H  E  V  G  I  R  T  I  N  A

REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE


اتحاد المثقفين الكورد-غربي كوردستان في الخارج
rojava@rojava.net
 

 
 

Kurdi عربيEnglishSwedishHevgirtin

 
 

 

 
   


!" أنا أنتفض إذاً أنا موجود "

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حسين قادركوـ كاتب مستقل

qadirko@hotmail.com

 " أنا افكر إذاً أنا موجود " ، ليس صعبا أن نؤلف عبارات جديدة تحاكي هذه العبارة السابقة للفيلسوف ديكارت، كأن نقول مثلا: "أنا أنتفض إذاً أنا موجود" أو "أنا أضرب عن الطعام، فأنا إذا موجود" أو "أنا احطم تمثالا، إذا أنا موجود"،بالأذن من بعض الساسة والشيوخ والمثقفين الكرد أيضاً ، وإذا شئتما عزيزتي القارئة وعزيزي القارئ أكملا عني هذه العبارات، لأني لااريدكما أن تصابا بالملل وتهجرا مقالتي الى اخرى،وما اسهل ذلك ،لكن إياكما أن تقولا مثلا: "أنا أقتل إذا أنا موجود" او "أنا أختطف وأذبح، وأطلع في قناة الجزيرة ملثماً، إذا أنا موجود" أو "أنا ألعن أبو الأكراد، إذا أنا موجود"  لأن من يقول مثل هذه الأقوال ويرتكب مثل هذه الأفعال ليس إلا جزاراً أومجرماً أو قاطع طريق ، أعد الله لهم عذاباً عظيماً، و"جعل الله لهم مشافراً(شفاهاً) كمشافر الإبل في أيديهم قطع من نار كالأفهار(كالقطط) يقذفونها في أفواههم فتخرج من دبرهم(أطيازهم)."حديث شريف".

على فكرة ، احذر من أن ثمة عبارات إذا ذكرتها على هذا الوزن ، عليك أن تنهيها بالنفي، وإلا ستقع في خِطءٍ لايغتفر، كأن تقول على سبيل المثال وليس الحصر طبعا: "أنا ماركسي إذاً أنا غير موجود" أو " أنا أحمل الكلاشينكوف، إذاً أنا غير موجود" أو"أنا أنتمي إلى حزب كردي سوري، إذاً أنا غير موجود" أو "أنا أحمق، إذاً أنا غير موجود" او "أنا لا أفكر، إذاً أنا غير موجود".

قد تعتقد عزيزي القارئ أني احب التقليد، بدليل أني قلدت ديكارت، أنا لاأنكر أني احب فعلا مثلك ربما أن اقلد العظام أمثال ديكارت وكانت وهيغل وحتى ماركس ومحمد نفسه، ولكن ليس لدرجة افقد فيها ذاتي التي هي خاصيتي الأولى التي تميزني بصفتي كإنسان عن غيري من الناس، وليس أيضا لدرجة افقد او اجمد فيها عقلي الذي هو خاصتي الاولى التي تميزني بصفتي كإنسان عن الكائنات الأخرى .

     الإنسان بطبعه يحب ويضطر أحيانا كثيرة الى التقليد، ويكون التقليد صحيحا إذا إرتقى بك إلى الأعلى، أو إلى الأمام كحد أدنى، وإلا سيصبح التقليد قيدا ثقيلا  وغباءً مفرطاً، فأنا أحب أن تكون لنا دولة كردية مستقلة مثلاً ( بالاذن طبعا من قادتنا وبعض كتابنا ومفكرينا الكرد وأخوتنا أو بالأصح من سادتنا العرب والترك والفرس والامريكان والانكليز والالمان وغيرهم) لكن لا ان نقلد كوريا الشمالية التي امتلكت السلاح النووي ومعظم شعبها لايستطيع أن ينام من الجوع، ولادولة حتى مثل السعودية تفرض عليك أن تعيش مثل ما عاش أبو لهب وأبوطالب وأبو بكر وابن الخطاب، هذه الدولة التي تعامل الآسيويين والكثير من المستعربين أسوأ بخمسين ألف مرة مما كان الرومان يعاملون عبيدهم (حسب نظرية آينشتين النسبية طبعاً) ، ولااحب ان تكون لنا دولة مثل تركيا أيضا،التي إذا لم تعترف فيها بأبوة أتاتورك لك فأنت خائن وخسيس وابن حرام لاتستحق الشرف التركي العظيم،والعيش على الأرض التركية المطهرة من رجس العرب والأكراد والأرمن واليونان، وعلى من يطأ أرضها المقدسة أن يقول أولاً  ومن قلبه: "أنا احب تركيا" و"احب الشعب التركي" ومع ذلك لايسلم من السجن ، كذلك لاأرغب أن نقلد دولة مثل إيران يعيش نصف شبابها مخدرا بخطب أصحاب العمائم السود والبيض وبنصوص صحراء البدو العرب، والنصف الآخر مخدرا بالأعشاب العجيبة الطازجة والرخيصة التي تأتيهم من السهول الخصبة من البلد الجار أفغانستان، ومع ذلك تحاول أن تصنع قنبلة ذرية، ليس للتخزين طبعاً. ولااريد طبعا أن تكون لنا دولة مثل سوريا، يحصل فيها الشاطر( والمقصود بالشاطر هنا ،الأمني ومايشبه الأمني والنصاب والمحتال و الخسيس والمفتري وأكمل أنت عني مايلي من صفات الشاطر في سوريا) على مايرغب وما تشتهي نفسه، أما الغبي( والغبي هنا النزيه والمؤدب والأخلاقي وأكمل أنت عني مايلي من صفات الغبي في سوريا) فلا يحصل سوى على العضم كالكلاب الشاردة المغضوبة عليها ، ولذلك قرر القسم الأكبر من الأغبياء التحول الى خانة الشطار،بمن فيهم أغلب المثقفين  والمهندسين والأطباء والمحامين والقضاة والمعلمين، لاحظ الفئتين الأخيرتين والأولى بدقة، فتصور عزيزتي القارئة وعزيزي القارئ مقدار الفساد في بلد ما عندما تتحول النخبة الى جماعة من الشطار والنشترية يعرفون تماما من أين تؤكل الكتف، وأين تودع الأموال.

       لنعد الى البداية " أنا أنتفض، إذاً أنا موجود" ، نعم احب أن أنتفض مثل غاندي مثلا، الذي حرر بلاده من براثن أكبر امبرطورية شهدها التاريخ، دون أن يقتل أويذبح أحدا، لكن قادة الأحزاب الكردية يقولون أنه لايوجد عندنا صناعة للملح،حتى ننتفض مثلما انتفض الهنود، ثم أن المستعمر هنا ليس لديه امبرطورية كبيرة، ولاحضارة دستورية ،ولاحرية صحافة ولايتكلم الإنكليزية،ولديه فقط سجون وسجانين،ورجال أمن من مختلف الأصناف ، ومحاكم أمن دولة وحالة طوارىء وجولان محتل، ولذلك  ليس أمامنا إلا الأنتظار حتى يصبح الحكم ديمقراطياً ويصبح لديه صحافة حرة وامبرطورية عربية كبيرة وأن تُحرر الجولان، وأن يتم التنقيب عن النفط عفواً عن الملح،وإذا تم فعلاً إكتشاف الملح ومن ثم تمت صناعته، عندئذ سنقوم (إن شاء الله) بإنتفاضة كبيرة مثلما فعل غاندي،ولكن عفواً نسيتم أن تضيفوا اللغة الإنكليزية.

 يبدو أن التقليد الحرفي هنا لايفيد طبعاً، هنا لابد أن أعود إلى عبارة ديكارت الشهيرة، والتي لااحفظ غيرها عنه مع اني قرأت له كثيرا " أنا أفكر إذا أنا موجود"  لأجد حلا او طريقة مجدية لأحصل على نتيجة إيجابية، فلا أجدا أحدا أقتدي به سوى عيسى المسيح الذي جابه الرومان بالكلمة فقوض امبرطوريتهم بها، لكن من أين آتي بالكلمة  ،فالحصول على الكلمة أصعب من الحصول على كلاشينكوف في هذه الأيام، إذاً فالاُجابه الخصم بالصمت، نعم بالصمت ،بإنتفاضة صامتة، اوليس الحكماء يقولون أن الصمت أحيانا أبلغ من الكلام ،ولاسيما أن القادة السياسيين الكرد شبعوا من الكلام مع الأجهزة الأمنية، ولكن كيف اقنع الف شخص كردي من التظاهر صامتين أمام مجلس الشعب مثلا أو في اي مكان، عزيزي القارئ أذا عرفت كيف يستطيع المرء إقناع الف كردي بالشئ المذكور، أرجو أن تبعث لي بذلك ، ولاتنس أن تبعث بنسخة الى مجموع الأحزاب الكردية، وإذا استعصى عليك ذلك، تذكر أن عبدالله اوج آلان مع حفنة من رفاقه الذين تعلموا شيئاً من الكردية في سوريا، استطاعوا بها أن يقنعوا الآلاف من المراهقين والشباب الأكراد بالقتال في جبال كردستان وتحدي البرد القارس والزمهرير المميت والجيش التركي ومن خلفه الناتو إذا بالغنا قليلاً. وكمال شاهين كان واحدا منهم ولكنه للأسف لم تتحقق امنيته بأن يقع صريعا بالرصاص التركي .

