|
وعود البعث
غريبة ميرزا
كما نعلم، نتيجة للضغوطات الدولية الي
تمارس على النظام السوري و المتغيرات
الإقليمية، لجأ النظام إلى فتح قنوات
الحوار مع بعض الأحزاب الكردية و نظرا
لعدم إمتلاك النظام الهش لأي مشروع حقيقي
و إيجابي تجاه الكرد فلم تسفر إجتماعات
السياسيين و المثقفين الكرد مع نائب رئيس
الجمهورية عن أي شيء حقيقي و ملموس
بإستثناء بعض الوعود التي مابرح الكرد
يسمعونها بشكل شبه يومي و التي تهدف حقيقة
إلى التضليل و ذر الرماد في عيون الكرد و
إيهامهم بأن تحولا ما قد حدث في نظرة
النظام الشوفيني تجاه الكرد وحقوقهم لأن
ما يلمسه الكرد في حياتهم اليومية
ونشاطاتهم الإفتصادية والعلمية والإدارية
في مؤسسات الدولة أو في خارجها يبرهن على
كل أكاذيب ووعود النظام. فما يجري حاليا
من قمع و إعتقالات عشوائية وخطط في
المناطق الكردية وخاصة في الجزيرة ولا
سيما بعد إنتفاضة قامشلو يفوق كثيرا ما
وضع خلال الأربعين سنة الماضية من حيث
خطورتها و حدتها و عنصريتها. فمازال
النظام الديكتاتوري الشوفيني يستمر في
تسليح بعض الميليشيات العربية ضمن بعض
العشائر و كذلك إلى تعبئة غير الكرد في
محافظة الحسكة بالأفكار المعادية والحاقدة
على الكرد و كذلك تمييزها العنصري العلني
في مجال التوظيف و نشر العناصر العربية في
كل مكان. إن النظام البعثي الحاكم تحول
إلى عقبة في وجه التغيير الديمقراطي في
سورية، فهو يضه السوريين من مواطنين
عاديين و سياسيين و معارضين و موالين أيضا
أمام خيارين أحلاهما مر: فإما الإستئثار
بالسلطة و التصرف كما يشاء و إما إشاعة
الفوضى و إشعال الحروب الأهلية. فهذا
النظام الذي يسعى إلى تأجيج المشاعر و
الحساسيات القومية و تحريض فئات معينة
ودعمها على حساب فئات أخرى في مجتمع لا
يمكن أن يكون صادقا في وعوده.
|