المستقبل - الاحد 27
كانون الثاني 2008 -
العدد 2858 -
إمام
حسين دمير، شاب كردي،
من مواليد 1980،
مدينة ملازكرد
الكرديَّة التابعة
لولاية
"ديرسم/تونجلي"، جنوب
شرق تركيا. في سنة
2000، استدعي
للجنديَّة، وتمَّ
فرزه إلى فرقة
"طوبفان" للمشاة في
أنطاليا، وهناك بدأت
مأساته. ولأن عم دمير
معتقل بتهمة الانتماء
لحزب العمال
الكردستاني، فقد كان
يلقَّب من قبل الجنود
والضباط في فرقته
بـ"الإرهابي"، ما ولد
لديه ردَّ فعل
قويَّاً، دفعه للهرب
من فرقته، قائلاً:
"لن أكون جنديَّاً
عند من يرونني
إرهابيَّاً". ففي
دورة الأغرار التي
تستغرق 45 يوماً،
حاول دمير الفرار
ثلاث مرَّات، فأودع
السجن العسكري
بأنطاليا لثلاثة
أشهر. العقوبة،
والتعذيب الذي تعرَّض
له، لم يثنياه عن
فكرة الهرب، لتصل
محاولات الفرار لديه
إلى 27 محاولة. وفي
المحكمة العسكريَّة،
قال دمير للقاضي:
"أنا إنسان مسالم،
ولن أرتدي أبداً
بزَّتكم العسكرَّية".
وعليه، تمَّ نفي دمير
إلى كتيبة
"أوزنكوبريا" في
محافظة أدرنة.
وفق القانون العسكري
التركي، العقوبة
القصوى للفارّ من
الخدمة، هي أربعة
أشهر. لكن، في حالة
الشاب إمام حسين
دمير، الأمر مختلف،
فقد فُسِّر فراره
المتكرر على أنه
انتماء للحزب
الكردستاني، وحكم
عليه بشهور عديدة.
وبحسب دمير أنه
تعرَّض لتعذيب شديد،
وكان هنالك مدنيون
يحققون معه، ويسألونه
عن الكردستاني،
قائلاً: "حسبوا، إنَّ
لي علاقة مع
الكردستاني. ورغم
نفيي لذلك، لم
يصدقوني، قائلين:
عندما كنت تهرب من
الخدمة، لماذا لم
تذهب الى الجبل؟!.
فأجبتهم: لو كان لديه
قناعة بهذا الأمر،
لفعلت. فقط، أنا لا
أودُّ أن أخدم في
الجنديَّة. لكنهم
كانوا مصرين على طرح
أسئلة حول حزب
العمال". قضى إمام
حسين دمير 40 شهراً
في السجن، ولا زالت
مرفوعة بحقِّه دعاوى
تطالب بسجنه ثمانية
أعوام وثلاثة أشهر
اخرى. وقبل عيد
الأضحى الماضي، أطلق
سراحه، فراجع فرع
منظمة حقوق الإنسان
التركية في اسطنبول،
كي يوكِّلوا له
محاميَّاً، يترافع
عنه، من ثم عاد إلى
مدينته ديرسم،
قائلاً: "أيَّاً يكن،
لن أعود للخدمة
العسكريَّة"، مبدياً
خوفه من أن تغتاله
المخابرات العسكريَّة
السريَّة
JITEM".