ثم أن هناك طريقة اخرى للإنتفاضة ،وذلك بأن اجابه الخصم بالجوع، أي بالإضراب عن الطعام ، كما فعل شاعرنا الشجاع مروان عثمان، الذي لم يستطع أن يطوي أرض كردستان ويحملها على ظهره،كما يقول، فحمل بدلا عنها معاناة وآلام شعبه، ولفت أنظار الإعلام الغربي الى قضيته وقضية شعبه في وقت قياسي وشغل وقتاً في التلفزة والصحافة العالمية لم تشغله الأحزاب الكردية السورية مجتمعة او منفردة  في عقود من الزمن، تصور كم سيكون تعميم هذه الظاهرة على سائر الشعراء والممثقفين الكرد في الداخل والخارج جميلاً ومفيداً، بالفعل نحن بحاجة الى أمثال الشاعرمروان عثمان الذي ترجم مشاعره على الواقع، فكانت لها مفعولها وتأثيرها. نحن بحاجة إلى شخص مثل الحريري الذي استطاع بعد موته أن يقلب عاليها واطيها على المحتل السوري ومخابراته، نحن بحاجة إلى شخص مثل مانديلا يفضل حياة السجن الكريمة على حياة الذل والإحتقار في منزله، أجل نحن بحاجة إلى شخص مثل غاندي يكتفي بمعزة  يتغذى بحليبها وعصاً يتكئُ عليها اوشخصاً مثل مارتن لوثر كينغ لايهاب التهديد والوعيد ومستعد للموت بكرامة وشرف، من أجل حقوق الإنسان المدنية.

إن تنتفض فقد تُهزَم،لكنك تحقق وجودك، وإن تُعذَب أوربما تُقتل،فتموت بشرف، أما إذا لم تنتفض فأنت مهزوم ومهان ومحتقر مسبقا، أو معذب مسبقا، اونصف ميت مسبقا.

انتفض، لكن لاتقتل إنساناً مهما يكن "لإن بسطت يدك لتقتلني ماأنا بباسط يدي لأقتلك"، ولاتحرق شجرةً ولاعلماً ولو أُحرق بيتك، ولاتشتم احداً حتى ولو شتمك السفهاء، ولاتقاوم شرطياً مسكيناً أو عسكرياً تعباناً ولاحتى أمنياً جباراً طبعاً، ولاتحمل سكينا ولاخنجراً كالمجرمين ، ولامسدساً أورشاشاً كالقتلة، لقد انتهى عصر القتل والوحشية والدموية بلا رجعة،ومن يقتل إنما يقتل نفسه أولاً، وأقبل عصر الإنسانية الجديدة عصر الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومن يريد أن يقاوم هذا عليه أن يرجع بالزمن الى الخلف ،وإذا ضربك الشرطي على وجهك فأدر له ظهرك أيضا ليضرب على دبرك مثلما كنت تفعل مع أمك، فأما أن يشعر هذا الشرطي الدرويش بإنسانيتك، أوأن يشعر العالم بوحشيته،  فالإنسان الحضاري اليوم يمكن أن يجد العديد من الوسائل المدنية ليقاوم بها الظلم والشر، وخير الوسائل فاعلية ونجاعة اليوم هي تلك التي تظهر الخصم  كسفاح وقاتل ومجرم يسفك الدماء أمام أنظار العالم،أو كسجان يقود بالمواطنين إلى الأماكن الوحيدة التي بقيت طاهرة من الوطن وهي السجون  وأقبية الأمن العسكري والأمن السياسي والمحاكم الأمنية والعرفية، عنئذ سيحفر   القتلة حفراتهم بأياديهم ليقعوا فيها كما وقع كثير من الطغاة القتلة. لابأس أن ندفع بعضا من راحتنا  من أجل حريتنا المفقودة وكرامتنا الجريحة، فذلك خير من عيشة القهر والذل والموت البطيء  والخنوع والإستكانة ، وإنكار وجودنا وحقوقنا، في هذا العالم الذي أصبح فيه حتى للكلاب والقطط حقوقاً. بينما مازلنا محرومين من لغة أمنا ومجردين من هويتنا، ملعونين من البعث وأجهزته  أينما حللنا،حتي في الإحتفال بعيدنا اليتيم نيروز، فهل ضُرِبَت علينا الذلة والمسكنة والمهانة من السماء حتى نبقى خاسئين لنهاية التاريخ؟.

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE