|
لا خلاف أن ما حدث في ليلة نوروز
باستشهاد ثلاثة مواطنين أكراد وجرح آخرين
على يد قوات الأمن السورية هو جريمة بحق
الشعب الكردي.و إذا دخلنا في صلب الموضوع
مباشرة , سنأتي إلى موقف الحركة الكردية
في سوريا من هذه الأحداث والتي كانت مخزية
. السلطة أرادت إيجاد طريقة لإلغاء
الاحتفال بالنوروز عبر قتل الأبرياء من
الشعب الكردي , وخطتهم نجحت , لذا نحن
مستعدون لهذا التقليد القادم الذي ستنفذها
السلطة سنوياً.
لن أدخل في الكشف عن فداحة الخطأ المرتكب
من قبل الحركة الكردية في التعامل مع هذا
الحدث الكبير والمؤلم , فالكاتب والأخ
هوشنك أوسي سبقني إلى ما كنت اود قوله
عندما أطلق نداءا للشعب الكردي بمقاطعة
الحركة الكردية في سوريا.
سأطرح موضوعا حساسا يتعلق بالتنافس
الحزبي وتأثيره على المكاسب المتاحة للشعب
الكردي , وأخص هنا بالذكر "حزب يكيتي"
وبعضا من محاولاته التشويش على حزب
الاتحاد الديمقراطي
PYD
في النشاطات التي يقوم بها الأخير أو
كليهما بشكل مشترك.
موقف حزب يكيتي بتبني قرار ما يسمى
بالحركة الكردية في سوريا كان خطأ فادحا
ستكون له تأثيراته وانعكاساته السلبية على
تطور هذا الحزب الذي عرفه أنصاره وعرفته
بنهجه الاحتجاجي , لكن فجأة نجده تحت خيمة
"عبد الحميد درويش" الرجل الصادق والمخلص
لبرنامجه السياسي المطروح الذي ينعته حزب
يكيتي بأوصاف فاضحة. كان من المفروض على
حزب يكيتي اتباع منهج الأستاذ عبد الحميد
درويش في إخلاصه لبرنامجه السياسي ,
فالرجل يبحث عن التهدئة , والتهدئة تفرض
عليه إلغاء الاحتفال بنوروز , وعدم
التصادم مع السلطة والحصول على الثناء من
جهات نعرفها جميعا.
وإخلاص يكيتي لبرنامجه وأهدافه السياسية
كان يفرض عليه تصعيد النضال أسوة بحزب
الاتحاد الديمقراطي
PYD
الذي أثبت بحق أنه باكورة الحركة السياسية
الكردية في غرب كردستان. ورغم اتهام كل من
يسمون أنفسهم الحركة السياسية الكردية في
سوريا ل
PYD
بأنه حزب تركي ويعمل من أجل شمال كردستان
فقط وغير ذلك من الاتهامات الفارغة , إلا
أنه لنا أن نتصور ما الذي كان يعنيه لو أن
PYD
لم يكن موجودا وكان "يكيتي" هو قائد
الحركة الكردية العتيدة التي لا تملك
باستثناء يكيتي -أعضاء تتجاوز رقم راتب
الموظف الشهري في سوريا؟
يكيتي اعترف ان قراره كان خاطئاً ,
واعترافه في محله ولكن في غير اوانه , بل
كان من المفروض أن يكون مع الحشود
الجماهيرية التي لبت دعوة
PYD
للاحتفال بالنوروز , وكانوا مئات الآلاف
في حلب وعفرين وكوباني والجزيرة. بدلا من
ذلك , انهال حزب يكيتي في بيان مشترك مع
آخرين من شيوخ الحركة الكردية وعجائزها
اتهام
PYD
بتوظيف تشييع جنازات الشهداء لغايات حزبية
بسبب رفعهم لراياتهم ورايات حزب العمال
الكردستاني وصور أوجلان. ولعل هذا هو
السبب الذي دفع ب "يكيتي" الانضمام للحركة
الكردية المنهزمة منذ نصف قرن والمخلصين
لمبادئهم في الهزيمة.
إن هذه الصور والرايات هي رموز للجماهير
الكردية التي ترفعها قبل أن تكون حزبية ,
والأجدر بحزب يكيتي إيجاد سياسة توافقية
مع
PYD
والتصالح مع صور الزعيم الكردي عبد الله
اوجلان بدلا من الدخول في منازعته على
النفوذ, فالجماهير التي تحتشد في نوروز
لمكان تجمع
PYD
تضاهي بل وتزيد عن الجماهير التي تجتمع مع
بقية ما تسمى الحركة الكردية في سوريا ,
ولعل يكيتي يتجنب حتى الآن من عقد احتفال
النوروز قرب مكان تجمع
PYD
لإبعاد المقارنة عن نفسه مع الطرف
المذكور. وحزب يكيتي حاول سابقا فتح الباب
"لحزب الوفاق الديمقراطي" وإدخاله إلى ما
يسمى الحركة الكردية في سوريا وتعريف
الآخرين به كعضو جديد في النادي السياسي.
فشلت سياسة يكيتي على مدى عامين- حتى
نهاية 2005- بعد ان تبين ارتباط هؤلاء
بالأجهزة الأمنية أولا , وثانيا لأنها
اكتشفت أخيرا أن الأعضاء الجدد للوفاق
الديمقراطي هم من خارج كتلة "الآبوجيين"
التي كان حزب يكيتي يفترض أنها ستتقلص عبر
دعمه لحزب الوفاق. وهم مشكورون لإدراكهم
أخطاءهم واعترافهم به , لكن دائما بعد
فوات الأوان.
الفرصة ما زالت سانحة أما يكيتي لتصحيح
أخطائه عبر إجراءات على الأرض , وعبر
التوافق مع الأحزاب ذات الجماهيرية
العريضة وعلى رأسها
PYD.
أنا لا أوجه انتقاداتي ل" يكيتي" خارج
إطار العتب والمحبة لحزب كردي كبير ومناضل
, وأرى أن النقد هنا جزء من عملية دعم له,
فأولا , استطاع هذا الحزب تحقيق انجازات
هامة لأكراد سوريا بداية انطلاقته ,
وثانيا هو حزب لديه بوادر لتكوين قاعدة
جماهيرية عريضة لكن ليس عبر سياساته
المؤسفة التي رأيناها ليلة نوروز.
كلمة النهاية هي : عتبي على يكيتي وشكري
ل
PYD.
|