Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
جبهة إعلامية حامية الوطيس
ضـجيج وتـرويج للحـرب


هوشنك أوسي

"إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْ
لأننا ندخُلها..
بكلِّ ما يملكُ الشُّرقيُّ من مواهبِ الخطابة
بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ
لأننا ندخلها..
بمنطقِ الطَّبلةِ والرَّبابهْ...".
هكذا كتب القباني، شاعر دمشقَ الياسمين، هوامشه على دفتر هزيمة – "نكسة" حزيران، قبل حوالي تسعة وثلاثين عاماً. فإذا كان القباني قد نعى تلك اللغة القديمة الجديدة المتجدِّدة حينئذ، فماذا كان سينعي، لو كان حيَّاً ليومنا هذا، ويكون شاهداً على ما آلت إليه أحوال لبنان المثخن بالجراح، الذي يئنُّ بين النيران التي تلتهم جماله، وقد بات العدو من خلفه، والعدو من أمامه، والعدو داخله، وسوى الرُّوم خلفه وأمامه رومٌ، فعلى أيِّ جانبيه تميلُ..؟!.

في اليوم الثَّالث أو الرَّابع في الحرب على لبنان، طرأ انقلاب نوعي على الخطَّة البرامجية للإعلام السُّوري عموماً والمرئي منه خصوصاً، بما ينسجم ويتناغم ومواكبة الحدث كإعلام من جهة، والتفاعل معه ودعم "المقاومة" من جهة أخرى. إلى درجة بات فيه الإعلام السُّوري، وكأنَّه إعلام الحرب المضادَّة للحرب على لبنان. بمعنى، أضحى إعلام "حزب الله". وذلك، عبر الكمِّ الهائل من البرامج الحوارية التي يستضيف فيها التلفزيون السُوري لـ"محللين ومثقفين وباحثين استراتيجين" الذين يطفون على سطح البثِّ التلفزيوني ليعرُضوا على المتلقِّي ما تجود به قرائحهم "القومية العروبية" من بدائع القول ونفائس الرَّأي الحماسوي التَّحريضي التَّعبوي، في هكذا مناسبات. وقد ألِفَ المشاهد رؤية وجوههم المتجهِّمة، وأصواتهم الصَّادحة القادحة المادحة للمقاومة والحرب عىل الغزاة المعتدين، منذ الحرب على العراق. لكنهم، اختفوا فجأة، ليطلُّوا من جديد، بنفس الهيئة والكلام والشحنة، لكن في حربٍ كارثية بشعة قذرة، مختلفة_ نوعاً ما_ عن الحرب على العراق.

المتابع لبرامج قنوات التلفزيون السُّوري حالياً، لن يدَّخر جهداً للوصول إلى النَّتائج الآتية:
1. حجم الضَّجيج الإعلامي من نشرات الإخبار، والبرامج الحوارية، والأغاني وكلبيات الـ"هيلا هيلا والهوبرا" المطبِّلة والمزمِّرة والمهلِّلة للحرب، وكأنَّ القصف الإسرائيلي وصل لمنطقة "عين ديوار" في أقصى الشَّمال الشَّرفي في سوريا_ لا سمح الله. بمعنى، وكأنَّ سوريا من أقصاها لأقصاها في حالة حرب حقيقية، وجبهة الجولان مشتعلة، وأنَّ زحف القوات السُّورية وصل إلى مشارف القدس_ إن شاء الله.
2. وكأنَّ الإعلام السُّوري، مصرٌّ على الغمز من ساقية الفتنة، ومحاولة تعميق الشُّروخ وبثِّ الشِّقاق بين الفرقاء اللبنانين، في أصعب وأحلك المراحل تراجيدية التي يمرُّ فيها لبنان. وذلك، عبر دعم المقاومة، بشكل مباشر، وتوجيه الانتقادات السَّافرة للقوى اللبنانية التي كانت تطالب بنزع سلاح "حزب الله" وتطبيق الـ"1559"، والمنتقدة لخطوة الحزب المذكور التي جرَّت لبنان للكارثة.
3. وكأنَّ الإعلام السُّوري يسعى لإطالة مدَّة الحرب، عبر النَّفخ في سعيرها. وبالتالي، ليس مهمَّاً لديه أن يخرج لبنان من بين شقِّي رحى الحرب الإسرائيلية الوحشية المدمِّرة، ويبقى منكوباً، رهين أنقاضه وركامه.
4. وربما النتيجة الأبرز التي يمكن استخلاصها من ضجيج الإعلام المرئي السُّوري، الذي لم يكن أبداً بهذه الوتيرة، أثناء الحرب على العراق، وكأنَّ الخطاب الإعلامي السُّوري، موجَّهٌ نحو الدَّاخل السُّوري، أكثر منه نحو الخارج. لأن الإعلامي اللبناني الذي طالته همجية ووحشية الحرب، والرَّافض للحرب والدَّاعي للمقاومة بخطاب عقلاني، لم يكن بالضَّجيج والهزج والمرج، كحال الإعلام السُّوري، على اعتبار أنَّ الإعلام اللبناني هو صاحب الجرح والمأساة التي تعصف ببلاده. والسًّؤال المتروك برسم الإعلام السُّوري هو: بالرغم من أنَّ جبهة الجولان السُّوري خامدة، والإعلام السَّوري بهذا الاتقاد والحماس والتَّوهُّج، فماذا سيكون حاله، لو مسَّت شرارة الحرب تلك الجبهة...؟!!.
5. مجمل تفاصيل الحراك الإعلامي السُّوري، خصوصاً المرئي، المدجَّج بالكلام الانفعالي والصُّورة المحرِّضة والموسيقى المهيِّجة يوحي وكأنَّ إسرائيل سوف تنهار بعد نصف ساعة، وأنَّ العرب سيتَّحدون بعدها، بنصف ساعة.
والشَّيء الأكثر إثارة للخوف والرَّيبة، إذما نظرنا لتاريخ "الصِّراع العربي _ الإسرائيلي" بأنه كلَّما ارتفعت وتيرة الضِّجيج الإعلامي عند العرب، هذا مؤشِّر بأنَّ الهزيمة باتت وشيكة.
 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE