 |
 |
 |
 |
 |
 |
| |
 |
شروط النشر
في موقع روزافانت
نرحب بجميع الأدباء،
والشعراء، والمفكرين، والباحثين،
والكتاب الراغبين بالنشر في
www.rojava.net
موقع اتحاد مثقفي غرب كردستان
وعليه سيكون من دواعي سرورنا التعاون بيننا |
|
| |
| |
|
|
|
|
|
|
| |
|
 |
|
 |
|
 |
|
 |
|
|
|
|
31 August 2007 00:27 |
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
هوشنك أوسي |
|
|
|
|
|
|
هل تركيا في حلم "جميل"؟!. |
|
|
هوشنك أوسي |
|
مصطفى كمال الذي انتشل
تركيا من أوحال "الرجل
المريض"، محافظاً على
المتبقي من السلطنة
العثمانية، بعد أن تقاسم
الفرنسيون والإنكليز
التركة الجنوبية لها في
اتفاقية "سايكس _ بيكو"،
وكاد المتبقي منها
يتعرَّض لتقسيم آخر في
اتفاقية "سيفر" التي نصت
على تأسيس دولتين كردية
وأرمنية في الجنوب الشرقي
والشمال الشرقي من الدولة،
مطلع العشرينات من القرن
المنصرم، لولا تأسيسه
للجمهورية الحديثة سنة
1923، خادعاً الأكراد بأن
الجمهورية هي مشروع شراكة
كردية _ تركية، كي يكسب
ودَّهم ودعمهم في مواجهة
"الكفَّار" الإنكليز
والفرنسيين والألمان،
وخدع "البلشفيك" الحاكمين
في روسيا السوفيتية بأنه
يساري المذهب واشتراكي
الهوى، وفي الوقت عينه،
وضع تركيا في حلبة
العلمنة، وشقَّ طريقها
نحو الغرب، معلناً حالة
الطلاق مع دولة الخلافة،
فاصلاً بين الدولة والدين،
بدءاً بتغيير الحروف
التركية من العربية
لللاتينية، وتغيير آذان
الصلاة من العربية
للتركية، وتغيير قراءة
القرآن من العربية
للتركية، وإلغاء الحجاب،
واستبدال الطرابيش
العثمانية بالقبَّعة
الفرنسية
الخ، معيداً
تركيا لواجهة الفعل
التاريخي إقليمياً ودولياً،
فاستحق لقب "أتاتورك"، (أبو
الأتراك). وماذا لو عاد
أتاتورك هذه الأيام، ورأى
كيف أصبح "العثمانيون
الجدد" يديرون دفَّة
تركيا، ويسيطرون على
الرئاسات الثلاث،
الجمهورية والحكومة
والبرلمان، وكيف يعدَّلون
يبدِّلون في الدستور
التركي، فما هي ردَّة
فعله؟ أو ماذا سيكون
انطباعه حيال ذلك؟.
يبدو أن رجب طيب أردوغان،
زعيم حزب العدالة
والتنمية، ورئيس الوزارة
السابقة، والوزارة
الحالية، قد حقق جزءاً
كبيراً من أحلامه
وطموحاته، بإحكامه الحصار
على المنافذ الرئيسة
الثلاث للدولة
الأتاتوركية، مضيّقاً
خِناقه عليها، ممهِّداً
الطريق أمام مشروع
الأسلمة السياسية، ليس في
تركيا وحسب، وبل وصولاً
لتحقيق ما عجزت عنه "الفتوح"
العثمانية في أوروبا التي
توقَّفت على أسوار فينَّا.
لكن، ليس بالسبل
العثمانية القديمة. وهذا
ما يجعل أردوغان يضع
مسألة الانضمام للاتحاد
الأوروبي في رأس أولوياته،
وصولاً للعب دول الثقل
الإسلامي الاستراتيجي في
النادي الأوروبي. لكون
تركيا الدولة الإسلامية
الوحيدة في أوروبا. وعليه،
فإن أردوغان حالياً هو
رئيس الحكومة، وحزبه يسطر
على مجلس النوَّاب،
ورئيسه كوكسال طوبتان من
العدالة والتنمية. وكلَّلَ
"انتصاراته" على خصومه،
بتحقيق الحلم الأبرز، وهو
إيصال صديقه والرجل
الثاني في العدالة
والتنمية عبدالله غُل
لقصر "تشان كايا" الرئاسي.
وبذلك، يكون أردوغان قد
قام بتشكيل الوجه "الإسلامي"
للأتاتوركية، التي أبقت
تركيا تحت تأثير تركيبتها
القومية، بمعيَّة العسكر
وطقوسهم وشعائرهم
السياسية والقانونية
والثقافية لثمانية عقود.
ما يعني، إنه، هو أيضاً،
لم يترك متنفَّساً
للتعددية والتنوُّع
والاختلاف السياسي،
بابتلاعه للمجتمع والدولة
ومؤسساتها السيادية
ومفاصلها الحيوية، بنفس
الطريقة الأتاتوركية، مع
الاختلاف في تبنِّيها
لـ"الانقلاب الأبيض" بدلاً
من تبنِّي منطق
الانقلابات التقليدية،
وأساليبها الدموية في
الوصول للسلطة والاستحواذ
عليها، والتي امتهنها
العسكر التركي على مدى
عمر النسخة الأولى
للجمهورية التركية.
والأسئلة المطروحة هنا:
هل سيقع أردوغان في الفخ
الأوليغارشي للأتاتوركية؟
أم سنشهد ولادة نسخة
معدَّلة للأتاتوركية،
يمكن تسميها
بـ"الأردوغانية"؟. وهل
فعلاً يمتلك أردوغان
أجندة إصلاحية تغييرية،
تعيد بناء تركيا، بما
ينسجم وروح العصر، دون
المساس بـ"علمانيتها"؟ أم
أن المسألة في أفضل
أحوالها هو صراع على
السلطة؟. وهل انتهت مشاكل
أردوغان مع "الدولة
الخفية"، التي أعلن عنها
في إحدى تصريحاته
التلفزيونية، بقصد
الإشارة إلى مراكز القوى
التقليدية الممسكة بخناق
تركيا، مشكلةً دولة،
قوامها المافيات السياسية
والعسكرية والإعلامية
والاقتصادية ضمن الدولة
التركية، أم أنها ستبدأ،
بمحاولته مكافحة رموزها؟.
وفي حال نجاح مساعي
ومشاريع أردوغان في إنقاذ
تركيا من أزماتها
الداخلية والخارجية، مع
الزخم الجماهيري الذي
يتمتع به، والخنادق
الاستراتيجية التي حصل
عليها، ألا يعتبر هذا
بأنه ترجمة حقيقية لشعار
"الإسلام هو الحل" الذي
يطرحه الإسلام السياسي؟.
وهل سنشهد ولادة نسخة
جديدة للجمهورية التركية،
سمتها الأبرز هي الاعتراف
بالتعددية والاختلاف
الفكري والسياسي، وأن
الغنى والثراء الحضاري
لتركيا آتٍ من الموزاييك
القومي والإثني والديني
والمذهبي التركي، كما قال
عبدالله غُل في خطاب
القسم أمام البرلمان،
مناقضاً أحد أهم المبادئ
الأتاتوركية: "تركيا، شعبٌ
واحد، دينٌ واحد، علمٌ
واحد، لغةٌ واحدة... سعيدٌ
جداً من يقول: إنني تركي"؟.
خطاب عبدالله غُل، أثناء
أدائه للقسم الرئاسي أمام
البرلمان، كان طموحاً،
ومتخماً بالرسائل والوعود
بغية طمأنة الداخل
والخارج التركي، فيما
يتعلَّق بالمخاوف
الداخلية والخارجية على
مستقبل تركيا من حصار
التيار الإسلامي الذي بات
يطوِّقها، وما قد يترتَّب
على ذلك من مضاعفات
تؤثِّر سلباً على مصالح
الدول الكبرى، جرَّاء
سياسات العدالة والتنمية.
