Kampanya  100

عربي
صور من روزافا
حقوق الأنسان
الكتابة بالعربية
الأرشيف
 كوردستان عربيا
 القوس الثالث
 
 
 
 
 

 

 

 

 


Pźjna
Baranź


Hevgirtin

Pirtūk &
xwendin.


Urkźş


Şevēira


Kurmancī


Kurdart



Źzīdxane



بعض نافذة

كردستان
 عربياً

القوس
الثالث
     
 
 Kurdi
 Deutsch
 English
Redaktion  

 

H.R.R.K    The West Kurdistan Intellectuals Union

30 June 2007 00:55


هوشنك أوسي

 

ما بين الـ"نعم" والـ"لا" في ظل النظم الشُّمولية.

هوشنك أوسي






تتفق الديانات السماوية والفلسفات الوضعية،على أن منطق الحياة، وديالكتيك تجددها، قائم على التنوّع والتعدد والتباين والاختلاف...الخ. ولأن افتراض المحال ليس من المحال، السؤال المطروح هنا: لو اجتمعت المذاهب والفرق الإسلامية في مذهب واحد، واجتمعت كل الديانات في دين واحد، والملل والنحل في ملَّة واحدة، وكل الفلسفات في فلسفة واحدة، والثقافات في ثقافة واحدة، واللغات في لغة واحدة، والألوان في لون واحد، والأصوات في صوت واحد... هل يبقى هنالك أيُّ ملمح من ملامح الحياة..؟.

ولأن كلمة "نعم"، مفتوحة على دلالات ومعانٍ عديدة، أبرزها: الموافقة والإقرار والإذعان والاستجابة والقبول والتأكيد والتسليم...، ولأن كلمة "لا"، مفتوحة على دلالات ومعانٍ عديدة، أبرزها: الرفض والنقد والتشكيك والاستنكار والشجب والتنديد والممانعة...، فلا يمكن أن تقوم هنالك قائمة لأيّ مجتمع، إلا بحضور هاتين الكلمتين، بكامل زخم حقليهما الفعلي والدلالي، في سياق عملية إنتاج الفكر والسلوك الفردي والجمعي، على الصُّعد كافة. وإن طغت كلمة منهما على أخرى، وغالباً ما تفعلها الـ"نعم" في مجتمعاتنا الشرق أوسطية، فأقل ما يقال في هذا "المجتمع" بأنه مجتمع مريض، موبوء، مشوَّه، منمَّط، مدجَّن، مخصي العقل، مسلوب الإرادة، يرى بعين واحدة، يسمع بأذن واحدة، ويقف على ساق واحدة، أيُّ ريحٍ خارجية بسيطة، كافية لأن تطرحه أرضاً. وعليه، فإن استفحال واستشراء الـ"نعم" بنسبة تتجاوز الـ90% في مجتمع ما، لصالح أية فكرة، مهما كانت نبيلة، أو نظام، مهما كان سديداً وقويماً، فهذه الـ"نعم" كفيلة بأن تتلف تلك الفكرة، وتفسد ذلك النظام. فهذه النسبة العالية من الـ"نعم" ليس فال خير على المجتمع، وليست مؤشر على الأمن والآمان والسكينة والرضى والولاء المطلق والوفاء التام لنظام معيَّن...، بل هو مؤشر مرعب وخطير على انزلاق المجتمع نحو القطيعية. بمعنى، أنه "مجتمع مازوشي"، يستعذب الاستبداد لدرجة الإدمان، ويتحوَّل أفراده لقطعان من العبيد، صنعتهم وحرفتهم الأكثر إتقاناً، هي التهليل والتبجيل والتصفيق والتمجيد، والتسبيح بحمد سيدهم. وللأسف، هذه السمة الغالبة لمجتمعاتنا، ما دفع الكاتب والشاعر السوري الراحل ممدوح عدوان للقول:"ماذا لو فاجأتنا الحرية ذات صباح؟ ألن تضبطنا متلبِّسين بنسيانها أو خيانتها؟. فقد تعودنا على غيابها, حتى أننا سنرتبك في حضورها. ولعلنا سنضبط أنفسنا، ونحن نتمنَّى لو لم تجئ". وتالياً، بديهي بأن العبد لن يدافع عن حرية سيده المنوطة باستمرار عبوديته، لأن العبد أصلاً، لا يعرف معنى الحرية، ولم يذق طعمها قط. وبذا، انعدمت الفروق عنده بين الطغاة، ولم يعد يهمه، إن كان سيده صناعة وطنية محليَّة أو أجنبية مستوردة.

إن التهمت كلمة "نعم" كلمة "لا"، في مجتمع ما، فسينعدم الجدل، وينحدر الفكر، وتختلط المفاهيم، بحيث لا يقوى الفرد على الفرز بين الحزب والدولة والمجتمع والزعيم والوطن. فيعتبر أي نقد موجَّه للحزب، أو النظام الحاكم، أو الزعيم موجَّهاً للوطن. وتالياً، خيانة عظمى. وغالباً ما تنتعش كلمة "نعم" في ظل النظم الشمولية، وهي أبرز منتجيها، إن أقصت وألغت دور كلمة "لا" في الحياة العامة، بحيث تصبح "لا" غريبة، مشبوهة، متهمة، ومدانة، وذات منشأ خارجي، وتحضُّ على "النيل من هيبة الدولة" وتهدف لـ"إضعاف الشعور القومي"، وتحاول المس بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي، إن انتقدت أي تفصيل بسيط من مسلك السلطة، لأن هذا المجتمع اعتاد على انقراض "لا". فتصبح الـ"نعم" رمزاً للوطنية الخالصة، والانتماء القومي الأصيل، وميثاق الولاء المطلق على مواصلة المسيرة النضالية، حتى "النصر والتحرير". وعليه، "نعم" في ظل النظم الشمولية، هي محل ثناء وتقدير وثواب، و"لا" محل إدانة وجزاء وعقاب.

دينامية المجتمع المنتمي للعصر، ترتكز على الحراك التبادلي والتداولي بين "نعم" و"لا"، ما يبقي هامش حرية الخيارات أمام الفرد واسعاً، عبر تعاقب أو تناوب هاتين الكلمتين على تبادل الأدوار، في سياق عملية إنتاج المجتمع والسلطة، وإنضاج الدولة. بحيث نجد "نعم" هي السلطة، و"لا" هي المعارضة، وبالعكس، حيث تنتقل "نعم" لممارسة مهام "لا" الرقابية، متحولة إلى "لا"، وتنتقل "لا" إلى ممارسة مهام "نعم" التنفيذية السلطوية، متحوِّلة إلى "نعم"، وهكذا دواليك، في حركة متواصلة، تجدد دماء المجتمع، وتلغي الوثنية السياسية، عبر منع تأبيد نسق سياسي معيَّن.

ولأن القبضة الأمنية، الطليقة في ملاحقة مصائر الناس، في ظل النظم الشمولية، فأن كلمة "نعم" هي طوق النجاة للفرد، بغية تفادي العقاب، لأنه في ظل هذه النظم، لا يُعتبر "الصمت علامة رضى"، وفق المثل العربي الشائع. وربما لا تنطبق مقولة المؤرخ البريطاني ويلز:"الشعوب المحكومة بالحديد، تتحوَّل إلى حديد"، على بعض المجتمعات الشرق أوسطية، حيث أن النظم هنا، حوَّلت الناس إلى أخيلة أو ظلال شعوب، مغلوبة على بصائرها ومصائرها، لا تقوى إلا على قول "نعم"، وهي تضحك وتمرح وتحتفي بشكل مرعب، مبايعة السلطة، وهي لا تعلم بأنها قالت "نعم" لحالة الطوارئ والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية، وللمزيد من سجناء الرأي، وللمزيد من العاطلين عن العمل، وللمزيد من نسبة الانحدار تحت سقف الفقر، وفق تقارير الأمم المتحدة الإنمائية، وللمزيد من الفساد...و..و...

كلمة "نعم"، وفق ما سلف ذكره، تنتج نظم أمنية، في أحسن أحولها، لا تمنح الآمان لمواطنيها. وللأسف، الكثير من المثقفين العرب، الذين يعتاشون على تبرير سلوك النظام الأمني، مشيرين إلى الاستقرار والهدوء الذي ينعم فيه مواطنوه، متعامين أو قافزين على الواقع والوقائع، بحيث أن كم الأفواه، ومنع الحريات، وانتفاء التعددية السياسية الحقيقية، وسعي المواطن وراء تأمين لقمة عيشه، بأنه أمن وأمان، يشهد له بالبنان في ظل هذه النظم. وهذا نفاق ورياء وتجهيل وتضليل عن سابق إصرار وتصميم بحق المجتمع، وتواطؤ مع الاستبداد على الحقيقة والحرية. إلى درجة أن النظام، قد يصدق بمدى الأهمية القومية والوطنية والسياسية والأخلاقية لمسلكه الأمني، حين يجد المثقف العربي، يتهافت على امتهان تبرير وشرعنة سلوكه القمعي. حينئذ، يلزمنا طفل، كالذي عرَّى سخرية المشهد في قصة الكاتب الدانيماركي هانز أندرسون (1805 – 1875)، "ثياب الملك الجديدة"، بصرخته وقهقهته، في زحمة الاندهاش الكاذب للحشود التي تتابع موكب الملك العاري، الذي كان يظن بأنه يرتدي ثياباً جديدة، لا يراها إلا الأذكياء، وتلك الحشود، آثرت الصمت، وإبداء الاندهاش والانبهار الكاذب، مخافة أن تتهم بالغباء.
ــــــــــــــــــــــ




 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 

   

Destpźkirina malperź: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005

HEVGIRTINA REWŞENBĪRŹN KURDŹN ROJAVA LI DERVE
rojava@rojava.net

Design: www.hesso.de