شروط النشر في موقع روزافانت نرحب بجميع الأدباء، والشعراء، والمفكرين، والباحثين، والكتاب الراغبين بالنشر في www.rojava.net موقع اتحاد مثقفي غرب كردستان وعليه سيكون من دواعي سرورنا التعاون بيننا
Źzīdxane
28 November 2007 01:30
إيران الخائفة من التقارب الأميركي ـ التركي ضد "الكردستاني"
حسين جمّو
لم يثمر نشاط الديبلوماسية التركية خلال الأزمة الأخيرة مع حزب العمال الكردستاني دعماً دولياً كافياً لعملية عسكرية تركية واسعة النطاق ضد الحزب في اقليم كردستان العراق، لكنه أثمر ربما لأول مرة تشكيل ائتلاف دولي واسع في المواقف ضد حزب العمال الكردستاني، وأهمها الموقف الأميركي الذي وعد بالتعاون الاستخباراتي مع أنقرة من خلال تقديم المعلومات التي تقود الطائرات التركية لقصف محدود لمواقع حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل الوعرة في إقليم كردستان العراق، ووصف الرئيس الأميركي خلال استقباله لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في واشنطن حزب العمال بـ"العدو المشترك" لأنقرة وواشنطن، لكن هذه التحركات التركية كانت له انعكاسات متباينة على مواقف الدول الاقليمية وخاصة الموقف الايراني. للوقوف على تغيّر الموقف الايراني من تركيا لا بد من الوقوف على العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية وتحديداً منذ العام 2004 حيث أعلن حزب العمال الكردستاني العودة الى الكفاح المسلح ضد تركيا بسبب عدم قيامها بالتحوّل الديموقراطي رغم فترة الهدوء والاستقرار التي دامت خمس سنوات، إعلان الكفاح المسلح ترافق مع ظهور حزب كردي جديد يعمل على ساحة أكراد إيران وهو حزب الحياة الحرة الكردستاني المقرب من "العمال الكردستاني". التنسيق المشترك بين الحزبين الكرديين أدى في الجانب الآخر الى تنسيق مقابل بين طهران وأنقرة أثمر عمليات عسكرية مشتركة ضد الحزبين المذكورين في معاقلهما الجبلية على المثلث الحدودي للبلدين مع إقليم كردستان العراق. الاستجابة الايرانية للتعاون مع تركيا لم تأت بالدرجة الأولى لمواجهة الخطر الجديد المتمثل بحزب الحياة وإنما لاستغلال سوء التفاهم بين أنقرة وواشنطن على خلفية معارضة الأخيرة لعمل عسكري تركي ضد معاقل العمال الكردستاني، لتدخل طهران على خط العلاقة بين الدولتين في محاولة لاستمالة تركيا الى جانبها أو على الأقل جعلها على الحياد أسوة بموقفها من الحرب الأميركية على العراق في حال قررت واشنطن أي عملية عسكرية ضد طهران بسبب ملفها النووي. طبعاً هذا لا يعني عدم شعور إيران بالخطر الذي يشكله حزب الحياة الكردستاني، إلا أن هناك فارقاً واضحاً بالنسبة لأولوية الملف الكردي بالنسبة للبلدين، فأنقرة تضع مسألة حزب العمال الكردستاني والقضاء عليه في أولوية سياساتها، بل ان الموقف الدولي من هذه القضية هو المعيار الذي تنطلق منه أنقرة في علاقاتها بالعالم الخارجي. بينما لا نجد الملف الكردي ومواقف الدول والأطراف الاقليمية منها هي الأرضية التي تنطلق منها طهران في علاقاتها بسبب بأولوية ملفها النووي، أضف ان الأحزاب الكردية الايرانية لا تخوص جميعها الكفاح المسلح على رغم تواجد معظم هذه الأحزاب في إقليم كردستان، فحزب "كومله" كان يخوض كفاحاً مسلحاً قبل عقد التسعينات من القرن الماضي ضد النظام الايراني، وتواجده يكاد يكون محصوراً بين الأكراد الشيعة في جنوب منطقة كردستان الايرانية، وحالياً لا توجد له عمليات عسكرية تذكر رغم حفاظه على مكانته في تلك المنطقة، والحزب الديموقراطي الكردستاني (الايراني) تخلى هو الآخر عن الكفاح المسلح نتيجة شرط فرضه مسعود البارزاني للسماح له التواجد في كردستان العراق، وساحة تواجدهم الرئيسية كانت بين أكراد إيران السنّة، حالياً وبعد خوض حزب الحياة الكفاح المسلح فإنه يكاد يهيمن على مناطق نفوذ الحزب الديموقراطي الكردستاني السابقة في إيران بالكامل، وبالتالي لا تقف القضية الكردية في إيران على حامل أيديولوجي واحد كما هو الأمر بالنسبة لتركيا حيث يحظى حزب العمال الكردستاني بتأييد معظم أكراد تركيا. والنتيجة لا يشكل الملف الكردي الهاجس الأساسي لإيران كما هو الحال مع تركيا. التنسيق السابق بين أنقرة وطهران خفت حدته خلال الأزمة الأخيرة، ورغم زيارة وزير الخارجية التركي علي باباجان لطهران ولقائه مع الرئيس الايراني أحمدي نجاد، لم يكن الموقف الايراني من احتمال التوغل التركي في إقليم كردستان يرتقي لمستوى التنسيق السابق بين البلدين تجاه القضية ذاتها، وهو ما ترك أسئلة كثيرة خاصة ان موقف سوريا التي لا تعاني ما تعانيه إيران خرجت بموقف داعم للتوغل التركي المحتمل