من
أسرى لدى الكردستاني
الى سجناء في الوطن
قبل
أشهر، وأثناء محاولة
وحدة عسكريَّة
تركيَّة التغلغل في
أراضي كردستان
العراق، وتحديداً، في
منطقة "أورمار"
التركيَّة، وقعت هذه
الوحدة في كمينٍ نصبه
مقاتلوا العمال
الكردستاني، وقتل 35
جندياً، وأًسِرَ
ثمانية. نفى الجيش
التركي وقوع جنوده في
الأسر، وحوَّل عدد
القتلى والخسائر
الفادحة لصالح
الكردستاني، وحين ذكر
الأخير أسماء الأسرى،
ذكر الجيش التركي
أنهم مفقودون، وحين
أظهر الكردستاني، عبر
إعلامه صورهم، أصدرت
هيئة الأركان
العامَّة التركية،
قرارها للإعلام
التركي بالتكتُّم
التام عن أخبار
الجنود الأسرى، وعدم
نشر أي خبر أو صورة
أو تعليق عنهم. وبعد
أن أطلق المقاتلون
الكرد سراح الجنود
الثمانية دون قيد أو
شرط، وسلَّموهم الى
وفد من البرلمانيين
الكرد من حزب المجتمع
الديموقراطي، بحضور
وزيرين من حكومة
إقليم كردستان
العراق، كبادرة حسن
نيَّة، وعاد الجنود
للوطن، صرح وزير
العدل التركي جميل
جيجك: "لست سعيداً
بعودة الجنود"، وبث
الموقع الالكتروني
لهيئة الأركان
التركيَّة خبر
مقتضباً مفاده: "عاد
الجنود المفقودون الى
وحدتهم العسكريَّة
سالمين". وحال وصولهم
للأراضي التركيَّة،
تمَّ اعتقالهم وسجنهم
في سجن "وان"
العسكري. وقبل
أيَّام، أفادت بعض
المصادر أن النيابة
العامَّة انهت مذكرة
الادعاء بحقِّ هؤلاء
الجنود، التي انطوت
على التهم التالية:
"1 ـ مدح المذنبين،
(في إشارة لحزب
العمال)، 2 ـ تقديم
الدعم للانفصاليين، 3
ـ الهروب من الوطن، 4
ـ الدعاية لتنظيم
إرهابي بواسطة
الإعلام، 5 ـ المسّ
بهيبة الجيش، 6 ـ
تجاوز الحدود والفرار
الى دولة أجنبيَّة، 7
ـ التأثير على
معنويات الشعب
التركي. وتضمَّنت
المذكرة، أربع تهم
إضافية للجندي رمضان
يوجة من ماردين
(الكردي)، وطلبت
النيابة بعقوبة السجن
المؤبَّد له، لأنه
وذويه، تحدَّثوا إلى
الفضائيَّة الكرديَّة
"روج"، أثناء فترة
الأسر، وانتقدوا
السياسة والإعلام
التركيين. يعني،
الجنود الأتراك
"الأسرى" الثمانية،
بإطلاق سراحهم،
انتقلوا من عهدة
الكردستاني، ليحتضنهم
الوطن بسبع تهم،
ويصيروا في عهدة
السجون التركيَّة،
وكان الأحرى بهم: "أن
يُقتلوا في أرض
المعركة، ولا
يمرِّغوا شرف وكرامة
الشعب والجيش
التركيين بالوحل،
بوقوعهم في الأسر"،
بحسب الكثير من
تعليقات المواقع
الالكترونية
التركيَّة!.
الهويَّة الحقيقيَّة
لضحايا المعارك
أوردت
صحيفة "طرف" التي
يصدرها الكاتب
المعروف أحمد آلتان،
أكثر من 100 أسم من
أبناء وأقارب
الجنرالات والساسة
ممن خدموا في
الجنديَّة إمَّا في
مدنهم، أو في الأماكن
الآمنة، أو تهرُّبوا
من الخدمة، عبر تقديم
التقارير الطبيَّة
المزوَّرة. ومن هذه
الأسماء: صهر قائد
الأركان التركيَّة
العامَّة ياشار
بيوكآنط، أرجان
جايماز وشقيقه أرهان
جايماز، أنهيا
خدمتهما في اسطنبول
وأنقرة. وابن أخت
بيوكآنط، نوح نوهات
غورمارمار، أمضى
خدمته في انطاليا
وأنقرة. وابن شقيق
بيوكآنط، أونور
بيوكآنط، خدم في آيدن
وجاناكالاه. وأمضى
نجل نائب قائد هيئة
الأركان العامَّة،
أرغين صايغون، طولغا
صايغون، خدمته في
انقرة، حيث يسكن.
