|
www.rojava.net-20.01.2008
رسائل و هواتف كثيرة
جاءتني لتسألني عن سبب
انقطاعي عن الكتابة في
السياسية والفكر ( رغم
أنني صغير في الاثنتين )
منذ ما يقارب عدة أشهر و
لأنني أجد من الواجب على
الأقل توضيح ذلك احتراماً
و تقديراً لكل الأصدقاء و
الأحبة وددت أن أكتب هذه
السطور و عنونتها بـ (
بيان الجسد الكردي ) أرجو
أن تقبلوا تحياتي و
احترامي ، مع تأكيد
استمراريتي في الكتابات
الأدبية.
بيان الجسد الكردي
منذ ما يزيد على 3 أشهر
يلفني الخجل مما يجري في
أكثر بقاع الألم و الحزن
ألأممي من قامشلي أولاً و
أخيراً إلى كوباني و
عفرين حيث تتوزع أمهات أو
مطلقات حبلى بأوجاع البطش
الفكري و الاغتصاب
السياسي من قبل آباء و
زعماء بيوت أو شيوخ
الكتاتيب يلونون عقول
أتباعهم بالفلسفات و
الحذلقات الفارغة و
يمارسون الإغواء بأساليب
ممتدة إلى عصور سحيقة من
المرجعيات الانتقائية
التي تلاءم لون عباءاتهم
و رغباتهم التي تشبه
الحجر النائم في قعر
قلوبهم على غرار الكهنة
من السومريين الراحلين
منذ قرون و شيوخ القطط
المتصوفة الذين روي عنهم
ما هم يرغبون وليس ما رغب
به العامة من الناس ،
الذين يرقصون بالممنوع من
أجسادهم تاركين الأسئلة
الكبيرة خلف أحلامهم ، و
تلك الحفنة من النخبة
الكاتبة ...!!!
المستهَلكة التي اخترقت
كل الحواجز الأخلاقية و
الأدبية و الإبداعية و
الإملائية و النحوية و
قواعد المخاطبة بين البشر
مؤسسين بذلك ثقافة
الانحلال و الاستعلاء و
الأنانية .
رغم إدراكي و منذ زمن
بهذه الحقيقة التافه إلا
أنني و في الكثير من
الأحيان كنت أبرر ما يلف
معظم الشعب الكردي في
سورية و بكل شرائحه
الاجتماعية و السياسية و
خاصة تلك النخبة من الخجل
الحضاري و من تعاسة
التفكير و التدبير بأننا
- الشعب الكردي في سورية
بكل ما يمتلكه من تبعات -
نتاج طبيعي لتراكمات
ثقافية و تاريخية غير
طبيعية أو بمعنى آخر إن
عناصر مرضية غير صحية و
لأسباب كثيرة لسنا بصددها
الآن دخلت في التكوين
النفسي و الشخصي للإنسان
الكردي عامة و الكردي
السوي خاصة و التي
بالتالي أصبحت قاعدة في
مكوناته المعرفية و
الثقافية الهزيلة و التي
تسيّر و تحدد سلوكياته
التي تصل على حد السوء
فيما لو اعتمدنا قاعدة أن
الجهل و نتاج تاريخ أسود
أو بمعنى آخر سيء...!!
و لكن أن يصل الحد بهذه
الكتلة البشرية / أقصد
الكردية السورية / إلى
هذا الحال من الجمود
الفكري و الثقافي و
الابتذال السياسي ليصل
الأمر بالكثير منهم أن
يروا شخصية أخرى غير
شخصيتهم الحقيقية و التي
تلبسها الجهل و الخنوع و
الأمية و التبعية الأعمى
كأن يرى نفسه شخصاً مثقفاً
و محللاً سياسياً و ناقداً
و إعلامياً حتى يصعب على
المرء المتابع العثور على
كردياً سورياً واحداً
متواضعاً بثقافته و
معرفته ، فالكل أصبحوا
سياسيين و الكل أصبحوا
شعراء و إعلاميين و كتاب
، المطربون الذين لا
يتقنون حتى نبرات صوتهم و
لا يعرفون مواضع أصابعهم
على أوتار آلاتهم
الموسيقية أصبحوا
إعلاميين كبار تستقبلهم
المؤسسات الثقافية لا بل
ويحاورون كبار الساسة (
مجازاً ) الكرد السوريين
في غرف ضيقة كضيق أفكارهم
التي لا تتجاوز حدود
القامشلي ....!! لا بل و
قادة كردستانيون و يديرون
نقاشات و حوارات لا تتعدى
حلقة الاهانات و المتاهات
و الفلسفات الناقصة .
من المعيب و المخجل جداً
أن ترى معظم المواقع
الكردية أصحابها ومن يشرف
عليها هم أجهل جهلاء
العالم على الأقل إعلامياً
حيث لا علاقة لهم بأبسط
المعايير و المقاييس التي
تحدد شروط نشر المادة من
فنية ( إخراج و تصميم
وشكل ولون الخط و
الرسومات المرفقة ) و
فكرية و أدبية دن أدنى
احترام للقارئ التائه
أصلاً و الذي ينقرض يوماً
بعد يوم ي ظل التخمة
الثقافية و السياسية ،
غير مكترثين بالعالم و ما
يجري فيها من تطور
تكنولوجي و تقدم تقني ، و
ما وصلت إليه شعوب العالم
من الثقافة و المعرفة و
الحضارة و تركت و منذ
فترة طويلة ما يفكرون هم
به الآن من التفاهات
الفكرية و السياسية و
الرذائل الشخصية.
كيف لي أن أحمل القلم و
أكتب لموقع لا ترى فيها
غير صور و مقالات
المشرفين عليها ...!!
أليس من المخجل لكاتب أن
يستهلك نفسه إلى هذا الحد
من الابتذال بأن تظهر في
الصفحة الرئيسية لموقع ما
5 صور شخصية له بمعنى آخر
5 مقالات مستهلكة لا
يقراها إلا المستَهلكين
من أمثاله فضلاً على انه
حكماً قد نشر المادة
نفسها في عشرة مواقع أخرى....!!
أسماء هابطة كثيرة و معها
مواقع أكثر هبوطاً و حتى
صحف كردية سورية هابطة
تحاول أن تقتحم صفحات
الإعلام و الأدب بما
تملكه من فتات لا يقتات
منها سوى أمثالهم من
البشر الهابطة ، ولعل
المتابع الصادق و المتعمق
لشأن الكردي عامةً و ما
يسمون كتاباً و مثقفين
يرى تماماً المستوى
الفكري و الثقافي لهذه
المواقع و لمن يكتبون
فيها .
إذاً لمن أكتب إذ أصبح
الكل كتاب والقارئ الكردي
السوري إلى انقراض ...!!
و لأنني مدرك بأن أي شعب
مصيره التهلكة فيما لو صل
نسبة القرّاء إلى 5% كما
سنفيدكم باستبيان يبين
نسبة القراء بين الشعب
الكردي في سورية قريباً ،
لذلك قررت أن أكون قارئاً
و ليس كاتباً ، في الوقت
الذي أٌؤكد للأدب خاصة
الشعر منه بأنني سأظل
مجاوراً لتلويناته.
|