|

لتكن الانتخابات النيابية
التركية الأخيرة هي
البداية، كيف تقرأون
نتائجها؟
هذه الانتخابات، كانت
محطة هامة، بالنسبة
للجمهورية التركية،
وبالنسبة لشعبنا. ويمكن
حصر نتائجها في نقتطين
هامتين، الأولى: تلقت
السياسة التقليدية للدولة
التركية، القائمة على
إنكار الشعب الكردي،
وإزالته من الوجود، ضربة
قاصمة. نتائج الانتخابات
أثبتت فشل وإفلاس هذه
السياسة العنصرية
الشوفينية. يعني، أن
الشعب التركي ليس مع
السياسات العنصرية
التعصُّبية التي كان يدعو
لها حزب الشعب الجمهوري
وحزب الحركة القومية
التركيين. النقطة
الثانية: في كردستان
الشمالية "كردستان
تركيا"، انحصر الصراع بين
حزبين، الأول: يمثِّل
الأكراد، والثاني: يمثِّل
الدولة التركية، أعني هنا
حزب العدالة والتنمية.
وهذه هي المرَّة الثانية
التي يوصِل فيها الشعب
الكردي ممثليه للبرلمان
التركي بهويته القومية،
والمرَّة الأولى، التي
يدخل فيها الكرد للبرلمان
على شكل كتلة نيابية، رغم
كل المضايقات والعراقيل
والألاعيب الكثيرة التي
خُلِقت لهم، بحيث
تمكَّنوا من إيصال 22
نائب للبرلمان.
قد يواجه النوَّاب الكرد
بعراقيل أخرى، فما هي
الضمانات التي تكفل
بقائهم ككتلة نيابية؟.
في انتخابات 1991 دخل
الكرد البرلمان بالتحالف
مع حزب تركي، حينها،
ظنَّت السلطات بأنه سيتم
صهر هؤلاء ضمن ذلك الحزب.
هذه المرة، ورغم كل
الألاعيب والعراقيل،
تمكَّن الكُرد من إيصال
22 نائب للبرلمان. ومن
جانبنا، نعتبر هذه
النتيجة، بأنها أتت في
سياقها الطبيعي. ومن بين
هؤلاء الـ22، ثمة
برلمانيان آتيان من
الحراك السياسي
الديموقراطي التركي
المساند للقضية الكردية.
وفي إطار المضايقات التي
يخلقها النظام التركي
للبرلمانيين الكرد، ثمة
أمر غريب هو: أن بعض
البرلمانيين محكومون
بتهمة الانتماء للعمال
الكردستاني. لذلك، يمكنهم
دخول البرلمان، لكن، ليس
بامكانهم الانتماء لكتلة
نيابية. وصولاً لخفض
عددهم لأقل من النصاب
القانوني الذي يخولهم
لتشكيل كتلة، وهو 20
نائب.
هذه الألاعيب، هل تستند
لمسوِّغ قانوني؟.
القانون التركي كالمطاط،
يقومون بتفسيره على
هواهم. مثلاً، في القانون
التركي، الشخص الذي يدخل
البرلمان، تتوقَّف كل
الدعاوى المرفوعة بحقِّه.
لكن، نرى أن أحد القضاة
يقول: لا، لأن صباحات
تونجل كانت معتقلة بتهمة
الانتماء لحزب العمال،
ينبغي أن تبقى الدعاوى
المرفوعة بحقها مفتوحة،
حتى ولو كانت نائب في
البرلمان..!.
بقناعتي، أن أهم نتيجة
لهذه الانتخابات هو أن
حركة التحرر الكردي قامت
بإيصال صباحات تونجل من
المعتقل للبرلمان، في
سابقة سياسية، فضلاً عن
أن البرلمانيات الكرديات
هن 8، ما تعليقكم؟.
في التجربة السابقة، كان
هنالك امرأة واحدة هي
ليلى زانا، لكن الآن هناك
8 نساء. وأود إضافة شي
آخر، نظراً لصغر سن
صباحات تونجل، ووفق
الدستور التركي، أصبحت
كاتبة رئيس الجلسة
الأولى، الذي كان أكبر
النواب سنَّاً. هذا ما
أزعج السلطات التركية. إذ
كيف لفتاة كردية
"إرهابية" قادمة من السجن
للبرلمان أن تشارك في
ديوان الهيئة الرئاسية
لجلسة القَسَم..!. وهذا
مؤشِّر دال على أن حركتنا
وقيادتنا قد أحدثت
انقلاباً نوعياً في بنية
المجتمع الكردي، ما يمكن
اعتباره ثورة اجتماعية
أزالت الكثير من العادات
والتقاليد البالية.
