مجلة هاوار البدرخانية
وآخر كتابها يوسف حرسان
حسين أحمد :
في عامودا اللاهبة , وفي نشوة
حرائقها الساعرة , وفي تاريخها
المديد الإنساني : أدبا وثقافة
وسياسة. المدينة التي تحدثت عنها
شاعرة كوردية في مقالة لها رسالة
إلى عامودة , وصفت سعيرها الملتهب
على قمة شرمولى بأبهى مشهد :
المدينة التي لا تنتمي إلى سلالة
الصمت والهدوء . هي حقا لا تنتمي
لا من قريب ولا من بعيد الى سلالة
الصمت والهدوء والسكينة .
هي هذه المدينة الصغيرة في حجمها
الكبيرة في عطائها. الغزيرة
بنتاجها الأدبي والثقافي و بروز
شخصيات مهمة فيها ساهمت كثيرا
برؤاها الفكرية والثقافية
والسياسية .
في عامودا الراقدة على عرش
الكلمات وفي لحظاتها الجميلة وهي
الدالة بروحها وسواد عيون
أبنائها- عاموده (جاف رش) تتذكر
الان أحد الشخصيات الوطنية
والسياسية والفكرية عبر تاريخ
عامودا الثري بالرجال المثقفين ,
وهو من ابرز الشخصيات الذي ساهم
كورديا عبر تاريخ طويل حافل
بالنشاطات والحركة والعطاءات يوسف
حج حرسان الوطني البارز والكوردي
الغيور الذي ناضل لأجل قضيته
القومية (واحد وسبعين عاما) دون
كلل أو ملل في سبيل احقاق الحقوق
القومية المشروعة لشعبه الكوردي
المظلوم .
ولد يوسف بن حاج حرسان في عام
1918 قرية (سيمتكي نواف) التابعة
لمدينة عامودا . من أبوين كورديين
انحدرا من منطقة داري - كوردستان
الشمالية .
أدرك يوسف حرسان في وقت مبكر
واجبه الوطني المملي عليه الخوض
في غمار العمل السياسي والوطني
لذا دخل معترك النشاط السياسي حيث
انتسب إلى جمعية خويبون التي
تأسست في يوم 28 تشرين الثاني عام
1927 مع المناضليين الكورد أمثال
: اوصمان صبري- قدري بك وأكرم بك
أبناء جميل باشا الديار بكري- حسن
ديركي رشيد كرد وجكرخوين و
سيداي تيريز) وآخرون والتي كان
يترأسها حينذاك الدكتور احمد نافذ
بك شقيق نورالدين زازا .
في عام 1935 وإلى جانب خوضه في
معترك السياسة كتب في مجلة هوار
ورونا هي عدة مقالات تهم الشأن
الكوردستاني في عموم أجزائه
واللتان كانتا يصدرهما الأمير
جلادت بدرخان عام 1932 في دمشق.
في مقالة له والتي عنونها بـ يا
ترى هل عزرائيل هو عدو للأكراد
تحدث فيها بإسهاب عن عذاب الكورد
في عموم كوردستان وواصل الكتابة
أيضا في مجلتين روجا نو وستير
اللتان كانتا يصدرهما الأمير
كاميران بدرخان في العاصمة
اللبنانية بيروت , وخاصة في
زواياهما السياسية وتحت اسمه
الصريح : يوسف حج حرسان. رغم أن
الكتابة في ذلك الوقت وبالاسم
الصريح كانت تكلف كثيرا ربما قد
تاخذه الى هلاك غير متوقع .
استمر في العمل الكتابي حتى عام
1940 إلى جانب نخبة من الكتاب
والسياسيين الكورد أمثال :ملا حسن
هشيار و قدري جميل باشا وأكرم
جميل باشا وعبد الرحمن على يونس و
د . احمد بك نافذ و عارف عباس بك
و الشاعر ملا احمدي نامي- الذي
دون حريق سينما عامودة في عام
1962 , و الشاعر جكرخوين , ورشيد
كرد وواصمان صبري حيث الأخير كان
يعمل في مطبعة هوار .
خاض يوسف حرسان العمل السياسي
والثقافي حينما تأسس الحزب
الديمقراطي الكردستاني في سوريا
عام 1957 فانتسب إليه بسبب تأثره
الكبير بتصاعد حركة التحرر الوطني
الكوردستاني في أجزاء كوردستان
الشرقية والجنوبية وقد تركت ذكرى
قائد جمهورية مهاباد قاضي محمد
أثرا بالغا في نفسه كما صرح بها
هو نفسه في العمل ضمن صفوف الحزب
المذكور كعضو فاعل ونشيط , لذلك
وبسبب نضاله الجماهيري تعرض
للملاحقة و السجن و التعذيب كغيره
لمرات عديدة وعلى الرغم من كبر
سنه لايزال مستمرا في نضاله
السياسي والقومي حتى اليوم فامد
الله في عمره .
ملاحظة :
حصلت على المعلومات الواردة في
هذا الموضوع من خلال إفادة مباشرة
بلسان يوسف حرسان .
فعذرا أن كانت هناك أخطاء في
التواريخ أو أحداث جرت في تلك
المرحلة , بسبب كهولته وعدم تذكره
للإحداث الماضية بدقة .
|