Kampanya  100

عربي
صور من روزافا
حقوق الأنسان
الكتابة بالعربية
الأرشيف
 كوردستان عربيا
 كوردستان كرديا
 القوس الثالث
 
 
 
 
 

 

 

 

 


Kampaniya
100.000 imze


2006 Sala

zimanê kurdî



Urkêş



Şevçira



Êzîdxane

 

Kurdart

 
 Kurdi
 Deutsch
 English
 Swedish
 Urkesh
 Hevgirtin
 Contakt  

 

H.R.K.R.D     The Kurdish Intellectuals Union- West Kurdistan- Abroad

28 January 2008 16:04

   

هوشنك درويش

 

البعد الشعري المركب
و رؤى تباغت نواة الفكرة الوامضة

هوشنك درويش

الغور في تجربة الشاعر الكردي الكبير شيركو بيكس, يعني الانغماس انغماساً روحياً, حتى النخاع في عوالم بلورية, و هذه البلورية الشعرية لأسميها, لا تخلو من رتوش ميثولوجية, تقذف بذاكرة المتلقي الى المنسي المعتق في الذاكرة الجمعية, و لو عمقنا مخيلتنا تجاه المدلولات الميثولوجية, التي يثيرها المدلول الميثولوجي في بنية القصيدة, سنعي وعياً عميقاً و ايمائياً, بأن هذي المدلولات, لاتنحصر فقط في اطار العملية التوليفية الرؤيوية, بين الآني و الغابر, بل تتجاوز هذه الشكلية, من خلال اسقاطاتها الزمنية و المكانية, هذه فرادة إبداعية, بل أراها وثبة حداثوية في المشهد الشعري الكردي و تجربة الشاعر, تضاف الى وثبات شيركو بيكس الشعرية, و سيما إذا أخذنا بالحسبان, واقع المرحلة التي أبدع فيها مرسلاته الإبداعية تلك, و أخص منها "أنشودتان جبليتان" و اللتان أبصرتا النور بالعربية, بين دفتي مجموعة شعرية, وقام بالترجمة من الكردية الى لغة الضاد فؤاد عبد الرحمن, و قبل أن نحلق, و ندور في مدارات هذه المجموعة, و نتعربش بإيماءاتها اللوامع, علينا في البداية, أن ننعتق من الرؤى الضامرة و القاصرة, و الخيال المتصخر و المراوح في قوقعته, و التحليل المقولب المستند الى مساطر نقدية جاهزة, و لذلك علينا أن نضرم قبسة الذائقة النقدية الزئبقية في كوامننا الحسية اللاواعية, و الاّ سنبقى نقفز في الفراغ, و لكن الأهم من هذا و ذاك هو زئبقية و لا محدودية رؤانا, لأن رؤى الشاعر شيركو بيكس الشعرية رؤى منقضة و مرتدة في آن معاً, منقضة, تسبر في جزئيات الفكرة, تحللها, تفككها, و مرتدة, تصهر الجزئيات في الكل, و هذه هي العين الثالثة النادرة و الفريدة عند شيركو بيكس و الاقتناصات الشعرية الصورية, ليست ألاّ وليدة هذه العين النافذة في المنبهات الموضوعية – الفكرة – نفاذاً عميقاً, منقبة عن الوامضة المخفية, و التي تكون بمثابة النواة المركزية الاشراقية, منها تشع اشراقات و اشعاعات الصورة و المتجسدة بالإيماءات و الموحيات النازفة, و البعض في الواقع ينزلق في هوات و أغاليط, أراها دلالة على القصور الحسي لديهم, لحظة استغوارهم في كوامن النص الإبداعي, و القصور متمثل في تحليلاتهم المعتمدة على نظرياتهم و فرضياتهم و رؤاهم الجامدة, أقصد تماماً النظرة المادية تجاه النص, و تبدو لنا جلية في طروحاتهم الداعية الى الفصل بين الأدوات الشعرية الوظيفة و الدلالية, و الفصل بحد ذاته لا إشكال عليه, و لكن التركيز على أن الاستخدام الدقيق و المتقن للأداة الدلالية. لأنها من المكونات الأساسية للمادة الإبداعية, هذا لا يعني على الاطلاق بأنها, المولدة و الباعثة لهذه الإيماءات, و ألاّ سنكون قد أهملنا وشطبنا بؤرة النص, الطاقة الحيوية التي تنفخ الروح و الحركة في الشكل, او ما يسمى بالفن و التزيين القولي, و هذه الطاقات الشعرية المتلاطمة المراميز النقية. في إبداعات شيركو بيكس ليست فقط وليدة دقة التعبير, و التقنيات الفنية التي أجاد الشاعر توظيفها بشكل بارع, كتكرار الصورة الشعرية و الجملة الشعرية. و اضرام وهجة قفلة القصيدة أو لنقل الصدمات الشعرية, و ناهيك عن خلق حالات الانبهار و الدهشة الآسرة في دواخل المتلقي القصية, لأن هذه التكتيكات الفنية, التي تطلق عليها تارة تسمية التوابل, و تارة أخرى بالبهارات الفنية, ليست إلاّ الاطار أو الهيكل الخارجي للصور و الجمل و التراكيب الشعرية, إنما شاعرية الشاعر شيركو بيكس هي في قدرته على مباغتة نواة الفكرة اللامكشوفة و تفجيرها, لحظة التوحد بينها و بين ذاته المندمجة و المندغمة في استغراقاتها المذهلة, و هنا إيانا أن ننسى أو نتناسى, هذه العملية الاشراقية و الالهامية, تندرج تحت لائحة العمليات الحسية, اللامرئية, اللامدركة, في مواطن اللاشعور, و التي تأجج جذوة جينة الشعر. هذا التلميح البرقي كان لابد منه, لتتحرر الذائقة الذوقية للمتذوق الشعري, و الاجتهادات الكشفية و التنبؤية و النابشة النقدية للناقد من المنظور المقولب, الخاوي في جوهره من الحدس الحسي, و إلاّ كيف نستشف ماهية الاستمرارية و الديمومة, التي ينعت بها شيركو بيكس الدال الشعري, بل دعونا ننعته بالدال الثلجي, الكاشف لزوبعات من المدلولات الثلجية, ترسم في آفاقنا التخيلية, طوابير من اللوحات و التي أصفها دائماً بالبلورية أو النعناعية, و تكرار مفردة الثلج بهذا الشكل اللامتناهي, أعمق بكثير من ان تكون بصمة فنية هادفة الى جر القارئ و شحنه بهاجس انتظار تشظي الإيماءات الموقوتة في قصيدته "برايموك و أغنية الثلج و طفولتي", لأنه بعد الإمعان و التأني في هذه العملية التكرارية, لمفردة الثلج, سنلاحظ و مما لاشك و لا لبس فيه, كل تكرار للأداة التعبيرية –الثلج- يكشف لنا عن مدلول لا مألوف من مدلولات الثلج اللامألوفة, و لنقرأ معاً هذه المقاطع الإيمائية:

الثلج لا ينام
ابنة الثلج
قال الثلج
السليمانية عروس الثلج
أجساد الثلوج
الثلوج تبرقعت
حبك الثلج
الثلوج تتساقط
الثلوج دموع ملائكة الغيوم
الثلوج تشبه القطن
الثلوج اسمها بريخان
الثلج كان يسقط بغزارة
لو نام الثلج
حبات الثلج
الثلوج تشعل
الثلوج كانت تنيمني

الولادات الإيمائية المنبثقة من الإيماءة المألوفة لمفردة الثلج, ظاهرة في المقاطع المذكورة آنفة, و هي: الإيماءة المادية – الإيماءة الحسية – الإيماءة الحركية – الإيماءة السمعية – الإيماءة البصرية – الإيماءة المطلقة – و هذا ما قصدته بالضبط بتفجير الشاعر شيركو بيكس لنواة الفكرة حاضنة كل هذه الإيماءات, و لكن السؤال الذي يفرض نفسه علينا و بقوة, و هو بحاجة ماسة الى إجابة تحليلية شافية و عميقة, ألا و هو, كيف تحافظ هذه الإيماءات على خصوصيتها رغم رابطة وحدة بنية القصيدة, و مرة أخرى علينا أن نسجل للشاعر شيركو بيكس فرادته الأسلوبية في بناء النص الإبداعي, أسلوب الالتفات, و أتقن الشاعر بالفعل في هذه القصيدة اتقان هذا الأسلوب اتقاناً مغايراً للسائد الشعري, فالقصيدة لا تخلو من أفعال القول:

و برايموك يقول: لاحيلة لي
قال حاجي: و أنا حارس حبيبتك

و الأفعال الماضية و المضارعة و المستقبلية, و كذلك أدوات النداء و الاستفهام:

هل يمكن للثلج أن ينام
ألا تريد اعلاني
الآ تبدئين
يا امي الحبيبة
ياذات العيون المكحلة

