|
الطفل الصغير
شفاف ودقيق كسلك العنكبوت
يبعث أنامله شيئاً فشيئاً
في قبضتي
كأنه يبحث عن قطعة ماسّية
* * *
ولأن الأطفال لا يملكون
المال
لا يملكون الأسلحة
لا يملكون القوة
كذلك هم الشعراء
في بداية السبيل
* * *
فكما تتحول الدودة لفراشة
لقد أصبح الطفل المخملي
طري العود شاباً
طرداً محزوماً بجدية
مكسواً بثيابه
مرشرشاً
كالحلوى بالصيلوفان
***
تمر الأيام بين ليل وليل
كالخرز في القلاد
تدرج وتتبعثر
بانقطاع السلك
***
لتبدو كباخرة ملكية
كتلك الصبية
المطلة ظهراً على
الكورنيش المكتظ
وأطراف أطراف خصلها تعانق
الشمس
***
تبص من خلف حديقتها
عابقة برياحين وعطور
تهب الخشم شذاً
والعين ازدهاراً
كأنها لوحة مرسومة بيد
فنان
***
من خلف خلفها
كالمعتاد:
لهو أطفال
ونهار آخر يمر بالشباك
المقابل
حيث يبدو شباك الشاعر
***
وفي غفوة ما قبل إسدال
الستار
تتكوم الأنغام المتبعة في
القاعة
فتضيع في الشاشة المقفلة
كأنها صخرة لم ولن
يقلقلها أحد
***
لذاً سأنهض يوماً
أنا الطفل
لأنتفض قليلاً قبل الرحيل
وبحركة نشوان غير ممغنط
أجلب إلى التربة
كل خرزي...
وبعدها
أنا الطفل سأعلن:
وضعية رأس الحصان المعدوم
علامة سؤال
ليس لها جواب.
|