عدنان
أوسي
بعض الأنظمة في
المنظومة الدولية و منذ دخولها الألفية الثالثة بدت أكثر عقلانية
وأكثر جدية في إدارة شؤونها الداخلية و الخارجية من خلال التفكير
بجدية في متطلبات شعوبها و التي رأت إن انسب الطرق للوصول إلى
التطور و الرفاه الاجتماعي و المساواة في الحقوق المشروعة هو
الاستماع إلى صوت شعوبها الذي يمثل صوت الحق حيث لا يمكن التكلم
عن التطور و الرفاه و الاستقرار من دون تطور الشعوب من خلال تحقيق
الرفاه الاجتماعي و تأمين الأمن و الاستقرار ومن هنا بدأ الفرز
الحقيقي بين الدول وتقسيمهم إلى فريقين .
الأول ينادي بالتغيير
الديمقراطي حيث يستطيع كل فرد في المجتمع من التعبير عن رأيه دون
رقيب عليه و يساهم في بناء المجتمع من خلال المشاركة في الحياة
السياسية من دون التمييز للعرق أ و الدين و من دون أن يشعر بأنه من
الدرجة الثالثة أو الرابعة من المواطنة الفخرية ..!!
و الثاني ينادي
بالإصلاح الداخلي أولاً بحجة أن الشعوب غير مهيأة للدخول إلى مرحلة
الديمقراطية و أغلب دعاة هذا الفريق ينتمون إلى الدول العربية و
الإسلامية و رفضهم رياح التغيير الخارجية بحجة أنها آتية من
أعدائهم لذلك يريدون إصلاحا مفبركاً تهندس الأنظمة فيه حسب
ميزاجياتها ومصالحها الخاصة ..!!
و يظهر من بين هذين
المتناقضين أنظمة منغلقة على الخارج لا تقر برأي الفريقين و تعتبر
أنها كاملة لا يشوبها نواقص أو عيوب لذلك سميت في القائمة الدولية
بالدول المارقة أو دول الشر لأنها مارقة على القوانين و الأنظمة
الدولية ..!!
لقد صرح الرئيس
الأوكراني الجديد يوتشينكو قبل أيام بأن النظام الأوكراني المخلوع
قد هرب إلى كلاً من إيران و الصين صواريخ
x55
و I s
15 المتطورة جداً و
التي يبلغ مداها إلى أكثر من ( 3200) كم و يمكن تجهيزها برؤوس
نووية بحيث تكون قادرة على ضرب الأهداف بدقة !
إلى أين تسير إيران
الإسلامية النووية .؟؟ و لماذا تريد الحصول على ذلك السلاح القاتل
المحرم حسب أيديولوجيتها الإسلامية و دولياً حسب الدساتير
والشرائع ؟! و في حال حصولها عليه ضد من سيوجه ؟!
لماذا تنفق إيران هذه
الميزانية الهائلة من دخلها القومي و على حساب دخل الفرد الإيراني
للحصول على هذا السلاح الخبيث ؟ و تضع نفسها في قائمة الدول
المارقة و داخل دول محور الشر تعادي كل النظام الدولي ؟!
و من هم أعداء إيران
الحقيقيين ..؟
و على ضوء هذا
الاستنتاج يمكننا أن نسأل بمن تستقوي إيران و هي تعادي الدول
العظمى و العالم أجمع وهي ماضية للحصول على التكنولوجيا النووية
.؟!
أن أعداء إيران
التاريخيين هي تركيا بالدرجة الأولى ثم الدول العربية ثم باكستان
الدولة الإسلامية السنية الوحيدة في العالم التي تمتلك السلاح
النووي والتي تقف ضد المد الشيعي في آسيا لأنها قوة رادعة .
