Kampanya  100

عربي
صور من روزافا
حقوق الأنسان
الكتابة بالعربية
الأرشيف
 كوردستان عربيا
 كوردستان كرديا
 القوس الثالث
 
 
 
 
 

 

 

 

 


Kampaniya
100.000 imze


2006 Sala

zimanê kurdî



Urkêş



Şevçira



Êzîdxane

 

Kurdart

 
 Kurdi
 Deutsch
 English
 Swedish
 Urkesh
 Hevgirtin
 Contakt  

 

H.R.K.R.D     The Kurdish Intellectuals Union- West Kurdistan- Abroad

28 January 2008 16:06

   

هادي العلوي

 

مم و زين
جزء من نسيج الشرق الثقافي

هادي العلوي


الأكراد أمة عريقة تستوطن إقليم الجبال منذ أمد سحيق و عرف الإقليم في حقبة متأخرة باسم كردستان و كان الجغرافيون المسلمون يسمونه إقليم الجبال أو بلد الأكراد و الأخير هو معنى كردستان.
و لم تتم للأكراد دولة موحدة في إقليمهم بسبب طبيعته الجبلية التي تجعل من المتعذر إقامة حكم مركزي تمتد سلطته فوق الأنحاء المتفاصلة جغرافياً بموانع طبيعية شديدة الوعورة. لكن هذا الوضع لم يؤثر في بقاء الأكراد أمة واحدة تحافظ على خصائص و خصال مشتركة و قيم متماثلة و قد عاشت اللغة الكردية في هذا الوسط غير الموحد و بقيت لغة واحدة مع اختلاف لهجاتها, الذي يشبه ما عليه اللغة العربية و اللغة الصينية مع تعدد اللهجات قديماً و حديثاً. و قد تتباعد بعض هذه اللهجات فيصعب التفاهم إلا بلغة موحدة هي الفصحى في العربية و البوتونخوا في الصينية. و لم يطور الأكراد بعد فصحى موحدة تكون لساناً واحداً للجميع و لغة ثقافة كما هو الحال في العربية و الصينية لأن الأكراد بسبب وضعهم القبلي و الجبلي لم يستوعبوا التأثيرات الثقافية للعصر الإسلامي كثيراً فينتجوا ثقافتهم الخاصة بهم كما فعل الفرس و الأتراك. و بقي الأدب الكردي شفوياً حتى القرن الحادي عشر الهجري( السابع عشر الميلادي) حين قام أحمد خاني بثورته الثقافية الأولى في تاريخ الأكراد, فكتب الملحمة الكردية القديمة مم و زين باللغة الكردية و كانت تروى شفاهاً حتى زمانه, و أخضعها لخياله الشعري و ثقافته الصوفية فجاءت تحمل إبداعه الشخصي كأديب كبير.*
و قد استهلها بالحديث عن قضية الأكراد حديثاً قد يكون الأول في تاريخ الأكراد فتساءل: من جعل الأكراد محرومين محكومين مستعبدين بالجملة؟ و تحدث عن فضائلهم و ما اختصوا به من الشجاعة و الشهامة و الشيم الراقية و حب الخير و انهم لا يستحقون ما هم فيه من حرمان و تشتت و احتلال أجنبي. و دعا الأكراد إلى الثورة بشرط أن يجمعوا بين السيف و الفضيلة. وقال إن الدنيا مثل العروس لا تحصل عليها إلا بقوة السيف المسلول . هذا حين ينافسك عليها قوي ليغتصبها منك. و الأداة الأولى للثورة هي وحدة الأكراد المعروفين بعدم استقرار علاقات الاخوة بين عناصرهم القبلية , تلك العلة التي لا تزال تتحكم في مسيرة الثورة الكردية و تساهم في منعها من الوصول. و قد لاحظها المؤرخون العرب كالقلقشندي الذي قال إنهم أمة عظيمة و لولا تناحرهم و اقتتالهم لفاضوا على البلاد . كان خاني يدعو إلى توحيد الأكراد تحت قيادة مركزية لتحريربلادهم و بناء دولتهم . و قال إنه ألف هذه الملحمة ليستنهض الاكراد من جهة و لكي يرد على الذين يقولون إن الاكراد لا يعرفون العشق فليس فيهم ذو قلب يعشق و لا حسناء تُعشق! و العشق من مدارات الصوفية الأرأس كما تعرفنا عليه في (مدارات صوفية)** و كما هو معروف و مشهور من أسرار التصوف. على أن هدفه أبعد من مجرد تقديم البرهان على رقة قلوب الاكراد و جمال نسائهم فقد أراد أن يؤسس للثقافة الكردية المكتوبة لتمشي في موازاة الثقافة الفارسية و الثقافة العربية. و قد نجح في مسعاه و ثورته فتدفق سيل الأدب الكردي و الكتابة الكردية طيلة القرنين الماضيين و تبلورت المعجمية الكردية و المصطلح الكردي و صار بإمكان الأكراد أن يعالجوا شتى العلوم و المعارف بلغتهم, بعد أن كانوا يعتمدون في الثقافة و الأدب على اللغتين العربية و الفارسية. و قد كتب خاني بالخط العربي و يسره للحرف الكردي فنجح فيه. و اتجاه فريق من الأكراد اليوم إلى الخط اللاتيني لا يرجع إلى عيوب الكتابة بالخط العربي بل يأتي ضمن الموضة السائدة في تقليد كل ما هو أوربي. و كان من الأفضل لو رجع الأكراد إلى خطهم القديم فطوروه و كتبوا به, و الشعوب العريقة لا تغير خطها بسهولة. فاليابانيون و الصينيون و الكوريون يكتبون بالمقاطع. و التبتيون يكتبون بالحرف التبتي و المغول بالخط المغولي و الأرمن بالخط الأرمني و العرب بالعربي و هكذا.
انتشر التصوف في كردستان بثقافته الإسلامية المكتوبة بالعربي و اتخذ بعض الأقطاب زواياهم في الجبال الكردية و أشهرهم عدي بن مسافر الذي أقام بين الأكراد الايزيدية و هم نحلة باطنية قديمة حُرِّف اسمهم في في عصر متأخر إلى اليزيدية. و كان لعدي أثر في تقديس الايزيدية للشيطان الذي أعاد المتصوفة إليه الاعتبار. و ظهرت الطرق الصوفية في كردستان في طور الدروشة العثمانية الذي جاء بعد انتهاء عصر الأقطاب. لكن بعض هذه الطرق تبنَّى المطالب القومية للأكراد. و التصوف حتى في عهد الدروشة بقيت منه عناصر ايجابية تحمل على الفعل في اتجاه أهداف عادلة, كما كان حال الطريقة البكتاشية في ألبانيا أو السنوسية في ليبيا. و في كردستان نهضت بهذا العبء الطريقة النقشبندية التي قادت الثورة الكردية بين الثلاثينات و السبعينات من خلال القطب النقشبندي الملا مصطفى البارزاني.
أحمد خاني قطب صوفي في عصر الدروشة. أحاط بمذاهب الصوفية و تشرَّبها و عندما كتب الملحمة بدا كما لو أنه يستعيد خطاً مقطوعاً انتهى بعبد الكريم الجيلي في القرن التاسع إلا أنه مدين في الكثير من تصوفه إلى الصوفية الفرس في عصر ما بعد الجيلي. و هؤلاء غلب عليهم التصوف الاهتيامي الملائم للاهتيامية الفارسية في عشقها للجمال البشري و جمال الطبيعة و هم عشاق في جملتهم يكتبون عن الحب الإلهي من خلال الحب الإنسي و يتابعون اهتيامية ابن الفارض ضمن الطبيعة الفارسية بجمالها الناطق بالفن. و يبدو أحمد خاني تلميذاً لفريد الدين العطار و حافظ الشيرازي أكثر مما هو لابن عربي الفيلسوف فالغالب عليه هو الأدب و الإحساس الفياض بالجمال كما تعرضه لوحات الطبيعة الكردية التي تجمع بيبن صفات الجمال و صفات الجلال: سهول خضراء و وديان عميقة و جبال شامخة مكسوة بالغابات و عيون دافقة بالماء المعين. و قد جاءت الملحمة زاخرة بالجمال الكردي الناطق بالفن غناء و موسيقى و رقصاً و عرضت الملحمة لوحات احتفال صاخبة بمعالم الفن و الجمال و الترف المبالغ فيه تذكرنا بالملحمة الصينية( المقصورة الحمراء). و قد نقف على حوار بين طبيعة الصين في بعض ألحانها و طبيعة كردستان من حيث تداخل السهل و الجبل و الخضرة و الارتفاع مع الوديان العميقة و العيون المعينية. و تتأطر جماليات خاني الاهتيامية بالجو الصوفي فلا تفلت منه فالكاتب وفيٌّ لأساتذته و مذهبه الذي يصبح عنده منحى استشعار و استذكار و تكوين روحي مشبع بالعشق. لقد كتب الملحمة ليبرهن للناس أن الأكراد أمة عاشقة كالأمة التي عبَّر بلسانها أبو فراس الحمداني:
نحن قومٌ تُذيبنا الأعين النُّجْلُ و إنْ كنا نذيب الحديدا
و تضمنت الملحمة مفردات المذهب الصوفي بمرتبته القطبانية فدافع أحمد خاني عن إبليس و برَّر عدم سجوده لآدم لأن الله أخطأ في إعلاء شأن آدم قبل أن يظهر منه أمر عظيم يستحق عليه الإعلاء و إبليس من جانبه يأبى السجود لغير الله أي السجود للبشر. على أن خاني يعود في فصل آخر من الملحمة فيدعو الله إلى تخليد إبليس في النار ليفتدي به البشر أي أن يدخل النار وحده و لا يدخلها أحد من الناس. و يصدر خاني عن محبة الخلق و الشفقة عليهم التي تمأسس عليها التصوف, فلا يرى فرقاً بين الناس بسبب معتقداتهم:
الخلق كله أولاً و آخراً, مؤمناً و كافراً
أصبح مظهراً لعظمتك و ربوبيتك.
و قال كما قالوا إن الوجود مسخر كله للإنسان و أنه مركز العالم و غايته. و ذهب إلى وحدة الوجود فخاطب الحق قائلاً:
لا يمكن أن تأخذ حيزاً من المكان و لكن تتوطن في مخلوقاتك.