وجاء في القائمة
أيضاً، إن نجل رئيس
الوزراء التركي رجب
طيب أردوغان، أحمد
بوراق أردوغان، قد
أعفى نفسه من الخدمة،
عبر تقديم تقرير طبي
مزوَّر. وجاء أيضاً،
إن ابن رئيسة الوزراء
التركيَّة السابقة
طانسو جللر، خدم
حارساً أمام دار أمه!
وبالتالي، إن من يلقى
حتفه في المعارك
الدائرة بين
الكردستاني والجيش
التركي، هم الفقراء
والمساكين من عامَّة
الشعب، أمَّا أبناء
وأقارب الساسة
والجنرالات الداعين
للحرب، والدموع لا
تفارق أعينهم، أثناء
تشييعهم جنازات
القتلى، ففي مأمن من
شرها! والسؤال: لو
كانت هذه الفضائح في
أميركا أو أوروبا، هل
كنَّاً سنشهد رأياً
عامَّاً متواطئاً
بصمته، كما هي الحال
في تركيا؟!.
انزلاقات وانزياحات
أردوغانيَّة
في
قلب مدينة ديار بكر،
صيف عام 2005، وقف
زعيم حزب العدالة
والتنميَّة، ورئيس
وزراء تركيا رجب طيب
أردوغان مخاطباً
الأكراد قائلاً:
"القضيَّة الكرديَّة
هي قضيَّة
الديموقراطيَّة، وهي
قضيتي، سأحلها بالسبل
السلميَّة". وفيما
بعد، قال: "لا وجود
للقضيَّة الكرديَّة
إلا حين نفكِّر بها".
وفي خريف 2007، منح
أردوغان تفويضاً
برلمانيَّا
وحكوميَّاً للعسكر
لاجتياح كردستان
العراق، بغية "حل
القضيَّة الكرديَّة
بالسبل السلميَّة"،
كما وعد! ومع اقتراب
عيد الأضحى المبارك،
واقتراب أعياد
الميلاد ورأس السنة،
هنَّأ وشكر أردوغان
قائد الأركان
التركيَّة العامَّة،
الجنرال ياشار
بيوكآنط، بخصوص هجوم
50 طائرة تركيَّة من
طراز
F 16
وقصفها قرى كرديَّة
عراقيَّة بأكثر من
200 طن من القنابل،
على أنها معسكرات
العمال الكردستاني،
وقال: "إن العمليَّة،
كانت ناجحة، وأصابت
أهدافها"! وقتلت
أربعة قرويين أكراد
عراقيين، بحسب حكومة
الإقليم، وخمسة
مقاتلين أكراداً،
بحسب الكردستاني.
أمَّا بحسب الإعلام
التركي الذي بدا ولم
يزل، معبَّأً
ومستنفراً لأقصى
درجات الحماسة
والحميَّة القوميَّة،
وكأنه في حالة حرب مع
دولة عظمى، بدت فيه
الأقلام الأكثر
اعتدالاً
وليبراليَّةً
وديموقراطيَّةً
وإسلاميَّةً
وعلمانيَّةً، مصطفَّة
خلف العسكر، تأتمر
بتعليماتهم
وتوجيهاتهم! بحسب هذا
الإعلام إن الطيران
التركي، قد أباد
المقاتلين الكُرد،
ولم يبقِ حجراً على
حجر في معاقلهم،
وقلبَ عاليها
واطيها...!!. فيما
حصدت الاشتباكات بين
المقاتلين الأكراد
والجيش التركي، والتي
أعقبت القصف الجوِّي
والمدفعي، المزيد من
أرواح الجنود الأتراك
والمقاتلين الأكراد.
بذا، قدَّم أردوغان
"الإسلامي المعتدل"،
أضاحي العيد، من
أبناء الشعبين الكردي
والتركي!
على
خلفية الانفجار الذي
هزَّ ديار بكر، يوم
3/1/2007، واستهدف
حافلة عسكريَّة، كانت
تقلُّ 45 طيَّاراً،
برتب مختلفة، اكتفى
الإعلام التركي
بالقول: إن الانفجار
استهدف المدنيين،
وتكتَّم على الجانب
العسكري وعدد
الضحايا، وإن
الانفجار كان على
مقربة من قاعدة
عسكريَّة، لأن إثارة
هذه الحقائق سيحرج
الجيش والحكومة أمام
الرأي العام، كون
العمليات العسكريَّة
جنوب شرق البلاد،
وشمال العراق، على
أشدِّها، وبحسب
الحكومة والجيش، إن
الكردستاني قد أبيد،
نتيجة تلك العمليات
"الناجحة"! على خلفية
هذا الحدث، هرع قائد
الأركان بيوكآنط،
وزعيم المعارضة دنيز
بايكال، ورئيس
الحكومة أردوغان
لمدينة ديار بكر،
وعقد الأخير اجتماعاً
مغلقاً مع ممثلي 15
منظمة من منظمات
المجتمع المدني في
المدنية، حيث وصف
هؤلاء، ما يجري جنوب
شرق البلاد وفي تركيا
عموماً بالعنف.
فقاطعهم أردوغان
قائلاً: "لا تقولوا:
عنف، بل إرهاب".
الكردستاني الذي
يدِّعي أنه يناضل من
أجل الأكراد، يقوم
بقتلهم. ينبغي ألا
يقف الأكراد صامتين
حيال ذلك. قولوا
إرهاب، كي تتحقق
الوحدة في تركيا".
وفشل أردوغان في
إقناع هذه المنظمات
بأن تصف أعمال حزب
العمال بالإرهاب.
فردَّ رئيس نقابة
المحامين في ديار
بكر، سزكين تانرك
أوغلو: "كي لا تكون
ممارسة العنف من قبل
طرف ما أمراً
مشروعاً، ينبغي أن
نخطو بعض الخطوات لحل
القضيَّة الكرديَّة".
فقال أردوغان: "إن
كنت مكاني، ماذا كنت
ستفعل؟". فأجاب تانرك
أوغلو: "سأمنح حرية
تدريس اللغة
الكرديَّة، وافتتح
فروعاً للأدب الكردي
في الجامعات
التركيَّة". فتغيَّرت
ملامح أردوغان، وردَّ
بانفعال وتهكُّم:
"ليس الأكراد وحدهم
من يعيشون في تركيا.
ماذا لو أتى غداً
الشركس واللاظ،
وطالبوا بنفس الحقوق،
كيف سنحمي وحدة
البلاد؟ يمكن للشخص
الأعزب أن يردد كلمة
طلاق، بكل بساطة".
وتعليقاً على كلام
أردوغان، كتب رئيس
تحرير صحيفة "آزاديا
ولات" الكرديَّة
الصادرة في ديار بكر،
منتقداً موقف وأقوال
رئيس الحكومة: "ثمَّة
من كان يراهن أردوغان
في إيجاد حل للقضيَّة
الكرديَّة. لكن،
اتَّضح الوجه الحقيقي
للعدالة والتنمية،
وزيف ادعاءاته،
ومتاجرته بدماء
الأكراد بشكل رخيص.
لقد قطع أردوغان
عهداً للعسكر، بأن
تكون الكلمة الفصل في
حل القضيَّة
الكرديَّة
للجنرالات".
سقوط
الرهانات
الحقُّ، إن المراهنات
على مساعي أردوغان
لحل القضيَّة
الكرديَّة،
والديموقراطيَّة التي
تتمتع بها حكومته، قد
سقطت، رغم أنه ما زال
هناك من يتحدَّث عن
هذه المساعي، ويشيد
بها، ذاكراً أن حصول
العدالة والتنمية على
غالبية الأصوات
الكرديَّة في
انتخابات تموز 2007،
يشير أن الشارع
الكردي قد غيَّر
مزاجه من الكردستاني
إلى العدالة
والتنمية، وهذا دليل
على فشل الأول ونجاح
الثاني. وحول هذا
الاستنتاج، أجابنا
رئيس الكتلة
النيابيَّة لحزب
المجتمع الديموقراطي
أحمد ترك قائلاً:
"هكذا رأي يجهل
معطيات الحال
الكرديَّة في تركيا.
