 |
 |
 |
 |
 |
 |
| |
 |
شروط النشر
في موقع روزافانت
نرحب بجميع الأدباء،
والشعراء، والمفكرين، والباحثين،
والكتاب الراغبين بالنشر في
www.rojava.net
موقع اتحاد مثقفي غرب كردستان
وعليه سيكون من دواعي سرورنا التعاون بيننا |
|
| |
| |
|
|
|
|
|
|
| |
|
 |
|
 |
|
 |
|
 |
|
|
|
|
27 December 2007 13:59 |
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
هوشنك أوسي |
|
|
|
|
|
|
بؤس
المثقَّف الكردي: إذ يتمظهر
بالعقلانيَّة حين يشاء! |
|
|
هوشنك أوسي |
|
كون الشعب الكردي عاشر
وتعايش مع الشعوب
العربيَّة والفارسيَّة
والتركيَّة والآثوريَّة
والسريانية...، المجاورة
له، وتداخلت حيواته مع
حيوات هذه الشعوب، فأثَّر
فيها، وتأثَّر بها، بحكم
منطق التاريخ والجغرافيا،
فليس مستغرباً أن ينتج
الأكراد حراكاً سياسيَّاً
وثقافيَّاً، يتماها
ويوازي في بعض في تفاصيله
مع ما لدى جيرانه.
فالمشروع القومي الكردي،
كنظرائه لدى الشعوب
المجاورة، ارتكز على
الأرض واللغة والتاريخ
والمصير المشترك للأمَّة،
في مسعى حثيث نحو إنجاز
الدولة القوميَّة الجامعة
للأكراد، وتحقيق طموحاتهم،
وتضمين حقوقهم. وقد
استنزف هذا المسعى،
الملايين من الضحايا،
قتلى وجرحى، منذ الطور
الجنيني للمشروع القومي
الكردي، مطلع القرن
المنصرم، ولغاية الآن.
وقد ينطوي المشروع القومي
الكردي في بعض جزئياته
وحيثياته على العصبويَّة،
لكنه لم ينزلق نحو
الشوفينيَّة والفاشيَّة،
مثلما حلَّ بالمشاريع
القوميَّة لدى العرب
والفرس والترك. وليس لأن
المشروع القومي الكردي
يمتلك مزايا المناعة
الذاتية، بل ربما لأنه لم
ينجح لحدِّ الآن في إنتاج
الدولة، التي "أمُّها
الملكيَّة، وأبوها القتال"
بتعبير وول ديورانت.
ثقافيَّاً أيضاً، كثيراً
ما نلمح في المشهد
الثقافي الكردي، ما ينطوي
على التماهي مع بعض
الأنساق العربيَّة
والتركيَّة والفارسيَّة،
بِنُسَخِها الأكثر رداءة،
التي لا تفارق مفردات
كـ"العقلانيَّة،
الموضوعيَّة، الواقعيَّة،
الممكن، المتاح..."
خطابها، وهي تنتقد النزوع
القومي الكردي، بداعي
العقلنة والعصرنة، والسعي
نحو المواطنة المنفتحة
على الآخر، عوضاً عن
الغرق في متاهات خطوط
ودوائر وأقواس التعصُّب
القومي الكردي. لكن،
سرعان ما يفتضح أمر هذا
الرهط "الثقافي" على
المحكّ، أثناء تدبيجهم
المدائح الغارقة في
الرومانسيَّة، حين
يتعلَّق الأمر بـ"أهميَّة"
التغنِّي والتغزُّل
بمفاتن ومحاسن التجربة
الديموقراطيَّة في
كردستان العراق، والإشادة
بعقلانيَّة قادتها، آناء
إدارتهم ظهورهم لـ"بني
جلدتهم" في الأجزاء
الأخرى من كردستان،
والصمت على مدح هؤلاء
القادة للأنظمة التي
تضطهد الأكراد في الدول
المجاورة، على أنه تدخُّل
في شؤون البلدان الأخرى،
وبل لا سبيل أمامهم لجهة
الحفاظ على المكتسبات
و"النهضة" التي حققوها،
وتحصينها من المخاطر، إلا
بوضع قضيَّة الكرد في هذه
البلدان على مائدة
مصالحهم مع تلك الأنظمة!.
واعتبر المثقف الكردي،
هذا المسلك: "غاية في
العقلانيَّة والواقعيَّة"،
ومؤشِّراً على التخلِّي
عن اليوتوبيا القوميَّة
وشعاراتها "المتورِّمة
والمنتفخة"، وانتقد كل من
ينتقد هذا المسلك،
متوِّهماً أن هذا، لمن
دواعي ومستلزمات الابتعاد
عن "التخلُّف والتزمُّت
والقومويَّة الكردايتيَّة
الحالمة"، في محاولة
يائسة لإسباغ الوطنيَّة
على الحراك السياسي
الكردي العراقي، الغارق
في القوميَّة البدائيَّة،
بنسخها القبليَّة
والعشائريَّة والعائليَّة!.
