Kampanya  100
Kampanya  100
Kampanya  100
Neue Seite 1
Kampanya  100
Neue Seite 1
Kampanya  100
Neue Seite 1
Kampanya  100
 
موقع اتحاد مثقفي غربي كوردستان

27 February 2009 21:07

قصة قصيرة

معزوفة الشارع*

الكاتبة: هلان روباري

rojava.net- 27.02.2009

 ﺃقفلت السماﺀ عيونها وأرخت أهدابها وشارف الليل على الهبوط بستارته السوداء، أوﯼ جميع الناس إلى منازلهم، حتى الكلاب والهررة هرولت باحثة عن ملاذ آمن لها، وهناك على رصيف الحياة ،وفي رحم الشارع الغارق بالفوضى مازالت فتاة صغيرة جالسة في ذاك الركن القذر، يطغى على أديم وجهها الكآبة والهمَّ، ترتدي ثياب ممزقة رثة، يبدو أنها لم تفارق جسدها النحيل منذ مدة طويلة، وتنتعل حذاء ممزق الأطراف وتضع بجانبها كيساً من الخيش تفوح منها رائحة نتنة، تضع فيه ما تجمعه أكوام القازورات والفضلات، تمد كفها الصغير المتجمد من شدة البرد، تتسول الرحمة والشفقة وبضع جرعات الحنان من المارة، تتسول لتسد رمق جوعها وتاخذ بالفتات المتبقي لأخوتها الصغار ذو الأفواه الجائعة والبطون الخاوية، ولأمها المريضة التي أورثتها هذه العاده، كان على الطفلة أن تحطب عظامها لتدفئ ذويها من برد الشتاﺀ، وتدفع ثمن الحياه لحما ودما، لقد أفقدها مظهرها المدقع كل ألوان الطفولة.

كان على الصغيرة أن تمكث أكثر وقت ممكن في الشارع لأن هناك الكثيرين ممن يقاسمونها لقمة عيشها، إلا أنهم أكبر منها سنا وأكثر توغلاً في رحلة الحياة، ومع هبوط الليل، تسللت هبة ريح بخبث إلى جسدها المتعب وهي لم تحرك ساكنة، احست بثقل في روحها فمعدتها ثائرة من شدة الجوع، فبعد يوم طويل من التجوال والتسول في الأسواق وأمام المحلات والمساجد لم تعد قدماها تقويان على حملها، وبصعوبة استجمعت قواها وأخذت تبتعد بخطوات متثاقلة جارةً خلفها كيس الأمل المفقود والحلم الموؤد متجهة نحو دارهم العتيق. حالما وصلت إلى عتبة الباب تمكن النعاس منها فغرقت في نوم عميق، فالتف ضوء القمر حول جيدها ونامت الملائكه على كتفيها، وحلمت الصغيرة بدمية كالتي في المتجر..، وبطعام شهي وساخن..، ومدفئة صغيرة.

 

 

*معزوفة الشارع: قصة قصيرة، نشرت في مجلة "الصوت الآخر" العدد: (232) بتاريخ 25/2/2009

 

Design: www.hesso.de 

HEVGIRTINA REWŞENBخRتN ROJAVAYت KURDISTANت
rojava@rojava.net

Destpêkirina malperê: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005