|
 |
|
حليم يوسف |
|
آراء
أم فضائح
حول اللغة الكردية الموحدة
حليم
يوسف
يبدو أن إنتهاء الاستبداد لايعني إنتهاء
آثاره المدمرة. فبرحيل الجلاد أحيانا،
لاتلبث الضحية أن تنفض غبار سنوات الظلم
عن كاهلها، فتشمر عن ساعديها للعب ذلك
الدور الذي فقده الجلاد مرغما. هذا ما
يخطر ببالي كلما أقرأ مقالا لأحد الكتاب
الكرد السورانيين للترويج لفرض لهجتهم على
جميع الأكراد، مستغلين بذلك الوضع السياسي
الحالي لجنوبي كردستان. وقبل الخوض في
الموضوع، أود إيراد شروحات صغيرة تتعلق
بالمصطلح و بخصوصية اللغة الكردية المؤلفة
من عدة لهجات. وعندما أتحدث عن اللهجتين
الرئيسيتين الكرمانجية الشمالية و
الكرمانجية الجنوبية فإنني أسمي هذه
الأخيرة السورانية، وذلك حسب التعبير
الدارج، والأخرى هي الكرمانجية .كما أن
الالتباس في مصطلح اللهجة واللغة جدير
بالذكر، حيث لاوجود للغة كردية واحدة ،وهذه
ليست نقيصة للكرد بقدر ماهي حالة لغوية
تدخل في إطار خصوصيتهم القومية .واللغة
الكردية هي مجموعة لهجات ،إن لم نقل
مجموعة لغات ،وأهمها الكرمانجية
والسورانية إلى جانب الزازية والهورامانية....
وفي رأيي لايجوز إستعمال مصطلح اللغة
الكردية إلا للدلالة على مجموع هذه
اللهجات أواللغات معا. ودرءا للإلتباس
أشير إلى التوازي القائم في هذا المقال
حصرا بين مصطلحي اللهجة واللغة، حيث
يستعمل أحدهما في محل الآخر و حسب السياق.
إن التطورات الهائلة التي طالت البنى
الذهنية والفكرية والسياسية والإجتماعية
قطعت الطريق إلى حد كبير على محاولات فرض
الهيمنة على الآخرين، و بمختلف تفرعاتها
القومية والدينية واللغوية أيضا .ولم تعد
الحجج الواهية قادرة على فرض لغة قوم على
قوم آخر أو فرض لهجة جماعة على جماعة أخرى
.ويبدو أن بعض إخوتنا من مناصري فرض
اللهجة السورانية على جميع الأكراد لم
يستوعبوا الدرس جيدا، ويحاولون بيأ س ظاهر
تقليد دكتاتوريات بائدة وأخرى لاتزال
قائمة، بالتحدث عن ( لغة رسمية) للأكراد
هي لهجتهم، وعن لهجات أخرى للكردية
يريدونها أن تكون روافد للهجتهم، التي
يعتبرونها بمثابة (الفصحى)العربية،
فيخلطون الحابل بالنابل، ويقفزون من فوق
حقائق التاريخ والجغرافيا، بالشطب على هذه
اللهجة بجرة قلم، وحذف الأخرى من الوجود،
والإقرار بانتهاء صلاحية تلك في الحياة،
ليخرجوا بنتيجة أقل ما يقال عنها انها
تذكرنا بالتجربة الكمالية السيئة الصيت و
بسجلها الأسود مع اللغات الأخرى، وكذلك
باستنساخ التجربة البعثية السورية وبلبوس
كردي هذه المرة .والملفت في هذه الآراء
انها تجمع على النظر باعجاب الى التجربة (العربية
) أو الى التجربة (التركية ) على الصعيد
اللغوي بالطبع ،رغم أن معظم أصحاب هذه
الآراء يعيشون في الدول الأوربية التي
وجدت حلولا ناجعة لموضوع اللغات واللهجات
دون إراقة نقطة دم واحدة. وإذا تطلب الأمر
تتحول لغتان أو ثلاث إلى لغات رسمية
للدولة، دون أن ينظر متحدثي هذه اللهجة
أوتلك إلى متحدثي اللغة أو اللهجة الأخرى
بعين الريبة، وبأنهم ( أزلام النظام
البائد) أو انها مؤامرة وافدة من الخارج،
أو انه ( أمر خطير وخطير جدا جدا ) ولكي
نضع النقاط على الحروف، فانني سأتطرق إلى
مقالين نشرا في اسبوع واحد، الأول في
روزافانت (لسان الكرد واحد لمحسن جوامير)
28\10\06 والآخر (هموم كردية باللغة
العربية ،حول اللغة الكردية الموحدة لفهمي
كاكه يي )25\10\ 60 بداية أشير إلى انني
سبق وأن ناقشت مثل هذه الآراء في مقال
بالكردية- الكرمانجية التي يدعونا الأستاذ
جوامير إلى التخلي عنها والتحول إلى
اللهجة التي التي يكتب هو بها، فيسميها
الرسمية و الفصحى .علما أن الأدب الكردي
الكلاسيكي الأقدم مكتوب بالكرمانجية، ليس
ابتداء من الجزيري و فقي تيران العظيمين
وليس انتهاء بأحمد الخاني .هكذا وبجرة قلم
يدعو إلى عدم تدريس لغة مم و زين في مدارس
كردستان العراق، وهي لغة الغالبية العظمى
من الأكراد، لغة ما يقارب 75 بالمائة من
الأكراد، بحجة أن السورانية لغة رسمية منذ
أيام محمود الحفيد 1922 . فاذا كانت (الرسمية
)هذه هي الحجة، ففي تركيا التركية هي
الرسمية، ونشكر الاستاذ جوامير على أنه
يدعونا الى التحول الى الرسمية السورانية
وليس الى الرسمية التركية أو العربية .
يبدأ جوامير مقاله بالتهجم علينا، نحن
الموقعون على النداء الذي وجهناه الى
رئاسة اقليم كردستان العراق، لتدريس
الكرمانجية في منطقة بهدينان و عدم فرض
السورانية على المتحدثين بالكرمانجية ،لانها
لغة الغالبية العظمى من الكرد، معظم أكراد
تركيا وكل أكراد سوريا وبعض أكراد ايران و
بعض أكراد العراق. ويغمز من قناة الموقعين
على هذا النداء،على أنهم من خارج كردستان
الفيدرالية .علما ان عشرات الموقعين
يعيشون في كردستان الفيدرالية وقد أعقب
النداء اجتماعا لاتحاد الكتاب الكرد في
دهوك، ناشد الكتاب المجتمعون الجهات
المعنية على ضرورة التعليم بالكرمانجية في
بهدينان. ولا أدري سر الربط بين كل رأي (مخالف)
وبين الخارج المتآمر. وما علاقة الكتاب
الكرد في دهوك بمؤامرات الخارج ؟ . الملفت
في الأمر أن كاتب المقال يدبج مديحا
لامثيل له للزعماء وقادة الحركات السياسية
الذين يديرون الظهر للهجتهم الأصلية جريا
وراء مصالح حزبية،لأن السورانية هي لغة
غالبية أكراد ( العراق ) فيلجأ هؤلاء
المسؤولين الحزبيين الى التحدث بالسورانية
لأسباب سياسية حزبية بحتة،و لكسب المزيد
من الجماهير هناك . وبالتالي جني مكاسب
حزبية إضافية . ويعظم الكاتب موقف سامي
عبدالرحمن السنجاري الداعي إلى (وحدانية
اللهجة ) ويصفه بالوطني والعاقل لأنه تخلى
عن لغته لصالح سواد السورانية. ولا أدري
فيما إذا بقي سامي عبدالرحمن السنجاري
وطنيا و عاقلا فيما إذا دعى إلى وحدانية
اللهجة لصالح الكرمانجية ،وهي ستكون (اللغة
الرسمية) بالتأكيد لدولة كردستان الموحدة،
فيما اذا قامت .هذا إذا كان لابد من لغة
رسمية وحيدة، والديمقراطية سترجح رأي
الأغلبية الساحقة من الكرد، وهي التعلم
بالكرمانجية و ليس بالسورانية التي يدعو
إليها الكاتب، دون وجه حق . وجريا على
عادة أقلام ( النظام البائد ) يلجأ الكاتب
إلى الربط بين خصوصية بهدينان بالنسبة الى
كردستان العراق وبين مؤامرات النظام
البائد ( ولولا مؤامرة النظام البائد على
اللغة الكوردية ومنعها هناك، لَحققَ
الكورد الكثير من الخطوات الهامة على هذا
الصعيد ) ويعدد أسماء هامة برزت
بالسورانية من الكتاب الكرمانج ، ويعتبرها
ظاهرة حميدة تستحق المديح . في حين أن
الواجب الانساني يقتضي إستنكار هذه
الظاهرة السيئة التي هي تحصيل حاصل لحالة
الاستبداد و القمع الممنهج ،خاصة أن
الكتابة بهذه اللغة لم تكن اختيارا بل
نتيجة للأمر الواقع . ولكي يقلل الكاتب من
شأن الكرمانجية، يعتبرها في طور الانقراض،
وان القانون لا يسمح بإحيائها وكأن
القانون التركي أو السوري الحالي غير قابل
للتغيير ، وسيظل ساري المفعول الى
أبدالآبدين. متغافلا عن الانتعاش الحميم
للكرمانجية ،وقافزا من فوق جميع المطبوعات
الكردية التي تصدر في قلب دولة أتاتورك
العسكرية، والتي كان آخرها صدور صحيفة
يومية بالكرمانجية في دياربكر واستانبول.
في حين يقر كاتبنا بان أكراد الشمال قد
تحولوا الى أتراك ،لأن الكردية ممنوعة
قانونا . ويسعى إلى تعظيم خطورة المحاولات
الجارية لإنتعاش هذه اللغة العريقة على
أنها ( ليست إلا بداية خطيرة ـ وخطيرة جدا
جدا ـ لتعريض شعبنا للإنقسام والتشتت
والتشرذم اللغوي ـ المؤكد ـ بعد أن كان
موحدا ـ ومازال ـ ) متى كان شعبك (على
صعيد اللغة )موحدا وما زال يا أستاذ
جوامير ؟ أي شعب تقصد ياترى ؟وأية وحدة ؟
اذا كنت تقصد الشعب الكردي فانه مقسم
جغرافيا منذ أكثر منذ خمسمائة سنة ،واذا
كنت تقصد اللغة فان هذه اللغات ، أو
اللهجات ان شئت ،قديمة قدم وجود الكرد .أما
أن تسمي محاولاتنا لإحياء لغتنا الكردية -
الكرمانجية بأنها محاولات خطيرة لتكريس
التشتت و التشرذم اللغوي فتفضلوا أنتم
الأقلية التي تكتب بالسورانية، تخلوا عن
هذا التشدق بلغة الأقلية، واكتبوا بلغة
الأكثرية الساحقة من الكرد، لغة الجزيري و
الخاني . واطلبوا من قياداتكم السياسية في
كردستان العراق أن تجعلوها لغة (رسمية )
إبتداء من الغد، لتقطعوا الطريق على (هذا
الانقسام و التشتت و التشرذم اللغوي )
ويصل الكاتب إلى نتيجة مضحكة حقا بعد
الشطب على أكراد الشمال (تركيا ) و على
أكراد الغرب (سوريا ) و يكتب ( ..ونتيجة
للإضطهاد العرقي والحرمان ـ لا يجيدون حتى
لهجتهم المحلية وأغلبهم يجيد التركية فقط..
والزائر لمدينة دياربكر ـ مثلا ـ لا يظن
أنه يتواجد أصلا في اعرق المدن الكوردية،
لكون التركية مسيطرة تماما على كل مناحي
الحياة وكون الكوردية لغة أجنبية بل
مرفوضة قانونا.! في حين أنك لن تجد
بهدينانيا ـ مثلا ـ لا يفهم اللهجة
الرسمية على الأقل, . بعد أن تطبع الناس
عليها واتفق الكل بشكل تلقائي على جعلها
فصحى ...) أي (كل ) هؤلاء الذين إتفقوا
على جعل السورانية بمثابة الفصحى يا ترى ؟
يبدو أن الأمر قد إختلط على الأستاذ
جوامير، فيظن نفسه الكل المتحدث باسم
الاربعين مليون كردي ! وإلا فليدلنا
الكاتب على هذا الكل إذن ؟ بل انه يذهب
أبعد من ذلك عندما يشبه محاولاتنا الجارية
لجعل الكرمانجية لغة المدارس و الجامعات
بمحاولات إيجاد لغات جديدة ( أستغرب من
بعض الذين يحاولون ـ بلهو الحديث والجدال
من غير وعي بعاقبة الامور ـ تخريب بيوتهم
بأيديهم وهدم اعظم صرح لغوي كوردي من خلال
جمع التواقيع، ولا يخالجني أدنى شك أنهم
بهذا العمل يعملون على إيجاد لغات جديدة
.... ) يقصد الكاتب هنا الكرمانجية طبعا،
التي كتبت بها مم و زين قبل ثلاثمائة عام
، في حين تفتقر السورانية التي يسميها
الكاتب الرسمية و الفصحى إلى هذا التاريخ
المديد من ناحية الإرث الأدبي الإبداعي،
على سبيل المثال لا الحصر. في نهاية مقال
الأستاذ جوامير نعثر على سبب هذا الخلط
العجيب للأفكار، ألا وهو الصوم أو الجوع .
