|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
هوشنك درويش |
|
أين الكرد من المشروع الشرق أوسطي
هوشنك درويش
ان الكرد في كردستان سوريا , عانوا من
سياسات البعث السوري واجهزتاه القمعية ,
ومشاريعه الشوفينية الهادفة الى التعريب ,
وطمس الهوية القومية الكردية , وبحكم
موازين القوى في العالم
وثنائية القطب الامبريالي والاشتراكي ,
بقيت طموحات الكرد في كردستان سوريا
وحركته السياسية
في اطار محدود , رغم كل هذه السنوات
وانحصار الخطاب الكردي في مثلث مغلق وحتى
الحلم
القومي في مربع الخوف والترهيب والهلع
المخابراتي والتعذيبي , ولكن بعد هذي
الانفجارات السياسية العالمية , وبروز
فضاءات جديدة في العالم , وانفلات الشعوب
من مصيدة الشأن الداخلي
هل أجادت الحركة السياسية في كردستان
سوريا قراءة الفضاءات السياسية والانسجام
معها ؟ وحتى
لواتفقنا على ان القضية الكردية ستطرح في
النهاية على الطاولة السورية الكردية ,
هذا لا يعني اطلاقا عدم الاستفادة من نقاط
الضعف في خطاب النظام السوري , وسياساته
المغايرة للتوجه السياسي الكوني , سيما
كلنا نعلم مدى شدة الضغوطات الامريكية
والاوربية على النظام السوري
وظاهرة الخلخلة الواضحة في مسار هذا
النظام داخليا وخارجيا , وخسارته لحامي
حدوده السوري اللبناني , وتصنيفه في خانة
الدول الداعمة للأرهاب والحركات الأسلامية
المتطرفة بمعنى النظام السوري لم يبق لديه
من أوراق ما يلعب به , لا الورق اللبنانية
ولا العراقية والتركية , أو الوحدة
العربية والاشتراكية , ولا حتى أمسى قادر
على التحكم بمشاعر الشارع الكردي بكرده
وعربه .
أيعقل بعد كل هذه الشروخ الفاقعة في جسد
النظام السوري ان نبقى نتفرج ولا نحرك
ساكنا ؟ ونتطلع الى المستقبل على انه
الخادم لنا , ولاحلامنا القومية دون قراءة
موضوعية والتخطيط المستمر والمدروس
لاجندتنا السياسية واجندة النظام ؟ أيعقل
ان لا نبني معارضة سياسية واضحة الملامح
والاهداف , وأشكالا للنضال بحيث تتلائم مع
هذه المستجدات الجديدة في المنطقة الشرق
اوسطية ؟ أيعقل ان تخوض القيادات السياسية
الكردية صراعاتها الحزبية وتلهث وراء
الانتهازية الحزبية والزعامة المنصبية ؟
وكذلك تغض الطرف عن الاولويات السياسية ,
والدعوة الى مؤتمر وطني تجمع الخطابات
المتشرذمة في خطاب واحد ؟ أيعقل ان تتحرك
المعارضة السورية بكل أطيافها , وتقرع
الابواب الاعلامية والدبلوماسية في العالم
الغربي , والذي بيده مفاتيح الخارطة
الجديدة للمنطقة ونحن الكرد نرواح في
مكاننا ؟ ولا أقول المعارضة الكردية ,
لاننا ربما الى الان لم نتفق على تسمية
حقيقية للحركة السياسية الكردية , وهل هي
معارضة ام ماذا ؟ أيعقل ان لانحاول حتى
مجرد محاولة تأسيس خطاب اعلامي كردي موجه
الى الداخل وخارج , لكشف همجية وعنصرية
النظام السوري للرأي العام والنخبة
المثقفة العربية , وعيرها من النخب
الانسانية والحقوقية والاكاديمية ؟ ونقدم
في نفس الوقت خطابنا السياسي الى الاخر
الذي يرفضنا , ولا يعترف بأبسط حقوقنا ؟
أعتقد اننا سنخسر هذي الفرص الذهبية
المتاحة لنا , ان لم اقل خسرنا بعضها في
هذه المرحلة تحديدا
من مسيرة النظام السوري . واذا لم نستيقظ
من سباتنا السياسي والاعلامي لن تتمكن
ابدا الحركة
السياسية الكردية في كردستان سوريا من
خلال هذه الرؤى الجامدة الانخراط في حركة
المتغيرات
الشرق اوسطية , ويبقى السؤال الجوهري هو
اين الكرد من المشروع الشرق اوسطي
وسيناريوهاته
المكشوفة واللامكشوفة ؟ ومتى سنكون قادرين
على خلق دبلوماسية كردية تجيد التأثيرعلى
موازين
القوى ومراكز القرار الاقليمي والعالمي .
|