|
ساحاول من خلال بعض الكلمات ،ان
اعبّر عن جزء من ( امبراطورية
الخديعة) الشاعر ملتحف بالحزن
والصبر والعطش ومتواري عن الشمس
والصُدَف ،رغم تأكيده في
امبراطورية الخديعة على انه يأكل
ويشرب ويشتري السجائر من اي مكان
يصادفه ، ساحاول ان اعبّر عن صديق
كردستاني تبعد قريتي عن قريته الف
ميل من الخراب والانهيار والخديعة
وتتجاور ثوراتنا وهمومنا الى حد
التشابه في الجنون والخراب ايضا ،
الا انه وبكل صدق يبتعد عني
برونقه ليحلق بعيدا الى مكان في
خُدج الصمت يجاور امبراطورية
الخديعة ، او امبراطورية فتح الله
الحسيني ،
في هذا الكتيب الثامن على ما
اعتقد حيث تم نشر اكثر من ست
مؤلفات له ، يطرح فتحالله نبوءة
تشبه الى حد ما نبوءاته الاخرى
الا انها تختلف في عمق المأساة
التي تطرحها اشكالية شاعر عاش بين
امبراطورية الحزن ومملكة الالم
فخرج خاسرا من امبراطورية للخديعة
، او ربما من نقطة سوداء تتعملق
البشرية خاصة الكردية بين تلك
الامبراطورية وتلك المملكة ، او
ربما هي بصمة من دم ترتشفها
المراهقة لتعلن العشق وتكتوي
بعودته ، انها امبراطورية فتح
الله حسيني التي تتردد في اجوائها
الصدف واللحن والصمت والمقاهي
والحوانيت والخطوات الجريحة ،
فتتحول الامنية والحلم والامل
والارض وفاطمة وتتبدل الى خدعة
لم تكتمل تفاصيلها ولن تكتمل
لانها غير قابلة للنشر او الرد
غير قابلة للمد والجزر الالهي ،
فلقد اصبحت قيحا وكتلة طفيلية لا
تفارق وجدان فتح الله ولم تعد
تدركها منشورات دار آراس او اي
دار اخرى في بقاع الارض الطفيلية
. وقد شدتني بعض التعابير او
التقاسيم التي صوّرت لي احد اصدق
و اطيب الاصدقاء حين يقول :
في زحمة الناس ..
قدري ان لا يشاطرني الشارع بكائي
وقهقهتي ،
وان يسعفني دخاني وشرابي
ونسائي
وتشردي
والجريدة التي احملها في يدي
وان آخذ ابرتي اليومية في اي مشفى
قريب
كما آخذ علبة سجائري من اي حانوت
يصادفني ..!
هذا هو فتحالله الحسيني عندما
يعود من اي مكان لا يفهمه او يزور
اي صورة او شخصية الى حد ما لا
تشبهه ، كما انه يبتعد عن
التشابيه او التصوير ليعيد صياغة
لحن شعري جديد وبداية تزرف آهات
كردية ، وكانه يبدأ في سرد قضية
بأكملها لا يمكن لسخط القدر ان
يعالجها ولا ان يستبدل حروفها ،
لانها منقوشة بالحجر على الحجر
ويا اسفهاه ..
في هذا المقطع حيث يقول :
انا السارح في هواء ملكٍ ، لم يعد
شخوص الامس يستدركونه ...
كانكِ ضجة السجن
او هدوء الشجن ...طواعية
تمكثين لتطفئي شمعتي المجنونة ،
للمرة الالف وسط الاحتفال
والثمل يداوي جراحه ، بهدر سنينه
بين المقاهي والحانات ودور
السينما ..
لئلا يموت ، متأرجحا كوريقة خفيفة
تقاذفتها الشوارع المزدحمة
بالرجال الرسميين والفنانات
الحاملات والحالمات بثمل مثله ..
كأنه هو ..
من سكب للزمن نفسهُ المهدور
بقطفه آسار المكان
كما الصغار يقطفون وهم متسلقين
آفات الخديعة
ورود الرمان ..
هكذا يحاول فتح الله ان يبتعد عن
غيره ويرسم زقاقا صغيرا في زقاقات
الخديعة ، الا انه كالطفل لا يدري
تسلقه آفات الخديعه ليقطف ورود
الانسياب الشعري الجميل . فيعرّف
عن نفسه دائما ، ويظهر كما هو
للعيان بقميصه وبنطاله الجينز
ومعطفه الذي ملّ من رائحة سجائره
، فيحمل في داخله ما هو ابعد من
ما يراه الاصدقاء ان لم يشعر بما
يشعر او يتحسس ما يتحسسه هو في
هذا الماضي الحاضر المشنوق في
مستقبلنا .
فيقول لنا بكل براءة :
انا الذي مات بالامس ..
وصورتي المؤطرة بالسواد
تمد لسانها للاله والعابرين
وأستعير اياما من التائبين
لأحبك ِ ..
هكذا هي دائما مرسومة مصائب
الشعراء وتتوالى تراجيديا الحزن
الثامل المتأرجح في شوارع
السليمانية وكانها لا تريد
المغادرة او كأنها تريد منه
العودة الى مشاغبات قريته
المهجورة ، حيث لا مكان لفتحالله
الحسيني في اي مكان او زمان ،
فأوقاته لا تشبه اوقاتي او اوقات
اخرين ، رغم انني اعشق ضحكاته
البريئة كأشعاره مهما كانت مخادعة
فهي في النهاية تؤكد لي نبوءة هذا
الخبيث الجميل .
|