|
|
|
|
| |
العدوان
الإسرائيلي على لبنان: دعوة إلى
قراءة صائبة ومنصفة....!
إبراهيم
اليوسف
Tosin115@yahoo.com
ها هي الحرب السادسة المروعة قد
حطّت أوزارها أخيراً , بعد أن
دفع الشعب اللبناني البريء ضريبة
كبرى , مجازر، وتشريداً وتجويعا
ً، لتتلظى أرواحنا , و نحن نتابع
عبر الشاشات الصغيرة في منازلنا،
بقلوب آسية، محترقة، هول الحرب
المفتوحة التي كانت تلتهم البشر ,
و الحجر , و الزّرع و الضّرع -
بحسب لغة جريدة قاسيون وبعد أن
كانت الدموع تتحجّر في العيون , و
تتشوك الغصص في الحلوق , ما دام
أنّ هناك أبرياء في مرمى أحقاد
حكومة إسرائيل التي تمارس كل
أعمال التدمير والقتل بشهية وحشية
قذرة، وما دامت الحرب في بيت كل
منا، بكل مقتها، وصلفها ،
وقماءتها...!
لقد كنت أحد هؤلاء الكتاب الذين
اكتفوا- للأسف - بالبيانات , و
الدعوة إلى حملات التوقيع
التضامنية , وإطلاق الصرخات
الكليمة الموجهة للضمير العالمي،
من أجل التدخل السريع ،لإطفاء
فتيل الحرب الضارية التي أكلت
الأخضر و اليابس , في آن واحد , و
بهذا قد أكون أحدأكثر هؤلاء الذين
انخرطوا في هذا المجال , من
الكتاب السوريين , أو ربما ضمن
دائرة أوسع , مؤثراً عدم إبداء
وجهات نظري في حالة الحرب ما
دام أنّ لي رأياً مختلفاً في رؤية
ما يجري , بعيداً عن الرأي الرسمي
، أو المناقض , و بعيداً عن
خطابات البلاغة الجوفاء , أو
بكائيات المراثي التيئيسية، في آن
واحد , في انتظار هذه اللّحظة
تحديداً كي أقول كلمتي،مؤكداً
أن مايجري أكبر من كل كتابةأو
قصيدة ...!
عموماً, إنني كإنسان ضدّ أي
شوكة تخز إصبع أيّ طفل , أو أية
إمرأة , أو عجوز , أو أي مدنيّ ,
بل وأيّ عسكريّ، بريء، مدفوع رغم
أنفه ،كي ينخرط في لجّة الحرب
الضروس , فلا ناقة له و لا جمل ,
في ما يجري , بعكس من له حسابات
الربح ,على أنقاض خسارات، سواه ،
أو الحلم بصناعة الأمجاد الحقيقية
,أو الخلبيّة, أو تنفيذ الأجندات
المختلفة , الخاصة , أو العامة،
على حساب أرواح بريئة، تستهلك،
دون أن تعرف حقيقة ما يحدث !.
- أجل لقد كانت لي وجهة نظري ,
في كلّ ما يجري , و لعلي خشية
التفسير الخاطئ , لما سأقول , أو
إحساسا مني بأنّ توجيه أي نقد
لحزب الله و زعيمه حسن نصر الله
في حالة الحرب المجنونة ، قد
يكون له صدى آخر ,بل وقع آخر ، لا
سيّما أنّني الكرديّ الذي
ينظر إليه , بريبة , في عهد تشظّي
الفكر العروبوي الإسلاموي الدعيّ
, و لا أقول : العربيّ /الإسلاميّ
الذي استطاع إيجاد قواسم مشتركة
للتعايش مع الآخر , على امتداد
عهود , و إن كان الكرديّ هو
الخاسر في هذه اللّجة أولاً و
أخيراً؟!....
إنني هنا سأفترض أنّ تصريح
السيد حسن نصر الله حول وجود
صهاينة في شمال العراق , غير
مقصود للتشكيك ب((أخوته الكرد)) و
لم يكن ذلك إلا ترديداً - عفوياً-
لثقافة معادية، مؤلّبة على الكرد
, و إن كان الرّجل لم يعتذر
عن ردود فعلنا الكردية على تصريحه
, ذاك ..!.
كذلك، سأفترض أن تنفيذ حزب الله
عملية اغتيال الشهيد الكرديّ
المناضل صادق شرف كندي ، من
كردستان إيران ) بالتنسيق مع
المخابرات الإيرانية , لم يكن
بتوجيه، أو علم ,أو دراية - آنذاك
من السّيد حسن نصر الله، وإن
كنت لم أقرأ أيّ تسويغ من قبل هذا
الحزب حتى الآن ...؟!.
كذلك ، سأفترض عدم اعتراف السيد
حسن نصر الله بأن وجوده الآن
كمسلم إنّما نتيجة فضل جدّه في
الإسلام الكردي البطل صلاح الدين
الأيوبي , و إن عدم إ بدائه أيّ
موقف ممّا يجري للكرد منذ - حلبجة
و حتّى آخر شهيد كردي على أيدي
نظام إيران أو سواه و هو من
مستلزمات التكتيك السياسيّ , و إن
كان مثل هذا التكتيك لا يليق برجل
سياسيّ , يعتبره كثيرون من الأخوة
المسلمين و العرب و ربّما نتيجة
ردّة فعل على صمت النظام
الرسمي العربي سيّد المقاومة ,
و بطل المقاومة , إلى آخر ما
هنالك من مصطلحات، و تسميات،
حقيقية أو مجازية، مغمسة بالعاطفة
...!
كذلك , أحبّ أن أعترف و أنا أنظر
إلى حصيد هذه الحرب و
بموضوعيّة أن إسرائيل قد خسرت
حقاً , و إن مهابتها الخلبية قد
تمرّغت بالوحول , بل إنني لأرغب
لو أنّ حق أبناء كلّ الشعوب
المضطهدة يعود إليها , و من بين
ذلك حقوق أبناء الأرض المحتلّة ,
في الجولان , و فلسطين , و لبنان
, و كردستان,على يدي رجل أسطوري
بطل ، ليكن السيد حسن نصر الله،
أو سواه من الأخوة العرب أو
المسلمين ، و لقد أكّدت حكومة
إسرائيل أنّها من أبشع الأنظمة
الإجرامية في العالم, من خلال
أعمالها الدموية الفظيعة،
المنحلّة من كلّ أخلاق، بحقّ
أبرياء لبنان , بل أنّ من بينهم
أربعة و عشرين كرديّاً , قضوا
نحبهم في منطقة القاع، على الحدود
السورية اللبنانية, بعد يوم عمل
مضن , فكانوا بذلك وجبةً للغلّ
والضغينة لدى هذا النظام المتوحش
بكل المقاييس , و لكن , ألا يحقّ
للمرء أن يطرح تساؤله البريء :
أيّ توقيت اختاره السيد حسن نصر
الله , لاستعراض قوته الحقيقية لا
المجازية؟ , و هل حقاً- أن ليس
لتحديه واختطاف قواته للجنديين
الإسرائيليين- اللذين عرفت
إسرائيل كيف تستخدم اختطافهما
ذريعة لشن ّ عدوانها البربري
علاقة بالأجندة الخارجية حيث
بات الكبش اللبنانيّ يقدم قربانا
ً على مذابح الأغيار , ممّن خدمت
هذه الحرب مصالحهم , و بعيداً عن
تقويم أنواع و أمداء، هذه
الخصوصيات ,و شرعيتها، مع أن في
سجونها الآلاف من العرب الأبرياء....!