الحلول في الموجودات كما قال تشوانغ تسه و عبارة خاني (التوطن) جديدة على الأدب الصوفي الذي يعالج وحدة الوجود. و يتجلى الله في وجوه الحسان نوراً و في قلوب العشاق ناراً. و جمال الله هو الذي زيَّن وجوه المحبوبات و جعل العشاق ينجذبون إليهن لأن فيهن تتمثل جاذبيته السماوية, فالله هو الذي ابتلى پرويز بحب شيرين و قيس بحب ليلى و مم بحب زين. و صنف الفتيان العاشقين إلى مرايا جمال الذات و الفتيات المعشوقات إلى مظاهر أنوار الصفات. و استند إلى هذه الحيثية في إنكار الشذوذ الجنسي لأن الحب علاقة بين الذات و الصفات و لا يكون بن الذات و الذات أو بين الصفات و الصفات. و شَرَطَ الحب بالتروحن و ميز العاشق عن العابث فبعض المحبين يحبون عن مصلحة و هؤلاء ليسوا محبين و منهم من يسعى للوصال و هؤلاء محبو الجسد و منهم من يختار الآلام و العذاب الروحي الذي هو نعيمه الحقيقي و هذا هو الحب الصوفي و أصحابه هم العارفون.
و استنناداً إلى هذا التصنيف جعل حب مم و زين أخروياً لا دنيوياً. و في الملحمة عند هذا المسلك عنصر تعويض لاهوتي وقع فيه أحمد خاني الذي حافظ على صلته بالدين رغم تصوفه. فبعد أن روى المصائب التي انصبت على مم و زين من الحاكم الذي فرَّق بينهما و ألقى مم في السجن فتح لهما فصلاً جديداً في الآخرة فتزوجا و عاشا في نعيم الجنة. و جعل مكايد الشرير بكر مقصودة لإيصالهما إلى الآخرة بعد أن يتسامى بهما العشق فيرفعهما إلى السماء. و قدم أثناء ذلك تأويلاً دينياً لمقتل الشرير بكر على يد تاجدين صديق مم فجعله مثل قتل الولد في قصة موسى و الخضر. و المتصوفة لا يساوون بين الحالتين, فبكر شرير متآمر من أعوان الدولة و الولد بريء قتله الخضر لئلا يكون سبباً في إفساد والديه. و جريمة قتله غير مبررة في أي قانون سوى القانون الديني الذي يقيس حياة الإنسان بالصلاح و الإيمان.
و ابتعد خاني كثيراً عن خط التصوف الاجتماعي*** فتحدث براحة ضمير عن زين الأميرة الحسناء التي تخدمها مئتا جارية و تتولى تزيينها مئة جارية. و كان المطلوب أن يتحدث عن الفتاة الكردية الفقيرة التي لا تملك ما تستر به جسدها أو تسد جوعها. و كان هذا بتأثير التصوف الفارسي باهتياميته القريبة من جماليات القصور و البعيدة عن معاناة الجياع. على أنه لم يتجرد تماماً من عقيدة الفقر الصوفي فكتب ضد الميراث و اعتبر الوارث حاوياً لمال لم يتعب في جمعه و دعا أصحاب الأموال إلى إنفاقها في وجوه البر و عدم توريثها.
مهما يكن فأنا لا أريد من أحمد خاني أن يعود قروناً إلى الوراء ليتمثل الحلاج أو الكيلاني فقد نشأ في عصر الدروشة العثمانية و لما أراد التخلص منها لجأ إلى التصوف الفارسي فكان من جملة العشاق. و إنما تميز بوعيه القومي فحمل لواء الثورة على غاصبي بلاده و مستعبدي شعبه, فهو أبو الثورة الكردية كما هو أبو الثقافة الكردية و له دَيْنٌ في عنق الأكراد يزيد عن ديونهم التي يدفعونها يومياً لزعمائهم.
لم تحظ مم و زين بترجمة عربية متقنة و كاملة حتى ظهور هذه الترجمة التي أجراها المريد الكردي جان دوست نجل الشيخ ملا بشير الشيخ صالح, و تضمنت النشرة الجديدة مقدمة دراسية للمترجم و أرفقت بشروح وافية لغوامض معانيها و رموزها دلت على تمكنه من الثقافة الصوفية. و بهذا الظهور الناجح تكون الملحمة قد توفرت للقارىء العربي مستوفية شروط النقل الفني الصادق بما يجعلها نصاً عربياً مبيناً يقرأ كما يقرأ أي نص عربي أصيل. و القارىء العربي في حاجة لقراءة هذه الملحمة بعد أن قرأ الملاحم الأجنبية المترجمة عن لغات أوروبا, وهي أقرب إليه منها لأنها داخلة في ثقافته الإسلامية المشتركة كما في أدب المنطقة الحضارية الواحدة التي تضم الشعوب الثلاثة الكبرى: الفرس و الكرد و العرب. و سيقرأها العربي كما يقرأ ألف ليلة و ليلة و ملحمة جلجامش و گلستان و الشاهنامة. و من حقها أن تأخذ مكانها مع هذه الروائع فما هي بأدنى منها مدىً و لا أصغر شأناً بل هي نوارة زاهية في خمائل أدبنا الحي تفغم الأنوف بالطيب و تملأ العيون بالضوء و القلوب بالمحبة و من حق أحمد خاني أن يعرفه القارئ العربي و يضعه في نفس الموقع الذي يتبوأه الجاحظ و أبو حيان و المعري و المتنبي.

