Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

محمد غانم
وأسرار الرقم " 6"


إبراهيم اليوسف

-الحكم بالسجن سنةً كاملةً على الكاتب السوريّ محمّد غانم ، وتخفيف ذلك إلى ستة أشهر..!..
-ياللرّقم "6"!!..
ياللوخزات الستّة في شغاف الرّوح...!
-يا للنبأ الذي يأتي! – هكذا- كما تناقلته وكالات الأنباء عن الصّديق ، الصحفيّ ، والأديب ، والإنسان، والمناضل السوريّ محمد غانم الذي تمّ اعتقاله في 31-3-2006 ، ولمّا يزل رهن الاعتقال في " سجن الرّقة " المركزيّ ، بعد أن قرّر قاضي الفرد العسكريّ في الرّقة الحكم عليه، بهذا الشكل....!
يقينا ً ، أن محمّد غانم لينتمي إلى ذلك الأنموذج الإنسانيّ والوطنيّ الشريف ،في سوريا ، ممّن يعبرون بصدق ، وبشفافية عن مواقفهم-كيفما كانت –دون مراءاة، وكما يفكّرون ، يحدوهم في ذلك حب ّ الوطن ، والإنسان على أكمل وجه ....!
لقد مارس محمد غانم , لاسيّماعبر الصحافة الألكترونية – مؤخّراً، بخاصة، وضمن خطّ سيره الكتابي، والإبداعي ، الذي بدأه منذ ثلاثة عقود، – أصلا – مهمّة تبنّي صوت المظلومين أيّاً كانوا، في هذا الوطن , دون أن يتورّع البتّة عن قول كلمته- عالياً -إزاء الفاسدين , ولعلّ ذكره اسم عبد الحليم خدّام – حرفيّاً –وهو على رأس مهامه القيادية، بعيد أحداث 12 آذار 2006 ضد مواطني بلده الكرد، وكان ذلك – مغامرة – لم يكن أحد ليجرؤ- آنذاك -على القيام بها، بهذا الشّكل , كي يدفع- لقاء ذلك- ضريبة موقفه , ويعتقل بضعة عشر يوماً , ويواصل الكتابة في موقعه – سوريون – والذي يدلّ اسمه- فحسب - على حبّه لكلّ أبناء سوريا , بعيداً عن أيّ تصيّد لما يمكن تسميته ب:زلّة قلم , أو زلّة ألكترونية ,فيما إذا كانتا كذلك ، ما دام أنّه يخرج على النّواميس المعروفة ، بحسب هذا العرف ، أو ذاك......! .
ومحمّد غانم , ذلك الطفل الإنسان , والرّجل- الرّجل، الأكثر شهامةً ,ونبلاً ، وغيريّةً- مهما اختلفت مع" بعض" آرائه- في ما إذا اختلفت ، ليعدّ من الأنموذج الأكثر حبّاً لأبناء وطنه , جميعاً , ولوطنه كاملاً ,من أقصاه إلى أقصاه ، معتبراً أنّ أيّ مظلمة، أو أية أنّة على امتداد , خريطة سوريا، إنّما هما لتقعان في بيته ,وعلى "عياله" وهذه لعمري خصلة يجب الانتباه إليها ...!
لعلّي ، وأنا أؤكّد أنّ الحوار , ينبغي أن يكون هو الساحة الرّحبة التي تجمع بين سائر وجهات النظر ، المختلفة، تحت السقف الإنساني , والوطني , لا أن يكون اللّجوء إلى" سجن" صاحب القلم , وتغيّيبه، مؤقتاً , ما دام أنّ السجن السياسيّ عبر عمره الطويل - في نهاية المطاف- أثبت أنه ليس تلك الوسيلة النّاجعة التي يمكن عبرها ترويض المرء-الأصيل ، أيّاً كان ، وخاصةً صاحب الموقف والقلم - وتلقينه الدروس ، في أيّ مجال , يعتقد أنّه أخطأ فيه , بل أن الحوار – كنقيض أخلاقيّ وأدبيّ ومعرفي للسجن – يمكن أن يفضي إلى نقاط الالتقاء المطلوب، أكثر , خاصةً على القواسم المشتركة المتوخاة، في ظلّ تقاسم" الحقيقة" بين سائر وجهات النّظر ...!
محمّد غانم , صديقي – الطّفل – يقيناً ليس لي إلا هذا الحبر أذرفه , وأنا أتلقّى اليوم خبر الحكم عليك ,ومحاولة إقصاء يراعك ، إلى مدّة زمانيّة ، وهو أسلوب لا يجدي مع أصحاب الرأي ، والمواقف ،حتّى وإن كنت قد أخطأت هنا أو هناك ،وبحسن نية، أصلاً ،مادمت لا تعرف الحقد الحقيق على سواك ،شأن كل مبدع أصيل ، لا سيّما إذا عرفنا أنّ لا أحد يقبل أن يكون عبارة عن كائن مستنسخ عن سواه ، في بلده ،بل مسخ، مهمش ، ببغاويّ ، لأنّ كلاً منّا ليعمّر بلده برأيه ويراعه ، وبالرأي الآخر المختلف ، لا عبر الممالقة ، والزّلفى ، والتربيت على الأكتاف، زيفاً ، كما لا تقبل ، ولا أقبل ، وكما لا يقبل أي وطني شريف، على امتداد خريطة بلدنا سوريا، وهو أكبر داء ينبغي أن نشير إليه !
حسناً ، صديق قلبي ،وروحي ، وأخي الذي لم تلده أمي ، سأظلّ طويلاً- مثلك وعيالك- أتذكّر الرّقم – 6 – ( أجفل ) أجفل من أجلك ،أنّى سمعته، أو قرأته، في سياق سداسيته ، أو خارجها ، دون أن أملك ما أقدّمه لك ، إلا تحيةً مدويّةًّ، ستصلك – مؤكّداً – وأنت قابع في – سجنك نجّاك منه ربّ العالمين! – تعوّل على أصدقائك الطّلقاء الكثير – تأوينا إلى قلبك ، كي نخذلك على عاداتنا !، وتعود إلينا ، تمارس حبّك لسوريا،وأهلها ، تواصل حربك الضّروس على الفساد، كي نعلم مرّة أخرى،كل ّ من موقعه، أنّك البار الذي تحب ّإنسانك ، و بلدك ، لا كماترجمت رؤاك غلطاً، ورحت تدفع ضريبة ذلك ، كرّ ة أخرى ....وا أسفي......!






 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBΞRΚN KURDΚN ROJAVA LI DERVE