والدليل، إن البرلمانيات
الكرديات حصلن على نسب
أعلى من الأصوات قياساً
بالبرلمانيين الذكور.
ذكرتم: إن أحد النتائج
الهامة لهذه الانتخابات،
هو تلقي النهج العنصري
الشوفيني التركي لضربة
قوية، هل يعني هذا بأنكم
لا تعتبرون العدالة
والتنمية ضمن هذا النهج؟.
ثمة فارق، هنالك نهج رسمي
للدولة، محتواه عنصري
داعي للعنف. وثمة نهج
آخر، موازي للأول، يرتكز
على العنصرية والدين،
لكنه لم يخرج من إطار
الدولة. هذا النهج يتقاطع
مع النهج السابق في
معاداة القضية الكردية.
والفارق بين النهجين، أن
رموز هذا النهج، لم تأت
من الخنادق التقليدية
للدولة. لكنها تود خداع
الكرد عن طريق الدين
والإغراءات المالية.
فالأصوات التي حصل عليها
العدالة والتنمية في
كردستان، يفوح منها رائحة
الخداع عبر استثمار
الدين، وشراء الأصوات.
يعني أن هذا النهج هو
أخطر من النهج التقليدي
الذي يجاهر بعدائه للشعب
الكردي.
إذن، أصحاب هذا النهج، هم
من سيشكِّلون الحكومة
الجديدة، ماذا تنتظرون
منها؟.
نأمل من الحكومة الجديدة
أن تعتبر وجود النوَّاب
الكرد في البرلمان بمثابة
يد السلام الممدودة لهم،
بغية إيجاد حل عادل
للقضية الكردية في إطار
تركيا ديموقراطية. ونتمنى
أن يصبح البرلمانيون
الكرد وسيلة لفتح حوار مع
الجانب التركي، وصولاً
لتحقيق هذا الهدف. حتى
الآن، لا يوجد حوار كردي
_ تركي. الموجود حالياً،
هو قمع واضطهاد تركي
للكرد. ولا حوار تركي إلا
مع الكردي الذي يتبرَّأ
من هويته القومية. يعني،
نأمل من الحكومة القادمة
أن تكون قراءتها للوجود
الكردي في البرلمان
صحيحة، وأن تتعاطى بشكل
صائب مع الشعب الكردي
وممثليه، والنداءات
السلمية للقائد أوجلان،
بعيداً عن تسميم الأجواء
السياسية بين الأكراد
والأتراك. ومصلحة تركيا
تكمن في أن تجد القضية
الكردية منفرجاً
ديموقراطياً سلمياً
عادلاً. ورغم أن هذه
الآمال ضعيفة في الحكومة
الجديدة، لكنها تبقى
قائمة. وكطرف كردي، سنعطي
فرصة جديدة لحكومة
العدالة والتنمية، في شخص
النواب الكرد. وإن بقيت
السياسة التركية على
حالها، ستواجه بمقاومة
كردية عارمة، أضعاف ما
رأته منَّا في الأعوام
السابقة.
تركيا تتهم الأحزاب
الكردية في كردستان
العراق بدعمكم، ما مدى
صحَّة هذه الاتهامات؟.
هذا الاتهام عارٍ عن
الصحَّة، ويرمي لجرِّ
الأكراد لدوامة الاقتتال
الداخلي. والأحزاب
الكردية تقول: لا مصلحة
لنا في محاربة حزب
العمال، جرَّبنا ذلك، ولم
نصل لأيَّة نتيجة. وينبغي
أن تحلُّوا هذه المشكلة
ضمن حدودكم، وليس في
كردستان العراق. وحين
يسمع الأتراك هذا الكلام
من القيادات الكردية
العراقية، يعتبرونه
تأييداً لنا. وبالتالي
يصبح أكراد العراق أيضاً
ضمن دائرة أعداء
تركيا..!.
إذاً، ما هي طبيعة
علاقاتكم مع أحزاب
كردستان العراق؟.
لا يوجد حالياً بيننا
خلافات.
عدم وجود خلافات وصراعات
بينكم، لا يعني بالضرورة
أن هنالك علاقات
ودِّيَّة..!؟.
ليس بالضرورة، لكن
الأتراك يودون أن ندخل في
معمعة الاقتتال الداخلي.
ونحاول الاستفادة من هذه
الأجواء الودِّية بيننا
وصولاً لتطوير العلاقات.
يعني، لا توجد علاقات
سياسية، اقتصادية
فيما
بينكم؟.
حزب العمال حركة تعيش على
هذه الأرض، وليس من
المعقول أن لا يكون له
علاقات تماس مع المحيط
المحلي والإقليمي
والعالمي. يعني لسنا فقط
في جبال قنديل. وهذه
الجبال ضمن حدود دولة،
وخاضعة لاعتبارات خاصَّة.
وإن قلت لك: علاقاتنا
جيدة جداً ومتينة، هذه
مبالغة. وإن قلت لك: لا
توجد أيَّة علاقات، هذا
أيضاً غير صحيح. لدينا
علاقات طبيعية. أعني لا
توجد علاقات دعم ومساندة
ماديَّة أو سياسية من قبل
أية جهة. البعض يحاول
التحرِّي: هل بينكم
اتفاقات أم لا..؟!.
لكن، أنتم جاهزون لهكذا
اتفاقات مع الاحزاب
الكردية العراقية؟.
نرى أنه يجب أن يكون
هنالك إطار قومي وطني
ديموقراطي جامع للأكراد.
ومن الضروري أن يكون
الحوار بين الأكراد
مفتوحاً على الدوام،
وصولاً لاستراتيجية
نضالية مشتركة فيما
بينهم. وفي هذا المسعى،
نناشد كافة الأطراف
الكردية في كردستان
للالتئام تحت سقف مؤتمر
قومي كردي واحد. وقد لا
تتوفر حالياً شروط انعقاد
هذا المؤتمر. لكن، يبقى
هدفاً نضعه نصب أعيننا،
ونسعى لتحقيقه.
وماذا عمَّا روَّجت له
الصحافة التركية، وبعض
الصحف العالمية عن وجود
سيناريو تركي _ أمريكي _
كردي، أعدَّ في معهد
هودسون الأمريكي، وحضره
مسؤولون أتراك وأمريكيين
وأكراد، يستهدف حزبكم، ما
قولكم؟.
نحن أيضاً سمعنا ذلك عن
طريق الإعلام. هكذا
سيناريوهات، تناولها
الإعلام مرَّات عديدة.
ولا أخفيك أننا لا نعرف
تماماً تفاصيل ما دار في
معهد هودسون. لذلك،
طالبنا الاتحاد الوطني
تزويدنا بالمزيد من
المعلومات بهذا الخصوص.
ونتمنى أن لا تُقحِم أية
حركة كردية نفسها في هكذا
سيناريوهات قذرة. لأن
أعداء الكرد لازالوا
يهدفون لاعادة فتح صفحة
الاقتتال الكردي الكردي.
كما طالبنا قيادة الاتحاد
الوطني بإصدار ما يُطمئن
الرأي العام الكردي.
والردّ الذي أتانا منهم
كان النفي القاطع لأي دور
لهم في هذا السيناريو.
وقالوا: إن قوباد طالباني
سوف يصدر بياناً بهذا
الصدد. صحيح أن قوباد
طالباني حضر هذا
الاجتماع، لكن بصفته
الشخصية، وليس باسم
الاتحاد الوطني
الكردستاني. وبعدها
بعدَّة أيام، ذكر قوباد
طالباني في تصريحات
عديدة: أنه وقف ضد هذه
السيناريو. عدى هذه
المعلومات، لا يوجد لدينا
شيء آخر.
أليست لديكم أية مخاوف أو
شكوك من أي التفاف كردي
عليكم، نتيجة صفقة مع
الأتراك، بخاصة أن
التاريخ القريب لعلاقات
الأحزاب الكردية في
كردستان العراق مع تركيا
كانت على حساب
محاربتكم..؟.
