Kampanya  100

عربي
صور من روزافا
حقوق الأنسان
الكتابة بالعربية
الأرشيف
 
 
 
 
 

 

 

 

 


Pźjna
Baranź


Hevgirtin

 &Pirtūk  Xwendin.


Urkźş


Şevēira


Kurmancī


Kurdart



Źzīdxane



بعض نافذة

كردستان
 عربياً

القوس
الثالث

Dibistan
A-Z

Qehwa sibehź
 
 
 Kurdi
 Deutsch
 English
Redaktion  

 

H.R.R.K   West Kurdistan Intellectuals Union

31 October 2008 19:46

 

 

 

 

 

دورية منتصف الليل

فرمان صالح بونجق:

www.bonjaq_f2007@yahoo.com

 

rojava.net/31.10.2008


 أيقظني الحارس المناوب ، عندما مسَّتْ يده الباردة حواف يديَّ المتوضعتين على صدري في ارتخاء ، رفعتُ أغطيتي بعيداً ، وجلست على حافة السرير العسكري ، ثم فركت عينيّ بشدة ، لعلني أطرد منهما بقايا النوم . وسرعان ما امتدت يداي إلى بندقيتي وجعبة مخازنها المعلقتين على عمود السرير . وضعت حزام الجعبة على خصري ، وأوثقته ، ثم أدخلت ساعدي في حمالة البندقية ، فاستقرت الحمالة على كتفي الأيمن ، بعد أن دفعت طلقة إلى حجرة الانفجار ...

لم أبذل جهدا ً للوصول إلى الحذاء العسكري ، فقد كان قريباً من موضع قدميّ ، أدخلتهما في فردتي الحذاء ، واصطحبت الشرطي محمود ، وتحدرنا سلم مشفى الجولان .

كانت الليلة باردة في نصفها الأخير، فقد نشر الضباب أجنحته في أجواء المدينة ، حتى كاد يتسلل إلى كل ثقب من ثقوب جدران المشفى المهشم ، بفعل طلقات الرشاشات الثقيلة .

تلمست طريق دوريتي ، فانحدرت باتجاه مبنى قيادة شرطة المحافظة ، ويدي اليسرى تقبض على يد محمود ، فقد كانت كتفه تصطدم بكتفي من حين إلى آخر ، فأدركت أن بصره لا يستطيع اختراق كتل الضباب ، إلى أبعد من متر واحد على أكثر تقدير .

ومن مسافة ليست ببعيدة ، بان لي وهج أحمر خفيف ، تسلل في تباطؤ وكسل إلى الأجواء المحيطة بالمنطقة ، سابغاً على المكان لوناً احتفالياً هادئاً ، يتحرك بتحرك ذرات الضباب . عندئذ ،عزمت على تقريع حراس تلك النقطة ، لدى وصولي إلى مركز حراستهم ، فما كان يؤرقني في الدوريات الليلية مثل رؤيتي لحارس قد يوقد نارا ً ليتدفأ عليها ، أو ليعد عليها إبريقاً من الشاي ، ليجذب بذلك زملاءه الذين ينفر النوم من جفونهم أحياناً . وتبادر إلى ذهني أن الدورية ستكون متعبة وشاقة هذه الليلة .

لكنني ما أن اقتربت من الشارع المتفرع المؤدي إلى (جامع المئذنة ) – هكذا أسماه الزملاء لإصابته بقذيفة إسرائيلية ، ففتحت فيها تجويفاً هائلاً يظهر للعيان عن بعد – ما أن اقتربت من

تلك المتفرعة حتى قرع مسامعي صوت أجش أمرني بالتوقف . فتوقفت ومعي الشرطي محمود ...فأمرني ثانية : أن اقترب ..فاقتربت بعد أن أوصيت مرافقي باليقظة والحذر . سألني الصوت القادم من جوف الظلام ، ولكن برفق هذه المرة : كلمة السر ؟ فبحت بها..  

خرج حارس مركز القيادة مكمنه ، واقترب مني حتى شعرت بأنفاسه تلامس وجهي ، تفحص ملامحي للحظة .. تنهد وضحك مرحّباً : هذه ساعة الشاي يا قائد الدورية . في تلك اللحظة فقط ، أحسست بالذنب لمجرد التفكير بتوبيخ الشباب ، لاعتقادي بأن الحراسة قد تكون مهملة ، وصارحت الحارس بذلك ، ثم اعتذرت عن شرب الشاي ، وأكملت دوريتي .

