|
ثقافة توظيف الحدث
حسان
أيو
الحدث في خدمة من، تحريك الرأي لخدمة من،
ما يحصل من تغيرات دولية وإقليمية و محلية
في مصلحة من، خرائط ترسم لتغير وجه
التاريخ، الكل يجد نفسه مسؤول أمام
المرحلة، ليوظف الحدث لما يخدم ما يراه
صحيحاً، و إن كانت الجهة دولة أم حزب أم
أشخاص.
على رغم التطور الذي حدث ، ورغم المعطيات
التي تعطى لهم إلا إنني أجد بأنه ما يحصل
الآن من توظيف الحدث لخدمة المصالح ذات
الأفق الضيق والتي لا تخدم الذي بحاجة إلى
الخدمة، الكل تبنى إيديولوجية لتفعيل
الحدث لصالح مشاريعه الحزبية ذات البعد
الحدثي فقط، والكل يلعب ضمن الأطر والخطوط
والمحاور المبنية على هوامش، لا يعرفون
بأنهم يخربون العقل الإنسان الذي يحاك
حوله الحدث، وهو الورقة الأكثر خسارة في
لعبة الحدث.
مقارنات يجب أن تقام لما يحدث على وجه
الأرض، نحن في القرن الواحد والعشرون،
القرن الذي تغيرت فيه المفاهيم
والأيديولوجية الأحزاب والدول، القرن التي
تغيرت فيه ملامح السياسة، والتي في ضله
أصبح العالم قرية كونية صغيرة، إلا أنك لا
تجد أي أمل تستطيع أن تتعلق به، وذلك من
جراء ما يحصل في العالم من انتهاك بحق
الإنسان على رغم من المواثيق والعهود التي
صدقت عليه معظم الدول ما يحصل من كافة
القوى المعنية إنها توظف ما يحدث لخدمة
مصالحها، حتى انتهينا إلى مقولة بأن
الصداقات تنتهي والعداوات أيضاً إلا
المصالح هي الباقية على وجه الأرض.
بات الإنسان غريب وفي دوامة الاغتراب أكثر،
مما ادخله في حالة من الأكتئاب، وخلق لديه
عدم الثقة لأي مشروع يحمل في طياته البنة
التنموية الذي هو محور لها، وفقدان الثقة
هذا، جعلت الخطابات تتعلق لمهب الريح .
عندما تتحقق من الزمن الذي يحيا به، ما
يحصل من عملية التراجع في التطور الغير
مدروس والذي يخدم حفنة من الناس
المستفيدين، وعلى حساب القسم الأكبر من
البشرية، والتي ليس بيدها قرار إلا السير
وراء هم دون إيمان أو عقيدة، فكل الثورات
التي جرت من أجله، كان هو العنوان وكان
الرابح من الحدث قلة ضمن حركات وأحزاب
ومشاريع وخطابات ذات شعارات واهية، لم
تخدم بشكلها إلا في استمرار غربة الإنسان
عن ذاته، وهذا ما جعله في النكوص والخيبة
لما يحدث في محيطه الغامض والمبني على
مشاريع موقوتة لا ترفع متى ينفجر فيه
الحدث.
التسأل يطرح نفسه، لماذا لم تنجح المفاهيم
التي استعارت من الغرب ولم نستطيع تطبيقه
في مجتمعاتنا، التي أخذت تلك المفاهيم،
كاماهيات وبقت على ماهي عليه مجتمع يسوده
العادات والتقاليد ومجتمع لا يحترم ثقافة
الآخر، مجتمعا يوظف الحدث لخدمة مرحلته
الغير مدروسة.
لماذا لم تطبق المفاهيم التي آخذناه كما
هي من الغرب، كما هي وأردنا تطبيقها في
مجتمعاتنا التي لا زالت لم تبني وتهيىء
أرضية خصبة للاحترام الاختلاف والرأي
الآخر ، هم أي الغرب قدموا كل ما بوسعهم
لأجل بناء دولهم التي تحترم الفرد كما هو
محترمين المعتقدات والأديان ، وبنوا دولهم
على أساس العقد الاجتماعي المبرم فيما
بينهم ، للاختيار ما يمثلهم في تداول
السلطة ، بنوا دولهم كما يردونها أن تكون
فكونوا الأحزاب على هذا الأساس .
