|
على
الرغم من أن الإنسان احتاج لعشرات الآلاف
من السنين , لتستقيم قامته , وعلى الرغم
من عشرات آلاف أُخر , لانفصاله عن المملكة
الحيوانية , وارتقائه إلى درجة الإنسانية
, الا أن هناك الكثير من الأفعال
والتصرفات والتصريحات , التي يمارسها
الإنسان , تدفعنا للظن , بل لليقين , بأنه
دائم الحنين إلى أصدقائه الحيوانات ,
ومعيشتها .
هل لاحظنا , بان أكثر التشابيه المُستخدمة
فيما بيننا , هي تلك المُستمدة من عالم
الحيوان ؟
وهل لاحظنا , أن مُجرد الاختلاف في الرؤى
, أو التصرف يدفع بأحدنا – بخاصة إذا كان
صاحب نفوذ – أن يُجرد الآخر من إنسانيته ,
ويُلحقه بعالم الحيوان بقوله و وعيده :(
ولاك حيوان , راح امسح فيك الأرض ) ؟
وهل قرأ احدنا , أن شاعرا اسمه (علي بن
جهم ) مدح احد الخلفاء , بقوله :
أنت كالكـلب في وفاءك للعـهد وكالتيس
في صراع الخطوب
وهل قرأنا ان نفس الشاعر , بعد أن أغدق
عليه الخليفة بالعطاء , وعاش في رغد من
العيش , قال شعرا رقيقا , دون ان ينسى
الاستعارة من عالم الحيوان بقوله :
عـيــون المها بيـن الرصـافـة والجـسر
جلبن الهوى من حيث ادري ولا ادري
أن نمازج التشبيه بالحيوان كثيرة , وهي
بكثرة عدد حيوانات البحر والأرض والسماء ,
وبكثرة الفاسدين أيضا . بل أن حالة الفساد
السرطانية , تدفع المرء لاستنباط تشابيه
جديد كل يوم مثل ( الحيتان , القرش ,
الإخطبوط , الذئب , الثعلب , الحمار ,
الغراب , القطط السمان ..........) . وان
كان الفساد مؤلم , فأن الأكثر إيلاما , هو
التشبيه الذي لا يرتقي إلى مستوى الفعل ,
فالحيوانات الأكثر فتكا تبحث فقط عما
يُشبعها , لتنام في سُبات عميق , ولكن ما
بال هؤلاء الفاسدين لا يشبعون من الاكتناز
, أما كان الأجدر أن , تُشَبِه الحيوانات
مُفترسيها , بمُفترسينا ؟
والمؤلم حقا , أن نتشبه , بالأرنب
والسلحفاة , في القرن الواحد والعشرين ,
ولكن المؤلم أكثر , أن نتذكر سرعة تطورنا
في وقت ما , بل ونتخيل ان ( ماليزيا )
كانت تتمنى أن تواكب تطورنا , أو أن
خليجياً , كان يتمنى أن يعيش في سوريا ,
والمؤلم أن نتذكر الصوت الرخيم للزميلة (
ندى الصالح ) في البرنامج الإذاعي ( سوريا
اليوم ) , حيث المصانع والشركات تُنْجِز
خططها السنوية , بل وتُزيد عليها , في اقل
من المدة المخصصة لها , وان الأرباح التي
تُحققها , ستُستثمر في بناء مصانع وشركات
أُخرى تنتظرنا , للعمل فيها , لنكتشف الان
بان مُعظمها خاسرة , بل مُخسّرة , فهذا
يتصور الجمارك ضيعته , وذاك يحسب البريد
دكانه , والآخر يرد احتكار استيراد القمح
لتخزينه ومن ثم لبيعه على انه قمح سوري
بسعر مُضاعف , وفلان يعالج مرضى السرطان
بأدوية فاسدة ويبع الصالح منها لصيدليات
خاصة , وعلتان يسرق ضبوط الشرطة لكتابة
حوادث سير وهمية فيسرق من مال مؤسسة
التأمين , والثعلب يبيع الطحين على انه
مُنظف الغسيل ..........
والنتيجة أن (51% ) من الشباب السوريين
يُريدون الهجرة , وخاصة إلى دول الخليج ,
وان الماليزيين يُلقون علينا مُحاضرات في
التطور .
والحمد لله
GHASSAN.CAN@GMAIL.COM
|