ثمّة خبر
طريف ،
تناقلته
وكالات
الأنباء
العالمية
عشية رأس
السنة
الجديدة، وهو
إن سكان
نيويورك
راحوا "
يفرمون
ذكرياتهم
السيئة " ،
ومنهم من راح
يفرم "هاتفه
النقال"،
ومنهم من راح
يتخلّص من
"وثائق
وملفات
مصرفية" ،
ومنهم من راح
يتخلّص
رمزياً إمّا
من خطيبته(
وهو ابن
الأربعة
والسبعين
عاماً –فقط-
بعد خمس
سنوات من
الحبّ لأنه
رآها في يوم
عطلته برفقة
آخر ) بل إن
امرأة تخلصت
– رمزياً- من
ربّ عملها،
كي تنال
الجائزة
الأولى بين
عشرات
المواطنين
الذين توجهوا
إلى " نصب
جهاز الفرم "
في تايم
سكوير في قلب
ما نهاتن ،
في ذلك اليوم
من الأسبوع
الأخير ، من
نهاية
العام2007،
الذي ولى بلا
رجعة، بعد أن
كاد يسدل
أجنحته
تدريجياً على
مأساة الكردي
في كردستان
تحت قصف
الطائرات
التركية ،
ناهيك عن
استفحال
الإرهاب وقوى
الشر
والاستبداد
في كل
مكان، وكان
آخر ما بكينا
فيه ( بعد
البكاء
المرير من
قبل على د
عصام الزعيم
، أحد أشرف،
وأنزه، وأطهر
مثقفي سوريا
) هو تلك
المرأة
العملاقة –
بونظير بوتو-
التي كان اسم
أبيها- كما
أتذكروكما
سأتذكرها
دوماً - من
الأسماء التي
استظهرناها
في طفولتنا،
ببّبغاوية ،
لتكراره-
حينئذ- مع
أسماء قليلة
من شخصيات
تلك المرحلة
، في نشرات
الأخبار التي
كان يسمعها
الكبار ،
وكانت تتصادى
في نفوسنا،
وآذاننا،
دون أن
نعرفها ، و
لقد قدمت -
عصرونية
انصعاقي
بالخبرمن أحد
القنوات
التلفزيونية
- دون جدوى ،
"نذراً" إلى
الله، لو أن
هذه السيدة
تنجو من
المصيدة التي
نصبها لها
الإرهابيون،
لكن كلّ
ذلك لم يكتب
لي ، كي
يموت برحيلها
شيء ثمين آخر
في أعماقي،
وأن ألقى
تهافت
تلفزيونات
العالم على
نقل الخبر ،
لنيل قصب
السبق في نقل
تفاصيل الخبر
الأليم،كآخر
إنجازاتها
الإعلامية
لسنة فائتة ،
وليبقى
اسمها
ورسمها في
بؤبؤ العين ،
يتصاديان في
الرّوح مع
الأسماء
العذبة التي
تركت بصماتها
الجميلة،
هناك ،
عميقاً........
عميقاً
،وأنّى
للأشياء
العذبة أن
تبقى، ولا
تعذّب..........!
وما إن
فرغت من
قراءة هذا
الخبر، الذي
أطلعني عليه
أحد أبنائي (
والذي نشر في
إحدى صفحات
جريدة محلية
بتّ أنساها
ومثيلاتها
منذ استسلامي
الذّريع
أمام جبروت
وقداسة
الألكترون)
حتى تذكّرت –
فوراً-
الفنان
الكردي
الرّاحل محمد
شيخو حين
افتتح محلاً
في غاية
التواضع،
لبيع أشرطة
الكاسيت، في
مدينته"
قامشلي" وكان
في هذا
المحل-آنذاك
- و كغيره من
المحال
المماثلة
حرفياً – آلة
صغيرة لمسح
محتويات
الأشرطة –
حيث كان
الشريط يدخل
في فتحة
مخصصة من
أحد أطراف
هذه الآلة،
كي يخرج بعد
ثوان من
الطرف الآخر
، فارغاً،
نظيفاً ، من
كلّ ما سجّل
عليه ، وعلّق
به ، من صوت
لم يعد
مرغوباً، لدى
صاحبه ، كي
يسجل عليه
ما يشاء ، في
ما بعد.....!
أجل،
هنا تذكرت
المرحوم
محمد شيخو،
حين علّق -
ذات مرّة -
وبسخريته
اللاذعة التي
كان يستخدمها
حين يريد
،على هذه
الآلة
السحرية
الغريبة ،
وهو يتخلّص
من محتويات
أحد الأشرطة
التي كانت
بين يديه
التي خلقتا
لاحتضان آلته
الموسيقية
والعزف
عليها، لا
العمل كبائع
أشرطة كاسيت
، تلك المهنة
التي راحت
تستنفد وقت
فناننا- ولو
إلى حين -
وهو يهرول من
أجل أطفال"
زغب الحواصل
لا ماء
ولاشجر"
،وكنّا في
لحظات
ظمئناالمديدة
، أحوج إلى
الرّذاذ
الذي توزعه
أصابع هاتيك
اليدين
الملكيتين
المباركتين
والبارعتين:
ليت
هناك آلة
مماثلة ،
تدخل فيها
الرؤوس ،
لتتطهّر ممّا
يعلق بها ،
و لا يريده
أصحابها،
طبعاً ، في
هذه الفترة ،
لم تكن أجهزة
الكمبيوتر
منتشرة ،كما
هو الآن ،
ولم نكن
نعرف -
الفرمتة –
التي قد نلجأ
إليها ، أنّى
تفيرست
حواسيبنا،
وقد تقضي –
لاكما نشتهي
-على أجزاء
غالية من
أراشيفنا ، و
رغماً عن
أنوفنا ، وإن
كان واحد
مثلي قد –
يخرب أكثر من
جهاز حاسوب
عنده ، خلال
أسابيع فحسب
، نتيجة
الهجمات
الفيروسية
المقيتة التي
يتعرض لها
بريده.........!
والرّاحل
الكبير أبو
فلك ،
وبعيداً عن
التقويل عليه
، كان
يتحدّث على
نحو تهكمي
مرير- كما
كان يعرفه كل
من حوله- عن
سوء علاقة
الآخرين
بالفنان-
أقول هذا كخط
عريض- ولن
أتحدّث عن
تفاصيل ذلك ،
هنا ، وإن
كان كلّ من
بكاه – بعد
غيابه- لو
اهتمّ به ،
بصدق ، ربّما
إنه لم يكن
ليلاقي تلك
النهاية
الأليمة ،
ويقضي في
المشفى
الوطني
بمدينته ،
في ليلة
آذارية سوداء
من سنة 1989
، كنت خلالها
أخدم
العسكرية،
وكان محلّه
ذاك ، قد
أغلق(بالشمع
الأحمر ) وتم
ّاعتقال
شقيقه الفنان
بهاء، وتعرّض
هو للتوقيف
والضغوط ،
ضمن حملة
محاربته في
لقمته، وهو
ما قد يتكرّ
ر مع كل فنان
ومثقف شريف
.........!.
عموماً ،
كلّ هذا
تذكرته، وأنا
أودّع
الساعات
الأخيرة من
سنة 2007،
الرّتيبة
بآلامها،
وأوجاعها ،
وانكسارات
الأحلام
فيها، وحاولت
أن أستفيد
من الخبر
الذي قرأته-
رغم كرهي ما
استطعت لكلّ
شيء تقليدي
- في
الإعداد
لمسرحية
ارتجالية،
حاولت أن
أخرجها في
تلك الليلة
،مسترجعاً
بعض روح
الشباب،وطموحه
الهائل ،
لأسلي بها
عن أفراد
الأسرة ، عبر
ليلة
استثنائية،خارج
قبضة القهر،
و بعد أكثر
من ستة
وعشرين سنة
على تركي
خشبة المسرح،
فعليّاً ،
وتحديداً
منذ تلك
الليلة
المؤلمة التي
تمّ فيها
توقيف كامل
أعضاء فرقتي
المسرحية في
مخفر الحي
الغربي
بقامشلي،
وكان من
أعضائها
كثيرون - من
بينهم الفنان
المعروف
كانيوار(
والذي غنّى
قصيدة كتبتها
له قبل حوالي
ثلاثة عقود)
بعد أن تم
ضربه بعنف
وأدخل المشفى
، و منهم
من غدا
معروفاً في
عالم الفنّ
والأدب ،
وشرحت لهم
الفكرة،
ليتمّ
تقبّلها من
قبلهم
جميعاً،
والموافقة
عليها
بالإجماع
،دون ممارسة
استبدادي،
وتتلخّص في
أن –يفرم- كل
منهم ما يريد
التخلص
منه.........؟
وبصراحة،
أعرف أن
دكتاتوريتي
العارمة التي