كذلك، إنّ إ قرار مثل هذا
التحدّي ، الذي دفع ضريبته
مليون لبنانيّ هجروا أرضهم ,
ّوتعرضوا للعذاب المضني- ولاأريد
أن أسترسل في توصيف مأساة أحيائهم،
والأسر التي امّحت من الحياة
نهائيا -ً للأسف - يجب ألا يؤخذ ,
من قبل عصبة، أو ميليشيا, أو حتّى
بلد كلبنان بكامله، , بل أن يكون
عربياً بل و إسلامياً إن أمكن-
و إن أيّ خروج عن هذا الاتّفاق
الشسيع، الافتراضي ، , ليعدّ -
بتصوري انتحاراً,أو ضربا ً من
الانتحار بميزان الربح والخسارة ،
و انجراراً وراء رغبات النفخ
الضبيّ في الأوّار،.و الذي جاء
عقب مرحلة تحميسية، ابتلع طعمها
الأخ حسن نصر الله - الذي أريد من
قلبي أن يكون هو فاتح العصر
الأكبر حقا- و محرّر كلّ
الأراضي العربية و الإسلامية
المغتصبة من رجس أيّ محتلّ , و
أن يردّ قليلاً من ديون
أخوته- الكرد إليهم لا سيما
أن هناك من الكرد من أعلم أنّه
مستعدّ لأن ينخرط في هذه الحرب
اللعينة ، و قد دفعنا أضحيتنا في
"المأدبة "الإسرائيلية الجديدة ،
بلغة محمود درويش، في هذه الحرب
أيضاً, كما كنا ككرد أبطال قلعة
الشقيف 1992- الذين صنعوا أقوى
معجزة في العام 1982 ، و لا بدّ
من أن يعاد النظر في أية علاقة
بنا , من قبل أخوتنا في المنطقة ,
أياً كانوا ......!
إن روح المواجهة في العام
2006 ،هي غير روح المواجهة في عهد
خالد بن الوليد , و صلاح الدين
الأيوبي , لدى أي حالم منا في عصر
الأسلحة التي كانت تفحم الأجساد
من داخلها ، وتترك الأدم من
خارجها ، وكأنها لم تصب
بأذى.....!
لقد كان دور جنود جيش حزب الله
كبيرا ً جدا ً ، لأنّهم أدخلوا
الفزع في قلب الشارع الإسرائيلي،
ربّما لأول مرّة في تاريخ نشوء
هذا الكيان ،ولكن ، لابدّ من أن
نعلم بوضوح أن قوة جيش حزب الله ،
كان من الممكن- وهي التي تبين
دعمها التكنولوجي والماليّ الهائل
بل والمعنوي ،أن تستثمر بطريقة
أمضّ وأقوى ،كي تخرج إلى حدود
المواجهة المتوخاة ، بعيدا ً
عنأرواح المدنيين الأبرياء ، وإن
كانت إسرائيل تلجأ ضمن مخططها
الدموي- عادة- لقصف
المدنيين،متوخيةًّ كسب الانتصار
الذي لم يكتب لها ،بأي ثمن ،وهو
ما يلقنها درسا ًلن تنساه، عن
إمكانية العرب مستقبلاً-من
مواجهتها،وإنشاء نواة مقاومة
حقيقية ، تعرف متى ، وكيف توجه
بندقيتها ، بعيدا ً عن أية سطوات
تجيرها، كما تتمّ للأسف بعض
المحاولات لتجيير الإسلام من أجل
مخططات بعيدة عن روحه ، وبعيدة عن
الإنسانية، كما حدث تحديدا ً في
العراق وبعض دول العالم، وهذا ما
سيخفف في تصوري من غلواء
إسرائيل و سيدفعهالزج قوى
حاسمةأخرى ، تتكىء عليها ،مدركة
مدى ضعفها الشخصي الذي حاولت
التعويض عنه باستعراضاتها
الخاوية،ولعلّ خير من يحافظ على
استمراريتها هو ديمومة الصّمت
الرسمي العربيّ- الأمين على
مصالحها...
كذلك ، لابدّ في المقابل أن
تدرك الأنظمة في المنطقة ضرورة
إعادة النظر في أسئلتها الداخلية
، والعامة، وفي تصوري أن السؤال
الكردي- من ضمن الأسئلة الأكثر
إلحاحاً على الإطلاق- لابدّ من أن
يولى الاهتمام الكبير ، بعيداً عن
ذهنية التصامم غير المجدي
تجاهه،ولعلّ نبل مشاعر الكردي
تجاه أخيه ، في وجه الهجمة
الإسرائيلية الظالمة ، يجب أن
يكون مفتاحاً من قبل أخوتهم-
العرب أولاً لإعادة رسم العلاقة
معهم ، انطلاقا ً من أنهم شركاء
في كل هذا الإرث المطوب بأسماء
سواهم....!
للحديث صلة
أول أيام وقف إطلاق النار-
14-8-2006
|
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|