|
خانتْكَ النَّهاية، مُذ
ألِفتَ الجبل.
وأنتَ ترنو بقلبِكَ
الأخضرِ إلى عاتياتِ
السِّنين المتكالبةِ على
وطنِكَ، كانت عيناكَ
تدمعانِ وطناً من جراحٍ
وعشقٍ ومقاومةٍ وخيانةٍ
وملح.
ثلاثةَ عشرَ آذاراً في
صُحبةِ الجبل، كانت كافة
لأن يغارَ نيسان، ويشيَ
للملائكةِ أنْ تقودكَ
إليها.
آذاراتٌ ثلاثة عشر،
صاغتكَ خليلاً للجبل.
استوقفكَ زاب، وأنتَ
تلتقطُ صورَ طيورِِ
الحديدِ المُشتعلة،
المتهاويةِ بقنصِ طيور
التُّراب.
عيناكَ وسماءُ نوروز في
عناقٍ آبد.
عيناك و"آفاشين" في
سيجالٍ حميمٍ، يستقطبُ
النَّيازكَ والشُّهُبَ
والنُّجوم والأقمار.
عيناك ورائحةُ البارودِ
في تلاسنٍ حادٍّ.
عيناكَ، عينا نسرٍ،
ينقضُّ من شامخ حُزنهِ
على نبضِ أنينِ اللحظةِ.
عيناكَ، أعين النَّحلِ
التي تستنطقُ عبقَ الورد.
عيناكَ والشِّتاء، في
صُحبةٍ آبدة.
عيناكَ عينا أيلٍ، خانتهُ
أدغالُ الكلام، فآزرهُ
المطر.
عيناكَ قطعتان من سماءِ
الشُّهداء، تؤوبُ إليهما
كردستانُكَ، كلما آلمها
الحنينُ للحرِّيَّة.
* * *
لا زالتْ حجارةُ قنديل
تسألُ الرِّيحَ: لماذا
كانت الأنهار تستمعُ في
ملاحقةِ طيفكَ؟.
الحجارةُ هناك، هي مرايا
قاماتِ حزنك.
هناك الحجارةُ، أرَّختْ
لذاكرةِ ظلِّكَ المناضل.
الحجارةُ هناك، آمنتْ
بأنَّكَ لم تأتِ إلى
هناك، كي تخونه، حين
عكستْ عيناك أحوالَ هنالك
لهنا.
ويحَ الحجارة هناك، كيفَ
غافلتْكَ، وجراءُ المغولِ
نصبتْ كمائنها لكَ في
مطالعِ نيسان، هنالك؟!.
* * *
يا عزيزَ النَّارِ وعظيمَ
الماء...
"السَّائرون نحو آغري"،
سبقوكَ في نصبِ أعراسهم.
السَّائرونَ نحو آغري،
تسيرُ كردستانُكَ نحوهم.
السَّائرون نحو آغري،
سائرون نحو الله.
السَّائرون نحو آغري،
تختالُ بهم الشَّمس،
ويتباهى بهم الليل،
ويُعْجَبُ بهم الملائكة،
ويسامرهم الجان، ولا
تملُّ الطبيعةُ مجالستهم.
اقتفيتَ أثرَ السَّائرين
نحو آغري، وكنتَ تعلمُ
أنَّ دربهم، أشدُّ وعروةً
من الموت.
اقتفتَ أثر السَّائرين
نحو آغري، وكنتَ تعلمُ
أنَّ الموتَ يقتفيك.
اقتفيتَ خطى السَّائرين
نحو آغري، ولم تكنْ تعلم
أنَّ آغري يسير نحوك.
* * *
"بيريتان"... يا
بيريتان...
يا ارتماء الجبلِ في
أحزان الجبل.
هذا خليلنا، إليكِ بهِ
أغنيةً للورد، ردديها،
وأنتِ تلقين بنفسِكِ من
أعالي المجدِ إلى العشق،
رافضةٍ أن تخوني دمكِ.
هذا خليلنا، خليلُ
الكاميراتِ البنادق،
والبنادقِ الكاميرات،
إلكِ بهِ نشيداً من وجعِ
الجبلِ، خطِّهِ على روحِ
كردستان.
هذا خليلنا، سليلُ
الغُربةِ، إليكِ بهِ
حشوداً من الأحلامِ
الموءودةِ، ضمِّها
لأحلامِ الشُّهداء،
لتكونَ عناويناً لأوطانٍ
شهيدة.
دمشق 10/4/2008
|