حالياً، نحن مثار نقاشات
ومساومات إقليمية ودولية
عديدة، قد تنتهي بصفقة
جديدة تستهدف حركتنا
وقيادتنا. وقد تمخَّضت
تلك المساومات عن مؤامرات
كثيرة طالتنا، لكنها باءت
بالفشل. ومنها، القرصنة
الدولية التي طالت قائدنا
أوجلان، ورغم ذلك، لا زال
قائدنا، محافظاً على ثقله
ووزنه وطاقته
الأيديولوجية، متجاوزاً
ظروف الاعتقال الانفرادي،
ولازالت الحركة
الأوجلانية ناشطة وفاعلة
بقوَّة، على الصعد كافة،
في طول كردستان وعرضها.
ولازال حزبنا رقماً
صعباً، لا يمكن تجاهله في
المعادلات الإقليمية
والدولية. وقناعتنا هي
التالي: يُفترض أن تنأى
الأحزاب الكردستانية ذات
الماضي والثقل النضالي
بنفسها عن سيناريوهات
تستهدفنا. ونعتبر هذا
خطراً كبيراً يهدد مصالح
ومكتسبات الشعب الكردي.
نحن نحطاط لأسوأء
الاحتمالات. ونحن
متأكِّدون أن اشتراك أي
حزب كردي في هكذا
سيناريو، سيكون مثار
إدانة وشجب كردي عارم.
وبالتالي، يفقد هذا الحزب
سمعته السياسية، وشرفه
القومي والوطني بين
الأكراد.
معطيات تعاطي الاتحاد
الوطني الكردستاني معكم،
ومنذ اعتقال السيد أوجلان
سنة 1999 وحتى فترة
قريبة، تشير إلى أنه، كان
يغذِّي بذور الانشقاق
بينكم، ويأوي ويدعم كل
الفارين والمنشقين
والمناوئين لكم مادياً
ومعنوياً وسياسياً، ألا
يعني هذا تنسيقاً مع
السلطات التركية ضدكم؟.
ينبغي أن تطرح هذا السؤال
على الاتحاد الوطني، هم
المعنيون بالإجابة.
نتطلَّع دوماً لعلاقات
طيبة مع كافة الأطراف،
ونأمل أن يرى كل طرف
أخطاءه ومثالبه في
التعاطي مع الآخر.
والمناخ الحالي في
كردستان يدفع باتجاه أن
يكون كل طرف منَّا ظهيراً
للآخر، بعيداً عن تكرار
الأخطاء السابقة. رغم
أنني لا استطيع إعطاء
ضمانات أو ثقة قطعية حيال
أية حركة كردية. لكن، لا
أودُّ أن أفكِّر، مجرَّد
تفكير، باشتراك حركة
كردية في سيناريو
يستهدفنا. لأن ذلك سيكون
كارثة وفاجعة كبيرة،
وجريمة بحق الشعب الكردي،
ستدخل مكتسبات هذا الشعب
ضمن دائرة الخطر. وأود
الإشارة هنا إلى أن كل
الانتفاضات الكردية
السابقة، دون استثناء، لم
تُُهزم على يد القوى
المستعمرة لكردستان. بل
كانت نتيجة دور خياني
كردي. وإن خلت الإعوام
القليلة الماضية من
خلافات وصراعات كردية
حادة، هذا مؤشِّر إيجابي
بأن الكرد يسيرون في
الاتجاه الصحيح.
نقطة أخرى أود التطرُّق
لها: لقد اتخذت الدولة
التركية قراراً جديداً
مفاده: ينبغي إزالة
استراتيجية كردستان من
الوجود. وكخطوة أولى
لتحقيق هذا الهدف، يجب
تصفية حزب العمال، من
ثمَّ كردستان الجنوبية
"كردستان العراق". ولأجل
ذلك، وضعت تركيا هدفين
مرحليين نصب عينيها:
الأول، تصفيتنا. والثاني،
تعطيل المادة 140 من
الدستور العراقي
والاستفتاء في كركوك.
وبهذا الخصوص، ينتقد
الأتراك أنفسهم قائلين:
لقد ارتكبنا أخطاء كبيرة.
بتقديمنا المساعدة لبعض
الأحزاب الكردية في
مواجهة حزب العمال. وهذه
المساعدات شكلَّت أسساً
لقيام دولة كردية. وينبغي
ع |