ولاقى خطاب غُل ترحيباً
أمريكياً وأوروبياً
وروسياً وعربياً وعالمياً
حاراً، حيث علَّق المتحدث
باسم الخارجية الأميركية
توم كيسي على خطاب غُل: "عملنا
بتعاون وثيق مع الرئيس
المنتخب خلال ولايته
بوزارة الخارجية، ونأمل
مواصلة ذلك في مهماته
الجديدة". كما أعرب رئيس
المفوضية الأوروبية خوسيه
مانويل باروسو عن تفاؤله
حيال وصول غُل للرئاسة
التركية: "هذا يتيح فرصة
لمنح عملية الانضمام إلى
الاتحاد الأوروبي قوة
دافعة جديدة ومباشرة
وإيجابية من خلال تحقيق
تقدم في عدد من المجالات
المهمة". وبديهي أن هذا
الترحيب العالمي اللافت،
والمتزامن مع الدعم
الشعبي الكبير للعدالة
والتنمية وسيطرته على
السلطة التشريعية
والتنفيذية ورئاسة الدولة
في تركيا، سيساهم في
تقوية وتحصين مساعي
وسياسات أردوغان في إعادة
ترتيب تركيا وفق أجندته،
في مواجهة مساعي العرقلة
والممانعة التي تبديها
مؤسسة العسكر، والمتبقي
من جيوبها السياسية له.
ثمة فرضية أخرى تطرح
نفسها مفادها: إن أردوغان
ينتهج سياسة "خطوة للوراء،
خطوتين للأمام"، في
تعاطيه مع أصحاب النياشين
والهراوات. والخشية
الكبرى أن تكون خطوة
أردوغان للوراء بغية
امتصاص حنق وغضب
الجنرالات تضعه على مزالق
خطيرة ستودي بمشروعه
الإصلاحي. خاصة، فيما يخصُّ
التعاطي مع الملف الكردي
داخلياً وخارجياً. يعني،
إن امتثال أردوغان لإرادة
ورؤية العسكر في معالجة
المسألة الكردية، والتي
ثبت فشلها على مدى العقود
المنصرمة، حينها، يكون قد
خسر "حلفاءه" المخفيين،
الذين صوَّتوا له في
المناطق الكردية جنوب شرق
تركيا. كما أن العمال
الكردستاني، وعبر إعلانه
لوقف إطلاق النار من جانب
واحد، أثناء حقبة الوزارة
السابقة لأردوغان، قد خلق
مناخاً إيجابياً ساهم في
نجاح السياسات الاقتصادية
للعدالة والتنمية، لأن
أجواء الحرب كفيلة بأن
تجهض أي مشروع تنموي،
مهما كان قوياً. وعليه،
ينبغي أن يقرأ أردوغان
الوجود الكردي في
البرلمان التركي بشكل
صائب، ويحاول إيجاد منفرج
للقضية الكردية، حتى لا
يخرج القطار التركي عن
سكَّة السفر نحو الفضاء
الأوروبي، فتصبح تركيا في
عين الأزمة مجدداً. وهذا
ما أشار له النوَّاب
الكرد أثناء رفضهم
التصويت لعبدالله غُل في
البرلمان التركي لمنصب
الرئاسة، ذاكرين: "لا
يوجد في أجندة غُل أي
مشروع لحل القضية الكردية".
وحينئذ، سيتحمل أردوغان
المسؤولية الأولى
والأخيرة في ما ستؤول له
حال تركيا. ما يعني أن
الأخيرة، ربما تستيقظ من
الحلم الأردوغاني
الإصلاحي الوردي على
كابوس مرعب أسود، قد يعيد
العسكر لخنادقهم السياسية
والدستورية التي فقدوها،
ويشرعن بقاءهم فيها لقرنٍ
آخر.
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|