|
تحية وبعد:
لقد قرأت تصريحاتك
الأخيرة ، وليتك ما صرّحت
، وليتنا ما قرأنا تصريحاً-
وعيدا ً - كهذا،لك، أو
لسواك ، وليت ما صرّحت به
لا يتحقّق ، حول رفع
الدعم الحكوميّ عن بعض
المواد الأساسية، بالنسبة
إلى مواطننا ،البائس ، كي
يبدأ ذلك ب : البنزين-
وبسرعة اللهب في البنزين
- وعلى حد قولك "زيادة
أسعار المحروقات في سورية
ستبدأ خلال الأسابيع
المقبلة بشكل تدريجي
وسيكون أولها البنزين"-
انتهى كلامك وليته ينتهى
هنا لأن الغلاء لا ينتهى
ما أن انفلت رسمياً ،مرة
أخرى ، وذلك ضمن دورة"
الإجهاز" على المواطن
الفقير ، من محدودي
وعديمي الدخل ، أعني دورة"
الغلاء" المريب ، ،والتآمر
على لقمة المواطن، وعلاقة
المواطن ببلده ، ولنرى
مقابل ذلك ، أنه سوف يدفع
لمواطننا اثنا عشر ألف
ليرة سورية ،سنويا ً ،كهبة
، أو كصدقة ، لا أدري ،
بالنسبة للعائلة الواحدة
،و كبدل عن الضّحك عليه ،
وسرقته، وتحويله إلى
مشروع علف للناهبين، لذرّ
الرّماد في الأعين ،
وإسكات الألسنة عمّا يجري،
وذلك بعد مجرّد أسابيع
ممّا قاله سيادة الرئيس
د. بشار الأسد رئيس
الجمهورية ، مطمئناً
مواطننا ، في خطاب القسم،
بأنّ رفع الدعم لن يتمّ
إلا "في حالة واحدة وهي
إصدا ر مجلس الأمن قرارا
ًبموجب الفصل السابع، وها
أن تستبق لرفعه في مبادرة
غير مفهومة منك......!
د. الدردري......!
قبل كلّ شيء ، أحبّ أن
أقول لك صارخاً ، لا
مواربا ً، و لاهامساً في
أذنكً( لأن كلّ
من يوافقك على رأيك
مستفيد أو جبان):إنّني
كرب ّ أسرة من زغب
الحواصل،وإن كانت ربوبية
أيّ أب أطفاله جائعون
ناقصة وكاذبة،سأدفع لك
سنويا ًإثني عشر ألف ليرة
سورية ، بدلاً عن أن تدفع
لي من جيب
الحكومة،المرتّق المفتّق
، شريطة أن تكفّ وحكومتك
الموقّرة عن فتح باب
زيادة الأسعار التي
اكتوينا بألهبتها
المستعرة ، وهي تنال من
أرواحنا التي تكاد أن
تتفحّم ، بل وكرامتنا (
بل وأية كرامة لمجوّع
منهوب اللقمة ، لايحكي؟ )
وذلك في سياق صرف الأنظار
عمّا يجري في ضبط
الرّقابة ، وكأنّ المشكلة
مع الذئاب الرقابية
السارقة – ولا أقصد
الشّرفاء في أيّ موقع
البتّة – هذه الرّقابة
التي لم تستطع طويلاً ضبط
سعر أجرة التاكسي بين
أحياء المدينة التي
أسكنها، رغم كل الوعود ،
والاحتجاجات، والمطالب
..........!
د. الدردري......!