ناهيك عن الطلب و التمني و النهي, هذا التنوع في ألوان النسيج اللغوي, يعمل على انعتاق الأسلوب من النبرة الانشائية, و يضفي على المناخ العام للقصيدة ايقاعات متواترة, تتفاعل مع أغوار المتلقي المتأزمة, و هذا هو البعد الشعري المركب المتعدد الأصوات, و المبني على مناخات شبكية, لأن حركة الرؤى هي التي تتحكم بأبعاد الفكرة, و في هذه القصيدة "برايموك و أغنية الثلج و طفولتي" العملية الانتقالية من جملة شعرية إلى جملة أخرى تفتح لنا كوات صورية جديدة, و أفق رؤيوي جديد, و حتى نفس شعري جديد, يمزج الأرض بالميثولوجيا, و التاريخ, و الطفولة, و الحبيبة, و الطبيعة, بمعنى أعمق عمقاً, نحن أمام حضره رؤى لولبية تسبر, و تسبر الى مالانهاية في خفايا الموضوع, حتى تصل رؤى الشاعر في كثير من الأحايين الى الانفلات الرؤيوي اللاعادي فتذرئ الصورة الشعرية, و لا تقتنصها, و كما نعلم البون شاسع بين الخلق و القنص, بين الانفجار اللغوي,. و الترصيف و التنميق اللغوي, بين التقاط انعكاسات الواقع المرئي. و النفاذ نفاذاً عميقاً في الواقع اللامكشوف و لأسميه الواقع الثالث, و لكن ربما ثمة من يسأل, و ما هو الواقع الثالث, في الحقيقة الإجابة عن هذا السؤال بحاجة ماسة منا, الى فك المعادلات و الشيفرات المعقدة الى حدما في مختبرات اللاوعي و إذا كنا نستطيع تحليل ماهية العاطفة المركبة الناتجة عن التحام و انصهار الذات و الواقع المرئي في الواقع المنعوت بالثالث و انبلاج هذا الواقع –الثالث- لا يكون إلاّ في المرحلة الثالثة من مراحل ولادته, بعد المصافحة العابرة بين الذات و الواقع المدرك, و هذه المرحلة بمثابة العلاقة التأثيرية بين قطبي المعادلة الإبداعية, ثم تأتي المرحلة الثانية, مرحلة الانطباع الحسي للواقع على البقعة المضاءه في الذات, و التي تزداد اتساعاً بفعل العملية المزجية بين ثنائية الذات و الواقع, الى أن يكتمل الواقع الثالث الذي تستشفه الذات, و المشاهد الاحتمالية في القصيدة و التي تلفحنا بانبهاراتها و دهشاتها بين الفنية و الأخرى, و التي نصفها باللامعقولة و اللامنطقية. في البداية, و لكن بعد قراءة ايحاءاتها و مراميزها. تبدو لنا جمالياتها الفنية و الروحية أكثر ألقاً و انتعاشا, و قراءة الواقع الثالث ظاهرة في هذه المشاهد و اللوحات الاحتمالية المعبرة عنه, و دعونا نسبر معاً في الواقع الثالث للشاعر شيركو بيكس:

الثلج دموع ملائكة الغيوم
ارتعاشات الفوانيس
و انفاس قصيدة جديدة إستحالت أبخرة
حتى أن السماء دست غيوم القطن في أذنها
صار حبي طريق جليدي لراعي أحزانك
الله نداف عظيم

كما نلاحظ الارتقاء الكشفي في حالة تتابع مستمر, و النزف الصوري لا ينضب, و لحظات التلألؤ الدافقة من الفكرة عصية الالتقاط, لأن البناء الشعري في إبداعات شيركو بيكس يرتكز على وحدة البنية و التوهج اللامتناهي, و التعبير الأداتي المقتصد, و في (الرحيل), هاجس شيركو بيكس الاستفهامي, الداعي الى النبش عن جزئيات الأضداد, لنقل هي فضاءات مترئبة بهلع السؤال الذي لا يجر الذات المتأزمة إلا الى فضاءات أغزر أضطراباً و أكثر نزفاً و أثارة هذه التساؤلات يبدع فيها شيركو بيكس, و يتألق في خلق حالات خطرة في مخيلة المتلقي, حالة السؤال التجريبي في الظاهر و الإيحائي في الباطن, ألا ينجرف ذهن القارئ الى تساؤلات لا تحدها تخوم, و هو يتلقف هذه الخمائر الشعرية:

يا فرهاد, أتريد نهراً تغرق أشجاره؟!
يا فرهاد أتريد طيراً يحطم أعشاشه؟!
و يمتنع عن الطيران

حسبي القول تجربة الشاعر الكردي الكبير شيركو بيكس تختزن في ثناياها الشعرية, مهابة الفكرة, و عشق اللغة, و رجفات الحالة الشعرية الصادقة و الخاوية من التكلف و التصنع, بالإضافة الى جنية الشعر التي لا تبارح معبده, و مهما كانت مطارق هذه الجنية مؤرقة و موجعة, شاعرنا شيركو بيكس تعانق روحه هذي النشوة البلورية

 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 
Destpêkirina malperê: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
rojava@rojava.net

Design: www.hesso.de
rojava.net rojava.net_INDEX_KURDI Neue Seite 1 rojava.net rojava.net Neue Seite 1 Neue Seite 1