في الاقليم الكردي، وبغض النظر عن كون موقف دمشق تناقضاً سياسياً جديداً مع مواقف طهران حيال قضايا المنطقة، فإنه لا يمكن قراءة الموقف الايراني بالدعوة لحل سلمي ـ على غير عادتها ـ بعيداً عن واشنطن. الانتقادات التركية السابقة للولايات المتحدة واتهامها لها بالتقاعس عن مواجهة العمال الكردستاني هو الذي ردم الهوة الايديولوجية بين أنقرة وطهران، لكن خلال الأزمة الحالية عملت تركيا على انتزاع موقف إيجابي من واشنطن دون كلل، وهو ما نتج عنه تزويد الأميركيين لتركيا بمعلومات استخباراتية عن مواقع حزب العمال الكردستاني وربما الاشتراك معها في توجيه ضربات جوية سريعة ضد معاقل الحزب الكردي، بحسب التسريبات التي سبقت ورافقت زيارة أردوغان الأخيرة لواشنطن التي تدرك جيداً أن سيطرة العناصر المسلحة لحزب العمال الكردستاني وحلفائه على المنطقة الجبلية الوعرة في المثلث الحدودي بين إيران وتركيا والعراق تحقق هدفاً استراتيجياً للولايات المتحدة والكثير من دول المنطقة، وذلك بمنع سيطرة متطرفي القاعدة من الاحتماء في هذه المنطقة الاستراتيجية من حيث قابليتها النادرة لممارسة النشاطات المسلحة، الا ان هذه التقاطعات بين "العمال الكردستاني" وواشنطن لم تأت نتيجة جهود معينة من أي من الطرفين، فحزب العمال ما يزال حزباً يسارياً وله نظرة غير ايجابية عن الولايات المتحدة الأميركية وتعتبرها مسؤولة عن اعتقال تركيا لزعيمهم عبد الله أوجلان. الارتياح التركي للموقف الأميركي تطلب استجابة مختلفة من طهران التي تعلم جيداً أن أولوية الولايات المتحدة في المنطقة خلال المرحلة القادمة هو التمهيد لضربة عسكرية ضد المنشآت النووية ومواقع الحرس الثوري الايراني، وتقديم الأميركيين المساعدة لأي دولة في المنطقة ضمن هذا النطاق يكاد يكون مشروطاً بموقف داعم للتوجه الاميركي لضرب ايران، وباعتبار ان تركيا حصلت على جزء كبير مما تريده فهناك احتمال متزايد تأخذه ايران على محمل الجد وهو التأييد التركي المستقبلي لخطة ضرب ايران، خاصة ان الكثير من الجهات الرسمية في تركيا لا تنظر بارتياح لبرنامج ايران النووي وخاصة القيادة العسكرية التي اعتبرت في وقت سابق من العام الماضي ان البرنامج النووي الايراني يشكل تهديداً لتركيا أيضاً. اضافة لذلك فان هناك قلقا ايرانيا من عدم سماح واشنطن لأنقرة بأن يطال القصف الجوي معاقل حزب الحياة الكردستاني المناوئ للنظام الايراني. وهناك رسالة ضمنية وجهها حزب العمال الكردستاني لايران اخيرا على لسان القيادي دوران كالكان الذي تهكم على اجتماع أردوغان وبوش في واشنطن لأن "النقاش" كان حول ضربة اميركية قريبة ضد ايران بينما جرى الاتفاق حول تعاون واشنطن مع أنقرة ضد العمال الكردستاني قبل هذه الزيارة". وبالتالي يمكن القول، ان ايران ستكون المتضرر الأكبر من اي هجوم تركي على معاقل "العمال الكردستاني" في اقليم كردستان طالما كان الأمر يحظى بتفهم اميركي. أما الحديث عن انتظار ايران للهجوم التركي لتحذو حذوها كما جاء في بعض التحليلات الاعلامية فهي قراءة تجانب الصواب ليس فقط للأسباب السابقة، بل لأن موقف طهران من أكراد العراق يختلف كلياً عن موقف أنقرة، فلها علاقات جيدة مع الحزبين الكرديين وزعيمهما مسعود البارزاني وجلال الطالباني بينما ترفض تركيا حتى التحاور معها، واستمرار شيعة العراق في الحكم يعتمد بالدرجة الأولى على مساندة التحالف الكردستاني لها في حين لا تملك تركيا ما تخسره في ظل افتقادها لأي قاعدة شعبية بين العراقيين باستثناء قسم من التركمان. لذا من المستبعد جداً ان تقوم ايران بما ستقوم به تركيا خاصة انه في حال حدوث ذلك، فان أكراد العراق سيعاقبون ايران في العراق عبر اسقاط حكومة المالكي وربما تشكيل ائتلاف جديد يضم المناوئين للوجود الايراني في العراق. ماحققته تركيا هو تحقيق قفزة نوعية في النظرة الأميركية التعامل مع "العمال الكردستاني" من التنسيق الدبلوماسي عبر اللجنة الثلاثية المشتركة مع العراق الى التعاون الأمني المباشر، ورغم تصوير انقرة للمستوى الجديد من التعاون نصراً، الا ان التوقيت لا يساعد على تحققه في الوقت الحالي بسبب اقتراب فصل الشتاء في المناطق الجبلية أولاً وبسبب سهولة مغادرة عناصر حزب العمال لقواعدهم الى قواعد جديدة في جبال زاغروس وغيرها من السلاسل الجبلية في المنطقة الحدودية مع ايران وتركيا. قد تكون أنقرة كسبت واشنطن حسب رأيها، لكنها بالتأكيد لن تكسب ايران التي تتساءل ما اذا كانت ستكون الثمن الذي ستدفعه تركيا لواشنطن.
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBĪRŹN KURDŹN ROJAVA LI DERVE rojava@rojava.net