ألجأ إليها
عادةً ، وليس
في حالات
الطوارىء ،
فحسب ، منذ
أن صرت ربّ
أسرة،
أنقذتني
تماماً من أن
يجاهر أحد
أبناء رعيتي
بالفكرة التي
كنت أقرؤها
في عيونهم
، ومخيلاتهم
، وتدور في
نفوسهم
الأمّارة
بالتآمر علي
، وهي
التخلص مني،
كطاغية
حقيقيّ ،
سببت في جرّ
الويلات
والنكبات
إليهم،
ناهيك عن
الكوارث
الاقتصادية،
والعيش تحت
وحل خط
الفقر،
والتصرّف بكل
ميراث
العائلة ، و
واردات
الأسرة،
وخيراتها ،
كما يحلو
لمزاجي
الحاد،
مطلقاً
أحكامي
الرّعناء
بحقهم دون
وجه حق – وهو
ما أقوله
الآن في لحظة
فرم الخطايا
أو الفرمتة -
لدرجة
إنّني لجأت -
ذات مرة- إلى
إدارة السجل
المدني في
المدينة ،
لأشطب على
اسم كل
يحتجّ منهم
على سلوكي ،
وفردانيتي ،
و لايرعوي
تحت سلطاني ،
ويخفض لي
جناح الذل
،كي أتبرّأ
منهم ما شئت،
بل وصلت
الأمور بي
أن أحدد في
كل يوم ولي
عهد ينوب
عني ،من
بعدي ، بحسب
حالة مزاجي
الشخصي......!
حقيقة ،
أشياء كثيرة،
أخرى ألقى
بها كل فرد
من أسرتي في
– المفرمة
التي
أعددناها على
عجل - ومنها:
-
الديون
الهائلة-
العوز -
الحاجة-
الاضطهاد-
الظلم- بعض
قطع الأثاث-
الغلاء
المعيشي-
الفشل-
الخسارات-
بعض
مسوداتي و
أرشيفي الذي
لا يلزم،
كي تترك
خشبة المسرح
الوهمية لي ،
وأبدأ بفرم
صور من
آذوني،
واحداً
واحداً،
وأنا أستعرض
أسماءهم، بل
وصور بعضهم
، و أتحدّث
عن مسوغاتي
في كلّ مرة،
كي تطفأ
الكهرباء، في
النقطة
الفارقة بين
عامين جديدين
،كما هي
العادة ،
وتشعل من
جديد – على
أصوات
المفرقعات
والطلقات
النارية التي
باتت تزين
سماء المدينة
وتكاد تحولها
إلى نهار-
طالباً من
جميعهم عدم
إعطاء أي
تصريح صحفي
- تحت طائلة
المسؤولية
الشديدة
جداً...جداً......
جداً- لأي
صحفي فضولي ،
متطفل،ابن
حرام ، بل
ولأي وكالة
أنباء، محلية
أو إقليمية
أو عالمية ،
بخصوص
تفاصيل
السهرة
الأخيرة من
ذيل العام
الماضي ، ما
خلا ما تمّ
نشره على
لسان "الناطق
الرسميّ"
للعائلة
الكريمة، أي
"أنا "
شخصياً ،
مؤكّداً لهم
– مرّةً
أخرى- أن
الفرم الذي
قمت به هو
رمزي
–والمصطلح
هنا : أقلّ
من معنوي ،
لأنّني غير
قادر في
الحقيقة على
إيذاء حتّى
نملة، بل
وعقرب ، أو
أفعى ، أو
حتّى كاتب
تقارير
كاذبة.........!
1-1-2008
سوريا-
قامشلي
هوامش لن
تفيد أي شخص
لا أنصحه
بالتورّط في
إخراج النص:
المكان :
منزل الكاتب
الزّمان:
الآن.....وبعد
قليل
أيضاً........
شخصيات
المسرحية:
أفراد الأسرة
–فقط-
بملابسهم كما
يريدون
البطولة :
توزّع بين
كلّ الشخوص
بالقسطاس
الجمهور :
ممنوع الدخول
الموسيقى
التصويرية :
بعض ألحان
الفنان محمد
شيخو، ومن ثم
ّ يطلق
العنان
للجميع
للاتّفاق
معاً و- بكل
شفافية –
وديمقراطية-على
تخيّر ما
يناسب
أذواقهم ،من
أغان ،
وموسيقا ، أو
أفلام،
ومسرحيات ،
ومسلسلات-
أو" تنكيت"
مع التشديد
على منع
متابعة نشرات
الأخبار، في
اللحظات التي
تتبع ساعة
الصفر ،إلى
إشعار آخر
...............!