|
|
هل وجد القوميون العرب ضالّتهم في سايكس
بيكو؟
حسين جمو
سؤال لا أحد يمكن تجاهله في الشرق الأوسط
, : ما هو موقفك من اتفاقية سايكس بيكو
التي كانت القابلة التي جعلت الشرق الأوسط
ترزق بهذه الدول , و أعطت الشكل الحالي
للمنطقة ؟.
إذا بدأنا بنظرة الفكر القومي العربي إلى
الاتفاقية الاستعمارية بدءاً بالبعث و
الناصريين و آخرها المؤتمر القومي العربي
, نجد أنّ سايكس بيكو هي أحد الدعامات
التي تضمن الاستمرارية للفكر القومي
العربي , فهي قامت بتقسيم المنطقة العربية
و مهّدت الطريق لإقامة دولة إسرائيل من
خلال الوضع الخاص لفلسطين في الاتفاقية
التي عقدت بين الدول الاستعمارية المنتصرة
في الحرب العالمية الأولى بريطانيا و
فرنسا و روسيا . و بطبيعة الحال يقول هذا
الاتجاه أنّ العمل على إنهاء اتفاقية
سايكس بيكو ستكون انتصار القومية العربية
و استعادة فلسطين.
لا أحد يختلف مع القوميين العرب حول
الموقف من اتفاقية سايكس بيكو من حيث
كارثيتها على المنطقة . لكن هل حقاً أنّ
التيارات القومية العربية لا تملك غير هذه
القراءة للاتفاقية ؟
من التناقضات التي يصعب على العاقل حلها
هو القراءة المزدوجة للتيار القومي
للاتفاقية . فالمشكلة الأساسية للشرق
الأوسط منذ التدخل الاستعماري كانت في خلق
هذا الاستعمار دولاً قومية تضم شعوباً من
قوميات عديدة , كما في العراق و سوريا , و
لهؤلاء أصبحت الاتفاقية الاستعمارية
بمثابة جائزة لهم بضم مناطق الثروة الغير
عربية إلى دولتهم العربية . و بالتالي
أصبحت مهمة الحفاظ على الشكل الذي أنتجته
الاتفاقية من هذا الجانب هي مهمة الدولة
القومية التي وصلت الذروة باستلام حزب
البعث للحكم في كل من سوريا و العراق .
مقاومة الاتفاقية جاءت من طرف الشعوب التي
حرمتها الاتفاقية الاستعمارية من بناء
دولها , مثل الأكراد و الفلسطينيين . و
كلا الشعبين ضحى بمئات الآلاف من أبنائه
في سبيل "تصحيح الاتفاقية" و ليس إلغائها
التي تعني استحضار الوضع السابق على
الاتفاقية . المفارقة الكبرى كان سلوك
التيار القومي العربي الحاكم في المنطقة
الذي كان يدّعي النضال من أجل ضرب
المعاهدات الاستعمارية , و نتيجة لسلوكها
المتناقض سقط التيار القومي بقيادة البعث
في العراق بالغزو الأمريكي البريطاني و
الإطاحة بنظام صدام حسين البعثي .
القوميون العرب عملوا على الحفاظ على
الشكل الذي أوجده الاستعمار لدول المنطقة
و حدودها القومية , فكانت الثورات الكردية
في العراق منهكة للطرفين , للحكومة
البعثية و الأكراد . لكن التيار القومي
نفسه كان رائداً في دعم المقاومة
الفلسطينية ضد دولة إسرائيل . و قامت
بتعبئة جيوشها في معارك غير حاسمة لإزالة
الدولة اليهودية , بما فيهم جمال عبد
الناصر . و بالتالي و قع الفلسطينيون ضحية
الدعم القومي العربي لهم لافتقاد هذا
الدعم للمصداقية المبدئية بالعمل على
إلغاء الاتفاقية الاستعمارية في فلسطين و
الحفاظ عليها و حمايتها من المقاومة
الكردية لنتائج سايكس بيكو في العراق و
سوريا. و هذا يعني أنه إذا قمنا بتوسيع
رقعة الصراع لوجدنا الفلسطينيين و الأكراد
وجهاً لوجه .
بطبيعة الحال , فإن مثل هذه القراءة
لاتفاقية سايكس بيكو في الفكر القومي
العربي سيواجه بالنقد و ربما التخوين لو
أنها جاءت من شخص عربي , لكن اللافت أن
أحد أعمدة المثقفين القوميين و هو الدكتور
عزمي بشارة اعترف بهذه القراءة المتناقضة
من خلال مقال نشرته صحيفة الحياة في 4 / 1
/ 2007 , و لا أعلم إن كان ما كتبه بشارة
زلة قلم , كونها تتناقض مع قناعاته التي
كان يفصح عنها أينما كان , و هي كارثية
سايكس بيكو على المنطقة . المقال جاء تحت
عنوان : إما نهاية سياسة المحاور أو
انهيار سايكس بيكو . و باعتقادي هذا
اعتراف متأخر من كاتب قومي و عضو في
المؤتمر القومي العربي بممارستهم
الازدواجية الفاضحة في قراءة اتفاقية
سايكس بيكو . و هو اعتراف لا ينهي المشكلة
حتى لو جاءت من قيادات حزب البعث بأنّ
الاتفاقات الاستعمارية مهددّة بالانهيار و
علينا الحؤول دون حدوث ذلك . زلة عزمي
بشارة مرّت دون ضجيج , و القوميون العرب
ما زالوا يعيشون على شمّاعة سايكس بيكو .
لكن أليس الذي يحذر من انهيار سايكس بيكو
يحذر أوتوماتيكياً من قيام دولة فلسطسنية
أيضاً ؟ هذا ما يقرأه العاقل الذي يعرف أن
سايكس بيكو كانت كارثة على الشعوب التي لا
دول لها حالياً .
كاتب كردي
|