
رئيس اتحاد كتاب و
فناني غرب كردستان، الفنان التشكيلي
والكاتب الصحفي فؤاد كمو للصوت الآخر:
الابداع الحقيقي والمثمر هو ما نحتاجه
الآن!
حاوره : بسام مصطفى
-السيد كمو،
باعتباركم رئيس اتحادكتاب و فناني غرب
كردستان في الخارج، هل لك ان تحدثنا عن
الاتحاد، و نشوئه؟
- شكرا ، في الحقيقة و لانه يتحتم على
المثقفين و المبدعين الكرد في كل مكان
القيام بوظيفتهم الانسانية و القومية تجاه
شعبهم و التي غيبت لفترة طويلة من الزمن ،
و بعد مشاورات و حوارات مطولة و مكثفة ،
التقت نخبة ثقافية و فنية في اوروبا و
عقدت مؤتمرها التأسيسي تحت اسم – اتحاد
مثقفي غرب كردستان في الخارج – و الذي خيم
عليه فيما بعد بعض المشاكل و التناقضات
منها محاولة البعض جّر الاتحاد الى مواقع
سياسية و هامشية بالاضافة الى وضع الموانع
و العراقيل في طريق الاتحاد و ذلك تحت حجج
و ذرائع واهية .
لكن في النهاية ، انتصرت الارادة الحرة و
الخيرة و الفهم الديمقراطي للاتحاد ليبقى
و ليعمل ضمن المنهج الذي رسمه لنفسه منذ
البداية الا و هو، الثقافة – الابداع –
الفكر، و لتخدم هذه المفاهيم المعادلة
القومية بشكلها الواسع و العميق.
- كيف ترون العلاقة
بين المثقف و السياسي و بخاصة في غرب
كردســـتان؟
-حين يرى المرء ان هناك اكثر من ثلاثة عشر
حزبا او جماعة سياسية في غرب كردستان ،
فهذا ان دل على شيء فانما يدل على فشل
المشروع القومي بشكل عام و الذي يصبو اليه
الشعب الكردي ! و من جانب اخر ، دليل على
عدم صحة او صحية الفكر و الممارسة و العمل
التنظيمي . مما ادى الى حدوث القطيعة بين
الحركة السياسية الكردية من جهة و الشريحة
المثقفة و المبدعة من الجهة الاخرى . و
هذا بلا شك ضار و مؤذ للطرفين الذين
يجمعهما الهدف بل الحلم الواحد ...و خاصة
بما يتعلق بنا ككرد ، فبالعودة قليلا الى
الوراء ، نرى ان الحركات السياسية في
بداية تشكيلاتها اعتمدت بشكل اساسي و
موضوعي على المثقف و المبدع الكردي ، و
مثال على ذلك ، جكرخوين ، عثمان صبري و
رشيد كرد و غيرهم !
فيما بعد ، كنتيجة للتطور غير السليم و
غير الموضوعي لتلك الحركات السياسية ،
حدثت القطيعة و الابتعاد بين المثقفين و
الحركة السياسية . و تم اقصاء المثقفين
بقصد او بدون قصد . و لا بد لي ان اذكر ان
المتضرر الاكبر كان تلك الحركات السياسية
لانها فقدت الارضية الفكرية و الاساسية
لبناء و تكوين وعيها الفكري السليم .
- بخصوص الحركة
الكردية في غرب كردستان ، و مسألة عدد
الاحزاب أليست التعددية السياسية برأيكم
شيئا ايجابيا و مظهرا من مظاهر
الديمقراطية ؟
-من حيث المبدأ نعم ، انا متفق معك فيما
تقول ، لكن ما حدث و يحدث عندنا ليس
تعددية بالمعنى الحقيقي ! و لنبدأ من
النهاية ، اي من انتفاضة اذار 2004 ، لان
اذار بنتائجه الانتفاضية و ارهاصاته
المجتمعية اتى نتيجة لتلك المقدمات التي
عاشها الشعب الكردي من فقر و حرمان و
اقصاء و سلب لشخصيته الانسانية و تعطيل
لذهنيته الوظيفية مما ادت الى تكتلات و
ارهاصات و افراز عقليات فكرية سياسية
متعددة و متناقضة في آن ، فالتعددية لا
تعني نفي و تخوين الاخر . حتى ان مفهوم
التعددية الذي افرزته بعض التيارات على
انها روح العصر و ترسيخ للفهم الديمقراطي
للمجتمعات ، اتت برأيي على حساب القضية
المركزية و التي هي قضية الشعب الكردي في
سورية . هنا يتحتم علينا كفئة مثقفة و
واعية ، دراسة الواقع مرات و مرات للخروج
بنتائج سليمة و على الاخص عندما نطرح آلية
ما لتفسير و تطوير الحركة المجتمعية و
الفكرية و يجب ان نكون على حدس عال من فهم
واقعنا التاريخي و الانساني و الجغرافي .