هناك جملة من
الأسباب، جعلت
العدالة والتنمية
يحصل على الأصوات
الكرديَّة، منها ما
يتعلَّق بحجم الضغوط
والمضايقات وحملات
الترهيب التي مارستها
قوات الأمن والسلطات
على الناخب الكردي،
ومنها ما يتعلَّق بنا
نحن، فضلاً عن
المعوِّقات
التقنيَّة. ولقد قمنا
بمراجعة نقديَّة
لأنفسنا، وقدَّمنا
نقداً ذاتيَّاً للشعب
الكردي. لكن الأبرز،
أن العدالة
والتنميَّة كان
يردِّد نفس خطابنا
السياسي، فيما يخصُّ
ضرورة تحقيق السلام
والحرية والعدالة
والديموقراطيَّة، وحل
القضيَّة الكرديَّة
بالسبل السلميَّة، ما
جعل الأمر ملتبساً
على الناخب. بالإضافة
إلى أخطاء كثيرة
وقعنا فيها، على صعيد
انتقاء المرشحين.
بالنتيجة، ذهبت
أصوتنا للعدالة
والتنمية تحت تأثير
السياسات الخادعة.
لكن، هذا لا يعني
البتَّة، ان الشارع
الكردي قد غيَّر
مزاجه ومساره". وحول
دعوات أردوغان
لاستسلام الكردستاني
وإلقاء سلاحه، كمدخل
لحل القضيَّة
الكرديَّة تحت قبَّة
البرلمان، قال ترك:
"أردوغان يعي قبل
غيره، إنه بدون
الكردستاني، لا يمكن
إيجاد حلّ للقضيَّة
الكرديَّة. مع ذلك،
أردوغان البراغماتي،
يسعى حثيثاً لإضعاف
الكُرد، ولم يقدِّم
مشاريع واضحة لحلِّ
القضيَّة الكرديَّة،
لأنه يتحرَّك وفق
البوصلة الأميركيَّة،
فبعد لقائه بوش، قام
أردوغان بتسليم تركيا
تماماً للأميركيين،
بعد أن أخذ وعداً
منهم: أن يسكتوا
المؤسَّسة العسكريَّة
حيال التعاطي مع
حكومته. يعني، أن
أردوغان قدَّم بعض
التنازلات بخصوص
القضيَّة الكرديَّة،
وهي الاعتراف بالكيان
الكردي في العراق.
وهذا الأخير أيضاً،
سيقدِّم تنازلات
لتركيا. ولا تخفى
ماهية هذه التنازلات
الكرديَّة العراقيَّة
لتركيا على أحد، وهي
محاصرة وتضيق الخناق
على العمال
الكردستاني. وهنا، لن
يسمح الأتراك أبداً
أن يقوى الإقليم
الكردي، لذا سيسعون
إلى تغذية سياسة
الاقتتال الكردي ـ
الكردي. ومدى نجاح
أردوغان في مساعيه
تلك، مرتبط بمدى
المقاومة التي
سيبديها العمال
الكردستاني. وعلى
الأخير، أن يلقي
دوماً ظلال الشك على
دعوات أردوغان
والعدالة والتنمية
لحل القضيَّة
الكرديَّة، دون
التخلي عن الحلول
السلميَّة
الديموقراطيَّة".
وأنهى أحمد ترك
كلامه: "يطالبنا
أردوغان أن نصف
الكردستاني بالإرهاب،
كمدخل لحل القضيَّة
الكرديَّة، ولن
نفعلها، لأننا خبرنا
خداع أردوغان طيلة
السنوات الست
الماضية. يحاول
أردوغان خلق "أكراده"
أو "الأكراد
الملائمين" الذين
يسيرون في ركبه. وليس
مستبعداً في الأيام
المقبلة، أن يظهر من
بين الأكراد، من يصف
الكردستاني بالإرهاب،
حينئذ، سينبري
أردوغان أمام الرأي
العام التركي قائلاً،
هؤلاء وصفوا
الكردستاني بالإرهاب،
تعالوا نناقشهم حول
حلِّ القضيَّة
الكرديَّة".
المكاسرة على ديار
بكر
بعد
أن انتهى العدالة
والتنمية من ترتيب
أوضاعه مع الجيش
والأميركيين، وأحكم
تحصين مواقعه في
الرئاسة الأولى
والثانية والبرلمان،
بقي أمامه مهمة طرح
العمال الكردستاني
أرضاً. وعليه اتَّجه
حزب العدالة والتنمية
من الآن الى مناطق
جنوب شرق البلاد،
والبدء بحملة
انتخابيَّة مبكِّرة
للانتخابات
البلديَّة، بغية
الفوز بالـ56 بلدية
التي يسيطر عليها حزب
المجتمع الديموقراطي،
المقرَّب من
الكردستاني. ولعل أهم
وأبرز حلبات الصراع
على البلديات في تلك
المناطق، هي مدينة
ديار بكر، (عاصمة
كردستان تركيا)، التي
يعتبرها الكردستاني
قلعته الحصينة. وحال
بدء أردوغان الحديث
عن أهمية الفوز بديار
بكر، قال رئيس
بلديتها الحالي،
عثمان بايدمر: "ديار
بكر قلعتنا، وسنقاتل
كيلا تسقط في يد
العدالة والتنمية".
يعني أن الصراع على
هذه المدينة، بدأ
يشتدّ، حتى قبل
الانتخابات البلدية
التي ستجرى في 2009.
وفي هذا الإطار، أعلن
العدالة والتنمية عن
اسم مرشَّحه لبلدية
ديار بكر، وهو عالم
الإلهيات، الدكتور
نهاد خطيب أوغلو. من
أشهر علماء الدين في
تركيا. كردي الأصل،
وكان والده مفتياً،
ومعروفاً بعلاقاته
الوثيقة بالحكومة،
وهو كاتب في صحيفة
"تقويم" التركيَّة،
ويُعدُّ ويقدِّم
برنامجاً دينياً
أسبوعياً على قناة
"ستار" التركيَّة،
بعنوان "الخِلِّ
الوفي". وذكر لنا
الكتاب في صحيفة
"آزاديا ولات"
الكرديَّة، مم
ميرخان: "إن فرص فوز
خطيب أوغلو ضئيلة".
وحين سألناه: أليس من
المبكِّر الجزم بذلك؟
ردَّ ميرخان: "أنا
ابن المدينة، وأعمل
موظَّفاً في بلديتها
من سنين خلت. المجتمع
الكردي في ديار بكر
مسيَّس، وقد مال أكثر
صوب الكردستاني، بعد
ظهور زيف ادعاءات
العدالة والتنمية.
يمكن لخطيب أوغلو أن
يلقي الأدعية بشكل
جيد، لكن علاقته
بالدولة والحكومة، لن
تجعل منه مدافعاً
صلباً عن الحقوق
والهويَّة
الكرديَّة".
ومع انعدام أيَّة
نيَّة حقيقيَّة لدى
الحكومة والجيش
التركيين للسير نحو
انفراج سياسي
للقضيَّة الكرديَّة
في تركيا، لا زال
الصراع الكردي ـ
التركي مفتوحاً على
أرقام أكبر من
الضحايا والخسائر
المادية والبشرية،
تدفعها تركيا أمام
عناد الجيش والحكومة
والمعارضة على خيار
الحسم العسكري، أو
استسلام الكردستاني،
دون قيد أو شرط،
لقانون الندم والعودة
من الجبل الى
المنازل، فيما يُصرُّ
الكردستاني على مشروع
حلّ سلمي متكامل
للقضيَّة الكرديَّة،
كي يلقي سلاحه.
والسؤال: إذا كانت
زيارة أردوغان
لواشنطن ولقاؤه بوش
قد جلب لتركيا
وأكرادها مزيداً من
الحرب والعنف، فبماذا
ستعود زيارة الرئيس
التركي عبدالله غُول
لأميركا على بلده
وشعبه؟.