|
غريب أمر هؤلاء المثقفين
العرب ، البعض منهم يدعون
الثقافة ، والثقافة نفسها
بريئة منهم أصبحنا في
القرن الحادي والعشرين
ومازال البعض منهم ينتمي
الى العصر الجاهلي ؟ إن
الشعوب كلها من أصل واحد
وقد افترقت شيعا ً
وأحزابا ً حسب تباين
لغاتها والأسماء التي
أطلقتها على نفسها وكان
للانعزال وطبيعة الأرض
دور كبير في تباين الشعوب
، وبعد تطورها وانخراطها
في لجة المدينة واختلاطها
ببعضها لم يبق هناك مجال
للادعاء بالنقاء العرقي
واتخاذ الدم أو اللون
أساسا لتصنيف الشعوب كما
لا يمكن للدين أن يكون
الأساس في التصنيف . وهنا
سأتطرق بملخص بسيط إلى
تاريخ الشعب الكردي في
القرن السابع والثامن
والتاسع, كانت هذه
المنطقة تضم عدة إمارات
إقطاعية لكل منها تسمية
خاصة مثل ...... ( اردلان
– بابان – صوران –
بادنيان – بختان – غرزان
– كورتكان – كردكان - )
كما كانت تطلق على كل تلك
الإمارات والأراضي
التابعة لها مجتمعة لفظة
كردستان. ويقول ( محمد
أمين زكي بك ) إن كردستان
هي المنطقة الأولى التي
استقرت فيها الشعوب بعد
الطوفان(قصة سيدنا نوح )
وبذلك يمكن القول إن
كردستان كانت عامرة
بالسكان منذ تلك العصور
السحيقة في القدم,
والشعوب التي سكنتها هي :
( لولو – كوتيون – كاسيون
- خالديون – سوباريون –
والحوريون ) والى الجنوب
من هؤلاء كان العيلاميون
، أما الميديون فكانوا في
مقاطعات اذربيجان (
بختريانا ) بين بحيرتي (
وان وأورمية ) حيث أطلق
عليها اسم ( ميديا ) وتقع
الى الشرق من موطن
الآشوريين فكانوا يتكلمون
لغة هندية – أوربية (
آرية )
وهذه اللغة هي أساس اللغة
الكردية اليوم وسكنوا في
مناطق الجزيرة / عامودا /
تحديداً ويقول ( كارلتون
كون ) في كتابه ( كروان )
القافلة: كانت ( ماج )
قبيلة ميدية وطقوس
الديانة الميدية كلها
كانت في يدها وهي من أعز
القبائل وأعلاها مكانة في
المجتمع الميدي و(
الكورمانج ) هم بقايا هذه
القبيلة الميدية .
ويقول سيدنس ثيمس كان
الأكراد في موطنهم
يتمتعون بالحرية
والاستقلالية الكاملة
وذلك في القرن السابع
الميلادي .
أما مينوريسكي فلايشك
أبدا في أن ( الكاردشوي )
هي نفسها بلاد الكارد
وتشكل هذه البلاد مع
شعوبها الأصل والاساس
لأكراد اليوم وموطنهم,
مثلما ان كيلمتي ( خالدي
) ( وكردايي ) هما
تسميتان لشعب واحد وهو
الشعب الكردي .
وفي سنة 1920 أقر الحلفاء
في اتفاقية سيفر التي
أبرمت قرب باريس وأقرت في
المادة السادسة منها
إعطاء الكرد حق الحكم
الذاتي، ونوهت المادة 64
بإمكانية تأسيس دولة
كردية مستقلة. غير أن تلك
الاتفاقية لم يتم تطبيق
بنودها المتعلقة بحقوق
الكرد.
ويذكر الأستاذ حسن الأمين
موطن الكرد فيحدده في غرب
إيران ، شمال العراق ،
وجنوب شرق تركيا ، وشمال
شرق سوريا ( نشرة
المعلومات التي يصدرها
المركز العربي للمعلومات
العدد 10 ص 40 ) والسؤال
هنا ماذا يفصل بين هذه
الدول في الوقت الراهن ؟
أليست حدود مصطنعة من
الأسلاك الشاكة التي تقسم
بين أبناء شعب واحد ؟.
ومن جهته يتعرض الأستاذ
أحمد وصفي زكريا للعشائر
الكردية في كتابه ( عشائر
الشام ) المطبوع 1947 .
ان الأكراد يقطنون في
محافظة الجزيرة ، ويمتد
من أقصى شمالها الشرقي في
قضاء ديريك قرب دجلة
ويتجه نحو الغرب الى قضاء
القامشلي ثم الى ناحية
رأس العين ( ص – 658 ) ثم
يعد هذه العشائر كمايلي
من الشرق الى الغرب :
ميران – الحسنان –
هاوركية – آليان – شيتية
- بوبلان – الميرسينية –
بينار علي – ملاني خضر –
دقورية – الكابارة –
الكيكية - الملية
........... الخ.
هناك بعض من المثقفين
العرب الذين ينفون وجود
ثاني قومية في سوريا حيث
يبلغ عددهم حسب الكثير من
الدراسات 13 % من تعداد
السكان أي ما يقارب 2.3
مليون ويتوزعون في مناطق
الجزيرة ، وعفرين ( جبل
الكرد ) وكوباني ( عين
العرب ).
