداء, و لعمري إنه
لقب يليق بدمه الطاهر, لهو ثورة عجزت عن
القيام بها معظم أحزابنا الكردية المتعفنة
و التي التصق قادتها و زعماؤها بكراسيهم
الصدئة منذ نصف قرن.
لقد قامت السلطات السورية بتحييد الدين في
المناطق الكردية و إبعاده عن الساحة
الوطنية بل قامت بجعله رأس حربة لضرب
النضال الوطني دون أن تتمكن أحزابنا
الغافية في حضن أحلامها اللذيذة من بناء
تصور ايجابي و استراتيجية واضحة المعالم
لجذب الجمهور الديني العريض إلى صفوفها
التي اقتصرت في غالب الأحيان على جمهور
قليل من المتعلمين باستثناء حزب العمال
الكردستاني الذي بالرغم من ماركسيته
المعلنة و الساطعة استطاع بناء مؤسسات
دينية وطنية استقطبت البسطاء من الناس
الذين كانوا من الهشاشة الفكرية و ضعف
الوعي و الشعور القومي لدرجة يسهل فيها
إبعادهم عن دائرة النضال الوطني لو ذلك
الاستدراك الذكي من قبل الحزب المذكور.
إن أحزابنا التي جاهرت بالإلحاد السوقي و
مثلها الشاعر الراحل جگرخوين في بعض
قصائده المبتذلة عن الدين, قامت بخلق هوة
سحيقة بين الدين كعنصر ديناميكي محرض
للوعي, و بين القومية التي شاء لها جهل
مؤسسي أحزابنا و الجيل الرائد أن تكون
قومية تهمل عنصر الدين و تتجاهله بل و
تجهل قيمته كدافع للجماهير و محرك لها نحو
الأمام.
و جاء شيخ الشهداء معشوق الخزنوي ليتم على
يديه تجسير هذه الهوة السحيقة التي طربت
لها السلطة و غنت و زمرت و طبلت دون أن
ينتبه إلى ذلك قادتنا العباقرة من الذين
يحلو لهم الموت على الكراسي. و انتبهت
السلطة لخطورة ما يقوم به الشيخ الشهيد و
اغتالته في مؤامرة دنيئة ليكسب بشهادته
قدراً فوق ما كسبه بنضاله بين صفوف الناس
. لقد كان بعض المرضى من الحزبيين يرددون
حتى ايام اختطافه أن ما يجري لعبة أمنية و
أن الشيخ يقيم في منتجع فاخر مع الأمن و و
و و إلى آخر هذه الترهات التي انقلبت على
أصحابها فزادوا حسداً على حسد و كرهاً على
كره.
اليوم ايضاً نرى أن الحملة لم تتوقف, بل
يستمر المناضلون في الولوغ في دم الشهيد و
هو الذي لن يصلوا إلى كعبه في النضال
الصادق البعيد عن المكاسب الدنيوية
الزائلة و المصالح الحزبية الضيقة. إننا
ندعو هؤلاء إلى احترام دم الشهيد و عدم
الانجرار إلى ألاعيب السلطة التي هالها
جداً أن ترى الدين يتخذ طابعه النضالي
المواجه للسلطة و يتخلى عن دوره التخديري.
إن دعوة شيخ بحجم شهيدنا محمد معشوق
الخزنوي و أمثاله من رجال الدين إلى عدم
الانخراط في العمل السياسي لهي دعوة خبيثة
لا يقصد منها سوى تحييد الدين كمحرك
جماهيري و محرض للنضال نظراً لما يتمتع به
الدين في مجتمعاتنا شبه الأمية من قوة
تأثير و فاعلية على كل المستويات. و على
العكس من هذا الطرح السخيف يجب دعوة كل
رجال الدين إلى الالتزام بهموم الناس و
اتباع منهج الصوفية القائل: همنا راحة
الخلق. إن مقام فصل الدين عن السياسة ليس
هذا المقام أيها المناضلون الأشاوس, إنكم
تقصدون بطرحكم هذا فصل الدين عن النضال
الوطني و هو طرح خطير ليس ببعيد جداً عن
عقلية تاجر وجد له منافساً قوياً في السوق
فأراد دفعه و لكن هيهات هيهات.
|