|

من المعلوم منذ استلاء
البعث على السلطة وتفشي
ظواهر الفساد
والبيروقراطية والتزوير
والتعيينات في كل مؤسسات
الدولة,نتيجة هيمنة
الاجهزة الامنية وتدخلها
الفاضح في كل شيء, الحياة
الوزارية والمؤسسات
والسلك الوظيفي وفي
القطاعات الصناعية
والتجارية, واحيانا
التسلط على الوضع
الاجتماعي للمواطن السوري.
لكن نتيجة فقدان البعث
الثقة بالذات ومعرفته
المطلقة أنه مكروه من
غالبية الشارع السوري,
ولو فكر باصدار قانون
انتخابي( رئيس الجمهوري-
مجلس الشعب- الادارة
المحلية والبلديات-
النقابات المهنية.....)
فان ذلك ستكون نتيجته
القضاء على المؤسسات
الأمنية التي تتحكم
بمصادر الثروة والرشوة.
فالعملية الديمقراطية خطر
على ديمومة الاستبداد
والفكر الشمولي
الفردي,لهذا نجد
المخابرات الأخطبوطية
تعيش هذه الفترة في قلق
ودوامة سير انتخابات
الادارة المحلية لعام
2007 والتي ستجرى في 26
آب , حيث تعد العدة لفرض
لوائح وقوائم لمرشحين ,
تم اعدادها في المطبخ
المخابراتي.
الفعاليات السياسية
المعارضة من احزاب
وتيارات قاطعت ورفضت
المشاركة في هذه
الانتخابات, وكأنها
استسلمت امام الفكر
الاستبدادي ورفعت الراية
البيضاء,لكن حزب يكيتي
الكردي يستعد بقوة لخوض
غمار الانتخاب وبقوائم
مستقلة ديمقراطية مواجهة
لقوائم الاجهزة الأمنية
والبعث. فيكيتي يرى في
المشاركة بهذه الانتخابات
أنها تضع المواطن السوري
أمام مسؤولياته في صنع
ديمقراطيته وحريته
بارادته الحرة, وذلك
كمساهمة في عملية التغيير
الديمقراطي السلمي من
داخل الوطن, وهذا يتطلب
منه النشاط الجاد
والتفاعلي لكسر حواجز
الخوف الأمنية, ووضع حد
للتزوير الانتخابي
المتوارث, ومسلسلات فرض
المرشحين الفاسدين على
المواطنين عنوة .
المواطن حينما يقترع
بارادته في مواجهة
الاستبداد والارهاب
والفساد, فانه بذلك يمارس
حريته وحقوقه بارادته
الذاتية الشفافة وفرضها
على السطح السياسي
والحياتي السوري, مخترقا
بذلك حواجز القهر
والعبودية وفلسفات الخنوع
للبعث.
حزب يكيتي الكردي يحمل في
جعبته فلسفة ديمقراطية
جديدة في سبيل تكريس
ثقافة صنع المصير والقرار
بأيادي وطنية, تكون
مصدرها المواطن وقناعاته
الشخصية المتحررة من كل
قيد أو اصطفافات,
وبالتالي بلورة مجتمع
مدني ديمقراطي , وهنا
فدعوته للمواطنين للتصويت
لصالح القائمة المستقلة
تعزيز للفكر الديمقراطي
المنشود , وتصدي للسياسات
الشوفينية, ولجم دابر
الفساد, واسلوب الفرض
والتعيين في الانتخاب,
وتحكّم المؤسسات
المخابراتية بارادة
المواطن السوري واختيار
ممثليه نيابة عنه وكأنه
حجر جامد.
تكون التجربة فريدة
وعظيمة لو تشاركت جميع
القوى السورية المعارضة
بهذه العملية والمحطة
الهامة, وعملت على تشجيع
الشارع السوري على
الانتخاب الحر والشفاف
لممثليه , لأجل الوصول
الى دولة القانون
والمؤسسات, وتقديم نموذج
ديمقراطي وطني يكسر كل
جليد الاستبداد,مبرهنة من
خلال عمليات الاقتراع
والتصويت أنها معارضة
تمثل صوت وضمير الشعب
السوري, والوطن القابع في
سجون السطوة والاستبداد
القمعي.
لكن حتى تستطيع القوى
الديمقراطية النجاح في
أية عملية انتخابية ,
لابد من تعاون شجاع وفاعل
من منظمات المجتمع المدني
وحقوق الانسان, وذلك من
خلال القيام بالمراقبة
الحيادية والشفافة لعملية
الاقتراع والانتخاب,
فالمراقبة المحلية
للانتخابات تطوّر وتقوّي
المؤسسات كدعم للنظام
السياسي الديمقراطي الذي
نطمح اليه. فأعمال
المراقبة تساعد المواطنين
على أن يتعلموا ويكتسبوا
المهارات التنظيمية
اللازمة لكي يشتركوا
بفعالية وبصورة مؤثرة في
الحياة السياسية للبلد,
وبالتالي يؤدي الى تطور
المجتمع المدني, ونتيجته
زيادة فرص النجاح, والسعي
نحو خطاب سياسي أكبر شأنا
وبمشاركة المواطنيين في
الحكم, ورفع درجة ثقة
الجماهيير بالقوى
الديمقراطية المعارضة.
تعتبر المراقبة المحلية
استكمالا لدور الأحزاب
السياسية التي من الضروري
أن تقود حملات انتخابية
قوية تضمن حقوق المواطنين
وطموحاتهم السياسية,
وكلما زاد عدد المشاركين
من المنظمات المدنية
والسياسية في الانتخابات,
كانت النتيجة المزيد من
الفائدة والنفع في دمقرطة
العملية الانتخابية
وصحتها.
النظام له معاييره
وقوانينه في كل عملية
انتخابية, وايضا لقوى
المعارضة الوطنية السورية
الديمقراطية معاييرها
وأجندتها السياسية في
التعاطي مع هذه الفعالية,
كأحدى المحطات السياسية
لتكريس ثقافة المجتمع
المدني والحريات وفلسفة
الارادة الحرة , بعيدا عن
الاملاءات والقيود وتهميش
صوت الشعب عن الحياة
العامة والدولة, وفي
النهاية تكون الغلبة
لأصحاب العقول البيضاء
الحرة, لا للعقلية
البوليسية الهمجية
المناهضة لقدسية الانسان
وحرياته. وقد قال التاريخ
كلمته في ذلك.
21 آب 2007
|