|

ثمّة خصال كثيرة
، في الصّديق
المناضل محمد
موسى ، جعلتني
أنشدّ إليه ،
رغم قلة اللقاءات
، و التواصل
بيننا ، بسبب
مشاغل اللقمة
والحياة ، بل
وسدود اللحظة
الأليمة.....!.
و
لعلّ أولى هذي
الخصال ، هي تلك
المقدرة العالية
على الحوار لديه
، بل
قوة المحاججة ،
كما لاحظتها لديه
، أثناء أحد
الحوارات
التلفزيونيةالمهمّة
التي أجريت معه ،
عبر قناة العالم
، منذ حوالي
السنتين - وهو قل
ّما يجرى معه
مثل هذه
اللقاءات!- حيث
تأكدت من مقدرته
العالية- آنذاك-
على أن يكون
مرافعاً سياسياً
ذا حنكة عالية،
عن قضيته
-ناهيك
عن طيبته التي
عرفتها فيه -
ممّا جعلني
أستشهد بهذه
القدرات في
الحديث
الارتجاليّ لديه
، دون تكلّف ، كي
أصنّفه بحسب
تقديراتي مع قلة
من
كرد الله، يحسبون
على أصابع اليد ،
كما يخيل إليّ،
ممّن لا أخجل حين
أراهم يمثلون
أهلهم في أيّ
منبر ، أو أيّة
فضائية دون تلكؤ...
!.
و
أبوروزيف بقي
ذلك الكرديّ
العنيد – إذحافظ
على قناعاته ،
قابضاً على
الجمر ، لم
يبدّلها ، و لم
يغيّرها ، نتيجة
انقلاب "الموضة"
، واعياً كنه
وأطراف المعادلة
الحساسة ، كما
ينبغي ، فهو لا
يساوم على كرده
، كما لا
يساوم على رؤاه ،
بل و يوظّف كلّ
ذلك ضمن حدود
حبّه لبلده سوريا
، و ضمن
فهم وطني ، عال
، و صحيح ، و هو
ما كان يدفعه
للتواصل -
سوريّاً – مع
قوى يسارية ،
فكانت علاقته من
هنا ، بادئاً
بتيار قاسيون
،كما عرفت عن
قرب، آنذاك ، و
من ثمّ بأطراف
يسارية وطنية
أخرى ، رغم
اختلافي مع بعض
طروحاتها ،
انطلاقا من الروح
الوطنية السليمة
، إلى أن تمكنوا
من تأسيس
–تيم-
مما عرضه لحملة
انتقادات، ذات
يوم ، ما دامت
القرارات تؤخذ
عادة
على مبدأ
(الأكثرية)
،ضمن أية حالة
عامة، وهو ما قد
لا يريد بعضنا
معرفته.....!
قبل
أحد اجتماعات
التحالف
الديمقراطي
الأخيرة ، حين
فاحت رائحة
الخلاف
بين أطرافه-
بأسف- في الشارع
، قلت له ، و كان
يسير في أحد
شوارع
قامشلي ، برفقة
أحد الأصدقاء
: لقد
ناشدت شخصياً
الأطراف الأخرى ،
فأوصيك بدورك
للحفاظ على هذه
الهيئة
، فوعدني ، خيراً
، و مضى ، لكي
نلتقي في مطلع
تموز الماضي ، في
أحد فروع
التحقيق ، في
مدينتنا ، حين
كان قد سبقني
إليه الأستاذ
سعود الملا و هو
،
بيومين ، و كانت
قضيتانا أنا و
سعود من جهة ، و
هو مختلفتان ،
قضيتنا
جاءت ، آنذاك
،إثر تقرير مفصل
من أحدهم - من
ضمن دائرة ضيقة
-
بسبب
توزيعنا أنا و
الأستاذ سعود
مساعدة مالية
قدرها 31950 ليرة
سورية(
ثلاثمئة وتسعة
عشر ألفاً وخمسون
ليرة سورية-
أفقّطها لبعض
الفضوليين
والحانقين وكتبة
التقاريرمن
آذوني- ( و هو
كلّ ما استلمناه
من بعضهم من
جالية كرد سوريا
في ألمانيا كريع
حفل غنائي تم
هناك ، أعلنها-
هنا- بعد
طوال تكتم
)
أجل ، بسبب
توزيعنا المبلغ
المذكور على أسر
شهداء و جرحى
العشرين من آذار
2008 ، حيث كان
المبلغ ستين
ألفاً لأسرة كل
شهيد ، وثلاثين
ألفاً لأسرة كلّ
جريح ، و تسعة
عشر ألفاً وخمسين
ليرة سورية ،
سلّمها صديقي
الأستاذ سعود-
كاملة-ً لأحد مشا
في المدينة
لمعالجة أحد
الجرحى ممن أجريت
له عملية جراحية
أخرى، و هو
عموماً تبرّع ،
كما أسلفت
جاء من قبل بعض
الكرد السوريين
لذويهم ، هنا ،
بمثابة عزاء
للأسر
المنكوبة ، و
تغطية لمصاريف
الجرحى ،
انطلاقاً من
تقاليد إنسانية
مثلى ،
مشكور عليها ،
قبل أي اعتبار
......!.....
أثناء
فترة التحقيق
التي استغرقت
حوالي الأسبوعين
، و قبل أن يتمّ
تحويلنا إلى دمشق
، كلانا ،أوّلاً
، أنا وسعود ، و
هو تالياً ، كنا
نلتقي - قليلاً -
حين نفرغ من
التحقيق ، في أحد
الممرات البائسة
المخصصة
للمراجعين ، كان
يشعل السيجارة من
جميرة أختها ،
لدرجة أنّني رحت
أمازحه
، لأبدّد عن قلبه
بعض أسى اللّحظة
قائلاً
:
أتعرف
كم دخنت اليوم
؟، رفقا بصحتك
يا صديقي
..!.
كان
يحدّثني- أنّى
التقينا - كيف أن
الحوار حين يحرّف
، بسبب كاتب
تقرير
كيدي ، ليغيّر في
مجرى الفكرة ، و
الرأي ، على خلاف
ما كان يريد في
كل
مرّة
...!.
ظللت
أتابع أخبار أبي
روزيف ، إلى أن
التقيته- مصادفةً
- قبيل استدعائه
إلى دمشق بأيام ،
في أحد مقاهي
المدينة برفقة
كلّ من الأعزاء
:
يوسف
ديبو - صالح كدو
-محمد صالح عبدو
) إلى أن صعقت
بنبأ اعتقاله
الأليم ،
بعد كل هذه
الرحلة المضنية
من التحقيق....!.
أؤكد
، أن الأستاذ
محمد موسى ،
سكرتير حزب
اليسار الكردي في
سوريا ، أحد
أبرز المناضلين
الكرد الذين
يصرّون على
المعادلة بين
خصوصيتهم و
وطنيتهم
، وفق فهم عال،
لا غبار عليه ،
بعكس ما يريد بعض
الحاقدين على
الكرد
الترويج له....!....
و
من هنا فإنني
لأرفع صوتي
عالياً ، معلناً
عن تضامني معه ،
و مطالبا ً
كافة الخيرين في
بلدنا الغالي
سوريا ، من أجل
أن يتمّ إطلاق
سراحه ، خدمة
لوحدة الصفّ
الوطنيّ ، في
أحرج لحظة على
الإطلاق......!
الحرية لك أيها
الصديق العزيز
أبو روزيف
..!.
22-7-2008
|