في نقطة الحراسة التالية استوقفني الحارس ، وكالعادة طلب مني أن اقترب إليه ، فاقتربت .. سألني عن كلمة السر، فأسمعته إياها .. دعانا للجلوس .. شكرته وقبل أن أغادر المكان سألته : هل أوصيك بالحراسة ؟, فأجاب وهو يجمع قبضته اليمنى: لن نهملها يا قائد الدورية ، يجب أن نستحق وبجدارة، أننا حراس المدينة المحررة...

توهج الوطن في داخلي أكثر من أي وقت مضى ، وبدا لي متجسداً في كل الأحياء والشوارع والساحات التي كنت أقطعها أثناء دوريتي ، ولم يكن يزيدني اعتزازاً إلا أصوات الحراس ، التي كانت تفاجئني عند كل تقاطع ، وعند كل زاوية تلفها العتمة ويكتنفها الضباب : قف.. قائد الدورية يتقدم .. كلمة السر.. تابع دوريتك (أو تفضل ) .

زحفت إشعاعات الفجر الأولى ، وانجلت الحجب الضبابية عن الرؤية قليلاً ،وبدأت المدينة الجاثمة على الأرض تكشف عن ملامحها . عشرات من البيوت الصغيرة تناثرت حجارتها ، مئات من الأبنية التصقت سقوفها بالأرض ، بعد أن أطبقت على الجدران بنوافذها وأبوابها ، جذوع أشجار (الأوكالبتوس ) ارتدت الشحار وارتمت على الطرقات في فوضى لا مثيل لها .

انقبض صدري شيئا فشيئاً ، ضاق عليّ ذلك الفجر الربيعي الرطب ، فوجدتني أقف رغما عني ، وبعفوية مطلقة صرخت : يا اللّه..يا للوحشية !!

وبمثل عفويتي جاءني صوت محمود : إنها أكثر من وحشية . تملكتني الدهشة ، حدقت في عيني محمود ، وقلت في سري : أيعقل أنه كان يعيش ذات الإحساسات التى كنت أعيشها ؟؟.

وقبل أن أنطق بحرف واحد ، بادرني مرافقي : نعم أيها القائد .. من يستطيع رؤية القنيطرة وهي في حالها هذه ، دون أن يقول بأنها وحشية ...؟ إنها أكثر من وحشية .

توقف محمود عن الحديث لفترة ، وكان ينقّل ناظريه بين وجهي وبين أنقاض المدينة وأردف متابعاً حديثه : (إذا ضاقت بكم الصدور فعليكم بزيارة القبور ). دعنا نعرّج على مقبرة الشهداء ، لقد بتنا على مقربة منها باتجاه الشرق .

سيطرت عليّ كلماته البسيطة المشحونة بالصدق ، وتسللت إلى أعماقي ، ولم أستطع معارضة رغبته ، فأعلنت موافقتيّ على الفور ، وتحركنا على طريق المقبرة ...

كانت المقبرة محاطة بسور إسمنتي لا يرتفع عن الأرض كثيراً ، تراصفت على طوله أشجار الصنوبر ، تداعبها نسمات الصباح ، فتحتك قممها بحركات انسيابية ، لتصدر حفيفاً ناعماً ، تنقل المرء إلى أجواء ملؤها الخيال . وعلى مدخلها انتصب قوس مرتفع ، توقفنا تحته...

   رفعت بصري إلى أعلاه ، وتمعنت طويلاً في الكتابة التي استقرت عليه . ربت محمود على كتفي فأخفضت رأسي ،ثم التفت إليه وقرأت له : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل اللهِ أمواتاً ، بل أحياء عند ربهم يرزقون ) . طوقني محمود ، وضمني إلى صدره ، حتى سمعت نبضات قلبه ، و بهدوء بالغ قال : صدق الله العظيم . وولجنا البوابة ، فاستقبلنا الممر المرصوف الذي يؤدي إلى أضرحة الشهداء . وعبر المسافة التي تفصلنا عن الأضرحة ، لمحت شاهدة إحداها ، ظل بصري معلقاً بها ، كنت أمشي بخطواتٍ واسعة ، لكن شعوراً كان يخالجني ويوحي لي بأن هذا الممر لن ينتهي ، وتوهمت بأني أراوح في مكاني ، ومع ذالك لم أستطع أن أبعد نظري عن الشاهدة تلك ... وللحظة ، بدت لي الشاهدة وكأنها تتحرك ببطء ...لاحظت ذلك ولم أتوقف عن المسير .

رويداً رويداً ، بدأت الشاهدة تتكور !! امتدت منها ذراعا إنسان . وعلى جناح السرعة تحسست زناد بندقيتي ، كان محمود يتحدث إلي ، كنت أسمع صوته ، لكنني لم أكن أتبين شيئاً من حديثه. نَبَتَ من قمة المشاهدة رأس إنسان ، تلونت .. نعم تلونت بخطوط سوداء وحمراء وبيضاء . صوبت بندقيتي باتجاهها ..أو باتجاهه ، لحظة واحدة وأضغط على الزناد . فاجأتني الشاهدة بصوت ملائكي عذب ما سمعته من قبل : ماذا تفعل يا بني ؟! .. أترفع رشاشك في وجهي ؟؟!!

تراخت يداي .. ثم تسلسل هذا التراخي إلى جسدي بكليته ، وانتشر فيه بسرعة مذهلة ، سيطر عليّ ذلك الصوت الرخيم ، وألّحت عليّ رغبة جامحة لسماعه ثانية ، فوددت لو أنه يكمل حديثه ، وأنصتُّ بكل الخشوع الذي تعلمته ، والذي ما تعلمته بعد ، جاءني الصوت ثانية ، فخيّل إلي بأنه قادم من الفضاء الأعلى :

أهلا بك يابني في زيارتك لأضرحتنا ، نحن الشهود الأبديون للمجزرة .. هل أحدثك عن المجزرة ؟ ولم تنطق شفتاي بهمسة .

حسناً يا بني.. لقد أمضينا عدداً من السنوات ، نشاهد فيها جنود الاحتلال يعربدون في شوارع المدينة ، وكانوا يرقصون على جثثنا ، كنا نموت ونموت ونموت...

يا بني كان يوم التدمير الشامل ، أقسى الأيام وأوحشها . اقتلعوا كل شيء بجرافاتهم .. وما عجزت الجرافات عن اقتلاعه ، نسفوه بالمتفجرات ، وقبل الرحيل ، فتحوا نيران رشاشاتهم الثقيلة .. كانوا يحتفلون بتدمير القنيطرة .. يا لذلك الاحتفال المرعب . أوَ تعرف مشفى الجولان ..؟ المركز الثقافي العربي ؟ . سينما الأندلس ، (سراي ) الحكومة ؟... مؤكد أنك تعرفها جيداً ، وحدها التي لم تستسلم لجرافاتهم ومتفجراتهم ، فانتقموا منها شرإنتقام ، لقد حولوها إلى حقول يتدرب عليها رماة الصواريخ المضادة للدروع ، مع ذلك فقد ظلت شامخة تتحدى حقدهم الأسود .

يا بني احرصوا على بقاء القنيطرة مدينة سورية الوجه واللسان ، دعوها تحدث الأجيال القادمة عن مجزرتها ، فالقنيطرة يا بني بوابة زمن الانتصارات القادمة ...

تضاءل الرجل الشاهدة ، اختفت يداه ثم رأسه ، وانسحبت كتلة من الألوان باتجاه الشرق نحو جبهة الشمس المشرقة لتوها .

شيء ما في داخلي دفعني لمتابعة الحديث مع صاحب الصوت العذب ، وخرجت من صمتي دفعة واحدة ، وصرخت بأعلى صوتي : أين أنتَ أيها الرج....أيتها الشا...؟؟ من أنت بحق السماء ، من أنت ؟.  وصحوت على صوت محمود وهو يأخذني بين ذراعيه : مع من تتحدث أيها القائد..؟! .

نظرت حولي .. بحثت عن الشاهدة ، تفحصت وجه محمود أبحث عن جواب ، فوجدته وقد طغت عليه علائم الحيرة والاستغراب : لاشيء لاشيء ، دعنا نعود إلى مخفرنا .

سلكت الطريق عبر الأنقاض ، وكان محمود في أثري .

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 
 

 
 

 

Destpźkirina malperź: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005

HEVGIRTINA REWŞENBĪRŹN KURDŹN ROJAVA LI DERVE
rojava@rojava.net

Design: www.hesso.de
Neue Seite 1 Neue Seite 5 Neue Seite 4 Neue Seite 6