كل هذا، فضلاً عن التجاهل،
وبل التعامي عن كل مظاهر
الفساد الذي ترتكبه
الطبقة الحاكمة في
كردستان العراق، والذي
يوشك أن يصيب التجربة
الكرديَّة في مقتل. هذا
الفساد العرمرم، الذي
أنجزته الطبقة السياسيَّة
في كردستان العراق، في
زمن قياسي، تطلَّب
واستنزف مثيله من النظام
العراقي السابق 35 عاماً
من الظلم والقهر والقتل
والتشريد والتهجير
والاستبداد والاستعباد،
ويُسجَّل هذا، كأهم
مَعْلَم ومُنجز من منجزات
التجربة الكرديَّة
العراقيَّة!.
وبقليل من التحرِّي عن
حقيقة زعم الرهط الثقافي
المشار إليه أعلاه، عن "النهضة"
التي تعمُّ الإقليم
الكردي، يتَّضح لنا، إن
رموز هذا الرهط، توجَّه
لهم الدعاوى لزيارة
كردستان العراق،
ويكرَّمون، وتعلَّق على
صورهم الثقافيَّة الناشين
الوطنيَّة، ويلتقطون
الصورة التذكاريَّة مع
رئيس الإقليم ورئيس
حكومته، وتقدَّم لهم
المكرُمات والهبات
والهدايا والمعونات
الماليَّة بغية إنشاء
مشاريع ثقافيَّة في
المهجر، غالباً ما تكون
وهميَّة، ويشترون فيللاً
في العواصم الأوروبيَّة،
من كدِّ يمينهم الثقافي
وعرق جبينهم الوطني...،
حينئذ، لن يغدو مستغرباً،
دفاعهم المستميت عن عيوب
ومثالب التجربة الكرديَّة
العراقيَّة!. وبديهيُّ،
إن من ضرورات ومستلزمات
نجاح هذا المرافعات
والدفوع غير المجَّانيَّة،
هو التهجُّم، قياماً
وقعوداً، على الخصوم
السياسيَّين
والأيديولوجيين لقادة
أكراد العراق، والتقليل
من شأنهم ونتاجاتهم،
خاصَّة أوجلان وحزبه في
تركيا!. آنئذ، تقفز إلى
الأذهان صور ثُلل وشِلل
المثقفين العرب الذين
كانوا يحتشدون على أبواب
صدَّام حسين، ويلتقطون
معه الصور التذكاريَّة،
وينبرون في الدفاع عن
نظامه، والتهجُّم عن
النظم العربيَّة
المتخاذلة، والتباكي على
أطفال العراق ومأساة
شعوبه. وبذا، افتضح أمر
الثُّلل الثقافيَّة تلك،
وشراكتها في طهي مآسي
العراق، قبل وبعد سقوط
النظام السابق، مثلما
يحاول البعض حاليَّاً، من
المثقفين الكُرد المقيمين
في أوروبا وبلدان أخرى
وفي كردستان العراق، رسم
ملامح النسخة الكرديَّة
من التهافت الثقافي
العربي على موائد
القيادات العربيَّة
الحكيمة والعقلانيَّة
والشجاعة، عبر طلاء
الفساد "القومي والوطني"
الكردي، وثقافة التوريث،
والقبليَّة السياسيَّة
التي تعمُّ كردستان
العراق...، بالبلاغات
اللازورديَّة التي تتحدث
عن العمار والنهضة
الاقتصاديَّة في الإقليم،
وهم يعلمون يقيناً، أن
إرادات هذه النهضة، فقط
تعود على الطبقة الحاكمة،
ولواحقها الثقافيَّة،
والشعب محروم منها.
يشير المثقف الكردي، إن
كردستان العراق كانت
بحاجة لأبنية جديدة، وشقّ
الطرقات، وإقامة مشاريع
ومراكز اقتصاديَّة...،
بعد كل ذلك الدمار، وهذا
كلام صحيح، ويتعامى عن
أسباب تسرُّب أطفال
الكُرد من المدارس
الشوارع، وبيعهم
لـ"غالونات" البنزين على
الأرصفة، وتفشي ظاهرة
أطفال الشوارع، وتزايد
معدَّلات جرائم الشرف،
وقتل وانتحار النساء!.
ويتحدَّث المثقف الكردي
المقيم في أوسلو عن
النهضة في كردستان العراق،
ويتجاهل لماذا معدَّل
جريان التيَّار الكهربائي
في عاصمة الإقليم "هولير/أربيل"
هو أربع ساعات فقط، رغم
الوعود التي أطلقها وزير
الكهرباء في الإقليم:
أنهم سينتهون في شهر
أيلول من بناء محطتين
لتوليد الكهرباء في عاصمة
الإقليم!. ويشير المثقف
الكردي، من بعيد، حيث
يقيم، إلى غزارة أسماء
الصحف والجرائد
والمجلاَّت في الإقليم،
وهو يعي، أن الطبقة
الحاكمة في كردستان
العراق، قد استطاعت شراء
ذمم أقلام ومواقع
إلكترونيَّة كرديَّة..
تركيَّة وسوريَّة
وعراقيَّة وإيرانيَّة،
فقط، ليشيدوا بمنجزات
الحكومة العتيدة،
وعقلانيَّة رموزها، فكيف
بحال الإعلام الكردي "الحُرّ
والمستقلّ" في كردستان؟!.
ويتعامى المثقف الكردي عن
سبب انتفاضة أهالي مدينة
حلبجه الشهيدة، وإحراقهم
للنصب التذكاري الذي يشير
إلى المذبحة التي تعرضوا
لها على أيدي النظام
السابق، ردَّاً على سوء
الخدمات فيها، رغم أن
رموز الطبقة الحاكمة، ومن
لفَّ لفيفها، لا يتوانون
عن تدبيج المراثي النائحة
في حلبجه، وهم، أيَّ رموز
الطبقة الحاكمة، وبمعيَّة
المتاريس الثقافيَّة
المحيطة بها، توشك على
وضع اللمسات الأخيرة على
ولادة عدَّة نسخ كرديَّة
من حزب البعث العربي
الاشتراكي، الذي كان يحكم
العراق، ليحكم كردستان!.
حين نشط حزب العمال في
سورية مطلع الثمانينات،
تنتطَّع معشر من المثقفين
الكُرد باتهام هذا الحزب
بـ"العمالة" للنظام
السوري، وخيانة القضيَّة
الكرديَّة في سورية،
ومتناسين أن جلال طالباني
أسس حزبه الاتحاد الوطني
الكردستاني في دمشق سنة
1975، وأن الرجل يجاهر
بعلاقاته المتينة بسورية،
وأنه فخور بها، ويمدح
النظام السوري قياماً
وقعوداً، ويمدح صداقة
إيران، وديموقراطيَّة
أردوغان التي تقصفان
كردستان العراق بالقنابل
هذه الأيام، واعتبر
المثقف الكردي هذه
التصريحات، بأنها من
مستلزمات وضرورات
العقلانيَّة، وإكسسوارتات
فن السياسة!. وحين أعلن
العمال الكردستاني الكفاح
المسلح ضد تركيا، قال
المثقف الكردي: أنه حزب
متهور، يدفع شبابنا للموت
المجاني، وهذا ليس زمن
البندقية بل زمن الحوار
والعقلانيَّة!. وحين أعلن
الكردستاني أنه يطالب
بالدولة القوميَّة "كردستان
الكبرى"، قال: إن هذا حلم،
وضرب من المستحيل، ومنافي
لأبسط مبادئ العقلانيَّة.
وعلى الطرف الآخر، كانت
المدائح تتدفق على قادة
كردستان العراق، لأنهم
قوميون ومبدئيون، ولم
يتزحزحوا عن مواقفهم
وصمودهم وعنادهم القومي!.
وحين أعلن أوجلان الهدنة،
بغية إفساح المجال للحلول
السلميَّة، قال: هذا
إفراط في الحقوق وضعف
وتخاذل. وحين تخلَّى
أوجلان عن طرح الدولة
القوميَّة وتبنَّى دولة
القانون والمؤسَّسات حلاً
للقضيَّة الكرديَّة في
تركيا، قال: خان كردستان
ودماء الشهداء، ومهزوز
وجبان، فعل ذلك، لينقذ
نفسه من حبل المشنقة، ولم
يقتدي بقادة كردستان
العراق الذين أسَّسوا
دولة قوميَّة عصريَّة،
تنعم بالنهضة والعمران
والحريَّة!. وحين طالب
أوجلان الأتراك بأن
يلتزموا بما منحه أتاتورك
للأكراد من حقوق في بداية
العهد الجمهوري، إن كانوا
فعلاً أتاتوركيين. قال:
لقد مدح "المجرم" سيّد
الإجرام، وتناسى مثقفنا،
كيف احتضن طالباني
وبارزاني صدَّام حسين
وقبَّلوه على وجنتيه سنة
1991، ويدا صدَّام لم
تجفّا بعد من دماء حملات
الأنفال، ونسى كيف أن
أحزاب كردستان العراق
كانت ومازالت على علاقة
وطيدة مع النظام السوري
والتركي والإيراني
الشاهنشاهي والإسلامي،
وحتى مع النظام العراقي
السابق، وكيف كانت
مستعدَّة لدفع أثمان هذه
العلاقات من دماء الأكراد
في هذه البلدان!.
المثقف الكردي، ينظِّر في
الدولة والأمَّة، وآلية
الانتماء إليهما، ويشيد
بدولة المواطنة حين يشاء،
ويتهجَّم على من يتخلَّى
عن الدولة القوميَّة،
ويتمظر وكأنه كبير سدنة
القوميَّة الكرديَّة في
المشاريع السياسيَّة، حين
يشاء، ويلقي العظات
السخيَّة في فضائل الركون
لمعطيات الراهن الكردي،
المجزَّأ بين أربعة دول،
على معشر "المتزمِّتين
القومجيين الأكراد"،
الذين ينفخون في نيران
الحروب القوميَّة، ولا
يملُّون من قرع طبولها،
كذلك، حين يشاء. فإمَّا
أن الفصام السياسي
والثقافي هو سيد الموقف
والرأي عند البعض من
مثقفينا الأكراد، وإمَّا
لم يُعدْ هناك وراء
الأكمة ما وراءها؟.
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|