دمشق الشام
أيار 1997


كان هذا تقديكاً من صديق الكرد الراحل المفكر و المناصل هادي العلوي لطبعة الثانية من مم و زين التي نشرتها دار الكنوز الأدبية في بيروت عام 1998

*لا شك أن خاني ليس الرائد الأول في تحول الكرد إلى الأدب المدون من الشفاهي, و إن مقولة الراحل هادي العلوي جاءت من عدم اطلاعه على خزائن التراث الكردي الكلاسيكي و الذي كان من رواده شعراء كالجزري و حريري و فقى طيران. المترجم
** مدارات صوفية كتاب صدر للراحل هادي العلوي في بيروت عن دار الكنوز الأدبية.
***يميز الراحل هادي العلوي بين ثلاث أنواع من التصوف, الأول سماه بالتصوف الاهتيامي و فسره على أنه التصوف الذي يحكي عن الحب السامي و الجمال و من أقطابه ابن الفارض و فريد الدين العطار وحافظ الشيرازي. و الثاني التصوف الاجتماعي و هو الذي حمل راية النضال الاجتماعي و كما قال القطب الگيلاني: همنا راحة الخلق أي راحة الناس, و مثله الحلاج و الگيلاني. و الثالث هو التصوف العرفاني و هو ما يمكننا تسميته بالتصوف المحض المتداخل مع الفلسفة الذي يدور حول قيمة الإنسان الكبرى و قربه من الله بل و تماهيه مع الذات الإلهية...إلخ و قد مثله ابن عربي.




 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
Destpêkirina malperê: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
rojava@rojava.net

Design: www.hesso.de
rojava.net rojava.net_INDEX_KURDI Neue Seite 1 rojava.net rojava.net Neue Seite 1 Neue Seite 1