خلال أسابيع فقط ،وقبل أن
تؤذن بإعلان ماراثون
الغلاء، وتطلقه من شبه
عقاله ، ارتفع سعر كلّ
شيء ،وبقي المواطن هو
الأرخص ، بدءاً بالسكر،و
الزيت، و السمن ،و الشّاي،
و الفواكه، و الخضار، و
اللحوم، والغاز ،
والأدوية ,بل الطبابة ،
إلى درجة مرعبة , تقشعرّ
لها الأبدان , هل تفهم
معنى أن تقول لي زوجتي –
مثلاً – منذ يومين فقط :
اشترينا" تنكة الزيت"
التي كان سعرها قبل شهر
بمبلغ- 800 ل س–ب –1280
ل. س – أي بزيادة – 380 –
ليرة سورية على التنكة
الواحدة , و هكذا ارتفع
سعر كيلو الشاي من 180 ل.
س – إلى- 260- ل س ,و
ارتفع سعر كيلو الفروج من
– 45ل. س – إلى – 100 – ل
س , و الصابون أصبح سعره
ضعفين ,و لن أتحدّث عن
أسعار البطاطا ( وياعيني
على البطاطا )و البندورة،
والخيار .....!
لقد شددنا الأحزمة على
البطون كثيراً , نتيجة
إملاقنا , و تراكمت
الديون على مواطنيك
البؤساء , لدرجة أن
مواطناً مثلي ،لم يبق من
راتبه الشهري، إلا حوالي
– 2000 – ل س ،من أصل
حوالي- 15000 – ألف ,
أسدّدها كأقساط متراكمة
علي , فكيف تريدني أن
أربي أبنائي ,تربية صحيحة
,سليمة ، و أعلمهم الطاعة
التي تلقيناها ببغاوياً
....!
بل و هل ترضى – و أنا
الذي أخدم منذ سبعة و
عشرين عاماً بلدي , و
تخرجت على يديّ أجيال من
النشء ,هم الآن في كل
مواقع الحياة - أن يعيش
أولادك كما يعيش أولادي ,
أجل , لتعش و أسرتك ,
شهرياً – بمبلغ ألفي ليرة
سورية , هل تقبل، هل ترضى
حرمك وأولادك ؟ مع أن
أوضاعي،وأمثالي ، أحسن من
أوضاع كثيرين من الشارع
السوري , ممن هم دون دخل
نهائياً....!
أسألك - نائب رئيس مجلس
الوزراء لشؤون الاقتصاد -
و أسأل حكومتك العتيدة ,
من أين أتيتمونا ؟ أعني
من أيّ كوكب نزلتم
علينابالبراشكوت ، وهل
أنتم – حقاً -من بلدنا
سوريا ، وإلا فلما
لاتشعرون بما يجري في
الشارع السوري، حيث الجوع
الحقيقيّ ، أجل، ياسيادة
نائب رئيس مجلس الوزراء ،
وأيتها الحكومة، بحقّ
دالات التصريح المرعب: في
بلدكم ثمّة جوع حقيقيّ ،
فهلا فكرتم في مقاومة هذا
الجوع ،مع أن أبناء كلّ
منكم على حده، يعيشون في
رفاهية ، وبحبوحة ، ولا
أسترسل في توصيف حالاتهم
، هنا ، أكثر..........!
كمواطن ، غيور على مواطني،
ووطني ، وكراض عن عملي
على مدى حوالي ثلاثة عقود
، أرفع صوتي عاليا ً ،وأنا
مقبل على التقاعد الهروبي
،بحثاً عن اللقمة في أرض
الله الواسعة ، كي تفكروا
بالعمل على الاتّجاه
الآخر ، لتفكروا بأن يصل
من جمل ثرواتنا الأذن
إلينا ، إن لم نقل حصتنا
من الدخل الوطني، كاملة ،وأن
تنعكس ثرواتنا علينا ، لا
على حراميتنا ، كي تخلق
تلك العلاقة المتوخاة بين
المواطن/ الوطن , لا أن
يتمّ التخريب المنظّم من
الداخل , كي يسهل بذلك
ابتلاعنا من قبل الأعداء
, والقوى التي لا تريد نا
الخير......!
- سيادة نائب رئيس مجلس
الوزراء ............ألا
هل بلغت ....!؟
23-8-2007
|