- كيف تقيمون انتفاضة اذار 2004 من منظور
ثقافي ، و ما تركت من اثر على كافة الصعد
، و خاصة على الجانب السياسي ؟
- انتفاضة اذار ، كما ارى ، كانت منعطفا
هاما . و تركت اثرها و ارهاصاتها في مختلف
المجالات . و جاءت بالكثير من العبر و
البراهين و اعطاء دروس واقعية للتعامل مع
الواقع بالذات . و افرزت نتائج مختلفة و
باساليب جديدة و متنوعة منها : ايقاظ
الوعي النائم و طرد الخوف من الذاكرة ،
مما افردت الحركات و الاحزاب آليات جديدة
للتعامل مع القضية و هنا ادركت الاحزاب
الكردية ان تلك القيمة النائمة و الكامنة
في نفوس و لا شعور الشعب الكردي هي الاكثر
جرأة و تعبيرا عن الواقع مما كانت تتصورها
تلك الاحزاب . اذ رأت احزاب الحركة
الكردية السياسية في غرب كردستان نفسها
وراء الجماهير و ليس امامها كما كان من
المفترض ان تكون !! . آذار درس كبير و
عبرة لمن يعتبر ...
- لنعد الى الاتحاد
، ما هي أهداف و آمال اتحادكم ، و هل انت
متفائل بخصوص المستقبل ؟
- كما ذكرت في البداية ، نريد ان نساهم ،
مع غيرنا من منظمات و جمعيات و منتديات
ثقافية ، في اغناء و تطوير الثقافة
الكردية عن طريق تقديم نتاج ثقافي و ابداع
حقيقي لان ما نحتاجه الان هو الابداع
الحقيقي و المثمر ! " الثقافة – الابداع –
و الفكر " ووضع كل ذلك، بطريقة غير مباشرة
او استهلاكية ، في خدمة قضيتنا القومية
العادلة و حقوقنا المشروعة . بخصوص
المستقبل ، اقول و اكرر ان الارادة الخيرة
ستنتصر في نهاية المطاف . و على كل شخص ان
يعمل ما بوسعه و الجهد لا يذهب عبثا على
الاطلاق ، لذا استطيع القول انني متفائل
...
- ما هو الطريق لتشكيل وعي فكري سليم
يحتاجه الشعب الكردي لتحقيق اهدافه و
امانيه؟
- بداية ، الثقافة و تراث الشعوب هي
البنية الاساسية في تشكيل الوعي الفكري
لشعب او جماعة ما . فالمثقف و المبدع هو
تلك الالية التي تربط الماضي بالحاضر
ليخرج بصيغ و مفاهيم سليمة و ملائمة لرسم
و تطوير الواقع الذي تصبوا اليه حركة
المجتمع ، فالنتائج تأتي متكاملة و مترجمة
لتلك المقدمات التي ترسخ مفهوم الحرية.
-السيد فؤاد كمو، شكرا لكم على حديثكم
الممتع
- شكرا للصوت الاخر التي تهتم بالمثقفين و
المبدعين في كردستان العراق و تعمل على
تعريف الشريك العربي بالقضية الكردية.
بيوغرافيا
* مواليد 1950 –الجزيرة –سوريا
* فنان تشكيلي و كاتب صحفي
* عمل في العديد من الصحف و المجلات
منها (الصوت الآخر) و ( هفكرتن )
* مؤسّس الحركة الفنية التشكيلية في
الجزيرة السورية
* حصل على جائزة الفنانين الشباب عام 1972
عن لوحته " السواد "
* نال عدة جوائز تقديرية في المانيا
* لوحاته عن مأساة حلبجة تدرس في كتاب
مدرسي مساعد في المانيا
بعنوان " الابداع في المهجر " .
http://www.sotakhr.com/2006/index.php?id=656
|