ولا أخفي أن صدمتي من الآراء الواردة في
المقال قد خف عندما قرأت الخاتمة، وتوصلت
إلى قناعة أكيدة بأن الجوع الناتج عن
الصوم قد تمكن تماما من الأستاذ جوامير
وأدى الى خلط الاوراق والأفكار في مقاله
الآنف الذكر. حيث يكتب في خاتمة المقال (في
الوقت الذي كنت في مكتبي وروضةِ يراعي في
السويد منشغلا بكتابة الكلمات اعلاه، كان
الوقت قد إقترب من الإفطار والبطن في
إنتظار...) وها قد انتهى الشهر الكريم ،
فعسى أن يراجع الأستاذ جوامير هذه الأفكار
الغريبة عن لغتنا الكرمانجية. لسنا بحاجة
إلى تبديل التركية أو الفارسية أو العربية
بالسورانية أو بغيرها ومتحدثي السورانية
ليسوا بحاجة الى تبديل تلك اللغات
بالكرمانجية. فليتعلم الجميع في
السليمانية الكرمانجية إلى جانب السورانية
وليتعلم الجميع في دهوك السورانية إلى
جانب الكرمانجية، ولن يختل نظام الكون،
كذلك لن تخسر القومية الكردية سوى لونها
الواحد الأوحد. فبلجيكا بلغاتها الرسمية
الثلاث أو سويسرا بلغاتها الرسمية
المتعددة أقرب إلى مكان إقامة الأستاذ
جوامير من سورية الأسد أو من تركيا
بأتاتوركها الوحيد و بلغتها الرسمية
الوحيدة.
ويضيف فهمي كاكه يي في مقاله المعنون
بهموم كردية باللغة العربية، حول اللغة
الكردية الموحدة، المزيد من الحجج لقطع
الطريق أمام تدريس الكرمانجية في منطقة
بهدينان، بايجاده مشكلتين إضافيتين،
الأولى مسألة التفريق الجوهري والكامل بين
البهدينانية والكرمانجية الشمالية ويسميها
البوتانية، ويذهب الى أن البهدينانية (
لهجة فرعية غير معتمدة ....) وهو يعلم قبل
غيره أن حذف البهدينانية من مناهج التعليم
في منطقة بهدينان - دهوك - يعني حذف
الكرمانجية تماما في كردستان العراق.
وبالتالي الإبقاء على اللهجة السورانية
كلغة (رسمية و فصحى ) الخ . ان هذا لا
يعني سوى الالتفاف على الموضوع بطريقة
توحي وكأن الكاتب يقر بضرورة التعلم بلهجة
كردية أخرى (البوتانية )، ولكن في الشمال
(تركيا ) و في الغرب (سوريا )، لذلك يضيف
موضوع الألفباء اللاتينية أيضا ويغالي
الكاتب ، كسلفه جوامير، في صعوبة أن تتحول
الكرمانجية يوما إلى لغة التعليم ،ولذلك
يتوصل إلى هذه النتيجة الكوميدية (.. حتى
لو سمحت الدولة السورية بتدريس اللغة
الكوردية فإنها لا تسمح بستخدام الأحرف
اللاتينية وهذا عائق آخر أمام اللغة
الكوردية ) فالدولة السورية إما أن تسمح
بتدريس الكردية، وستكون عندها الكرمانجية
وبالألفباء اللاتينية، لغة جميع أكراد
سوريا بلا إستثناء فرد واحد منهم ، أو لا
تسمح، كما هو الحال الآن .كما أنه يعتبر
تدريس البهدينانية خطأ اقترفه ( أزلام
الحكومة العراقية ) عازفا بذلك على الوتر
نفسه، وذلك بربط محاولات إنعاش الكرمانجية
ب ( النظام البائد ) أو بمؤامرات الخارج ،
مضيفا ( لكنني أستطيع أن أجزم بأن هذه
الخطوة كانت خاطئة واتخذت من قبل سياسيين
لا يفهمون باللغة والمسائل التربوية ) كل
ذلك لأن هؤلاء السياسيين لم يفرضوا لهجته
السورانية على أهالي بهدينان بالقوة
وتصوره الذي يستند الى سياسة الأمر الواقع
يوازي تماما تصور جوامير ( تصوري فإن
اللغة الكوردية الموحدة هي موجودة وقد
فرضت نفسها بقوة من خلال إستعمالها لغة
رسمية في المدرسة والإعلام والإدارة
الحكومية ..)
على الجميع أن يتعلم لهجتي بقرار رسمي .
هذا ما يريده صاحب المقال من الأكراد، وأن
تتحول لهجاتهم التي يتحدثون بها أبا عن جد
الى روافد لإغناء لهجته العظيمة التي (
فرضت نفسها بقوة من خلال استعمالها لغة
رسمية ) فعلى الكرد الكرمانج إذن أن
يحرقوا كتب الخاني و الجزيري و فقي تيران،
و على أهالي بهدينان الإحتفاظ بمجلدات
نالبند الشعرية في بيوتهم لتصدأ ،و تترك
عرضة للنسيان، فهي لهجة غير رسمية و عليها
فقط أن تغني السورانية. وفي كردستان
المحررة أيضا على الكرمانج أن تنقسم لغة
أطفالهم بين لغة المدارس السورانية -
العربية سابقا ، و بين لغة البيت
الكرمانجية - الكرمانجية سابقا .وما
الحديث عن لهجة أخرى غير السورانية سوى (
.... خلق عوائق ومشاكل أمام تطور اللغة
الكوردية ) واللغة الكردية في عرف الكاتب
كاكه يي هي السورانية حصرا، و على الجميع
أن يتعلمها أو أن يسكت و لا يطالب بلغة
آبائه و أجداده ، لكي لا تخلق مشاكل أمام
تطور لهجته ، التي عليها حصرا أن تسمى
اللغة الكردية . ويذهب الكاتب في اتجاه
كاريكاتيري تماما،عندما يشبه الدعوة إلى
تدريس الكرمانجية لأبناء الكرد في بهدينان
بتدريس اللهجات المغربية و التونسية و
العراقية ظانا أن لهجته السورانية هي فصحى
الأكراد، في حين أن اللهجات الأخرى هي
كاللهجات المحلية العربية تلك .و يفوته أن
يتذكر بأن الكرد ليسوا عربا ، كما أن
اللغة الكردية ليست كالعربية ،وما من
قبيلة كردية اسمها قريش ، ولا وجود لنبي
كردي اسمه محمد ،ولا وجود لكتاب مقدس
كالقرآن الكريم بالسورانية، كذلك لا وجود
لكتب عظيمة من الأدب الكلاسيكي باللهجات
المغربية أو التونسية أو العراقية، كما في
الكرمانجية، التي كانت لغة الكتابة منذ
أكثر من ثلاثمائة عام على الأقل .
ومن النقاط المشتركة بين المقالين
المذكورين نذكر :
- الكاتبان يتخذان العرب ، دون كل أمم و
قوميات وشعوب الأرض ودولها مثالا يحتذى
بهم على صعيد اللغة ،علما أن الوضع اللغوي
لدى العرب ، لوجود القرآن ، يشكل استثناء
على صعيد العالم ، وإبتعادهما عن تناول
النماذج الأوربية المعاصرة على صعيد تعدد
اللغات و اللهجات كسويسرا و النرويج و
بلجيكا .
- يؤكد الكاتبان أن لهجتهما ليست
السورانية، دفعا للشبهة طبعا. وهذا لا
يغير من الأمر شيئا، بل قد يزيد الطين
بلة. فغلاة الشوفينيين الترك لم يكونوا
تركا، على سبيل التذكير فقط . وهنا
الشوفينية ليست قومية ،بقدر ما هي لهجوية
لغوية.
- يؤكد الكاتبان على ضرورة الإقرار بسياسة
الأمر الواقع ،على أن السورانية كانت لغة
رسمية منذ و منذ .... وأؤكد لهما أن
الأكراد، و خاصة الكرمانج ، إذا خضعوا
لسياسة الأمر الواقع السارية المفعول منذ
مئات السنين لكانت لغتهم الآن تركية أو
عربية أو فارسية، و ليست الكرمانجية . كما
انني أطمئن الكاتبين العزيزين بأن الخضوع
لسياسة الأمر الواقع ليس من عادة الكرد -
الكرمانج ، وأنهم سيصرون على جعل لغتهم
لغة المدارس و الجامعات و المؤسسات ،لا
لشيء إلا لأنها لغة جميلة و جديرة
بالحياة. إن لم يكن ذلك ممكنا اليوم ،
فسيتحقق الأمر غدا، وإن الغد لناظره لقريب
.
|