فإن الدولة تعني المجتمع الذي انتظم،
فأصبحت عنده حكومة، وأصبح في الإمكان
التعاطي معه كسلطة أخلاقية يقابل بها
المجتمعات المنظمة الأخرى. هذا وتفترض
الدولة وجود مؤسسات سياسية وقضائية
وعسكرية وإدارية إلخ. أما أراضيها فهي
تشمل جميع تقسيماتها الإدارية (كالولايات
والمحافظات والمناطق والنواحي والمديريات
إلخ).
والدولة الحديثة، منذ جان بوفان وبداية
التفكير فيها علمانيًّا، هي كيان مستقل لا
علاقة له بأيِّ تفويض إلهي بالحكم للحاكم
(وهو مفهوم كانت تقبل به نظرياتُ السلطة
في العصر الوسيط، وعبَّر عنها آنذاك
القديس توما الأكويني أو البابا غريغوريوس
السابع) ولا بتفويض الطبيعة له: فكيان
الدولة ذو علاقة بتاريخها وبشرعية الحاكم
ليس غير.
أم الدولة في مجتمعاتنا تعني الاستبداد
والقهر والحاكمية بحكم الآله ، الدولة
التي توظف جميع الأحداث لخدمة بقائها ،
تعطي لنفسها وتحرمه على البقية ، ويضل
الفرد في خصام مع ما يحدث من أحداث ، من
قتل ونهب وتسلق ، للوصل للسلطة ، لماذا
نتبنى أفكار لا نستطيع أن نواجه بها
ذواتنا ، ما يحصل من ثقافة توظيف الحدث ،
واقعاً تستسلم له ولا تستطيع أن تمارسه مع
من تبنوا التغير والتطوير .
ندعي الديمقراطية التي حملناها أكثر مما
يجب أن تتحمله ، حتى في فن الطبخ نتكلم عن
الديموقراطية البعيدة كل البعد عن التطبيق
في واقع يسوده الصراع للوصول إلى السلطة ،
فأين نحن من الديموقراطية والتي هي في
مدلولها تعني ، هي نظام سياسي يمارس
السيادةَ فيه الشعبُ، أي مجموع المواطنين،
عن طريق الاقتراع العام. وبحسب روسو، فإن
الديموقراطية التي تحقق الاتحاد بين
الأخلاق والسياسة هي دولة القانون التي
تعبِّر عن الإرادة العامة لمواطنيها الذين
هم، في نفس الوقت، مشرِّعون ورعايا يخضعون
لقوانين دولتهم.
وكنقيض للاستبداد والأوليغارخية (أي حكم
الأقلية)، كانت تسمية "ديموقراطية" تُطلَق
على بعض نُظُم الحكم في العصور القديمة
(ديموقراطية أثينا مثلاً). أما في العصر
الحديث، فنحن نميز بين الديموقراطية
المباشرة، حيث تمارَس السلطة بلا وسيط من
قبل الشعب، وبين الديموقراطية البرلمانية
أو التمثيلية، التي يفوِّض الشعبُ فيها
سلطاتِه لهيئة منتخَبة (برلمان). أما
تعبير الديموقراطية الشعبية، فقد كان
يُطلَق على الدول التي كانت تعتمد
المبادىء "الاشتراكية" المستمَدة إلى حدِّ
ما من الفلسفة الماركسية.
وفي شكل عام، فإن الديموقراطية، كما
تُفهَم في الغرب، تقتضي فصلَ السلطات
التشريعية والتنفيذية والقضائية بعضها عن
بعض، وتضمن الحقوق الأساسية للكائن
البشري.
نتكلم كثيراً وما نطبقه على أرض الواقع
غير ذلك ، نتكلم ن أختلاف الرأي والتي هي
روح الديموقراطية ،لكن عندما يخالف أحدنا
، وينتقد سياسة تيار ما أو حزب ما ، تفتح
في وجه كافة أنواع الجبهات ، نحن
ديموقراطيون ، وأن تتطرقت إلى منهاج كافة
الأحزاب صغيرها أم كبيرها ذات الجماهير
والشعبية وغيرها تتكلم عن الديموقراطية
لكن للآسف أقولها في الممارسة نحن نستبد
بعضنا ، واضعين ثقافة الأختلاف إلى جنب .
نوظف الحدث ، ونتوظف من قبل الغير كي نوظف
الحدث حتى ......؟
|