حيث وقف الأكرد الى جانب
إخوانهم العرب في تحقيق
الاستقلال الوطني الذي
نعيش ذكراه هذه الأيام,
حين استطاع الزعيم
إبراهيم هنانو الذي كان
يقيم في الجنوب الغربي من
حلب بالاتفاق مع بعض
زعماء العشائر الكردية أن
يشكل أربع فرق عسكرية
أغلبها من الفلاحين الكرد
وأن يعلن الثورة على
الفرنسيين سنة 1920.
وقد دارت معارك طاحنة بين
الجانبين راح ضحيتها
الكثير من الكرد، وانتهت
بأن استطاع الجنرال
الفرنسي (غورو) إخماد تلك
االحركة. إلا أن السلطات
السورية المتعاقبة على
دفة الحكم لم تعترف
بالوجود الكردي بل عمدت
الى السياسات العنصرية
الشوفينية الموجودة للأسف
حتى الآن والتي تقتضي
بصهر الأكراد في بوتقة
القومية العربية ، مثلهم
مثل الأقليات الأخرى في
البلاد العربية فكان
إصدار المرسوم 93 تاريخ
23 / 8 / 1962 الذي تقرر
بموجبه إجراء إحصاء
استثنائي في محافظة
الحسكة وجرد بموجبه في
الخامس من شهر تشرين
الأول 120 ألف مواطن كردي
من الجنسية ، فقد تجاوز
عددهم الآن أكثر من ربع
مليون مواطن محرومين من
أبسط حقوقهم ، وأود هنا
أن اسأل الذين ما زالوا
يعيشون تحت شعار
الشوفينية والعنجهية
العفلقية انتم تدعون ان
لا وجود للأكراد في
الجزيرة فلماذا هذه
السياسات البشعة في هذه
المحافظة بالتحديد
؟؟؟؟؟؟؟.
وهنا لابد من الإشارة الى
الكاتب الشوفيني المتعجرف
محمد طلب هلال ( مسؤول
امني سابق في محافظة
الحسكة ) وللأسف أيضا ً
ما زال هناك الكثير من
أمثاله ، ويتضمن كتابه
المطبوع في عام 1963
دراسة عن محافظة الحسكة
من النواحي القومية
والاجتماعية والسياسية
ويشير فيها الى ان الكرد
ليس لهم تاريخ ولا حضارة
ولا لغة كما يقول بعض
المثقفين العرب
الشوفينيين- وإن الثقافة
لبريئة منهم- ويدعي ان لا
فرق بينهم وبين إسرائيل (
ص 5 ) ويحدد اثني عشرة
نقطة للتعامل مع الكرد :
1 – التهجير
2 – إغلاق المدارس في
المناطق الكردية
3 – سد باب العمل
4 – نزع الصفة الدينية من
مشايخ الأكراد
5 – ضرب الأكراد بعضهم
ببعض
6 – إسكان عناصر عربية في
المناطق الكردية
7 – جعل الشريط الحدودي
المحاذي للحدود التركية
منطقة عسكرية توضع فيها
وحدات عسكرية
8 – إسكان العرب وإجلاء
الكرد
9 – إنشاء مزارع جماعية
للعرب تسكنهم الدولة في
الشريط الشمالي على نمط
المستوطنات الإسرائيلية
على الحدود تماماً ( ص 43
– 46 ) فالسؤال هنا ....
؟؟؟؟؟ ما الفرق بين بعض
من المثقفين العرب
وإسرائيل ؟
إسرائيل ضد العرب ......
و العرب ضد الكرد ......
الأتراك ضد الكرد ......
الفرس ضد الكرد ......
السنا أيضا مسلمون .....
ولكن أين الإسلام
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
..............
وإن هذه النقاط خير دليل
وإثبات على تاريخ وحضارة
ولغة شعب يناضل ويكافح من
أجل العيش .... العيش في
أمان ضد الشوفينية التي
تمارس ضدهم من قبل
الأنظمة المتعاقبة .
لم تكتف السلطات بهذا
القدر ، بل عمدت الى
تعريب المناطق الكردية ،
حيث أصبحت ( ترب سبيه )
القحطانية و(كِر سور) تل
أحمر و ( ديريك ) مالكية
( وسريه كانيه ) رأس
العين و ( كوباني ) عين
عرب ، حيث هنا تذكرت طرفة
صغيرة ، سأل المعلم طالبا
كرديا في كوباني لماذا
سميت بعين عرب ؟ فرد
الطالب : يا أستاذ والله
لا فيها عين ولا عرب .
ولا بد أن لا ننسى ان
هناك الكثير من المثقفين
العرب الذين يمتازون بروح
الثقافة ، ثقافة الوعي
والروح الوطنية وحب الوطن
، والاعتراف بالآخر
وللأسف هذا نجده في عدد
قليل جدا من المثقفين
العرب .
حقيقة انا لا أريد ان
اتطرق الى وضع الشعب
الكردي في الدول الأخرى
ولكن لدي ملاحظة صغيرة
بخصوص إدعاء بعض مثقفي
العرب المنحرفين عن
الواقع ويعيشون في بوتقة
القومية العربية الضيقة
في ظل الديمقراطيات التي
تعيشها العالم ، لا اعرف
لماذا يصرون ويكررون
دائماً على وجود علاقات
بين القيادة الكردية
وإسرائيل في كردستان
العراق في نفس الوقت
يتناسون السفارات
الإسرائيلية في بعض الدول
العربية ..... لا أعرف
لماذا هذا التناقض؟
لنفترض إن وجدت هذه
العلاقات بأي شكل من
الأشكال ... فهذا شأن
داخلي ... عراقي لا أعرف
لماذا هذا التحشر في أمور
التي لا تعنيهم ؟؟؟؟؟.
|