Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
كارت بلانش :صيرورة زمن مرّ
ديمومة وطن منهكْ


فتح الله حسيني
إذا ترقبنا بمرارة وحرارة بالغة الحدة حالتنا السياسية المشتتة ، الممزقة كطبل رماه عاشق في وادي الخديعة ، سنلحظ –بكل ألم وأسف – اننا مازلنا في بداية مشوار طال ديمومته على مدى أكثر من أربعة قرون لاعقود ، وسنقول لذواتنا سراً : كم نحن باردي الدم ، وسنسأل ذواتنا أيضاً : لماذا هذا الغياب عن الخرائط أيها الوطن.
كلمة وقالها سياسي كردي في ندوة جماهيرية حاشدة " ليتني كنت حزبياً عادياً في حزب كبير ، بدلاً من أن أكون فرد مارشال في حزب صغير " هو قول على قول ، وتكهن لاتهكم اننا بتنا نخجل كردياً من تجربتنا التي طالها التهميش كقضية قومية ملّت من رتابة وأناقة كلماتنا ، ولم تهتف لشغب ربما هو الملاذ في نهاية الأمر المرير .
هذا الوطن ، كم تحمل عبء زيف الزائفين ، وتقولات اللامبالين إلا بالحضيض ، إهتمامه بلا حرية الآخرين على حساب بقعة أرض نحّنُ إليها بلا إرادة فاضحة منا ،حنيننا الى ماض مدمى ، غير متهور ، في فسحة تأمل ، أو في جلسة بار أو في حضرة جلساء مقهى أو بين أقران موقع عمل ، أو مرور الكرام الى الجامعة أو الى المدرسة أو الى الجهنم وبئس المصير .
بعيداً عن اللعب بالايحاء ، واللهو الذهبي على مدار الكلمة ، أجد نفسي أردد :هو زمن مرّ ، يحمّلنا واجبات تركناها جانباً منذ أول انقلاب سياسي تخندق فيه بعض الحزبيين لصالح الابتعاد عن البعض الآخر ، هو مدّ على جزر يرمي بأوهامنا قبل أحلامنا الى متاهاته ، قبل أن يرموا يوسف في الجُُبّ ، ويركع الشمس والقمر له ساجدين .
في ذاكرة سوادء هي مِلكٌ للكرد ، ثمة محالات ، القادمات من السّواد أيضاً ما يظنه الكردي قد ولى في واقع مشين ، مهين ، وثمة قضايا تؤلم الحالم ببذخه في منح الروح الى روح كادت أن تشيخ ، وعقول كادت أن تصبح في ميادين البصيرة شكوى الضالين ، هي ذاكرتنا ولامفر من تعب الذاكرة في أوانٍ منضوٍ تحت مؤشر ومؤخرة الكلام .
كلما قلنا سيأتينا المُخلص، المُنقذ ، نرتطم بترهات حاجوج من هنا وماجوج من هناك ، وأركان أرضنا الكبرى تهتز على اعتقال كردي في دمشق وآخر في حلب وسبعة في القامشلي ، وعشرون في رأس العين و ستة في عامودا ، وثلاثة في ديريك ، وخمسة في تربه سبيه ، وعشرة في أعين المخابرات في الدرباسية ، ولانكّل ولا نمّل من بيانات الإدانة ، والاستنكار ، حيث لاأحد يسمع صوتنا ، ولا أحد يقول ولو بينه وبين نفسه الله يعطيه العافية ، خوش حكي أو خوش رجال .
كوابيس هذا الزمن المرير ،الشرير ، المنتظر هلاكنا ، الهلاك الذي نرتبه على نار هادئة مثل تفوهنا بلامعنى بالكلام ، بالزعيق الذي مللناه ، بالشتيمة التي هدّت الأكتاف التي حملت يوماً خيمة لكردي مشرد على أطراف المدينة ، للأبصار التي ترقبت نوم اللاجئ هناك ، متسائلاً كسليم بركات " أي قلب للسماء أن ينام المرء كل ليلة بقلب مكسور " ، هو حد البهاء لا البلهاء أن تجد نفسك بين وقت وآخر أنك بتّتَ تُرددُ ما يخشاه الآخرين بكسلهم وجشعهم ، وهم الى يوم الدين ضالين ، منسيين.
وللزمن آخر ..
 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE