Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

الاستعارات المكنية

حسن عيسى

الباب يفتح و يغلق ،يغلق لأنه مفتوحا (بسكون الحاء) ويغلق لأنه كان مغلقا (بقلق القاف) ومن غير المعقول أن نجد باباً لا مفتوحاً ولا مغلقاً, إلا إذا كان الشخص نفسه غير معقول أو انه ينظر من الجهة الشاقولية للباب وهذه الحالة تقتضي وجود رقبة زرافة أو رقبة تتدلى من السماء. فعندما يكون الباب مفتوحاً يدخل الجميع, ويصادف أحياناً أن يخرج بعضهم وهذا يتم وفق نظرية تدعى (بسياسة الشتاء )حيث النار فاكهة لا غنى عنها ولا بديل أبداً، فربما يحترق البعض بحجة الدفء (من الداخل)، المهم إن مبررات الدفء والبرودة أكثر من المعقول في العقول, خصوصا في هذا الفصل الخالد من السنة.
ويصادف أحياناً أن يكون الباب مغلقاً تحت شعار الانفتاح المتدرج, وفي هذه الحالة لا يدخل أحد ولا يخرج أحد أيضاً، فالذي يصادف أن يكون وجوده في الخارج (خارج الباب ) هو نفسه الشخص الذي طرد أو هجر من الداخل، أما الموجودين في الداخل فهم المسجونين لا محالة، وهذا يحدث بالصدفة, لأن الصدفة هي ديانة الإنجازات في هذا البلد الأمين.
أما دبلوماسياً: فيدخل الداخلون فردا فرداً حيث يكون الباب بمقام الفرد؛ أي لا يتسع الباب لدخول جماعة ما أو فرداً بحجم جماعة ما, والسبب هو إن الباب الدبلوماسي ضيق وصغير لا يليق إلا بأفراد صغار، أما إذا كان الباب كبيراً ولا يتسع لعمليتي الدخول والخروج في وقتٍ واحد, ولزمان ٍمعين ولجماعةٍ بعينها. فهذا مرهون بمساحة النظام في الدخول والخروج.
وغالباً ما يؤخذ النظام المكي نمطاً لهذه الحالة للتخلص من أكبر عد د من الداخلين والخارجين، فالخلاص لله والشعار المترجم: محاربة ورجم إبليس (الشماعة)، ولا أعرف تماماً إذا ما كان النظام يطبق قانون النسبية في عدد القتلى المفطوسين في (البحيرة الآدمية ) أو أنهم يطبقون ديانة الصدفة؛ لأن الصدفة قد ترحم أحدهم. فصدفة يرفع أحدهم قدمه عن فمك أو .. وكل هذا قد يقبل من الباب الدبلوماسي.
أما أن تستقبل الزرافة، ذات الاتجاه الشاقولي، بوماً أو غراباً بالصدفة ومن اجل التفاوض معهم على حقوق باقي الطيور وتهديدهم بالرقبة التي تطال السماء, واساطيح الجيران، فهنا سنكون أمام تناسب طردي؛ كلما زاد التغريد, ازدادت الرقبة طولاً بطول الخطاب العربي وعرض الحق الكردي..؟


 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE