|
|
|
جسر بين
شعبين
الأمازيغ و الأكراد و الصداقة المشتركة |
|
حمو حسناوي
أمازيغ
www.yugertn@hotmail.com |
| |
كل الشعوب تصلي لهطول الأمطار, وتنسج
ذاكرتها أساطير وأمجاد الكبار, و تقرأ في
ليل السماء أبراج النهار. أبراج كانت تحمل
الخبر قبل ظهور الأقمار, وتنذر البشر
بقدوم الأخطار, لكن العلة تبقى أساس
الاحتضار, فأبراجنا غطتها السحب منذ زمن
بعيد ولم نتوقع أن تغرب عن ماضينا و عنا
كل الأنوار, ليبقينا التاريخ في النهاية
بقاعة الانتظار, رغم أن الألم أشعل في
صدورنا شرارة من نار.
لست هنا أبكي على ماض فات, ولا أنسج خواطر
تفاجئ ما في قلبي من ألم , بل باسمك أيها
الشعب الأمازيغي/ الكردي وباسم دماء
شهدائك قررت الكلام, وكل قولي في النهاية
ليس قولي بل من براهين الأيام , تلك التي
مضت وعشت منها طغيان أعوام الحرب على أيام
السلام وكأن قدرك أن تناضل على الدوام .
هي حرب إذن شاءت الأقدار أن نخوضها ونقف
من جديد وقفة الأجداد, ولو اختلفت
المنهجية و العتاد, فالأرض تبقى هي الأرض
وحلم الحياة يبعث فينا روح العناد .
قد يتساءل البعض عن الأسباب التي تقف وراء
تأسيس جمعية الصداقة الأمازيغية الكردية.
بمبرر أن الشعبين تفصل بينهما الجغرافيا
ولاتوحدهما التقاليد واللغة , إلا أن من
يطرح هذا السؤال لا يمكن أن يصنف إلا
جاهلا أ و قاصدا الجهل بالتجاهل.
فالعالم كله أصبح يعرف الكثير عن الشعبين,
بدءا بالحضارة و بما تحمل من خصوصيات,
مرورا بتاريخ الكفاح ضد الامبريالية,
وصولا إلى حاضرهما التعيس بعد التجزئة
الذي حل بموطنيهما, والتهجير و التذويب ,
بل الاجتثاث الممارس ضدهما.
العالم شاهد مجازر حلبجة ضد الأكراد, وسمع
عن قصة أكراد سوريا المحرومين من حق
المواطنة, وعن محنة أكراد تركيا الممثلين
في حزب العمال الكردستاني مع النظام
التركي, وكلنا نقرأ في الشريط المكتوب
أسفل الشاشات العربية عن هجمات الأتراك ضد
قواعد حزب العمال, لأنه وللأسف مهما بلغت
شفافية الإعلام العربي فلن تكون فيه مساحة
لإظهار مآسينا وسيل دمائنا لأنها ليست
زكية كالدماء العربية التي تبث أخبارها كل
يوم وكل ساعة مباشرة من بغداد و غزة .
ولمن ينطق السؤال من اجل السؤال, فان مآسي
الأكراد لا تختلف عن الأمازيغ شيئا , فهما
شعبين يربط بينهما خيط ألتوق للحرية و
إبراز الذات لمقاومة سيطرة الآخر.
بعد ما لحقهم من تجاهل للغتهم ومنع
ترسميها في دساتير الدول التي يتواجدون
عليها والإقرار بقوميتهم و هويتهم
وحمايتها بما ينسجم مع المواثيق و العهود
الدولية. فللأمازيغ حرب طويلة ضد التذويب
خاضوها ضد كل القوى الأجنبية التي احتكوا
بها
إلا أن نضالهم المعاصر انطلقت شرارته من
منطقة القبائل الجزائرية بانتفاضة الربيع
الأمازيغي الأسود الدامي وما أعقبها من
تصفيات جسدية لمناضلين كان أبرزها اغتيال
الفنان الأمازيغي" معتوب لوناس" . وفي
المغرب كما الجزائر و ليبيا وكل الأقطار
الأمازيغية الأخرى يمنع التسمية بأسماء
أمازيغية بل ومنع الحديث بالامازيغية في
بلدان عدة وبحدة في ليبيا التي ذهب
قذافيها ابعد من هذا داعيا في إحدى صيحاته
الأخيرة الى تصفية المناضلين الأمازيغ
بدعوى العمالة للأجنبي كأنه لم يستوعب بعد
الدرس من جريمته في حق" سعيد سيفاو" .
أضف الى هذا مايتعرض له الأمازيغ بالمغرب
من اعتقالات و اختطاف , دون إغفال ما يلحق
الأمازيغ الطوارق "اموهاغ" من إبادة على
يد حكومات النيجر ومالى وليبيا تحت المظلة
الجزائرية الفرنسية .
ولأن منطق السياسة في بلداننا لا يقبل
التنوع و الاختلاف مهما بلغت لغة الشعارات
التي ترفعها الدولة ايذانا ببلوغ مربع
الديمقراطية .فانه لا يمكن القبول ببناء
مؤسسات تحمل على عاتقها الدفاع عن هوية
الشعوب المضطهدة لأن هذا يعد في نظر
حكومات هذه البلدان "اعتداءا على الهوية
الوطنية و مدعاة الى العرقية و الطائفية",
شعار استغلته حكومة تركيا واستغلت نشاط
حزب العمال الكردستاني لتصنيفه كمنظمة
إرهابية لتستبيح حله ومطاردة عناصره , وهو
نفس الشعار الذي تستغله الحكومة المغربية
ضد الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي
لغرض محاكمته وحله.
إلا أن السؤال المطروح والذي توضع أمامه
علامة استفهام استنكارية كبرى هو حول قدرة
وفاعلية أجهزة التضييق و الخنق على قبر
آمال الأمم والشعوب؟
ولأن الصداقة غالبا ما تكون نتيجة الجهد
النضالي الموّحد وقت الشدة ,حيت ينجلي
العدو من الحبيب , فان صداقة الشعبين
الكردي و الأمازيغي لن يفطن دلالتها إلاّ
اللبيب , ومن لم يفهم بعد فان الغد لناظره
لقريب.
|