إذا افترضنا جدلاً إن
إيران تريد الحصول على تلك التكنولوجيا لردع إرهاب دولة إسرائيل
كما تدعي فهي تبعد عن إيران أكثر من ( 2000) كم و من المعلوم انه
ليس لدى إيران صواريخ بعيدة المدى لحمل الرؤوس النووية تصل إلى هذه
المسافة و ضرب الأهداف داخل دولة إسرائيل . و لو افترضنا جدلاً أن
لديها مثل تلك الصواريخ العابرة و الحاملة للرؤوس النووية فهل
جغرافية دولة إسرائيل التي لا تتجاوز مساحتها ( 15000) كم و
المتداخلة مع العرب من ثلاث جهات عدا جهة البحر المتوسط تؤهلها
للقيام بمثل هذا الفعل حيث ستكون الدول العربية أكثر المتضررين من
هذا الويل إلا إذا أصبح صديق اليوم عدو الغد و عدو اليوم صديق الغد
! وان لدى إسرائيل التقنية العالية لدرء عواقب مثل هذا الفعل
الرهيب .
فهل فعلاً حصول إيران
على السلاح النووي هو لردع دولة إسرائيل ..؟!
و لو افترضنا جدلاً أن
إيران حصلت على السلاح النووي و لن يكون قبل النصف الأول من القرن
الحالي و هي تراهن على التبدل و التغيير في النظام الدولي الحالي
أي هبوط قوى و صعود قوى أخرى في إدارة العالم . لن تستطيع إيران
استخدام هذا السلاح مطلقاً نظراً لجغرافيتها المتداخلة بشدة مع
أعدائها الحقيقيين و التاريخيين الذين يشكلون تهديداً لأمنها
القومي ( تركيا – مصر – باكستان - السعودية ) الذين يشاركونها
المنافسة في القوة و الزعامة و الخلافة في الشرق الأوسط و آسيا و
تشويه صورتها في الغرب من خلال الجمود الواضح في علاقات الدول
الغربية معها و نبذها من بين المنظومة الدولية لكن يبدوا إن إيران
في حال أصبحت قوة نووية ستساوم به على المستوى الإقليمي حيث ستكون
قوة تهديد مباشرة و دائمة وتصفية الحسابات إن كانت من جهة الأقليات
القومية و الأثنية في إيران بأن تلتزم الصمت أو من جهة تركيا التي
كانت دائماً تشكل التهديد الأخطر و الأقرب أليها ووجوب إنهاء هذا
الخطر المستديم أو من جهة أمراء و مشايخ الخليج بوجوب الاعتراف
بالقوة الشيعية الجديدة وعدم الوقوف في وجه المد الشيعي في دول
الخليج و بالتالي ستصبح قوة نووية مهيبة تفرض سياستها و
أيديولوجيتها على دول الجوار أولاً و ثم بقية الشعوب لسلامة أمنها
القومي في الخليج حصرا و لكي تستطيع من منطلق القوة نشر ثقافة
الثورة الخمينية أي الأيديولوجية الشيعية و تصديرها إلى كل الشعوب
ووجوب قبولها و لو مكرهة و إلى كل الجغرافيات في العالم دون رادع
لها وهي تتقوى في سعيها الحصول على السلاح النووي و تعادي المجتمع
الدولي اعتماداً على بعض المعطيات الحالية على أرض الواقع ، الوضع
في العراق و لبنان حيث تعتقد أنها تستطيع أن تساوم أمريكا بناءاً
على المعطيات الوضع العراقي الداخلي بعد الفرز الأخير و بروز
موازين القوى لصالحها لأن شيعة العراق هم جزء من استراتيجيتها
فكلما تم النقاش و تناول الملف النووي الإيراني من قبل الوكالة
الدولية للطاقة الذرية كانت رسالة إيران واضحة إلى الأمريكان عبر
الطابور الخامس في العراق مقتضى الصدر .، ومساومة أمريكا في لبنان
من خلال النفوذ الشيعي المتمثل بحزب الله و حركة أمل اللذان يشكلان
امتداداً لقوتها و استراتيجيتها ، و بالتالي إمكانية تهديد المصالح
ا الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.
فهل قراءة إيران
للواقع الإقليمي و الدولي صحيحة على ضوء استراتيجيتها خاصة بعد
التغييرات الجذرية والإيجابية الهامة في كل ٍ من العراق و لبنان
..؟